طهران تلوح بالرد على أعمال ضد قواتها في المنطقة

الخارجية الإيرانية انتقدت «سنتكوم» وبوريل حث طهران على تأييد «حل الدولتين» وتجنب التصعيد

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي الیوم (جماران)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي الیوم (جماران)
TT

طهران تلوح بالرد على أعمال ضد قواتها في المنطقة

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي الیوم (جماران)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي الیوم (جماران)

لوحت الخارجية الإيرانية برد على أي أعمال تطول مصالحها أو «القوات الاستشارية»، وذلك بعد يومين من تـأكيد «الحرس الثوري» الإيراني مقتل اثنين من ضباطه في سوريا. من جهته، أكد مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أنه حث إيران على استخدام نفوذها لتجنب التصعيد في المنطقة، مشدداً على أن حل الدولتين هو السبيل لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني، قوله خلال مؤتمر صحافي أسبوعي، إن «أي عمل ضد مصالح إيران وقواتنا الاستشارية في سوريا لن يمر دون رد». وأضاف: «من أقدموا على أعمال لقد جربوا (ردنا)».

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني في 2 ديسمبر (كانون الأول)، أن اثنين من أعضاء الحرس الثوري كانا يعملان مستشارين عسكريين في سوريا قُتلا في هجوم إسرائيلي دون تحديد توقيت الهجوم.

وهذه أول خسائر بشرية إيرانية يجري الإعلان عنها خلال الحرب في غزة. وقال كنعاني: «أي عمل ضد إيران من جانب الأعداء لن يبقى دون رد».

وقال كنعاني إن «الكيان الصهيوني يحاول تعويض جزء من خسائره في عملية طوفان الأقصى عبر الانتقام من الشعب الفلسطيني».

وكرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، اتهامات ضد الولايات المتحدة، التي وردت على وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران، مساء الأحد.

وقال إن «الدور الجديد من الهجمات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية بدأ عندما كان وزير الخارجية الأميركية حاضراً في حكومة الحرب الإسرائيلية»، متهماً واشنطن بإرسال قنابل تزن طناً إلى إسرائيل. وصرح: «هذا النفاق والازدواجية واضحان جداً... أميركا طرف في الحرب».

وفي جزء من تصريحاته، اتهم الولايات المتحدة باتخاذ مجلس الأمن رهينة. وقال: «هذه التطورات تظهر أن المنظمات الدولية ليست لديها القدرة الكافية لحفظ السلام وتوفير أمن المدنيين والأبرياء».

رفض الاتهامات الأميركية

ودون أن يتطرق لهجمات جماعة الحوثي الموالية لإيران ضد سفن بحرية في البحر الأحمر، وصف كنعاني قوات القيادة المركزية الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)، بـ«الإرهابية»، مضيفاً أن حضورها «يخل بالأمن الإقليمي». وقال: «اتهامات سنتكوم ضد إيران تفتقد للقيمة وبلا أساس، ومزاعم كهذه لا يمكن التحقق منها». وأعرب عن اعتقاده بأن «الأميركيين ليسوا في موضع أخلاقي يسمح لهم باتهام الآخرين بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأعاد كنعاني تكرار أقوال سابقة بأن الجماعات المسلحة التي تواجه تهماً بالولاء الآيديولوجي لبلاده وتسميها طهران «محور المقاومة»، «لا تتلقى الأوامر من إيران». و«نوجه التعليمات لهم، أنهم يمثلون شعبهم ويتخذون القرارات بناء على مصالحهم».

ورفض على وجه التهديد اتهام طهران بإرسال طائرات مسيرة إلى جماعة الحوثي. وقال إنها «مزاعم دعائية توفر الغطاء لجرائم الكيان الصهيوني». وقال: «على أميركا أن توقف توجيه الاتهامات والسلوك المزعزع للاستقرار والتوقف عن دعم الأعمال الجنونية للكيان الصهيوني».

ورداً على سؤال حول مستقبل المعادلات الإقليمية في ظل الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة الموالية لإيران على قواعد أميركية، قال كنعاني إن «الأمن في المنطقة مفهوم شامل ومترابط، إيران تؤكد دوماً أن دول المنطقة يمكن أن تتعاون مع بعضها، بعدّها أصحاب المنطقة، لضمان أمن بعضها وفق المصالح المشتركة».

وقال: «تجارب السنوات الماضية أظهرت أن حضور القوات غير الإقليمية في مياه المنطقة، والممرات المائية، يهدد الأمن والاستقرار».

وبشأن الاتفاق النووي، سئل ما إذا كان وزير الخارجية العماني قد حمل رسالة أميركية إلى إيران، أم لا، فأجاب: لا. لكنه أعرب عن ترحيب بلاده بالاهتمام الذي توليه مسقط للمفاوضات الهادفة لإعادة إلى التزامات الاتفاق النووي لعام 2015، مقابل رفع العقوبات الأميركية.

وأوضح كنعاني أن مباحثات وزير الخارجية الإيراني ونظيره العماني تمحورت على العلاقات الثنائية وقضية فلسطين. وأشار إلى خلفية عمان في الوساطة بشأن الملف النووي، ومبادرتها الدبلوماسية. وقال: «إيران ترحب بأي دور يمكن أن تلعبه سلطنة عمان».

وبشأن تحرك الكونغرس الأميركي لإعادة تجميد 6 مليارات جرى تحويلها من كوريا الجنوبية، إلى بنوك قطرية، ضمن صفقة تبادل للسجناء، قال كنعاني: «يجب على أميركا أن تعمل بالتزاماتها». وأضاف: «لقد حصلنا على ضمانات كافية، لأن التعامل مع أميركا لا يقوم على أساس الثقة». وقال: «يمكننا الوصول إلى هذه الموارد واستخدامها وفق احتياجاتنا».

وأشار إلى الاجتماع الفصلي حول القرار 2231 بشأن الاتفاق النووي، والمقرر انعقاده في وقت لاحق من هذا الشهر. وقال: «موقف إيران قائم على أسس قانونية وحقوقية ولدينا استدلالات قوية، ولم نهرب من التفاوض وطاولة المفاوضات». وأضاف: «ملتزمون بمسار التفاوض والمسارات السياسية ما دامت توفر المصالح الإيرانية».

مواقف بناءة وغير بناءة

وأجاب عن سؤال يتعلق بالتصريحات الأخيرة لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وكذلك الاتصال الهاتفي بين عبداللهيان ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مساء السبت.

وقال: «نتوقع من مدير الوكالة أن يطرح القضايا المتعلقة ببرنامج إيران من منطلق تقني بعيداً عن الشبهات السياسية». وأضاف في السياق نفسه: «من اللافت أن الاتحاد الأوروبي يتخذ مواقف غير بناءة في القضايا المترابطة بالبرنامج النووي والوكالة الدولية».

بوريل وعبداللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران في يونيو العام الماضي (أ.ف.ب)

وزاد: «من المؤسف أنهم يطرحون اتهامات أحادية ضد إيران ولا يلتفتون لابتعاد أميركا عن التزاماتها وتقاعس أوروبا».

وكان بوريل قد دعا إيران إلى «التعاون البناء» مع الوكالة الدولية، حسب بيان نشرته وزارة الخارجية الإيرانية مساء السبت.

وبعد يومين من الاتفاق، أكد بوريل عبر منصة «إكس» اتصاله الأخير مع عبداللهيان، لكنه لم يتطرق لمحادثات الاتفاق النووي، المتعثرة منذ أكثر من عام.

وقال بوريل إنه بحث هاتفياً مع عبداللهيان، الوضع في غزة والضفة الغربية، متحدثاً عن حث إيران على «استخدام تأثيرها والعمل حثيثاً» على تجنب مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط.

وقال بوريل إنه أكد للوزير الإيراني أن حل الدولتين هو السبيل لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران: استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في هرمز

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران: استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في هرمز

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

أفادت ​وسائل إعلام رسمية، نقلا عن ‌قائد ‌القوات ​البحرية ‌التابعة ⁠لـ«الحرس ​الثوري» الإيراني، ⁠اليوم السبت، بأن إيران ⁠هاجمت ‌سفينة ‌تابعة ​لإسرائيل ‌بطائرة مسيرة ‌في مضيق هرمز ‌مما أدى إلى اشتعال ⁠النار ⁠فيها، وفق ما نشرت «رويترز».


تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
TT

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، اليوم (السبت)، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في ماهشهر.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص اليوم (السبت)، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية-الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية.

وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت، اليوم (السبت)، مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، ما أدى إلى إصابة عدد من الشركات في المنطقة، وفق ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في ماهشهر»، نقلاً عن نائب محافظ خوزستان.

وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على ماهشهر» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية السبت حكم الإعدام برجلين أديناً بالانتماء لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، وبارتكاب أعمال عنف تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن السلطات القضائية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطات القضائية: «شُنق أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان (...) بعد تصديق المحكمة العليا على الحُكم».

وأدين الرجلان بمحاولة «التمرد، وارتكاب أعمال إرهابية، والانتماء إلى جماعة (مجاهدي خلق)، وارتكاب أعمال تخريب»، بحسب الموقع الذي لم يحدد تاريخ توقيفهما.

وتصنف طهران منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة منظمة «إرهابية».

وفي الأيام الماضية، أعدمت إيران أربعة أشخاص بتهمة الانتماء أيضاً للمنظمة.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، بحسب منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية.

ونُفذت أحكام إعدام عدة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.