خامنئي يدفع العراق إلى «دور خاص» للضغط على أميركا وإسرائيل

طهران أكدت تلقي رسائل أميركية لوقف إطلاق النار في غزة

المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يدفع العراق إلى «دور خاص» للضغط على أميركا وإسرائيل

المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)

حض المرشد الإيراني علي خامنئي، العراق، على أن يعلب «دوراً خاصاً»، والتنسيق مع إيران، في الضغط السياسي على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب في غزة.

وهيمنت الانتقادات للولايات المتحدة على تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين لدى استقبالهم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي وصل إلى طهران بعد أقل من 24 ساعة على لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وكان العراق على صفيح ساخن على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة، مع اشتداد الحرب في قطاع غزة، إذ عادت هجمات الجماعات العراقية المسلحة الموالية لإيران ضد القوات الأميركية، في سوريا والعراق، بموازاة مطالب أطراف سياسية عراقية لقطع العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن.

وقال خامنئي لدى استقبال السوداني بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وعدد من المسؤولين العراقيين والإيرانيين، إن «العراق بلد مهم في المنطقة، وبإمكانه لعب دور خاص في الضغوط السياسية من قبل الدول الإسلامية على أميركا والكيان الصهيوني لوقف المجازر بحق أهل غزة، وأن يخلق مساراً جديداً في العالمين العربي والإسلامي على هذا الصعيد».

وأضاف في السياق نفسه: «يمكن أن تنسق الجمهورية الإسلامية في إيران والعراق معاً للقيام بدور مؤثر»، معرباً عن ارتياحه من «المواقف الجيدة والقوية للعراق شعباً وحكومة» في دعم أهالي غزة.

وأصر خامنئي على تكرار الاتهامات ضد الولايات المتحدة، قائلاً: «كل الأدلة تشير إلى أن أميركا تتدخل مباشرة في إدارة الحرب، منذ الأيام الأولى لهجمات الكيان الصهيوني». وأضاف: «إن الأدلة على الدور الأميركي المباشر في توجيه جرائم الكيان الصهيوني تزداد قوة ووضوحاً كلما استمرت هذه الحرب».

وقال خامنئي: «لو لم تكن هناك المساعدات السياسية والسلاح الأميركي، فلن يتمكن الكيان الصهيوني من الاستمرار». وأضاف أن «الأميركيين شركاء للصهاينة في جرائم غزة بكل ما للكلمة من معنى».

من جهته، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي، في بيان، أن اللقاء تركز على أن السوداني «أكد أن العراق يبذل قصارى جهده بالتواصل مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل تنسيق المواقف والتحرّك للحدّ من العدوان المستمرّ ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني، وكذلك من أجل السماح بمرور قوافل المساعدات الإنسانية».

وانتقد السوداني موقف المجتمع الدولي، لـ«تخليه عن مسؤولياته، وتهاونه في إيقاف الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية وعمليات التهجير القسري وسياسة التجويع ضد الفلسطينيين».

رسائل أميركية

ولم يتضح ما إذا كان السوداني يحمل رسالة أميركية إلى طهران، لكن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قال للتلفزيون الرسمي (الاثنين)، إن الولايات المتحدة بعثت رسالة إلى إيران في الأيام الثلاثة الماضية تقول فيها إنها تسعى إلى وقف إطلاق النار في غزة. وأضاف: «لكننا على أرض الواقع لم نر سوى دعمهم للإبادة الجماعية في غزة»، حسبما أوردت «رويترز».

ونقلت «أرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله: «نأمل أن تغير أميركا سياستها قريباً وألا تدعم الطرف المحتل». وقال إن ارتداء وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، سترة واقية في بغداد «يظهر حقيقة الدور الأميركي في المنطقة».

وشدد بلينكن على أن الهجمات ضدّ القوات الأميركية في العراق وسوريا، التي اشتدّت وتيرتها بعد بدء الحرب بين «حماس» وإسرائيل «غير مقبولة على الإطلاق».
وخلال مؤتمر صحافي مقتضب، قال بلينكن إنه «أوضح تماماً» للسوداني «أن هذه الهجمات، والتهديدات التي مصدرها ميليشيات متحالفة مع إيران، غير مقبولة على الإطلاق».
وتتهمّ واشنطن، إيران، بالتورط بشكل غير مباشر في هذه الهجمات التي طالت القوات الأميركية في سوريا أيضاً.
وتبّنت معظم هذه الهجمات «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر قنوات على تطبيق «تلغرام» تابعة لفصائل عراقية مقرّبة من إيران.

وبدأ السوداني زيارته إلى طهران باجتماع مع الرئيس الإيراني في مجموعة قصر «سعد آباد» الرئاسية شمال طهران.

وقال رئيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السوداني إن أميركا وبعض الدول الأوروبية «تشجع» إسرائيل على قتل الفلسطينيين في قطاع غزة و«ارتكاب أعمال وحشية» بحقّهم حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيسي قوله إن «الأميركيين يحاولون الإبقاء على الكيان الصهيوني المنهار بعد الهزيمة التي تلقاها، وبعد صمود المقاومة».
ودعا رئيسي مجدداً إلى «وقف فوري لإطلاق النار» في غزة. وقال إن «القصف يجب أن يتوقف في أسرع وقت ممكن، ويجب إعلان وقف إطلاق النار فوراً وتقديم المساعدات لشعب غزة المظلوم». وأضاف: «هذه الجرائم الفظيعة وضد الإنسانية هي بمثابة إبادة جماعية يرتكبها الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية».
وأشار إلى أن «المساعدات العسكرية والاستخباراتية والمالية الأميركية للكيان الصهيوني تشجعه على القتل وارتكاب أعمال وحشية ضد الشعب الفلسطيني. تأكيد الأميركيين أنهم يسعون إلى مساعدة غزة والتوصل إلى هدنة مزاعم كاذبة ولا تتسق مع أفعالهم».

الرئيس الإيراني ورئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (أ.ف.ب)

من جهته، قال السوداني: «العراق يلعب دوراً، وتواصل مع دول المنطقة من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ومستمرون بالتواصل من أجل تحقيق هدف وقف إطلاق النار في غزة».

وأضاف أن «من يريد احتواء الصراع ومنع انتشاره بالمنطقة، عليه إيقاف عدوان الكيان الصهيوني، لأن الأزمة الفلسطينية جاءت نتيجة السياسة الإجرامية للاحتلال الصهيوني»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وطالب السوداني بـ«إيجاد الحلول السريعة لوقف العدوان وفتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة العاجلة».

وعن مباحثات الجانبين، قال: «بالتأكيد كانت القضية الأبرز القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عمليات قتل ممنهج وإبادة جماعية بحق أبناء غزة، وكذلك ما يحصل أيضاً في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين».
وأضاف: «كلنا يعلم أن ما حصل من أزمة أخيرة لم يكن وليد تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وإنما جاء نتيجة السياسات الإجرامية لسلطات الاحتلال ضد شعبنا في فلسطين من قتل وتهجير وسياسات استيطان وتجاوزات على المسجد الأقصى».

إطلاق سراح الأسرى

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الاثنين، إن الاتهامات الأميركية لإيران «تهدف إلى تحريف الرأي العام العالمي». وأضاف: «أميركا أحد أطراف الحرب... هذه الاتهامات لا تقلل من مسؤولياتهم».

وقال كنعاني: «يجب ألا ترى جذور أفعال تيار المقاومة ضدها في المنطقة، على صلة بحكومات أخرى، يجب على أميركا أن تبحث عن جذور هذه الأعمال في نوع سلوكها وتعاملها في المنطقة». وقال: «إذا كان سلوك أميركا صحيحاً مع دول المنطقة، لما كان وزير الخارجية الأميركي مجبراً على ارتداء سترة واقية من الرصاص أثناء سفره إلى العراق، أو لما كان على الرئيس الأميركي زيارة مطار عسكري سراً ومغادرة المنطقة بصمت».  

ولفت كنعاني إلى أن بلاده تلقت طلبات من بعض الدول للمساعدة في إطلاق سراح الأسرى. وقال: «بعض الدول طلبت من إيران كطرف في المحادثات، المساعدة في إطلاق سراح الأسرى». وأضاف: «لقد نقلنا هذه الطلبات إلى (حماس) وإسماعيل هنية شخصياً، وقد أعلنت (حماس) استعدادها للتعاون بدافع إنساني»، مضيفاً أن المشاورات وتبادل وجهات النظر في هذا الصدد مستمرة. وقال: «النقطة المهمة هي الوضع الحرج في (حماس) والقصف الإسرائيلي».

وأضاف: «لقد أبلغتنا (حماس) أنها في ظل الأوضاع الحالية لا يمكنها أن تدرس نقل الأسرى بسبب التهديدات والمخاوف من استهداف الأسرى، هذا الاحتمال وارد إذا توقفت عمليات القصف من الصهاينة».


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».