فريبا عادلخاه: حركة «امرأة... حياة... حرية» أحدثت تغييراً في إيران وسجونها

قالت أكاديمية فرنسية إيرانية أُطلق سراحها مؤخراً إن الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في إيران، العام الماضي، أحدثت تحولاً في البلاد خارج السجن وداخله أيضاً.

عالمة الأنثروبولوجيا والأكاديمية الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه،  في باريس في 3 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
عالمة الأنثروبولوجيا والأكاديمية الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه، في باريس في 3 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فريبا عادلخاه: حركة «امرأة... حياة... حرية» أحدثت تغييراً في إيران وسجونها

عالمة الأنثروبولوجيا والأكاديمية الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه،  في باريس في 3 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
عالمة الأنثروبولوجيا والأكاديمية الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه، في باريس في 3 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

قالت أكاديمية فرنسية إيرانية عادت إلى باريس، الشهر الماضي، بعدما كانت محتجَزة منذ عام 2019، إن الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في إيران، العام الماضي، أحدثت تحولاً في البلاد خارج السجن وداخله أيضاً.

سُمح لفريبا عادلخاه أخيراً بمغادرة إيران في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد محنة استمرت 4 سنوات ونصف السنة، بدأت باعتقالها المفاجئ في 2019، وقضت سنوات في سجن إيفين سيئ السمعة في طهران. لكنها تمكنت هناك مِن مشاهدة شجاعة زميلاتها من السجينات، ومن بينهن نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام هذا العام، منذ انطلاق حركة «امرأة... حياة... حرية».

ورأت الباحثة الفرنسية الإيرانية رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحركة الاحتجاجية التي قامت في سبتمبر (أيلول) 2022، إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني «بدلت المجتمع الإيراني، إنما كذلك السجون».

وتوفيت أميني في 16 سبتمبر(أيلول) 2022 عن 22 عاماً، بعد 3 أيام على توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» في طهران بدعوى سوء الحجاب.

وأشعلت وفاتها موجة من الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة، في تحدٍّ للحكام لم تشهد البلاد مثيلاً له منذ أعوام طويلة، ورفع المحتجون شعار «زن، زندكَى، آزادي» (امرأة، حياة، حرية).

وقُتِل المئات على هامش الاحتجاجات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، بينما تم توقيف الآلاف، وفق منظمات حقوقية. وأعلنت السلطة القضائية تنفيذ أحكام إعدام بحق 7 من المدانين في قضايا متصلة بالتحركات.

وقالت عادلخاه (64 عاماً) عالمة الأنثروبولوجيا المتخصصة في المذهب الشيعي، إن بين المعتقلات في قسم النساء في سجن إوين ناشطات من أجل حقوق الإنسان، ومن أجل البيئة، ونقابيات ومعارضات سياسيات وممثلات لأقليات دينية، لديهن في غالب الأحيان وجهات نظر متباينة، لكن «هذه القضية وحَّدتنا»، بحسب قولها.

وقالت إن «السجينات السياسيات غالباً ما غنين معاً، في عرض للتحدي... تلك الحركة (غيرت المجتمع الإيراني وكذلك السجون)».

الأكاديمية الفرنسية - الإيرانية فريبا عادلخاه أثناء حفل في معهد الدراسات السياسية بباريس 20 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

أوقفت الباحثة في 5 يونيو (حزيران) 2019 في مطار طهران حيث كانت تنتظر وصول رفيقها رولان مارشال الذي كان يعتزم الانضمام إليها. وروت أن عناصر يرتدون ملابس أنيقة طلبوا منها «بكثير من الاحترام» مرافقتهم، وبعد بضع ساعات خضعت لأول استجواب، ووجهها «مقابل جدار».

وتلت ذلك جلسات استجواب عديدة أكدت أنها لم تتعرض خلالها للضرب. وتقول: «أن يعمد المحققون إلى الضرب لانتزاع أجوبة أمر غالباً ما يحصل لدى الرجال، لكنني لم أسمع إطلاقا خلال اعتقالي بحصوله حيال نساء».

من جانبها، أفادت نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بتعرض النساء لعنف جنسي في السجون.

«إذلال نفسيّ»

وقالت فريبا عادلخاه بهذا الصدد إن «عدم حصول عنف جسدي لا يمنع الإذلال النفسي المتواصل».

وحُكم عليها بالسجن 6 سنوات؛ 5 منها «للتآمر على الأمن القومي» وسنة «لنشر الدعاية الكاذبة» ضد الجمهورية الإسلامية

وأُطلِق سراحها في فبراير (شباط) بموجب عفو صدر بحقها بعد قضائها أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة في السجن أو قيد الإقامة الجبرية تحت رقابة سوار إلكتروني. وبعد 8 أشهر من هذا القرار، أعادت لها طهران جواز سفرها؛ ما سمح لها بالعودة إلى فرنسا.

أما رولان مارشال الباحث المتخصص في أفريقيا الذي أوقف في اليوم نفسه مثلها، فأطلق سراحه في مارس (آذار) 2020 في إطار عملية تبادل أسرى بين باريس وطهران.

وقالت عادلخاه مبتسمة: «لا يسعني حتى الآن فهم ما كان المأخذ عليَّ»، بعد سنوات قضتها «خلف جدار» ونفذت خلالها إضراباً عن الطعام استمر 50 يوماً وخرجت منه منهكة.

واستخدمت باريس مراراً تعبير «رهائن دولة» لوصف وضعها ووضع فرنسيين آخرين تحتجزهم طهران.

وتقول الباحثة إنها التزمت في سياق عملها في إيران بـ«3 خطوط حمراء»، هي: «الثورة» و«الإسلام» و«وضع المرشد الأعلى»، وهي 3 مسائل بالغة الحساسية جعلتها عرضة لاتهامات بمهادنة طهران، وهو ما تنفيه.

لكنها أشارت إلى أن «النظام يجرّم أفعالاً غير إجرامية، وفي نهاية المطاف نصبح جميعنا في نظره معارضات».

«كم أنت جميلة!»

وروت أن شعار «امرأة... حياة... حرية» الذي أربك السلطات الإيرانية وصل إلى داخل السجن حيث تكون النساء حاسرات عادة غير أنهن ملزمات بوضع غطاء على رؤوسهن حين يدخل رجل إلى قسمهن أو عند نقلهن إلى المستشفى. وتذكر عادلخاه أنه بعد انطلاق الحراك «لم تعد أي امرأة تضع الحجاب» تقريباً عند دخول رجل.

وأفادت عائلة نرجس محمدي الجمعة بأن سلطات السجون منعت نقل الناشطة والصحافية التي تعاني مشاكل في القلب والرئة إلى المستشفى بسبب رفضها وضع الحجاب.

وفي رسالة من السجن نشرت الثلاثاء على الموقع الرسمي لجائزة نوبل، وصفت محمدي الحجاب الإلزامي بأنه «المصدر الأساسي للسيطرة والقمع في المجتمع، يهدف إلى الحفاظ على الحكومة الدينية المستبدة وضمان استمرارها».

وأوقفت محمدي 13 مرة، وحُكم عليها في المجموع بالسجن 31 عاماً وبـ154 جلدة، وهي الآن في السجن منذ 2021.

تقول عنها عادلخاه إنها جعلت من السجن «مساحة معركة وتحدٍّ واحتجاج بامتياز» تلقى فيها «آذاناً صاغية أكثر مما لو كانت في الخارج».

وكانت عادلخاه لا تزال في إيران حين منحت جائزة نوبل للسلام لمحمدي في مطلع أكتوبر، وهي تذكر «ابتسامات» و«خفة» على وجوه المارة في الشارع.

وإن كانت الاحتجاجات الشعبية الحاشدة تحت شعار «امرأة... حياة... حرية» باتت نادرة للغاية، وبينما ألغت الحكومة الاحتجاجات اليومية بقمعها، شعار «امرأة... الحياة... الحرية... فإن (الجمهورية الإسلامية مرغمة على التنازل في مسائل كثيرة)»، وفق قولها، سواء في شوارع إيران أو في سجونها. وقالت: «لقد أصبح (شعار الاحتجاجات) جزءاً من الثقافة الإيرانية».

وتقول: «الآن حين تلتقي نساء لا يضعن الحجاب في الشارع، وهو ما لم يكن وارداً من قبل، يقلن بعضهن لبعض: (كم أنت جميلة)!».


مقالات ذات صلة

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».