هل يكون مؤتمر باريس الإنساني الخميس بديلاً عن الهدنات المطلوبة؟

المشاركون في المؤتمر سيبحثون في إيصال المساعدات لغزة عن طريق البحر

ماكرون لدى وصوله إلى منطقة بروتاني الجمعة للاطلاع على أضرار العاصفة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى منطقة بروتاني الجمعة للاطلاع على أضرار العاصفة (أ.ف.ب)
TT

هل يكون مؤتمر باريس الإنساني الخميس بديلاً عن الهدنات المطلوبة؟

ماكرون لدى وصوله إلى منطقة بروتاني الجمعة للاطلاع على أضرار العاصفة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى منطقة بروتاني الجمعة للاطلاع على أضرار العاصفة (أ.ف.ب)

يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استباق التئام منتدى باريس للسلام في نسخته السادسة، الذي يحضره عادة رؤساء دول وحكومات ومنظمات دولية وإقليمية وكبار المسؤولين في المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية والشركات الخاصة في كثير من القطاعات، بالدعوة إلى مؤتمر دولي إنساني لدعم مدنيي غزة، الخميس المقبل.

وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس تريد توجيه كثير من الدعوات ليكون للمؤتمر طابعه الدولي. وفي إطار هذا التحرك، فإن الدعوات ستوجه إلى الدول العربية والشرق أوسطية من غير إسرائيل، وإلى أعضاء الاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين، التي من بين أعضائها مجموعة السبع للدول الأكثر تقدماً، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن المنظمات الدولية والإقليمية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.

ويأتي مشروع المؤتمر الذي سيسبق استحقاقات رئيسية، مثل القمة العربية المرتقبة يوم 11 الحالي، فيما الحرب الدائرة في غزة دخلت أسبوعها الخامس. ولا يبدو، حتى اليوم، أن الجهود المبذولة دولياً لجهة دفع إسرائيل إلى قبول هدنة مؤقتة، طبقاً لما طالبت به الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول العربية وغيرها، تلقى أذناً صاغية من إسرائيل. وبحسب المعلومات المتوافرة من أكثر من مصدر، فإن مسعى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لحمل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على القبول بهدنة إنسانية باء بالفشل، وأن الأخير يربط قبوله بها بالإفراج عن جميع الرهائن الموجودين مع «حماس» أو غيرها من التنظيمات الفلسطينية.

حقيقة الأمر أنه رغم حاجة قطاع غزة للمساعدات الإنسانية التي تصل بكميات ضئيلة، فإن التركيز على المساعدات الإنسانية بدل العمل على إلزام إسرائيل بقبول هدنات إنسانية كمرحلة أولى، إن لم يكن ممكناً وقف النار، لا يبدو خياراً صائباً. وتساءلت مصادر سياسية في باريس عن «جدوى» وصول المساعدات «إذا كانت الطائرات والدبابات والسفن الإسرائيلية تواصل قصف سيارات الإسعاف والمستشفيات والمدارس، بما فيها التابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى الكنائس والمساجد. وحجتها، كل مرة، أنها تستخدم من قبل (حماس)».

تريد باريس، وفق مصادرها، «تسريع وتنسيق» وصول المساعدات الإنسانية إلى مدنيي قطاع غزة المحاصر. بيد أن ما لم تقله هذه المصادر إن دخول أي شاحنة إلى القطاع يستلزم حتى اليوم موافقة إسرائيلية مسبقة، بل إن الأجهزة الإسرائيلية تعمد إلى تفتيشها قبل أن تسمح لها بالعبور عن طريق مدخل رفح، ما يجعل مئات الشاحنات المحملة بكثير من أنواع المساعدات تنتظر عند الجانب المصري. ثم إن التركيز على الجانب الإنساني على أهميته هو انعكاس في جانب منه لـ«العجز السياسي» إزاء التعنت الإسرائيلي واستمرار إسرائيل في التنعم بالدعم الأميركي والغربي اللامحدود الذي يغطى بدعوة لـ«احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين».

والحال أن القانون الدولي منتهك منذ البداية، وما زالت العواصم الغربية مترددة في الانتقال من الدعوة لهدنة أو هدنات إنسانية إلى الدعوة لوقف إطلاق النار، وذلك تبنياً لرغبة إسرائيل والولايات المتحدة التي ترى أن وقف النار «ستستفيد منه (حماس) إعادة تنظيم قواتها».

تظاهرة كبيرة سمحت بها مديرية الشرطة بعد ظهر اليوم (السبت) في باريس دعماً لغزة (أ.ب)

جاءت دعوة ماكرون للمؤتمر الإنساني مفاجئة كدعوته إلى إقامة تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس»، على غرار التحالف الذي قام منذ عام 2014 لمحاربة «داعش». وحتى بعد ظهر أمس، لم تكشف المصادر الفرنسية تلقيها ردوداً على الدعوة. وكان من الطبيعي ألا تشمل الدعوة إسرائيل. بيد أن المصادر الفرنسية أشارت إلى أن باريس ستطلعها على مجرياته.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين فرنسيين تأكيدهم أن المؤتمر سيكون على مستوى رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية، وستكون السلطة الفلسطينية ممثلة في المؤتمر، فيما لم توجه دعوة إلى روسيا لحضوره. ولم يعرف ما إذا كانت إيران ستكون من بين الحاضرين. وأفادت «رويترز» بأنها اطلعت على مذكرة دبلوماسية داخلية، جاء فيها أن المؤتمر سيتناول قضايا مثل جمع الأموال مع تحديد القطاعات التي بحاجة إلى الدعم الطارئ استناداً إلى تقييمات الأمم المتحدة للاحتياجات الطارئة. كما أن المؤتمر «سيمكن جميع المشاركين من تقييم المساعدات التي يجري بالفعل إيصالها إلى المدنيين في غزة وتقييم المتطلبات وإعلان التزامات جديدة، سواء أكانت مالية أم عينية». وأضافت المذكرة أن المنتدى «سيشدد على الالتزام باحترام القانون الدولي الإنساني». وقطعاً لأي اتهامات أو جدل لاحق، فإن المؤتمر سيضع آلية للتأكد من المساعدات لن تصل إلى «حماس».

إلا أن جمع المساعدات العينية سيطرح مشكلة إيصالها إلى غزة، والطرق التي ستسلكها. ومن الأفكار المتداولة سلوك الطرق البحرية، ما يعني أنه يتعين على إسرائيل أن تفك الحصار البحري الذي تضربه على القطاع، وتحديداً على ميناء غزة. ومما سيطرح أيضاً إمكانية إجلاء جرحى القصف الإسرائيلي بحراً. لذا، سيكون من المبكر توقع النتائج التي سيتوصل إليها المؤتمرون أو الحكم على إمكانية تنفيذها سلفاً نظرا للتعقيدات المرتقبة.

وعمدت باريس، حتى الآن، إلى إرسال حاملتي طائرات هليكوبتر قبالة ساحل غزة، وذلك لـ«مساعدة القطاع الصحي» في القطاع. وحتى اليوم، لم يعرف ما إذا كانت هاتان الحاملتان قد قامتا بأي نشاط في هذا المجال.

وكان ماكرون قد أعلن شخصياً عن تنظيم المؤتمر الإنساني بمناسبة زيارة تفقدية لمنطقة بروتاني (غرب فرنسا) بعد العاصفة التي ضربتها ليل الخميس - الجمعة، والأضرار التي لحقت بها. واغتنم الرئيس الفرنسي الفرصة لتوجيه انتقادات لإسرائيل، إذ إن «مكافحة الإرهاب لا تبرر التضحية بالمدنيين من دون تمييز»، داعياً مرة أخرى إلى «تجنب أي تصعيد» في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً


بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك، في ‌حين انتقد ‌الحرب الأميركية ‌الإسرائيلية على إيران.

كما استنكر ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، مقتل «عدد كبير جداً» من المدنيين في الحرب، وعبّر عن أسفه لانهيار محادثات السلام ‌الأميركية ‌الإيرانية، وذلك في تصريحات ‌أدلى بها على ‌متن الطائرة لدى عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية.

وقال البابا، ‌رداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول تقارير تفيد بأن إيران قتلت آلاف المحتجين: «أندد بجميع الأعمال الظالمة، وأندد بإزهاق الأرواح».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «عندما يتخذ نظام، أو دولة، قرارات تزهق أرواح الآخرين ظلماً، فمن البديهي أن هذا أمر يستحق التنديد».

وحث البابا ليو الرابع عشر الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مفاوضات السلام.