تقرير: المُسيّرات الإسرائيلية قد تقود الهجوم على أنفاق غزة

طائرة دون طيار إسرائيلية تحلق فوق مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)
طائرة دون طيار إسرائيلية تحلق فوق مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)
TT

تقرير: المُسيّرات الإسرائيلية قد تقود الهجوم على أنفاق غزة

طائرة دون طيار إسرائيلية تحلق فوق مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)
طائرة دون طيار إسرائيلية تحلق فوق مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقضاء على حركة «حماس»، ودخلت القوات البرية للجيش الإسرائيلي إلى غزة لمطاردة المسلحين والإجهاز عليهم. وقد يسعى مقاتلو «حماس» إلى اتخاذ مواقعهم الأخيرة في شبكة أنفاقهم أسفل غزة، وهو عالم من الممرات الضيقة المليئة بالقنابل والأفخاخ المتفجرة والكمائن.

ووحدة «السامور» التابعة للجيش الإسرائيلي متخصصة في القتال تحت الأرض، ولكن حتى وحدة النخبة هذه يمكن أن تتكبد خسائر فادحة في القتال من مسافة قريبة ضد المسلحين. وبدلا من المخاطرة بالبشر، قد يرسل الجيش الإسرائيلي طائرات دون طيار (مسيرات)، وفقاً لتقرير نشرته مجلة «فوربس».

الانتشار تحت الأرض

النفق هو أسوأ مكان ممكن لتحليق الطائرات دون طيار. البيئة المحصورة مليئة بالعقبات، وأي اتصال يمكن أن يكسر شفرة الدوار ويعطل المسيرات. والسبب الآخر هو أن الطائرات دون طيار تعتمد عموماً على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو أي نظام ملاحي آخر، وهو ما لا يعمل تحت الأرض. وثالثاً، لا تنتقل موجات الراديو عبر العوائق، لذلك سيفقد المشغل الاتصال بالطائرة دون طيار بمجرد أن تكون بعيدة عن الأنظار، وفق ما كتبه ديفيد هامبلينغ، صحافي ومستشار ومؤلف في مجال التكنولوجيا مقيم في لندن لـ«فوربس».

يستمتع مطورو الطائرات دون طيار بهذا النوع من التحدي. يمكن حل المشكلة الأولى باستخدام أجهزة استشعار مضادة للتصادم وشفرات دوارة محاطة بأقفاص واقية. ويتطلب الاثنان الآخران نوعاً من البرامج الذكية المعروفة باسم التعريب المتزامن ورسم الخرائط أو SLAM.

ضابط في الجيش الإسرائيلي يقوم بجولة للصحافيين في نفق يُزعم أن المسلحين الفلسطينيين يستخدمونه لشن هجمات عبر الحدود (أ.ب)

ويشبه SLAM إلى حد كبير ما يفعله البشر بشكل غريزي عند دخول مبنى غير مألوف: فنحن نقوم تلقائياً بإنشاء صورة ذهنية للمكان حتى نتمكن من العثور على طريقنا بسهولة دون الحاجة إلى خريطة. تقوم الطائرة دون طيار أو الروبوت الذي يستخدم SLAM ببناء نموذج ثلاثي الأبعاد لبيئته. وهذا يعني أن المسيرات تصبح غير معتمدة على مرجع ملاحي خارجي مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لمعرفة مكانها، ولا إلى مشغل بشري لتوجيهها أثناء الاستكشاف.

في العالم التجاري، يمكن للطائرات دون طيار التي تدعم تقنية SLAM من Exyn AI أن تحدد بشكل مستقل أعمال المناجم القديمة. تقول شركة Exyn إن طائراتها دون طيار مناسبة لاستكشاف الأماكن الأكثر خطورة، وليس من المستغرب استخدام التكنولوجيا نفسها في الحرب تحت الأرض.

Shield AI

تعد شركة Shield AI الناشئة في مجال التكنولوجيا واحدة من الشركات الرائدة في جلب الذكاء الاصطناعي الجديد إلى قطاع الدفاع. بينما تشتهر شركة Shield بأنظمة قيادة طائرات «إف-16»، «مع معدل فوز بنسبة 99 في المائة في معارك محاكاة طائرات (إف-16) مقابل الطيارين المقاتلين في القوات الجوية والبحرية في الخدمة الفعلية»، وفقاً لموقع الشركة - كانت منتجاتها الأولى هي طائرات أصغر حجما دون طيار.

وبراندون تسينغ هو رئيس شركة Shield والمؤسس المشارك. أثناء خدمته كجندي للبحرية الأميركية في أفغانستان، واجه تسينغ مواقف مباشرة، حيث أُجبر الجنود على دخول المجمعات والمباني دون معرفة ماذا أو من كان بداخلها، وتكبدوا خسائر نتيجة لذلك. لقد أسس شركة Shield AI جزئياً لسد فجوة المعلومات هذه. وتعمل «نوفا»، الطائرة دون طيار الرائدة للشركة، في الخدمة مع القوات الخاصة الأميركية منذ عام 2018.

«نوفا 2» عبارة عن طائرة صغيرة دون طيار مدعمة بالذكاء الاصطناعي يمكنها رسم خريطة للمباني الداخلية متعددة الطوابق والمجمعات الموجودة تحت الأرض والبحث فيها بذكاء دون الحاجة إلى مشغل بشري. كما أنها قادرة على التعرف على الأشياء، بما في ذلك البشر.

وينبغي أن تعني هذه القدرة أن الجنود يعرفون دائماً من يحتل مبنى أو نفقاً قبل دخولهم.

جندي إسرائيلي يظهر داخل نفق يُزعم أن المسلحين الفلسطينيين يستخدمونه لشن هجمات على الحدود بين إسرائيل وغزة (أ.ب)

Legion-X

طورت إسرائيل قدرات مماثلة، ولا سيما نظام Legion-X الذي صنعته شركة Elbit Systems والذي تم الكشف عنه في مقطع فيديو العام الماضي. Legion-X هو نظام مرن يقوم بمشاركة البيانات بين عدة روبوتات تعمل معاً. النظام لا يعتمد على النظام الأساسي وله بنية مفتوحة، لذلك يمكن دمج أي عدد من الطائرات دون طيار والروبوتات المختلفة حسب الحاجة، وعلى وجه الخصوص قد تشمل هذه الطائرات دون طيار Lanius المصممة للتشغيل الداخلي وتحت الأرض.

Lanius عبارة عن طائرة صغيرة ذات قدرة بحث وهجوم مشتركة. يُظهر مقطع فيديو Legion-X طائرة دون طيار كبيرة من طراز octocopter تعمل كحاملة لطائرات Lanius الصغيرة دون طيار التي تحمل أجهزة استشعار والتي تقلع للاستكشاف داخل مبنى سكني. بالإضافة إلى أجهزة الاستشعار، يمكن أن تحمل Lanius أيضاً شحنة متفجرة بحجم قنبلة يدوية، ما يحولها إلى ذخيرة تتسكع ومن المرجح أن تكون فعالة للغاية في الأماكن الضيقة.

يتمتع سرب Legion-X بسلوكيات جماعية تكيفية ومعقدة للحركة الذكية والقرارات والتفاعلات مع البيئة، وهو قادر على التشغيل المستقل بالكامل، بحسب تقرير «فوربس».

يمكن أن يشتمل Legion-X على روبوتات ذات عجلات أو أرجل، مثل Probot، لدعم الطائرات دون طيار أو لتكون بمثابة آلة اتصالات للحفاظ على الاتصال مع الطائرات دون طيار في أعماق الأنفاق. ومن شأن هذا النوع من المزيج أن يوفر وسيلة للبحث تحت الأرض، وربما تحديد مواقع مقاتلي «حماس» والاشتباك معهم.

وستطرح الأنفاق الكثير من التحديات، على سبيل المثال، يقال إن بعضها مزود بأبواب فولاذية قد لا تتمكن الطائرات دون طيار والروبوتات من التعامل معها. ولكن حتى لو اضطرت وحدة «سامور» أو قوات أخرى إلى النزول إلى عمق غزة، فإن الآلات ستتقدم للأمام قبلهم.


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

المشرق العربي رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
TT

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية التايلاندية اليوم الجمعة أن فريقاً يبحث عن سفينة تايلاندية، تعرضت لهجوم بالقرب من مضيق هرمز في 11 مارس (آذار) الماضي، عثر على رفات بشري على متنها.

وكانت السفينة التايلاندية «مايوري ناري» قد تم استهدافها بقذيفة شمال سلطنة عمان. وتم الإعلان عن أن ثلاثة من أفراد طاقمها في عداد المفقودين.

وفريق البحث عن السفينة كان مستأجراً من قبل شركة «بريشوس» للشحن، المالكة للسفينة.

ولم تكشف الشركة والوزارة عن الموعد الذي تم فيه البحث في السفينة ولا مكانها الحالي. وكانت عملية بحث سابقة قد تم الكشف عنها في 30 مارس.

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

وقالت الوزارة إن الفريق لم يتمكن على الفور من التحقق من هوية الرفات الذي تم العثور عليه في منطقة متضررة من السفينة.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تتعرض دول الخليج والأردن لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية، ألحقت أضراراً بأعيان مدنية، شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسفناً ومباني متعددة، بحسب بيانات رسمية للدول المتضررة.

 

 


فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.