إردوغان يجدّد التزامه بـ«قرن تركيا» في ذكرى مئوية بلاده

احتفالات رسمية وشعبية بذكرى تأسيسها على يد أتاتورك

تكريم ذكرى أتاتورك ضمن احتفالات «مئوية تركيا»... (د.ب.أ)
تكريم ذكرى أتاتورك ضمن احتفالات «مئوية تركيا»... (د.ب.أ)
TT

إردوغان يجدّد التزامه بـ«قرن تركيا» في ذكرى مئوية بلاده

تكريم ذكرى أتاتورك ضمن احتفالات «مئوية تركيا»... (د.ب.أ)
تكريم ذكرى أتاتورك ضمن احتفالات «مئوية تركيا»... (د.ب.أ)

جدّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، التزامه بـ«قرن تركيا» في «الذكرى المئوية لبلاده»، واعداً بتعزيز الجمهورية استناداً إلى التاريخ والقيم القديمة.

وفي إشارة إلى الرؤية التي أعلنها أواخر 2022 وتتضمن برامج وأهداف الجمهورية التركية وهي تدخل مئويتها الثانية، قال إردوغان: «إننا عازمون على إنشاء (قرن تركيا) رغم التنظيمات الإرهابية التي تعدّ أدوات للقوى الإمبريالية، ورغم المحتلين الذين ما زالوا على نهجهم السابق قبل قرن مضى». وأضاف، في بيان الأحد بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1923: «بالإلهام الذي نستمدّه من تاريخنا العميق وقيمنا القديمة، نسعى جاهدين لتعزيز جمهوريتنا وإعدادها للقرن الجديد». وتابع: «اليوم؛ نشهد حماسة وفخر إدراك الذكرى المئوية لتأسيس جمهوريتنا»، مُعرباً عن امتنانه لـ«جميع الأبطال المساهمين في تأسيس الجمهورية، وفي مقدمتهم المناضل مصطفى كمال أتاتورك».

وقال إردوغان إن «جمهورية تركيا، التي نحتفل اليوم بالذكرى المئوية لتأسيسها بحماس كبير، هي آخر دولة أسسناها فوق هذه الأراضي، وقد ورثت الدول السابقة التي أسسها الشعب التركي في المنطقة من الدولة السلجوقية انتهاء بالدولة العثمانية». وشدد على أن أهم واجب له هو «العمل على استمرار الجمهورية، التي ولدت وحيدة بلا داعم؛ وفق تعبير مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك، إلى الأبد. وانطلاقاً من هذا المفهوم، قدنا بلادنا من نجاح إلى نجاح ومن نصر إلى نصر في الأعوام الـ22 الماضية».

ذكرى أتاتورك

وبدأت مراسم الاحتفال بـ«مئوية الجمهورية التركية» بزيارة إردوغان وأركان الدولة ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة. وبعد وضع إردوغان إكليلاً من الزهور على الضريح، وقف الجميع دقيقة صمت، ثم عُزف النشيد الوطني. وكتب إردوغان في سجل الزوار كلمة بالمناسبة جاء فيها: «أتاتورك العزيز، نحن فخورون وسعداء نحن الشعب ببلوغنا الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، التي سميتها (أعظم أعمالي)... سعينا للمحافظة على أمانتكم بشكل مناسب خلال فترة حكمنا التي امتدت 21 عاماً والتي قضينا كل لحظة فيها في خدمة بلدنا وشعبنا».

جنود أتراك يؤدون التحية العسكرية خارج ضريح أتاتورك الأحد (د.ب.أ)

ورافق إردوغان نائبه جودت يلماظ، ورئيس البرلمان نعمان كورتولموش، وزعماء أحزاب: «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو، و«الحركة القومية» دولت بهتشلي، و«الجيد» ميرال أكشنار، وأعضاء الحكومة ورؤساء الهيئات القضائية ورئيس هيئة الأركان وقادة الجيش. وأقام إردوغان لاحقاً حفل استقبال بالقصر الرئاسي في أنقرة للمهنئين بذكرى تأسيس الجمهورية.

ونظّمت القنصلية العامة لتركيا في مدينة سالونيك، التي كانت مسقط رأس أتاتورك، احتفالاً بمئوية الجمهورية التركية في منزل أتاتورك، جرى خلاله قراءة النشيد الوطني بعد دقيقة صمت تكريماً للمحاربين القدامى، وفي مقدمتهم أتاتورك. وقال القنصل العام التركي في سالونيك، سركان جيديك، إن «وعي الجمهورية وحب أتاتورك بين الشباب والأطفال الذين يزورون منزله حتى الآن مصدر فخر، وفي هذه الأيام الصعبة التي نمر بها يظهر مدى صحة وبُعد نظر أظهره أتاتورك، الذي أرسى مبدأ (السلام في الوطن... السلام في العالم)».

احتفال وطني

وشهدت أنحاء تركيا احتفالات رسمية وشعبية في ولاياتها الـ81، وأقيم عرض عسكري أمام البرلمان القديم في أنقرة، وفي شارع «وطن» بمنطقة الفاتح في قلب إسطنبول، وعروض ألعاب نارية، وعرض بحري على ظهر حاملة الطائرات «تي جي جي أناضولو» في البسفور، وطلعات مسيّرات في سماء إسطنبول، وإضاءة معالم تاريخية مثل «مسجد آيا صوفيا» وموقع «إفسوس» الإغريقي والتشكيلات الصخرية في كابادوكيا.

إردوغان ومسؤولون أتراك لدى زيارة ضريح أتاتورك في أنقرة الأحد (د.ب.أ)

وأقيمت احتفالات في المدارس، ورفع المواطنون علم تركيا فوق سياراتهم وعلى واجهات المتاجر وأمام المباني العامة وعلى واجهات المنازل، مع صور مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.

وجاء احتفال تركيا بمئوية جمهوريتها وسط جدل حاد واتهامات لإردوغان، وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بمحاولة «طمس الذكرى» في نفوس الشباب وعدم ترسيخ فكرة الوفاء لمن دفعوا حياتهم في حرب التحرير التي قادها أتاتورك، بعد إعلان الحزب تنظيم تجمع حاشد بمطار أتاتورك في إسطنبول، السبت، دعماً لغزة.

ويسود شعور في تركيا بأن إردوغان يسعى إلى ترك بصمته على البلاد، وتأسيس جمهورية ثانية تحت شعار «قرن تركيا»، الذي جعله عنواناً لحملة الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي، والذي يكرره ويؤكد عليه، وكذلك أعضاء حكومته في كل مناسبة، وذلك على حساب مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.


مقالات ذات صلة

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.