إردوغان يحمل الغرب المسؤولية عن المجازر الإسرائيلية في غزة

أنقرة رحبت بقرار الجمعية العامة حول الهدنة الإنسانية وعدّته غير كافٍ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب التجمع الشعبي لمساندة غزة يوم السبت (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب التجمع الشعبي لمساندة غزة يوم السبت (رويترز)
TT

إردوغان يحمل الغرب المسؤولية عن المجازر الإسرائيلية في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب التجمع الشعبي لمساندة غزة يوم السبت (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب التجمع الشعبي لمساندة غزة يوم السبت (رويترز)

حمّل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الغرب، المسؤولية عن المجازر الإسرائيلية في غزة، قائلاً إنه المذنب الرئيسي فيما يحدث. وقال إردوغان، خلال «تجمع فلسطين الكبير» لدعم فلسطين الذي أقيم السبت، في مطار أتاتورك القديم بإسطنبول، إن الغرب، باستثناء بعض الضمائر التي رفعت الصوت ضد المجازر، هو من صنع ذلك، وهو أكبر مسؤول عن المذبحة التي يتعرض لها قطاع غزة الفلسطيني في الوقت الراهن.

وتساءل إردوغان موجهاً حديثه للغرب: «هل تريدون حرب هلال وصليب مجدداً؟»، مضيفاً: «إن كنتم تسعون لذلك فاعلموا أن هذه الأمة لم تمُتْ». وتابع أن «الساسة والإعلام في الغرب مستنفران لشرعنة المجازر بحق الأطفال والنساء والأبرياء في غزة، وإسرائيل ترتكب بشكل واضح جرائم حرب».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي في «حماس» عباس هنية في أنقرة الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

غزة البعيدة

وأكد الرئيس التركي أن إسرائيل «ليست سوى بيدق في المنطقة ستتم التضحية به عندما يحين الوقت». وقال إردوغان، خلال التجمع الذي شارك فيه مئات الآلاف من الأتراك والعرب المقيمين في تركيا، وكذلك شخصيات سياسية من الدول الإسلامية، إن هناك من يدعون أن غزة مكان بعيد، وبعيد جداً، لا علاقة لنا به، بل إنهم يقولون ذلك بكل صراحة، مع أنه قبل قرن فقط، كانت غزة بالنسبة لهذا الشعب ولهذا البلد مثل أضنة (جنوب تركيا).

وأضاف: «فكما كانت سكوبيه مثل أدرنه (شمال غربي تركيا)، وسيلانيك مثل كيركلارإيلي (غرب)، والموصل مثل ماردين (جنوب شرق)، وحلب مثل غازي عنتاب (جنوب شرق)، كذلك غزة كانت جزءاً من أراضي وطن كنا نظن أنها لن تتجزأ عنه».

وتابع: «عندما تذهبون إلى مقبرة الشهداء في تشناق قلعة، انظروا جيداً إلى الأسماء والمدن الموجودة على أحجار القبور هناك... فهناك، سترون شهداء غزة وسكوبيه تماماً مثل شهداء باليكسير (غرب تركيا) وشانلي أورفا (جنوب) يرقدون هناك جنباً إلى جنب».

وأشار إلى أن غزة قدمت 53 شهيداً في معركة تشناق قلعة، «وهو أكثر مما قدمته معظم المدن التي تقع داخل حدودنا اليوم، لكنهم فصلونا عن كل هذه الأراضي التي ننتمي إليها بدمائنا وأرواحنا ومحبتنا»، مضيفاً: «لم يفرقونا جسدياً فحسب، بل استخدموا أيضاً كل أنواع الألاعيب لمحوها من عقولنا وقلوبنا».

مشاركة كثافة

وأضاف إردوغان: «يجب ألا ننسى أبداً الدروس التي تعلمناها من الأيام المظلمة عندما فقد الملايين من شعبنا حياتهم واضطر الملايين إلى مغادرة منازلهم واللجوء إلى الأناضول». وتابع: «أقول من تجمع فلسطين الكبير، الذي نشارك فيه من أجل تقديم الدعم إلى إخواننا الفلسطينيين في قطاع غزة، يجب علينا أن نغادر هذا المكان ونحن عازمون على عدم السماح مطلقاً بظهور مناطق جديدة مثل غزة مرة أخرى».

وقبل التجمع، دعا إردوغان إلى المشاركة فيه بكثافة. وقال عبر حسابه في منصة «إكس»، إن «عمليات القصف الإسرائيلية المزدادة على غزة، والتي تكثفت الليلة الماضية، استهدفت مرة أخرى النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية».

وأضاف: «يجب على إسرائيل أن تخرج فوراً من حالة الجنون هذه وأن توقف هجماتها... أدعو جميع إخوتي إلى تجمع فلسطين الكبير في مطار أتاتورك بإسطنبول، حيث سنعزز هذه الدعوات ونصرخ بأننا نقف مع الشعب الفلسطيني ضد القمع الإسرائيلي».

آلاف الأتراك والعرب المقيمين في تركيا شاركوا يوم السبت في تجمع إسطنبول الكبير حاملين علمي تركيا وفلسطين (رويترز)

ترحيب بالهدنة الإنسانية

ورحبت وزارة الخارجية التركية، في بيان السبت، بتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار يدعو لهدنة إنسانية فورية في غزة، ودعت إلى تنفيذ الدعوات الواردة فيه «رغم أنه ليس كافياً». وجاء في البيان: «نرحب باعتماد مشروع القرار الذي يحمل عنوان (حماية المدنيين والوفاء بالالتزامات القانونية والإنسانية) الذي تم عرضه في الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بتأييد واسع النطاق».

ولفت البيان إلى أهمية الدعوات الواردة في نص القرار، لوقف إطلاق نار إنساني فوري ودائم ومستدام، وضمان الوصول الإنساني الآمن والتام للمواد الغذائية والخدمات الأساسية، دون انقطاع.

وأضاف: «رغم أننا لا نجد قرار الجمعية العامة هذا كافياً، الذي يعبر عن مشاعر غالبية المجتمع الدولي، في بيئة يظل فيها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صامتاً وغير فعال في مواجهة الهجمات الوحشية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في غزة، فإننا نأمل في يتم تنفيذ الدعوات الواردة في النص بسرعة».

في السياق ذاته، هاجمت رئيسة حزب «الجيد» التركي القومي المعارض، ميرال أكشنار، الصمت الدولي تجاه المجازر الإسرائيلية بقطاع غزة. وقالت أكشنار، خلال احتفال في أنقرة بالذكرى السادسة لتأسيس حزبها: «أكرر أن القاتل بنيامين نتنياهو هو مجرم حرب وأدين كل من يقف إلى جانبه، كما أدين بشدة القمع الذي حدث في غزة والذي يواجهه كل رجل وطفل وامرأة».


مقالات ذات صلة

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.