إسرائيل تتهم إيران بوضع خطة هجوم «حماس»

قالت إنه جزء من «حرب إقليمية» تجهزها طهران بمشاركة ميليشياتها

وقفة للتضامن مع الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب الثلاثاء (أ.ف.ب)
وقفة للتضامن مع الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم إيران بوضع خطة هجوم «حماس»

وقفة للتضامن مع الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب الثلاثاء (أ.ف.ب)
وقفة للتضامن مع الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب الثلاثاء (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهة الجارية في قطاع غزة، وجهت إسرائيل أصبع الاتهام رسمياً إلى إيران مباشرة كمسؤولة عن هجوم حركة «حماس» الذي أشعل فتيل الحرب. واعتبرت أن طهران تولت التدريب والتخطيط.

وأطلقت الحكومة الإسرائيلية حملة دولية ضد «حماس» وإيران باعتبارها «الدولة التي تقف وراء هجوم السابع من أكتوبر»، للتخطيط «لحرب إقليمية تهدد السلام العالمي».

وجمعت وزارة الخارجية الإسرائيلية، مساء الاثنين، 100 مراسل لوسائل اعلام أجنبية في لقاء مع مسؤوليها الذين عرضوا عليهم فيلماً عن الهجوم تظهر فيه أعمال تنكيل وتمثيل بالجثث خلال هجوم «حماس» على بلدات إسرائيلية في محيط غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المتحدثون في اللقاء مع الصحافيين إن إيران هي التي دربت عناصر «حماس» ووضعت خطة الهجوم لهم كجزء من «معركة إقليمية واسعة تعد لها ضد إسرائيل وتشرك فيها كل ميليشياتها في الشرق الأوسط، من اليمن حتى العراق ومن لبنان وكذلك من سوريا».

«حرب إيران - إسرائيل الأولى»

واعتبر الدبلوماسي الإسرائيلي المخضرم البروفيسور ايتمار رابينوفيتش، حرب غزة الحالية «حرب إيران - إسرائيل الأولى». وقال رابينوفتش الذي عمل مديراً عاماً لوزارة الخارجية وسفيراً لإسرائيل في واشنطن وترأس وفد إسرائيل للمفاوضات مع سوريا، إن «الحدث الذي نعيشه منذ 7 أكتوبر حرب بين إسرائيل و(حماس) في غزة. لكن هذه الحرب تجري في سياق أوسع، يتشكل في المقام الأول عن طريق جهود إيرانية لتحدي إسرائيل في جبهات عدة».

وأوضح أنه «في الوقت الحالي تجري حرب استنزاف بين (حزب الله)، امتداد طهران، وإسرائيل، وفي كل لحظة يمكن لإيران وقيادة الحزب تقرير الانتقال إلى الحرب الشاملة».

«اليوم عندنا وغداً في الغرب»

وخلال لقاء المراسلين بمسؤولي الخارجية الإسرائيلية، عرض الجيش الإسرائيلي فيلماً بعنوان «اليوم عندنا وغداً في الغرب» مدته 40 دقيقة تم تجميعها من أشرطة مصورة عدة توثق عدداً من ممارسات عناصر «حماس» الذين نفذوا هجوم السابع من أكتوبر. وقال إنه تم جمعها من كاميرات مثبتة في تلك البلدات أو من إسرائيليين اهتموا بتصويرها خلال الهجوم، وقسم منهم قتلوا بسبب التصوير، أو حتى من كاميرات عناصر «حماس» القتلى أو تلك التي نشرتها الحركة يوم الهجوم.

عائلة أحد الأسرى الإسرائيليين تجهز ملصقات للمطالبة بإطلاق سراحه الثلاثاء (رويترز)

وعرض الجيش مقاطع من إفادة شخص قدمت على أنها اعترافات عنصر من «حماس» أوقف خلال صد الهجوم، وفيها يروي أن هذه الفظائع «تمت بإرشاد من قادتنا» في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس».

وحذر الإسرائيليون الصحافيين قبل العرض من أنهم سيشاهدون مناظر مريعة وطلبوا منهم ألا ينشروا هذه المشاهد على الملأ «لأنها تحتوي على فظائع لا تُحتمل»، بينها عملية اغتصاب لشابة قتيلة وإحراق عائلات بأكملها في غرف مغلقة لأن أفرادها رفضوا الامتثال لأوامر «حماس» بالخروج وشباب ممن شاركوا في حفل موسيقي وحاولوا الهرب فقتلوا وهم داخل سياراتهم، ومسنون تم أسرهم أو قتلهم.

وبدا أن معظم المراسلين خرجوا بانطباعات قاسية عن «حماس» وتقبلوا الرواية الإسرائيلية. وعلق الصحافي جوتام كونفينو الذي يقدم خدمات صحافية حرة لوسائل إعلام بريطانية عدة، قائلاً: «الآن شاهدت، رفقة 100 صحافي دولي، مقاطع يصعب وصفها عن المذبحة التي نفذتها (حماس) وزودتنا بها إسرائيل».

وسرد كونفينو بعض ما تضمنه الفيلم، قائلاً: «هاكم ما شاهدت: مخرب من (حماس) يصيح الله أكبر وهو ينقض بوحشية على جثة لقطع الرأس بأداة حفر، أب وولدان في السابعة والتاسعة من العمر يفرون بالملابس الداخلية نحو ملجأ ويقوم مخرب من (حماس) بإلقاء قنبلة عليهم داخل الملجأ فيقتل الأب ويصيب ولديه بجراح، ولدان يصرخان وهما يستنجدان بوالدهما أنهما يواجهان الموت في حين كان المخرب يفتح ثلاجة بيتهما ويشرب الماء، مخربان من (حماس) يدخلان إلى بيت كانت فيه طفلة في السابعة أو التاسعة تختبئ تحت الطاولة، وبعد تردد قليل أطلقا عليها الرصاص، مخربو (حماس) يشلون بيتاً، صورة جندي إسرائيلي مقطوع الرأس، صورة طفل رضيع وولد محروقين، عشرات القتلى الملقون على الأرض بعد قتلهم في سياراتهم، عنصر من (حماس) يتصل بأهله في غزة ويتباهى بأنه قتل عشرة إسرائيليين وترد والدته: الله يحميك».

وأضاف: «لقد طلبت مني السلطات الإسرائيلية ألا أصور ولا أنشر احتراماً لخصوصية الضحايا، فإذا كان هناك شك لدى أحد بحقيقة ما جرى، فإنني لا أعرف ماذا أقول بعد».

وقفة حداد على مسنين إسرائيليين قُتلا في هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وحرص المتحدثون الإسرائيليون على التأكيد للصحافيين أولاً أن «حماس» تبنت أساليب تنظيم «داعش» وأكثر، ووصفوا عمليات إحراق الأحياء بأنها «نسخة عصرية من المحرقة النازية».

حملة واسعة

ويعد اللقاء جزءاً من حملة أوسع في مواجهة الانتقادات لإسرائيل على الحرب التي قتلت أكثر من 5 آلاف في غزة خلال أقل من ثلاثة أسابيع، ودمرت أحياء بالكامل. وتقوم الحملة على إبراز انتهاكات عناصر «حماس» بحق المدنيين خلال الهجوم لتبرير معاقبة القطاع على أفعالهم.

ويقف على رأس هذه الحملة وزير الخارجية إيلي كوهين الذي وصل إلى نيويورك، الثلاثاء، للمشاركة في جلسة مجلس الأمن الدولي على مستوى وزراء الخارجية، ومعه مندوبون عن عائلات عدد من الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس».

ونُظمت لقاءات لأفراد العائلات في عدد كبير من النشاطات ليرووا ما جرى في البلدات الاسرائيلية خلال هجوم «حماس»، لإثبات أنهم تعرضوا لـ«جرائم حرب» و«جرائم ضد الانسانية»، والحشد ضد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، قبل أن يتم إطلاق سراح أبنائهم وبناتهم. ورتبت الخارجية الإسرائيلية لقاءات أخرى كهذه في لندن وروما، وتخطط للمزيد.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)
نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)
TT

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)
نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة التي حدّدها للنظام الإيراني للتفاوض وفتح مضيق هرمز، وذلك في حال عدم التوصل إلى تفاهمات نهائية ومُلزمة، وذلك وفق ما أعلنت «القناة 12» الإسرائيلية.

ونقلت «القناة» عن جهات إسرائيلية قولها إن «احتمال التوصل إلى اتفاق مفصل ودقيق بين إيران والولايات المتحدة منخفض، لكن إمكان التوصل إلى اتفاق إطار ما زال قائماً بوصفه احتمالاً عملياً يجب الاستعداد له».

وفي ظل هذا الاحتمال، أوضحت «القناة 12» أن المستويين السياسي والأمني في إسرائيل اتفقا على العمل على «تكثيف الإنجازات» التي تحققت في الحرب. وأضافت أن نقاشاً عُقد مع نتنياهو انتهى إلى بلورة «قائمة أهداف» وأولويات تريد إسرائيل إنجازها قبل أي «ضغط على المكابح» من جانب الولايات المتحدة.

ووفق «القناة»، إذا فرضت واشنطن وقفاً قريباً للحرب، فستسعى إسرائيل إلى إنجاز هذه الأهداف قبل ذلك؛ أما إذا استمرت الحرب، فسيجري استكمال هذه الأهداف على مدى زمني أطول، مع تحديد أهداف جديدة.

من جانبها، ذكرت صحيفة «معاريف» أن نتنياهو بدا متوتراً في اجتماع الحكومة المصغرة، ولم يعرف كيف يجيب عن أسئلة وزرائه.

وفي ظل هذا الوضع، تبحث إسرائيل في كيفية «تكثيف الإنجازات» قبل أي ضغط أميركي محتمل لوقف القتال، وسط تقديرات بأن فرص التوصل إلى اتفاق مفصل بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال محدودة، مقابل بقاء احتمال التفاهم على «اتفاق إطاري» يستند إلى المقترح الأميركي المؤلَّف من 15 بنداً.

رسائل قلق

عمال إنقاذ يعملون على إخماد حريق جراء سقوط صاروخ إيراني على تل أبيب وسط إسرائيل (رويترز)

وعلى الرغم من أن القادة الإسرائيليين يبثون رسائل قلق ويُبدون اعتراضاً على وقف الحرب حالياً، فإن أوساطاً سياسية ترى أن الحرب استنفدت أغراضها، قائلة: «إذا لم تحدث تطورات دراماتيكية غير عادية وذات حساسية خاصة، فإن إسرائيل ستسعى لإنهاء الحرب مع إيران في غضون أسبوعين».

ووفق صحيفة «معاريف»، يوم الخميس، قالت هذه المصادر إنه «من الصعب أن تُواصل ترك الجمهور في حالة توتر حربي بلا هدف واضح، ودون إنجاز استراتيجي، في وقت يدفع المواطنون الإسرائيليون ثمناً باهظاً عبر تلقّيهم الصواريخ الإيرانية بشكل يوميّ، مما يُبقيهم حبيسي المنازل أو الملاجئ. فهذا الجمهور قابع في الملاجئ منذ فترة طويلة ويتوقع بشائر، ويحتاج إلى صورة نصر. والآن يمكن تحقيق مرادهم بالإنجازات الحاصلة، لكن إذا انتظرنا بلا حدود فإن الأمور ستنقلب علينا، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن يسمح بذلك».

وأكدت المصادر نفسها أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد أن تصل هذه المعلومات إلى واشنطن؛ حتى تظل متمسكة بمواقف صلبة في المفاوضات. إلا أن المفاوضات الإسرائيلية الأميريكية تتحدث ليس عن الاستمرار في الحرب بل عن كيفية الخروج منها.

ومع ذلك، تزداد في إسرائيل التقديرات بشأن إعلان أميركي وشيك لوقف إطلاق النار، ربما حتى يوم السبت، غير أن هذه التقديرات تتقاطع مع قلق متصاعد من تهدئة مؤقتة قد تفرضها واشنطن لفتح مسار تفاوضي مع طهران، حتى دون التوصل إلى حل نهائي وشامل.

عرض إيراني «مهم»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

في المقابل، نقلت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» عن مصدر إسرائيلي قوله إن الأميركيين قد يُوقفون القتال مقابل عرض إيراني «مهم». وأضافت أن قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، وصل إلى إسرائيل لوضع تفاهمات بين الطرفين تضمن استمرار التنسيق المشترك، حتى في مرحلة ضبط الحقائب.

وأضافت أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هو الآن «مَن يمسك الخيوط» فعلياً في إيران، وهو ما تَعدُّه إسرائيل مُعطى ذا أهمية كبيرة فيما يتصل بإدارة المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كما أشارت إلى أن جهات غربية تعتقد أن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ انتخابه للمنصب، لا يزال على تواصل مع المستوى التنفيذي في إيران، وأنه قد يكون على اتصال أيضاً بقاليباف.

ومع ذلك يحرص الإسرائيليون على إرفاق هذه التقديرات بتحفظ وحذر، فلا يستبعدون أن يكون ترمب يطلق تصريحاته في إطار المناورات والخُدع الحربية.


تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

أكّدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة بكثافة في البحر الأسود خلال الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا. وقالت مصادر بالوزارة، خلال إفادة صحافية الخميس، إن عناصر تابعة لقيادة القوات البحرية تواصل على مدار الساعة، مهام الاستطلاع والمراقبة والدوريات لحماية مناطق الصلاحية البحرية في البحر الأسود.

هجوم على ناقلة نفط

جاء ذلك بعد الإعلان عن تعرض ناقلة نفط، تديرها شركة تركية لهجوم في البحر الأسود، وهي في طريقها إليه بعدما انطلقت من ميناء «نوفوروسييسك» الروسي، محملة بنحو 140 ألف طن من النفط الخام.

ولم يحدد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، ما إذا كان الهجوم، الذي تعرضت له الناقلة «ألتورا» التي ترفع علم سيراليون، وقع في المياه التركية، لكن وسائل إعلام محلية أفادت بأنه حدث على مسافة أقل من 30 كيلومتراً من مضيق البوسفور في إسطنبول.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وقال أورال أوغلو إن الناقلة أبلغت عن انفجار في غرفة المحركات، بعد منتصف ليل الأربعاء - الخميس، «ونعتقد أن الهجوم نُفذ بواسطة مركبة سطحية مسيرة، ويبدو أنه انفجار من الخارج موجه بشكل خاص إلى الغرفة بهدف تعطيل السفينة بالكامل».

وأشار إلى أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 27 شخصاً لم يصابوا بأذى، وأنه تم إرسال وحدات من قوات خفر السواحل التركية إلى موقع الناقلة، التي كانت على مسافة نحو 18 ميلاً بحرياً من مضيق البوسفور، الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة والبحر المتوسط.

هاجمت أوكرانيا سفينة «كايروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود في 29 نوفمبر الماضي (رويترز)

وأظهرت بيانات تتبع السفن ونظام التعرف الآلي لموقع «ريفينيتيف» أن الناقلة «ألتورا» غادرت ميناء نوفوروسيسك الروسي محملة بنحو مليون برميل من النفط الخام، وبدا أنها شبه ممتلئة، وأن المالك المسجل لها هو شركة «سي جريس شيبينج» المحدودة في الصين، بينما تتولى شركة «بيرغامون دنيزجيليك» التركية إدارتها.

وذكرت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية أن انفجاراً وقع في قمرة قيادة الناقلة، وأن غرفة المحركات غمرتها المياه قبل أن يطلب الطاقم المساعدة من السلطات التركية.

وتحافظ تركيا، التي تطل سواحلها الشمالية على أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، على علاقات جيدة مع كل من كييف وموسكو، رغم موقفها من ضم روسيا لشبه الجزيرة، واستضافت جولات من المحادثات المباشرة بينهما في إسطنبول، في محاولة لإنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

حوادث سابقة

ووقعت هجمات أوكرانية وروسية متبادلة في البحر الأسود، في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين. وحذّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من تحول البحر الأسود إلى «ساحة مواجهة» بين الأطراف المتحاربة.

هاجمت روسيا سفينة تديرها شركة تركية في أحد مواني أوكرانيا في ديسمبر الماضي ردّاً على هجمات على ناقلات تابعة لها في البحر الأسود (رويترز)

في سياق متصل، قالت مصادر وزارة الدفاع التركية، ردّاً على أسئلة بشأن مركبة بحرية مسيرة عُثر عليها قبالة سواحل ولاية أوردو (شمال تركيا)، والوضع في البحر الأسود، إنه تم تدمير مركبة بحرية غير مأهولة يُعتقد أنها أميركية المنشأ، يوم السبت الماضي، بعد أن جرفها التيار نحو الساحل قبالة قضاء أونيا في أوردو حيث كانت غاطسة نتيجة عطل في محركها. وأضافت أنه «يتم تتبع المخاطر التي قد تنشأ في البحر الأسود نتيجة فقدان السيطرة أو القدرة على الحركة لتلك المركبات والطائرات المسيرة المستخدمة بكثافة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، من كثب، ويتطلب هذا الوضع اتخاذ الحيطة والتدابير اللازمة من أجل سلامة الملاحة البحرية».

فيلق تابع لـ«ناتو»

من ناحية أخرى، أكدت مصادر وزارة الدفاع التركية ما تناقلته تقارير صحافية، قبل أيام، بشأن إنشاء مقر قيادة باسم «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا» التابع للناتو، قائلة إن الوزارة تلقت أوامر ببدء العمل على إنشاء مقر قيادة الفيلق في عام 2023 في إطار الخطة الإقليمية لجنوب شرقي الحلف، وتم الإعلان عن نية حلف الناتو بشأن المشروع عام 2024.

وأضافت أنه في هذا السياق، كُلفت قيادة الفيلق السادس بالجيش التركي بتلبية احتياجات المقر المزمع إنشاؤه تحت قيادة جنرال تركي، وتم تعيين الكوادر الوطنية الأساسية اللازمة، ويتواصل العمل على تحويل المقر إلى هيكل متعدد الجنسيات بالتنسيق مع الناتو، حيث لا تزال عملية الموافقة جارية.

نشر الناتو بطاريات باتريوت في تركيا لتعزيز حماية مجالها الجوي مع استمرار حرب إيران (رويترز)

ونشر «ناتو» منظومتي «باتريوت» قرب قاعدة رادارات «كورجيك» التابعة له في مالاطيا، شرق تركيا، وفي قاعدة «إنجرليك» الجوية (جنوب) بعدما أسقطت دفاعات في شرق البحر المتوسط صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، من أجل تعزيز دفاعاتها.

وأوضحت المصادر أن مهمة مقر قيادة الفيلق تتمثل في دعم أنشطة الردع والدفاع في منطقة مسؤوليته من خلال ضمان دمج القوات في إطار الخطط الإقليمية، لكنها نفت وجود علاقة لإنشاء الفيلق متعدد الجنسيات بالتطورات الأخيرة في المنطقة، في إشارة إلى حرب إيران.


القيادة المركزية الأميركية: مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» يجعل المنطقة «أكثر أماناً»

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

القيادة المركزية الأميركية: مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» يجعل المنطقة «أكثر أماناً»

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

عَدَّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الجنرال براد كوبر أنّ مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري، الذي أعلنته إسرائيل، في وقت سابق الخميس، يجعل المنطقة «أكثر أماناً».

وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعياً «كل إيرانيّ يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فوراً عن موقعه، والعودة إلى منزله؛ لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

حضر قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (يسار) برفقة قائد «البحرية» الأدميرال علي رضا تنكسيري حفل الكشف عن قاعدة صواريخ تحت الأرض في مكان غير معلَن بجنوب إيران (د.ب.أ)

كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن، الخميس، اغتيال تنكسيري في غارة جوية بعد نحو أربعة أسابيع من بدء الحرب، التي دأب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلالها على التأكيد أن قواته قضت على «البحرية» الإيرانية تماماً.