بريطانيا... جهاز الاستخبارات الداخلية يحذر من «هجمات إرهابية» تدعمها إيران

المدير العام لجهاز المخابرات الداخلية خلال محاضرة في جامعة غلاسكو يونيو 2023 (إم آي 5)
المدير العام لجهاز المخابرات الداخلية خلال محاضرة في جامعة غلاسكو يونيو 2023 (إم آي 5)
TT

بريطانيا... جهاز الاستخبارات الداخلية يحذر من «هجمات إرهابية» تدعمها إيران

المدير العام لجهاز المخابرات الداخلية خلال محاضرة في جامعة غلاسكو يونيو 2023 (إم آي 5)
المدير العام لجهاز المخابرات الداخلية خلال محاضرة في جامعة غلاسكو يونيو 2023 (إم آي 5)

حذر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5) من تزايد مخاطر الهجمات الإرهابية المدعومة من إيران في المملكة المتحدة في أعقاب الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل.

وأعرب المدير العام للجهاز «إم آي 5» كين ماكالوم عم قلقه من أنه «من الواضح أن الأحداث في الشرق الأوسط ستؤدي إلى زيادة حجم التهديد الإرهابي» في المملكة المتحدة، أو «تغير الأهداف المستهدفة» حسبما أوردت صحيفة «تايمز» البريطانية.

كان ماكالوم يتحدث الثلاثاء خلال اجتماع في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا بين مسؤولين من التحالف الاستخباراتي القوي المعروف باسم «العيون الخمس» (فايف آيز) ويضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وكندا.

عقد هذا الاجتماع بعد عشرة أيام من بدء الحرب بين إسرائيل وغزة في أعقاب هجوم شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ووقع هجومان في أوروبا منذ ذلك الحين إذ تعرض في فرنسا مدرس للطعن حتى الموت في 13 أكتوبر في أراس في الشمال على يد متشدد. وفي بلجيكا، قُتل سويديان في هجوم ببروكسل الاثنين.

وشدد كين ماكالوم، الذي نادرا ما تنقل الصحافة عنه تصريحات، على التهديد الذي تمثله طهران وقال «من الواضح أننا قلقون بشأن سلوك إيران في المملكة المتحدة منذ فترة طويلة»، مضيفا أن النظام في طهران يشكل بالفعل تهديداً «قوياً بارزاً» لكنه قد «ينتقل الآن إلى اتجاهات جديدة».

ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» عن كين ماكالوم قوله إن «الأنشطة المدعومة من إيران في المملكة المتحدة على مدى الأشهر الـ18 الماضية أو نحو ذلك استهدفت أعداء النظام الداخليين ومعارضين والمؤسسات الإعلامية الناطقة باللغة الفارسية».

وأضاف «من الواضح أن الأحداث في الشرق الأوسط تزيد من احتمالات أن تقرر إيران التحرك في اتجاهات جديدة. لا أستبعد أن تكون المملكة المتحدة معنية بذلك»، لافتاً إلى أن جهاز الأمن الداخلي البريطاني يعمل على مستوى عال لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وتابع كين ماكالوم أن «تصرفات الدول الاستبدادية تزداد عدوانية... نحن الآن في عالم مختلف عن العالم الذي عشنا فيه منذ نهاية الحرب الباردة».

في أغسطس (آب) الماضي، قالت صحيفة «صنداي تايمز» إن الوزارة الداخلية البريطانية تعتقد أن «الحرس الثوري» الإيراني يمثل حالياً أكبر تهديد للأمن القومي البريطاني؛ على خلفية التوصل لأدلة جديدة بشأن مؤامرات تستهدف معارضين إيرانيين يقيمون في بريطانيا.

وذكرت الصحيفة أن وزيرة الداخلية البريطانية سويلات برافرمان تخشى تصعيداً من «الحرس الثوري» الإيراني، في أعقاب تقارير استخباراتية عن محاولات جواسيس إيرانيين تجنيد أفراد من عصابات الجريمة المنظمة لاستهداف منتقدي النظام الإيراني.

وقال مصدر مقرَّب من وزيرة الداخلية، للصحيفة إن «التهديد الإيراني هو أكثر ما يُقلقنا، فهو مشكلة كبيرة لأنهم يزدادون عدائية، وتزداد شهيّتهم، إنهم يتخذون موقف الدفاع في مواجهة أي شخص يتحدى نظامهم، ويريدون القضاء عليه، إن هياجهم يزداد».

في يوليو (تموز)، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن المملكة المتحدة اضطرت للتعامل خلال 18 شهراً مع أكثر من 15 «تهديداً موثوقا» باغتيال أو خطف بريطانيين أو أشخاص في البلاد تعتبرهم طهران «أعداء للنظام».

وبعد الكشف عن المؤامرات الإيرانية، شهدت بريطانيا، خلال الشهور الماضية، نقاشاً داخلياً محتدماً حول تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. وفي ظل ضغط دول أعضاء بـ«الاتحاد الأوروبي» والبرلمان الأوروبي لإدراج «الحرس الثوري» على قوائم الإرهاب، كانت أطراف أوروبية أخرى أكثر حذراً، مخافة أن يؤدي ذلك إلى انقطاع العلاقات تماماً مع إيران، الأمر الذي من شأنه الإضرار بأي فرصة لإحياء محادثات الاتفاق النووي، وتعريض أي أمل لإطلاق سراح المحتجَزين الغربيين لدى إيران، للخطر.

وفي بداية فبراير (شباط) الماضي، ذكرت «التايمز» أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بعد معارضة وزير الخارجية جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزير الداخلية، ووزير الأمن توم توجندهات.


مقالات ذات صلة

احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر، أمس، مع اتساع رقعتها في قلب العاصمة ومدن أخرى، في وقت لوّح النظام بإمكانية الرد «الاستباقي» على أي تحرك خارجي محتمل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

تحليل إخباري إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

إيران تشدد قبضتها لتطويق الاحتجاجات

دخلت إيران مرحلة أكثر تشدداً في إدارة الاحتجاجات مع تصعيد أمني ورقمي متزامن يهدف إلى تطويق التحركات التي دخلت يومها التاسع في عدد من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية لقطة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لمتظاهرين يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فاسا بجنوب إيران (أ.ف.ب)

تهديد ترمب يعقد محاولات إيران في إنهاء الاحتجاجات

قال مسؤولون إيرانيون إن مساعي طهران لاحتواء موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة باتت أكثر تعقيداً، في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل دعماً للمحتجين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تعدم متهما بالتجسس لصالح إسرائيل

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم متهما بالتجسس لصالح إسرائيل

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية في إيران، اليوم الأربعاء، أن طهران أعدمت رجلا متهما بالتجسس لصالح ‌إسرائيل، وقالت إن ‌المتهم ‌هو ⁠علي أردستاني.

وفي ​خضم ‌حرب خفية مع إسرائيل مستمرة منذ عقود، أعدمت إيران العديد من الأشخاص الذين اتهمتهم بالارتباط بجهاز المخابرات الإسرائيلي (⁠الموساد) وتسهيل عملياته ‌فيها.

وقالت ميزان «نُفذ ‍حكم الإعدام ‍الصادر بحق علي ‍أردستاني بتهمة التجسس لصالح جهاز الموساد، من خلال تزويد البلاد بمعلومات ​حساسة، بعد موافقة المحكمة العليا واتباع الإجراءات القانونية».

وشهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة، عقب المواجهة المباشرة بين الخصمين الإقليميين في يونيو (حزيران)، عندما شنت القوات الإسرائيلية والأميركية غارات ‌على المنشآت النووية الإيرانية.


احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
TT

احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر، أمس، مع اتساع رقعتها في قلب العاصمة ومدن أخرى، في وقت لوّح النظام بإمكانية الرد «الاستباقي» على أي تحرك خارجي محتمل.

وشهدت طهران احتجاجات في بازارها الرئيسي، حيث أظهرت مقاطع متداولة إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين، تزامناً مع إضرابات وإغلاق متاجر بمناطق تجارية، في أنحاء البلاد. وامتدت الاحتجاجات ليلاً إلى مدن عدة، وسط اشتباكات متفرقة مع قوات الأمن، وفق ناشطين.

وتحدثت منظمة «هرانا» الحقوقية عن مقتل 35 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 29 محتجاً وأربعة أطفال، مع اعتقال أكثر من 1200 شخص، وانتشار التحركات في 27 من أصل 31 محافظة.

سياسياً، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمسؤولية السلطتين التنفيذية والتشريعية عن الأزمة الاقتصادية، وقال في خطاب متلفز إن البرلمان والحكومة «أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، مُحمّلاً قراراتهما الاقتصادية مسؤولية تفاقم الأزمة. وأضاف أن الخطأ «ليس خطأ شخص واحد».

وأصدرت لجنة دفاع عليا تابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، معتبرة أن مؤشرات التهديد الخارجي «جزءٌ من المعادلة الأمنية»، وذلك بعد تحذيرات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «إنقاذ» المحتجين.


مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)

شهدت مسيرة حاشدة لليهود المتدينين ضد التجنيد العسكري حادثاً في القدس، الثلاثاء، ​عندما صدم رجل يقود حافلة الحشد مما أدى إلى مقتل فتى.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها احتجزت السائق وتحقق في الحادث.

ويُظهر مقطع فيديو للحادث حافلة وهي تصدم مباشرة حشدا من الرجال المتدينين في المظاهرة التي ‌شارك فيها ‌الآلاف، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت خدمات الطوارئ الإسرائيلية إن الفتى البالغ من العمر 18 عاما، والذي دُهس أسفل الحافلة، توفي في مكان الحادث.

قوات الأمن الإسرائيلية تقوم بتأمين المنطقة خلال احتجاجٍ نظّمه رجال يهود متدينون ضدّ الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي، وذلك بعد أن لقي شخصٌ مصرعه بعد صدم حافلة عدداً من المشاة... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)

وتسببت النقاشات المستمرة منذ فترة ⁠طويلة حول الخدمة العسكرية الإلزامية، وأولئك المعفيين منها، ‌في توتر داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم بشدة، ووضعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحت ضغط ‍سياسي متزايد خلال العام الماضي.

ويجري إعفاء طلاب المدارس الدينية المتزمتين من الخدمة العسكرية الإلزامية منذ زمن طويل. وينتقد عدد من الإسرائيليين ​ما يعتبرونه عبئا غير عادل تتحمله الأغلبية التي تؤدي الخدمة العسكرية.

وتستند مقاومة المتدينين للالتحاق بالجيش إلى إحساسهم القوي بهويتهم الدينية، والتي يقول القادة الدينيون إنهم يخشون من خطر إضعافها بسبب الخدمة العسكرية.

وظلت قضية الخدمة العسكرية بؤرة توتر في ظل الأنشطة العسكرية المتزايدة. فعلى مدى العامين الماضيين، شهدت إسرائيل سقوط أعلى عدد من القتلى في صفوف الجيش منذ عقود بسبب الحروب المرتبطة بقطاع غزة ولبنان ‌وسوريا واليمن وإيران.