خامنئي يحمّل أميركا مسؤولية قصف غزة ويحذر إسرائيل

قال إن أحداً لن يوقف «قوى المقاومة» إذا واصلت تل أبيب هجومها

صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي من كلمة أمام مجموعة من الطلاب في طهران الثلاثاء
صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي من كلمة أمام مجموعة من الطلاب في طهران الثلاثاء
TT

خامنئي يحمّل أميركا مسؤولية قصف غزة ويحذر إسرائيل

صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي من كلمة أمام مجموعة من الطلاب في طهران الثلاثاء
صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي من كلمة أمام مجموعة من الطلاب في طهران الثلاثاء

حمّل المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة مسؤولية القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، وقال إن «الإبادة الجماعية» يجب أن تتوقف «فوراً»، وذلك بعدما لوّح وزير خارجية إيران بإجراءات استباقية في غضون ساعات، إذا ما استمرت الهجمات الإسرائيلية.

وقال خامنئي لمجموعة من الطلاب في طهران إنه «إذا ما استمرت جرائم الكيان الصهيوني، فإن المسلمين سيضيقون ذرعاً، ولن تطيق قوى المقاومة ذلك، ولن يتمكن أحد من أن يوقفهم» وأضاف: «فليعلم هذا أولئك الذين يريدون من إيران منع بعض قوى المقاومة، ويجب ألّا يتوقّعوا ذلك»، متابعاً: «لن يتمكن أحد من أن يوقفهم... هذه حقيقة قائمة»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وموقف خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة بطهران، هو الأحدث في سلسلة تحذيرات أطلقتها إيران خلال الأيام الماضية، أشارت فيها إلى إمكان توسع النزاع في حال لم توقف إسرائيل هجماتها على قطاع غزة المحاصر.

ومنذ عملية «حماس»، توجهت الأنظار إلى طهران التي تربطها علاقة وثيقة بالحركة ضمن ما يعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويضم الكثير من الفصائل والتنظيمات الإقليمية التي يرعاها «الحرس الثوري» الإيراني.

وألقى خامنئي باللوم على «الدور الأميركي الملموس في اتخاذ القرار للإجراءات الصهيونية هذه الأيام»، وقال: «وفقاً لمعلوماتنا المتعددة، من يتخذ القرار وينسق سياسة إسرائيل هذه الأيام، هي الولايات المتحدة، وأميركا مسؤولة في هذه القضية، ويجب أن تعرف مسؤوليتها».

وأضاف خامنئي وسط هتافات: «الموت لإسرائيل» أن «العالم يشهد إبادة جماعية من النظام الصهيوني للفلسطينيين في غزة»، وأشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين تلقوا احتجاجات من بعض الدول في الاتصالات التي جرت مفادها: «لماذا قَتَلَ الفلسطينيون المدنيين (الإسرائيليين)؟». وأجاب خامنئي بأن ذلك «يخالف الواقع؛ لأن سكان المستوطنات ليسوا مدنيين ويحملون السلاح، وحتى لو افترضنا أنهم مدنيون، كم قتل منهم». وبذلك قارن بين القتلى المدنيين بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وقال خامنئي: «يجب أن نرد... على ما يحدث في غزة»، مضيفاً أنه تجب محاكمة المسؤولين الإسرائيليين على «جرائمهم بحق الفلسطينيين في غزة».

جاءت تصريحات خامنئي غداة تحذيرات شديدة اللهجة وجّهها وزير خارجية إيران، حسين أمير عبداللهيان إلى إسرائيل، ملوحاً بإجراءات «استباقية»، ومع ذلك، تحدث عن جهود إقليمية لمنع اتساع نطاق الحرب.

وقدم عبداللهيان رواية من التطورات في غزة، ومطالب إيران وحلفائها الذين تسميهم بـ«محور المقاومة» خلال مقابلة تلفزيونية مطولة مساء الاثنين، إذ كرر الإشادة بهجمات «حماس» على إسرائيل، لكنه نفى وقوف طهران خلف العمليات العسكرية، متحدثاً عن تلقيه رسالة غربية، نقلها نظيره الآيرلندي في اتصال هاتفي مساء الاثنين.

وقال: «تحدثت إلى وزير الخارجية الآيرلندي، وكان يحمل رسالة من الغرب، لقد قلت له على الغربيين أن يكونوا منصفين في التصرف، نحن لا نصدر الأوامر لقوى المقاومة، إنهم يتخذون قرارهم مباشرة». وأكد في المحادثة الهاتفية أن «فتح جبهات جديدة أمر لا مفر منه، إذا لم توقَف جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني»، وخاطب الأميركيين قائلاً: «لا يمكنكم أن تطلبوا ضبط النفس من (حزب الله) وقوى المقاومة، وبعد ذلك تسمحون لنتنياهو بارتكاب الجرائم».

عبداللهيان يتحدث أمام أعضاء كتلة «الثورة» في البرلمان الإيراني الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

وقال عبداللهيان: «كل الخيارات مفتوحة، ولا يمكننا أن نكون غير مبالين بجرائم الحرب ضد سكان غزة... محور المقاومة قادر على شن حرب طويلة الأمد مع العدو». وأضاف: «قادة المقاومة لن يسمحوا للنظام الصهيوني بالقيام بأي عمل في غزة... كل الخيارات مطروحة، ولا يمكن أن نكون غير مبالين بجرائم الحرب التي تُرتكب ضد شعب غزة».

في جزء من تصريحاته، أكد عبداللهيان أن «قادة المقاومة» أبلغوا بلاده استعدادهم للتفريق بين الأسرى العسكريين وغير العسكريين، إذا تغيرت الأوضاع الحالية.

ونبه عبداللهيان إلى أن «المقاومة ليس المقصود منها (حزب الله) فقط، إنما نشهد أنشطة مجاميع مختلفة في المنطقة، والطرف الآخر يعلم أن اتساع الحرب لا يأتي بمشهد جديد فحسب، بل سيؤدي إلى تغيير الخريطة الجغرافية للكيان الصهيوني. لن نسمح لهم بفعل ما يريدونه في غزة، والتفرغ لجبهات أخرى للمقاومة».

وفي معرض إشارته للقاء جمعه بالأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، تحدث عبداللهيان عن «سيناريوهات» و«خيارات» على طاولة «حزب الله»، وقال: «إن بعض وسائل الإعلام وشبكات التواصل تحاول الإيحاء بأن لبنان يواجه مشكلات مالية وأنه غير قادر على الدخول في حرب».

وأشار عبداللهيان إلى محادثات جرت بينه وبين قيادي خلال جولته الأخيرة، موضحاً أن الأخير كان يتلقى المعلومات عن التطورات الميدانية مكتوبة على أوراق، بينما كان حوارهم متواصلاً، وأضاف أن إحدى الأوراق كتب فيها أن «إسرائيل قصفت مستشفى خاصاً بالأطفال بقنابل فوسفورية، وقتلت جميع الأطفال».

وأكمل عبداللهيان أن «إيران إذا لم تدافع عن غزة اليوم، فعلينا أن نواجه قصف مستشفيات الأطفال بالقنابل الفسفورية في طهران»، مستشهداً بتعبير مماثل لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، يقول فيه: «ولكن إذا لم نتخذ إجراءً وقائياً إذا لزم الأمر، فعلينا غداً أن نحارب الكيان الصهيوني في بيروت».

وتعيد هذه العبارات للأذهان العبارة التي استخدمها مسؤول العمليات الخارجية السابق في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، خلال دفاعه بخصوص إرسال قوات إلى سوريا، وقال فيها: «إذا لم نحارب (داعش) في سوريا، فعلينا أن نحاربه في شوارع طهران».

وكان عبداللهيان يخاطب الشارع الإيراني عبر التلفزيون الرسمي، في محاولة لطمأنة المواطنين، وسط مخاوف من أن تشتعل حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل بعد التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

وسئل: هل يطمئن الإيرانيون؟ فأجاب مبتسماً: «كل جهودنا لضمان أمننا الوطني والإقليمي، وجميع الإجراءات تُتخذ في هذا الإطار».

وقبل المقابلة التلفزيونية بساعات، كان عبداللهيان قد حذّر من أنّ الوقت ينفد «لإيجاد حلول سياسية» قبل أن يصبح «اتّساع» نطاق الحرب بين إسرائيل و«حماس» «حتمياً».
كما حذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في اتصال مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، من أنّ «هجوماً برياً» للجيش الإسرائيلي على غزة «سيؤدّي إلى حرب طويلة ومتعدّدة الجبهات»، وفق رسالة نشرها مستشاره السياسي محمد جمشيدي.

طلب أوروبي

من جهته، حض مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (الاثنين) إيران على استخدام نفوذها لتجنب «التصعيد الإقليمي».

وذكر بوريل عبر حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) أنه تحدث إلى عبداللهيان بشأن الوضع في غزة، مؤكداً أن «موقف الاتحاد الأوروبي واضح بشأن إدانة الإرهاب وحماية المدنيين في جميع الأوقات». وتابع: «من مصلحة الجميع الحيلولة دون اتساع الصراع إقليمياً. حضضت إيران على استخدام نفوذها من أجل تجنب التصعيد الإقليمي» وفق ترجمة «وكالة أنباء العالم العربي».

وأكدت الخارجية الإيرانية أن عبداللهيان تواصل هاتفياً مع بوريل بشأن أوضاع غزة. ورأى المسؤول الإيراني أن «السياسات الأميركية غير البنّاءة، وتشجيع واشنطن الكيان الصهيوني على تنفيذ المزيد من الهجمات ضد المدنيين في غزة عامل مهم في استمرار الحرب وتوسيع نطاقها»، وفق ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

 

وفي وقت لاحق، الثلاثاء، شرح عبداللهيان نتائج جولته الإقليمية الأخيرة في جلسة مغلقة لكتلة «الثورة» البرلمانية التي تضم غالبية أعضاء البرلمان المحافظين.

وشملت جولة عبداللهيان العراق وسوريا وقطر، إضافة إلى لبنان؛ حيث التقى قادة فصائل حليفة أبرزهم الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.

وقال المتحدث باسم الكتلة، أبو الفضل عمويي في تصريحات صحافية إن عبداللهيان قال للنواب إن «تيار المقاومة في كل المنطقة وضع كل السيناريوهات الممكنة على جدول أعماله».

وأضاف النائب نقلاً عن عبداللهيان أن «داعمي إسرائيل قلقون بشدة اليوم من احتمال اتساع الحرب». وبناءً على شهادة عبداللهيان، زاد النائب أن «عملية (طوفان الأقصى) نُفِّذت بتصميم وتخطيط دقيق ومحدد مسبقاً، وحققت جميع الأهداف».


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.