مندوب إسرائيل بالأمم المتحدة: لا نريد احتلال غزة

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض مبنى مدمر في حي الشجاعية بمدينة غزة في شمال القطاع (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض مبنى مدمر في حي الشجاعية بمدينة غزة في شمال القطاع (أ.ب)
TT

مندوب إسرائيل بالأمم المتحدة: لا نريد احتلال غزة

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض مبنى مدمر في حي الشجاعية بمدينة غزة في شمال القطاع (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض مبنى مدمر في حي الشجاعية بمدينة غزة في شمال القطاع (أ.ب)

قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان لشبكة «سي إن إن» اليوم الاثنين إن بلاده لا ترغب في احتلال غزة لكنها ستفعل «كل ما يلزم» للقضاء على «حماس».

وتأتي تصريحات إردان بعد أن حذر الرئيس الأميركي جو بايدن إسرائيل من احتلال القطاع فيما تستعد لتوغل بري وسط أزمة إنسانية حادة، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وقال مندوب إسرائيل: «لا نريد احتلال غزة أو البقاء في غزة ولكن انطلاقاً من أننا نصارع من أجل البقاء، والسبيل الوحيد كما قال الرئيس بايدن نفسه هو القضاء على (حماس)، فإن علينا أن نفعل كل ما يلزم مهما كان للقضاء على قدراتها».


مقالات ذات صلة

قيادات فصائلية لـ«الشرق الأوسط»: غزة أدت ما عليها ولن تشارك حالياً

المشرق العربي طفل فلسطيني ينتظر للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

قيادات فصائلية لـ«الشرق الأوسط»: غزة أدت ما عليها ولن تشارك حالياً

تقول مصادر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى، إن القيادة الإيرانية تقدّر مواقف الفصائل الفلسطينية، ولا تريد تحميلها فوق طاقتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)
المشرق العربي صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

أكد المفوض الأممي لحقوق الإنسان أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تسبب نزوحاً، تهدف إلى إحداث «تغيير ديمغرافي دائم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

قواعد تحت الأرض... ماذا نعرف عن قدرات إيران الصاروخية؟

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

قواعد تحت الأرض... ماذا نعرف عن قدرات إيران الصاروخية؟

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أمس (السبت) أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما يدخل الشرق الأوسط في صراع جديد يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سينهي تهديداً أمنياً للولايات المتحدة ويتيح للإيرانيين فرصة إسقاط حكامهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وفيما يلي بعض التفاصيل حول صواريخ إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء:

ما هي الصواريخ الباليستية؟

الصاروخ الباليستي هو سلاح يعمل بالدفع الصاروخي، ويتم توجيهه في مرحلة صعوده الأولية، لكنه يتبع مسار سقوط حر. وهو يحمل رؤوساً حربية، تحتوي إما على متفجرات تقليدية أو ذخائر بيولوجية أو كيميائية أو نووية محتملة، لمسافات متفاوتة.

وتعتبر القوى الغربية ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية تهديداً عسكرياً لاستقرار الشرق الأوسط ويمكنها حمل أسلحة نووية إذا قامت طهران بتطويرها. وتنفي إيران أي نية لصنع قنابل ذرية.

أنواع الصواريخ الإيرانية ومداها

يقول مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية إن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. ويبلغ مدى صواريخها المعلن نحو ألفي كيلومتر، وهو ما اعتبره مسؤولون إيرانيون كافياً لحماية البلاد، لأنه يمكن أن يصل إلى إسرائيل.

وتقع العديد من مواقع الصواريخ الإيرانية في العاصمة طهران وحولها. وهناك ما لا يقل عن خمس «مدن صاروخية» تحت الأرض معروفة في أقاليم مختلفة منها كرمانشاه وسمنان، وكذلك بالقرب من منطقة الخليج.

ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تمتلك إيران عدداً من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. وتشمل القائمة صاروخ «سجيل» بمدى يبلغ 2000 كيلومتر، و«عماد» بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ «قدر» بمدى 2000 كيلومتر، و«شهاب-3» بمدى 1300 كيلومتر، و«خرمشهر» بمدى 2000 كيلومتر، و«هويزه» بمدى 1350 كيلومتراً.

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

ونشرت «وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية شبه الرسمية في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بيانياً يعرض تسعة صواريخ إيرانية قالت إنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل. وتشمل هذه الصواريخ صاروخ «سجيل»، الذي قالت الوكالة إنه قادر على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة ويبلغ مداه 2500 كيلومتر، وصاروخ «خيبر»، الذي يبلغ مداه 2000 كيلومتر، وصاروخ «حاج قاسم»، الذي يبلغ مداه 1400 كيلومتر.

وتقول «رابطة الحد من الأسلحة»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن الترسانة الباليستية الإيرانية تشمل صاروخ «شهاب-1»، الذي يُقدَّر مداه بنحو 300 كيلومتر، وصاروخ «ذو الفقار»، بمدى يبلغ 700 كيلومتر، وصاروخ «شهاب-3»، الذي يتراوح مداه بين 800 وألف كيلومتر، إضافة إلى صاروخ «عماد-1»، وهو قيد التطوير، ويبلغ مداه 2000 كيلومتر، ونموذج من صاروخ «سجيل» قيد التطوير يتوقع أن يتراوح مداه بين 1500 و2500 كيلومتر.

متى استخدمت إيران صواريخها آخر مرة؟

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، أطلقت طهران صواريخ باليستية على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل العشرات وتدمير مبانٍ.

وذكر معهد دراسات الحرب (آي إس دبليو) ومشروع التهديدات الخطيرة بمعهد أميركان إنتربرايز (إيه إي آي) أن إسرائيل «دمرت على الأرجح نحو ثُلث منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية» خلال الحرب. ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تعافت من الأضرار التي لحقت بها خلال تلك الحرب.

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تتصدى لصواريخ إيرانية في سماء تل أبيب أمس (أ.ب)

وردت إيران أيضاً على مشاركة الولايات المتحدة في الغارات الجوية الإسرائيلية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر. وبعثت طهران بإنذار مسبق قبل قصف القاعدة الذي لم يسفر عن أي إصابات. وأعلنت واشنطن وقف إطلاق النار بعد ذلك بساعات.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، استخدم الحرس الثوري الإيراني الصواريخ عندما أعلن مهاجمته مقر المخابرات الإسرائيلية في إقليم كردستان العراق شبه المستقل وخلال هجوم آخر على مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا.

وأعلنت طهران أيضاً شن غارات صاروخية استهدفت قاعدتين تابعتين لجماعة بلوشية مسلحة في باكستان.

وفي عام 2020، أطلقت إيران الصواريخ على قوات تقودها الولايات المتحدة في العراق رداً على غارة أميركية بطائرة مسيرة أسفرت عن مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني.

متظاهرون إيرانيون أمام صاروخ إيراني خلال إحياء الذكرى 47 للثورة الإسلامية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

استراتيجية الصواريخ وتطويرها

تقول إيران إن صواريخها الباليستية قوة مهمة للردع والرد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأهداف إقليمية محتملة أخرى.

وذكر تقرير صادر في 2023 عن بهنام بن طالبلو، كبير الباحثين في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» ومقرها الولايات المتحدة، أن إيران تواصل تطوير مستودعات صواريخ تحت الأرض مجهزة بأنظمة نقل وإطلاق، وكذلك مراكز لإنتاج الصواريخ وتخزينها. وأضاف التقرير أن إيران أطلقت في يونيو (حزيران) 2020 صاروخاً باليستياً من تحت الأرض لأول مرة.

ويقول التقرير إن إيران تعلمت، من خلال تفكيك الصواريخ الأجنبية ودراسة مكوناتها، كيفية تعديلها وتصنيع نسخ مطورة منها. وقد أتاح لها ذلك إطالة هياكل الصواريخ واستخدام مواد أخف وزناً، ما ساعد على زيادة مدى الصواريخ.

وفي يونيو (حزيران) 2023، ذكرت وكالة إيران للأنباء أن طهران أزاحت الستار عما وصفه المسؤولون بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي من إنتاجها. ويمكن للصواريخ فرط صوتية التحليق بسرعات تزيد بخمس مرات على الأقل على سرعة الصوت وفي مسارات متغيرة مما يجعل من الصعب اعتراضها.

وتقول «رابطة الحد من الأسلحة» إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على تصميمات كورية شمالية وروسية، وإنه استفاد من مساعدة صينية.

ولدى إيران كذلك صواريخ كروز مثل صواريخ «كيه إتش-55» التي تطلق من الجو، والقادرة على حمل رؤوس نووية ويبلغ مداها نحو ثلاثة آلاف كيلومتر.


مقتل 6 بقصف صاروخي إيراني على بلدة إسرائيلية

عناصر من فرق الإنقاذ الإسرائيلية بتفتيش موقع هجوم صاروخي قرب مدينة بيت شيمش، على بُعد نحو 30 كيلومتراً غرب القدس(أ.ف.ب)
عناصر من فرق الإنقاذ الإسرائيلية بتفتيش موقع هجوم صاروخي قرب مدينة بيت شيمش، على بُعد نحو 30 كيلومتراً غرب القدس(أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 بقصف صاروخي إيراني على بلدة إسرائيلية

عناصر من فرق الإنقاذ الإسرائيلية بتفتيش موقع هجوم صاروخي قرب مدينة بيت شيمش، على بُعد نحو 30 كيلومتراً غرب القدس(أ.ف.ب)
عناصر من فرق الإنقاذ الإسرائيلية بتفتيش موقع هجوم صاروخي قرب مدينة بيت شيمش، على بُعد نحو 30 كيلومتراً غرب القدس(أ.ف.ب)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية اليوم الأحد مقتل ستة أشخاص و22 مصاباً جراء هجوم صاروخي على بلدة بيت شيمش الإسرائيلية.

ومن بين المصابين يوجد اثنان في حالة خطيرة، وثلاثة في حالة حرجة.

وذكرت «قناة 13» الإسرائيلية أنه تم تفعيل أجهزة الإنذار في مناطق واسعة من البلاد بسبب قصف عنيف من إيران، وأشارت إلى أن فرق الإطفاء والإنقاذ من منطقة القدس تعمل في الموقع، حيث تجري عمليات بحث للعثور على محاصرين.


كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
TT

كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)

يثير مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد نحو 37 عاماً في السلطة أسئلةً بالغة الأهمية حول مستقبل البلاد. وقد بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكَّل صباح اليوم التالي لاغتياله.

وبعد تأكيد مقتل خامنئي، شكّلت إيران، يوم الأحد، مجلساً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، وفقاً لما ينصُّ عليه الدستور.

ويتألَّف المجلس من الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع مجلس تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة استشارية خاضعة للمرشد الإيراني، وتفصل في النزاعات بين الحكومة والبرلمان.

وسيتولى مجلس القيادة «بشكل مؤقت جميع مهام القيادة» أو «مهام القيادة مؤقتاً».

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران 21 سبتمبر 2024

وقبل مقتل خامنئي، لا يوجد اعتراف رسمي بالمرشحين لمنصب المرشد الثالث في إيران، لكن القضية مطروحة منذ سنوات في الأوساط الإيرانية.

على الرغم من أن مجلس القيادة سيتولى الحكم خلال الفترة الانتقالية، فإن مجلس هيئة متنفذة تتكوَّن من 88 عضواً تُعرَف باسم «مجلس خبراء القيادة» أو «مجلس الخبراء» يجب أن تختار، في أقرب وقت ممكن مرشداً أعلى جديداً، بموجب القانون الإيراني.

ويتكوَّن المجلس بالكامل من رجال دين شيعة يُنتخبون شعبياً كل 8 سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويُعرَف «صيانة الدستور» باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية، ولا يُعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك.

فقد منع مجلس صيانة الدستور حسن الخميني حفيد المرشد الإيراني الأول، والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، المعتدل نسبياً، من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء في مارس (آذار) 2024.

خامنئي يلتقي أعضاء «مجلس خبراء القيادة» في فبراير 2023 (موقع المرشد)

تسارعت عملية البحث عن خليفة خامنئي منذ حرب يونيو (حزيران) بعدما أسفرت الضربات الإسرائيلية الأولى عن مقتل عدد كبير من القادة العسكريين والمسؤولين في البرنامج النووي. وذكرت «رويترز» أن لجنة من 3 أعضاء في «مجلس الخبراء» عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد مَن يحل محله، سرَّعت وتيرة خططها خلال حرب يونيو.

وركَّزت على اثنين بوصفهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظَر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن الخميني حفيد المرشد الأول.

نجل خامنئي مرشح محتمل

تُجرى مداولات رجال الدين بشأن الخلافة، وما يرافقها من ترتيبات أو مكائد سياسية، بعيداً عن أعين الجمهور، ما يجعل من الصعب تقدير مَن قد يكون المرشح الأبرز.

وكان يُعتقد سابقاً أن حليف خامنئي والرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي، قد يسعى إلى تولي المنصب، لكنه لقي حتفه في حادث تحطُّم مروحية في مايو (أيار) 2024.

وقد أدى ذلك إلى بروز أحد أبناء خامنئي، مجتبى، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عاماً، بوصفه مرشحاً محتملاً، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل. ويتمسَّك مجتبى بشدة بسياسات والده.

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

غير أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد قد يثير غضباً، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين أصلاً لحكم رجال الدين، بل أيضاً بين مؤيدي النظام. وقد يرى البعض في ذلك خطوةً تمهِّد لتوارث الحكم.

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضَّل لديه لخلافته. وعارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعيَّن في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

في سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر مقطع فيديو من مجتبى خامنئي؛ يعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك في محاضرة بُثَّت عبر شبكة الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذا المستوى في مدارس رجال الدين الشيعة بأنه إشارة إلى احتمال خلافته والده.

وأعادت مواقع إيرانية جزءاً من محاضرة مجتبى خامنئي يقول فيه: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أنه سيتوقف عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي توقفه عن الدروس إلى «قرار شخصي» مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية». وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) 2024، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدِّد أحمد خاتمي، معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة المرشد الإيراني في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وواجه خامنئي اتهامات بأنه يسعى منذ سنوات نحو التمهيد لتولي نجله. وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.

بعد نحو 3 أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحى جدياً، بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد. وكان استخدام التسمية بمناسبة إعلان فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي عن «فقه الخارج».

درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني. ويعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد. في نوفمبر 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن 9 مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالةً إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

وفي انتخابات 2009، طُرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردَّد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات حادة ضده.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجَّه كروبي رسالةً حادةً إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمُّل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها: «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

حفيد المرشد الأول

حسن الخميني (53 عاماً)، حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيِّد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسِّس الثورة.

ويُنظَر إلى حسن الخميني منذ مدة طويلة على أنه المرشح المفضَّل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث.

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن الخميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

ومُنع حسن الخميني من الترشُّح لعضوية "مجلس الخبراء" في عام 2016، كما نصحه خامنئي في 2021 بعدم الترشُّح للانتخابات الرئاسية.

وينظَر إلى شقيق حسن، (علي الخميني)، الذي يقيم منذ سنوات في النجف بوصفه أحد المرشحين.

كما يُنظَر إلى مسعود خامنئي، الابن الثالث للمرشد الإيراني، على أنَّه مرشُّح محتمل؛ نظراً إلى دوره في مكتب والده. وهو متزوج من ابنة الشقيق الأكبر لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وفضلاً عن أبناء خامنئي وأحفاد الخميني، تبرز أسماء بعض رجال الدين الصاعدين؛ أبرزهم علي رضا أعرافي (67 عاماً) مدير الحوزات العلمية في إيران الذي يحمل لقب «آية الله»، وهو نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة».

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

انتقال مماثل حدث مرة واحدة فقط

لم يحدث سوى انتقال واحد آخر للسلطة في منصب المرشد لإيران، وهو صاحب كلمة الفصل منذ الثورة 1979.

ففي عام 1989، توفي المرشد الإيراني الأول (الخميني) عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد أن كان رمز الثورة، وقاد إيران خلال حربها الدامية التي استمرَّت 8 سنوات مع العراق.

ويأتي هذا الانتقال أيضاً بعد أن شنَّت إسرائيل حرباً استمرَّت 12 يوماً ضد إيران في يونيو 2025.

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتمَّ تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

الصلاحيات الواسعة للمرشد

يشكِّل منصب المرشد قلب النظام القائم على أساس «ولاية الفقيه»، ذات التركيبة المعقدة على تقاسم السلطة والأدوار في إيران.

كما يشغل المرشد منصب القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك «الحرس الثوري»، الموازي للجيش النظامي، والمُصنَّف لدى الولايات المتحدة "منظمةً إرهابيةً" عام 2019، وقد منح خامنئي جهاز «الحرس الثوري» صلاحيات، ونفوذاً واسعاً خلال فترة حكمه.

ويقود «الحرس الثوري» ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، وهو سلسلة من الجماعات المسلحة والحلفاء في أنحاء الشرق الأوسط تهدف إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يمتلك ثروةً وأصولاً وممتلكات واسعةً داخل إيران.