إسرائيل درست «ضربة استباقية» لمصر وسوريا قبل هجومهما بساعات

وثائق رسمية تكشف ما دار في تل أبيب خلال أكتوبر 1973

TT

إسرائيل درست «ضربة استباقية» لمصر وسوريا قبل هجومهما بساعات

إسرائيليون في محطة للحافلات في تل أبيب يوم 7 أكتوبر 1973 يستمعون إلى تقارير من جبهات القتال عبر الراديو (الأرشيف الإسرائيلي)
إسرائيليون في محطة للحافلات في تل أبيب يوم 7 أكتوبر 1973 يستمعون إلى تقارير من جبهات القتال عبر الراديو (الأرشيف الإسرائيلي)

قبل خمسين عاماً، وتحديداً في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، اجتمع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، دافيد العزار (1972: 1974)، مع رؤساء تحرير الصحف العبرية وطمأنهم: «لن تنشب حرب في القريب... بإمكانكم النوم بهدوء». نام الصحافيون فعلاً بهدوء عدا واحد، هو رئيس تحرير صحيفة «معاريف»، اريه ديسنتشيك؛ إذ كان مراسله العسكري، يعقوب ايرز، واثقاً من أن الحرب على الأبواب، والسبب أن له شقيقاً يخدم في الجيش برتبة مقدم في سلاح المدرعات، وكان يرصد التحركات المصرية على الطرف الغربي من قناة السويس، وأبدى اقتناعاً تاماً بأن هذه التحركات ملائمة للإعداد لحرب قريبة، وليس لمجرد التدريبات.

قرر ديسنتشيك أن ينشر تغطية بروح مخالفة لما أبلغهم به رئيس الأركان، فأعد الصحافي ايرز خبراً بعنوان «تحركات مشبوهة للجيش المصري»، تحدث فيه عن حشود مريبة للدبابات وبطاريات الصواريخ المصرية وحركة زائدة للطائرات في الجو، واختتمه بجملة يقول فيها: إن «الجيش الإسرائيلي يقظ إزاء هذه التحركات ويقف أمامها بجهوزية عالية»، وأرسل الخبر إلى الرقيب العسكري الذي شطب السطور كلها تقريباً باستثناء الجملة الأخيرة.

بعد 22 عاماً من تلك الواقعة وفي عام 1995 شغل ايرز منصب رئيس تحرير الصحيفة، فطبع نسخة من الورقة التي كَتب عليها الخبر مع ما تم شطبه من الرقابة العسكرية وعلّقها على جدار خلف مكتبه، وحرص ليس فقط على التذكير بإنجازه الصحافي، الذي قمعته الرقابة، بل اهتم دائماً بأن يعتذر للجمهور لأنه التزم بالقانون وقدّم الخبر للرقابة، ولم يتمرد عليها في ذلك الوقت.

تشطيبات الرقابة العسكرية الإسرائيلية للخبر الذي أرسلته إليها صحيفة «معاريف» (أرشيف معاريف)

الواقعة السابقة واحدة من الحكايات المنسية في الحلبة السياسية الإسرائيلية، لكنها تعود هذه الأيام بقوة، بعدما قرر الباحثان أفرايم لبيد (عمل ناطقاً بلسان الجيش «1984: 1989»)، ورون جبيان (خدم في دائرة الناطق باسم الجيش 2016: 2022) تدريسها في كليات الصحافة، وفي إطار القرار الإسرائيلي الرسمي الإفراج عن كمية كبيرة من الوثائق السرية عن حرب أكتوبر (أو «يوم كيبور» كما اُصطلح على تسميتها إسرائيلياً)، أعدّا دراسة عن دور دائرة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إبان تلك الحرب.

وثائق إلى العلن

الحكومة الإسرائيلية أيضاً كانت اتخذت قراراً قبل ثلاث سنوات بالإفراج عن غالبية الوثائق الخاصة بحرب أكتوبر، عندما تحلّ الذكرى الخمسون لها، وفي مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد فرز المواد ومعالجتها فنياً ومراجعتها أمنياً، نشر أرشيف الدولة الإسرائيلية محتويات 1400 ملف للوثائق، ونحو 1000 صورة، و850 تسجيلاً صوتياً ومقطع فيديو، وأكثر من 250 ملاحظة مختصرة.

وتم الكشف كذلك عن دفتر يوميات مكتب رئيسة الوزراء، غولدا مائير، قبل وخلال الحرب وما بعدها وحتى اتفاق فصل القوات عام 1974، وتمحورت اليوميات حول الجوانب السياسية والعسكرية والاتصالات الدبلوماسية الدولية والإقليمية التي أجراها ديوان رئيسة الوزراء حينها، حسبما وثّقها إيلي مزراحي الذي شغل منصب مدير الديوان، وجاء ذلك في 3500 ملف تحتوي على مئات آلاف الصفحات.

«الموساد» الإسرائيلي أيضاً أصدر لأول مرة في تاريخه كتاباً، وتطرق إلى ما قبل وأثناء وبعد حرب عام 1973، تحت عنوان «يوماً ما... حين يكون الحديث مسموحاً». وكما جرى سابقاً، عكست الوثائق المواقف المتناقضة التي عبّرت عنها مختلف الأجهزة التي لعبت دوراً في حرب أكتوبر، إزاء ما يعرف في إسرائيل باسم «المحدال»، وهي كلمة عبرية تعني «فساد الإهمال الكبير»، والمقصود بذلك أن إسرائيل فوجئت بالحرب نتيجة إهمال المسؤولين، الذين سيطرت عليهم فرضية خاطئة، مفادها أن العرب المكويين بنار هزيمة 1967، لن يجروؤا على محاربة إسرائيل. لكن وكما هو معروف لدى كثيرين، فقد تشكلت بعد الحرب لجنة تحقيق رسمية (عُرفت بلجنة أجرانات) انتهت إلى تحميل رئيس أركان الجيش دافيد العزار، وغيره من الجنرالات مسؤولية الإخفاق، وتمت تبرئة القيادة السياسية تقريباً.

نسخة من يوميات غولدا مائير التي تم الكشف عنها بمناسبة 50 سنة على الحرب (الأرشيف الإسرائيلي)

وصحيح أن الظروف السياسية الراهنة في إسرائيل ألقت بظلالها على طريقة تلقي البعض للوثائق إلى حد تصوير موافقة حكومة نتنياهو على نشرها بأنها «محاولة لتقويض مكانة الجيش، وغيره من أجهزة الأمن» التي تتخذ موقفاً سلبياً من خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي؛ لكن الوثائق مع ذلك تكشف عن أمور أخرى لا تقتصر على تصفية الحسابات.

الخطة معنا

يبدو أن المعلومات الإسرائيلية عن الحشدين المصري والسوري قبل بدء الحرب تحطمت على صخرة «الغرور» في تل أبيب؛ هكذا تشي وثيقة عن اجتماع عُقد قبل بدء الهجوم المصري - السوري؛ إذ أفاد رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا خلال جلسة مشاورات مع رئيسة الحكومة، قبل 28 ساعة من الحرب، بأن لديه نسخة كاملة من خطة الحرب التي أعدّها الجيش السوري ضد إسرائيل، وتلخيصاً لخطة الحرب التي أعدّها الجيش المصري.

 

رصدنا تحركات المصريين والسوريين... لكنهم يخافوننا تماماً

زعيرا

واستعرض زعيرا معلوماته عن أن «سوريا دخلت حالة استنفار وطوارئ منذ الخامس من سبتمبر (أيلول) (1973) وهي تخطط لاحتلال الجولان، ودفعت سربين من طائرات سوخوي من المنطقة (تي 4) إلى قرب دمشق؛ ما يعني أنهم ينوون قصف العمق الاسرائيلي، وهم يديرون تدريبات، وفي مصر تمت زيادة بطاريات الصواريخ على خط القناة من 300 الى 1100».

ومع ذلك، عاد قائد الاستخبارات العسكرية ليقول إنهم يلاحظون «مظاهر عصبية وتوتراً لدى الطرفين (المصريون والسوريون)». مضيفاً: «هذا يعكس حقيقة أنهم يخشون من هجوم إسرائيلي، إنهم يخافوننا تماماً، والروس أيضاً لديهم الانطباع نفسه؛ ولهذا تم إخلاء الخبراء وعائلاتهم على عجل بواسطة 11 رحلة جوية مفاجئة».

ووفق الوثائق الإسرائيلية، فقد كان زعيرا، مُصرّاً على أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ونظيره السوري الراحل حافظ الأسد، لا ينويان محاربة إسرائيل، وأن كل التحركات العسكرية التي يقوم بها جيشاهما بمثابة استعراض عضلات أمام إسرائيل، التي تستعد للحرب، والرسالة التي يوجهانها لإسرائيل أنهما «جاهزان للقتال في حال تعرُّض بلديهما لهجوم».

الوزير ديان مع رئيس الأركان العزار (الأرشيف الإسرائيلي)

وتبنى رئيس أركان الجيش، العزار، الموقف السابق، وكذلك وزير الدفاع، موشيه ديان، وحتى عندما أصرّ الموساد على التحذير من الحرب في الساعة السادسة من يوم السادس من أكتوبر، كان ديان معترضاً على تجنيد قوات الاحتياط؛ لأن هذا الأمر سيُثير ضجة ضد إسرائيل وسيكلف الاقتصاد ثمناً باهظاً.

قبل الحرب بـ6 ساعات

وعقب ساعات أخرى من تقليل زعيرا من التحركات المصرية - السورية، تكشف الوثائق، عن أن القادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين، راحوا يتحدثون في اجتماع آخر صبيحة يوم السادس من أكتوبر، وتحديداً في الساعة الثامنة، أي قبل ست ساعات من اندلاع الحرب، عن إمكانية توجيه ضربة استباقية لمصر وسوريا. والسبب هو توافر معلومات تقول إنهما ستشنان هجوماً على إسرائيل في الخامسة أو السادسة مساءً، وظهر اتجاه في الاجتماع الذي قادته رئيسة الوزراء غولدا مائير أن تشن إسرائيل حرباً على سوريا ومصر في الرابعة بعد الظهر.

قلبي يؤيد حرباً كهذه... لكن عقلي يراها ضرراً أمام المجتمع الدولي

غولدا مائير

لكن رئيسة الحكومة، مائير، قالت: «قلبي يؤيد حرباً كهذه، لكن عقلي يرى في الأمر ضرراً لإسرائيل أمام المجتمع الدولي». وأضافت: «إذا تبين أن المصريين والسوريين لا ينوون الحرب فعلاً فستكون هذه مغامرة من إسرائيل تؤدي إلى قتلى وجرحى، هباءً». ووافقها وزير الدفاع موشي ديان على ذلك.

وخلال النقاش طُرح سؤال: «ماذا لو هاجمتنا مصر وحدها من دون سوريا؟». فأجاب ديان أنه «في هذه الحالة يجب استغلال الحدث وشن حرب على سوريا أيضاً حتى لو لم تشارك في الهجوم» وأضاف: «أيضاً في حال شنّت سوريا وحدها حرباً على إسرائيل، يجب شن حرب على مصر»، ووافقه قادة أجهزة الأمن.

ووفق وثائق الأرشيف الإسرائيلي بشأن الاجتماع، فإنه ضم بخلاف مائير وديان، كلاً من: «رئيس الأركان دافيد العزار، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا، وانضم إليه لاحقاً نائب رئيس الوزراء، يغئال الون، والوزير بلا وزارة، يسرائيل غليلي».

وقال ديان: «إنني أفكر في موضوع توجيه ضربة استباقية. فإذا أقدمنا عليها يحقق لنا ذلك مكاسب هائلة، ويوفر لنا الكثير من الأرواح... نحن نستطيع إعلان الحرب في الساعة الثانية عشرة ظهراً، فنبيد سلاح الجو السوري كاملاً وخلال 30 ساعة نقضي على شبكة الدفاع الصاروخية فيها. فإذا كانوا يخططون لحرب في الساعة الخامسة يكون جيشنا قد قطع شوطاً طويلاً في ضربهم. وهذا يغريني جداً. لسنا ملزمين باتخاذ قرار الآن، معنا أربع ساعات لنتحدث في الموضوع مع الأمريكيين، ربما يؤكد لنا الأمريكيون المعلومات عن نية الحرب لدى العرب فنفاجئهم بضربة استباقية، هذا ممكن وسلاح الجو عندنا جاهز».

وبعد فقرة إفادة ديان، يتضمن محضر الاجتماع فقرة مشطوبة من الرقابة الإسرائيلية على الوثائق، وتقرر إبقاؤها سرية 40 سنة أخرى، ويبدو أنها تتعلق بالمصاعب التي تواجهها إسرائيل في المجتمع الدولي.

غولدا مائير لدى زيارتها أحد المصابين الإسرائيليين في مستشفى بتل أبيب يوم 16 أكتوبر (أ.ف.ب)

وظل ديان يطرح سيناريوهات عن مهاجمة سوريا حتى لو لم تبادر بالحرب، ولضرب مصر حتى لو لم تشارك سوريا في المعارك، لكن مائير حسمت القرار ضد الضربة الاستباقية بالقول: «الزمن تغير منذ حرب 1967، وما كان صالحاً حينها ليس صالحاً اليوم».

قبل الحرب بعامين

رواية رسمية أخرى مصدرها هذه المرة الكتاب غير المسبوق الذي أصدره «الموساد»، تُظهر بصورة ما أن الإسرائيليين وقعوا في فخ تمكّن الرئيس المصري السادات، من إعداده بعدما غرس فرضية لديهم أنه لن يحاربهم؛ وبحسب الكتاب، فإن رئيس الموساد تسفي زامير، أبلغ رئيسة الوزراء، غولدا مائير، قبل سنتين من الحرب، أي في خريف عام 1971، بنوايا السادات محاربة إسرائيل، بل وأطلعها على جوانب أساسية من استراتيجية الرئيس المصري.

اعتمد زامير على من عدّه «كبير جواسيس الموساد، أشرف مروان» الذي عُرف بلقب «الملاك». ويشير الكتاب إلى أن مائير تأثرت من عمق المعلومات لدرجة أن قالت له في تلخيص اللقاء: «في يوم ما، عندما يمكن كشف أنك نقلت لي هذه المعلومات ستحصل أنت وفريقك على وسام».

كتاب الموساد، يشير أيضاً إلى أن زامير «تمكّن من الحصول على محاضر لقاءات السادات مع المسؤولين السوفيات في موسكو عام 1971، والتي أخبرهم فيها بأنه مصمم على استعادة سيناء كلها، وليس مجرد جزء منها، إما عن طريق المفاوضات الدبلوماسية أو عن طريق الحرب مع إسرائيل».

ويستنتج كتاب «الموساد»، أن الاجتماع السابق كان المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن أن «السادات كان منفتحاً على فكرة حرب محدودة؛ بهدف المساعدة في دفع المفاوضات إلى الأمام».

إذا حاربتنا سوريا وحدها سنضرب مصر حتى لو لم تهاجمنا... والعكس

ديان

تضليل إعلامي

ملمح مهم آخر في ذكرى نصف قرن على حرب أكتوبر ووثائقها تعكسه التغطيات الصحافية الإسرائيلية للحرب، خصوصاً في مجتمع أظهر اهتماماً مبكراً بالصحافة حتى قبل قيام الدولة ذاتها، ويسجل تاريخها أنه في عام 1942 وعندما قطعت الحركة الصهيونية خطوات بعيدة المدى في الإعداد لقيام إسرائيل دعت رؤساء تحرير الصحف العبرية إلى اجتماع لتنسيق المواقف في مواجهة الرقابة العسكرية التي أقامتها سلطات الانتداب البريطاني على فلسطين.

وأطلقت على ذاك الإطار اسم «لجنة الرد»، وصار قادة الحركة الصهيونية يدعون رؤساء التحرير للاجتماع بشكل دوري لإطلاعهم على عدد من الأسرار مقابل تعهدهم بعدم نشر أمور تخالف المصلحة العامة.

وحتى بعد قيام إسرائيل تحول اسم «لجنة الرد» إلى «لجنة المحررين»، وصارت اجتماعاتها دورية مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وكبار العسكريين، لكن الشراكة في الأسرار تحولت توجيهاً، ثم تجنيداً لرؤساء التحرير لخدمة سياسة الحكومة.

وتظهر وثائق الأرشف الإسرائيلي، أن رئيس أركان الجيش الذي طمأن رؤساء التحرير يوم الثالث من أكتوبر قاطعاً بعدم قيام حرب، اجتمع بهم لاحقاً عشر مرات، خلال الأسابيع الثلاثة التي جرت فيها المعارك حتى وقف إطلاق النار، وخلال الاجتماعات، تبلورت السياسة الإعلامية التي تبين أنها «ضللت الناس».

وبينما بات معروفاً لدى الكثيريين أن إسرائيل هزمت العرب في سنة 1967 ونشرت الحقائق عن الحرب مقابل تضليل وسائل إعلام عربية، لكن إسرائيل عادت في عام 1973 لتمارس التضليل أيضاً، وفق ما تظهر شهادات المعاصرين ووثائق المرحلة.

غولدا مائير خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم 10 نوفمبر 1973 (أ.ف.ب)

لقد قلب الإعلام الإسرائيلي الحقائق عن المعارك في حرب 1973، وأخفى حجم الاصابات الإسرائيلية وتم تفعيل رقابة عسكرية صارمة، بحيث وضعت الرقابة جندياً يمثلها في هيئة تحرير كل صحيفة، ومنعت وصول الصحفيين إلى الجبهة.

وكان من بين أشهر تلك الوقائع، أن الرقابة العسكرية منعت نشر خبر عن سقوط صاروخ مصري على مدينة تل أبيب في اليوم الأول للحرب، ولم يعرف شيء عنه طيلة سنة من الحرب، وعندما سُئل الناطق بلسان الجيش آنذاك، العميد بنحاس لاهف عن ذلك قال: «كان تقديرنا أن المصريين، لن يعودوا على خطأ كهذا وأن نشر الأمر يخلق هلعاً وهذا غير حيوي»، بحسب ما كشف عنه الكتاب السنوي لنقابة الصحافيين في إسرائيل لعام 1974.

ولاحقاً، في عام 2011 تعرّض العميد لاهف، لسؤال عن واقعة الصاروخ المصري، خلال مقابلة صحافية مع «غلوبس» العبرية، وقال: «الصحافة معها حق. لقد أخطأنا، كان الجمهور يستقي معلوماته من الإعلام العربي والأجنبي، وهذا غير سليم لأنه هز الثقة بالجيش»، بل واعترف بأن ما نشره للجمهور خلال الحرب، خصوصاً في أول يومين «كان مشوهاً ومضللاً وناقصاً»، غير أنه أضاف أن يكون ذلك بسبب «سياسة مخططة» بل «ناجماً عن المفاجأة من الحرب ووجود كوادر غير مهنية لديه».

واقعة تضليل أخرى نشرتها الصحافة الإسرائيلية خلال الحرب، وتتعلق بخبر نشره الجيش الإسرائيلي قال فيه: إنه «ما زال يسيطر على كل القطاع الشمالي من خط بارليف»، بينما كان الجيش المصري حرر بالفعل ذاك المقطع وتقدّم كيلومترات عدة إلى الأمام. فضلاً عن إخفاء الإسرائيليين الأنباء عن مقتل عدد من كبار ضباطه في المعارك، ومرة أخرى يبرر العميد لاهف ذلك بالقول: «شعب إسرائيل لم يكن جاهزاً في ذلك الوقت لسماع الحقائق كاملة عن كل شيء... كان الشعب غاضباً على قادته العسكريين والسياسيين، ونشر الحقائق يُلحق ضرراً كبيراً بالمعنويات».

تكرار الإخفاق

ومن بين أهم ما نُشر إسرائيلياً في مناسبة مرور نصف قرن على حرب أكتوبر، ما يتعلق بتصريحات رئيس جهاز الموساد، ديفيد بارنياع، مطلع الشهر الماضي، خلال مهرجان لإحياء ذكرى الحرب الخمسين؛ إذ أطلق تحذيراً صريحاً ومباشراً للقيادة السياسية، من «تكرار الإخفاقات والتصرف بالغرور التقليدي للاستخفاف بقوة العدو من جهة، والاستخفاف باحتمالات التقدم نحو عملية سلام».

وقال بارنياع: إن «إسرائيل تواجه خطراً وجودياً ولا يجوز لنا التوقف عن معالجته. ونحن نفعل ذلك، ونعرف ما هو دورنا وما هو هدفنا. تركيزنا الاستراتيجي ينصبّ عليه ويجعلنا نستثمر فيه، ولكن يجب ألا نستخف بالعدو وبقدراته. ويجب ألا ننسى أن هناك دولاً وتنظيمات من حولنا تعزز من قواها لتهديد سلامتنا، ويجب ألا نبالغ في قوة دعم الحلفاء لنا، وأن نعتمد على قوتنا وقدراتنا. ولكن، في الوقت نفسه يجب ألا نستخف باحتمالات السلام والتطبيع».


مقالات ذات صلة

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

شمال افريقيا مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

أكدت الحكومة المصرية أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)

قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

قرر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، تفعيل منظومة العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً اعتباراً من الأسبوع المقبل.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية توسّع استثناءات قرار «الإغلاق المبكر»

وسَّعت الحكومة المصرية من استثناءات قرار «الإغلاق المبكر» للمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».


الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

يُقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيُنهي استهداف جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية الرئيسية تقريباً خلال الأيام المقبلة، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتُعدّ الصناعات الدفاعية الإيرانية واسعة النطاق، إذ تضمّ العديد من الهيئات العسكرية والشركات الخاصة التي تُصنّع أنظمة أسلحة- أو مكوناتها- تشمل الصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية، والأسلحة البحرية، والقدرات السيبرانية، وحتى أقمار التجسس.

وقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي حتى الآن آلافاً من مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، بما يُقارب الـ70 في المائة من هذه المواقع، وفق «تايمز أوف إسرائيل».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بات قريباً من استهداف نحو 90 في المائة من المواقع الرئيسية «المُستخدمة لتطوير أسلحة تُهدّد إسرائيل» وإن النظام الإيراني «سيحتاج إلى وقت طويل لإعادة بنائها».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف في إيران مقر مجمع صناعي ينتج أسلحة للقوات البحرية، إضافة إلى مواقع أخرى تصنّع خصوصاً منظومات للدفاع الجوي.

وجاء في بيان عسكري عبر منصة «إكس» أنه «في طلعة جوية هجومية واسعة نُفذت خلال الليلة الماضية»، استهدف الجيش الإسرائيلي «مقر منظمة الصناعات البحرية التابعة لنظام الإرهاب الإيراني» في طهران، إضافة إلى «العديد من المواقع التي استُخدمت لإنتاج وتطوير وسائل قتالية متنوعة وأنظمة دفاع جوي».

وأضاف البيان: «يتولى هذا المقر مسؤولية بحث وتطوير وإنتاج مجموعة متنوعة من الوسائل القتالية البحرية بما في ذلك سفن سطحية وتحت سطحية»، إضافة إلى «محركات وأنظمة تسليح».

ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، استهدفت الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة مواقع إيران النووية، بينها منشأة لمعالجة اليورانيوم ومفاعل يعمل بالماء الثقيل.