الجيش الإيراني يتدرب على استهداف السفن بمسيّرات انتحارية

صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر
صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر
TT

الجيش الإيراني يتدرب على استهداف السفن بمسيّرات انتحارية

صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر
صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر

أطلقت قوات الجيش الإيراني طائرات مسيّرة على أهداف بحرية، في عملية تحاكي هجمات ضد سفن في أعالي البحار، وذلك في وقت أدانت بريطانيا إطلاق إيران قمراً اصطناعياً إلى الفضاء «يستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».

وجاءت التدريبات في ثاني أيام مناورات شاملة تشارك فيها وحدة الحرب الإلكترونية إلى جانب وحدات من القوة البرية والجوية والبحرية في الجيش الإيراني؛ للتدريب على استخدام المسيّرات بمختلف أنواعها، بعدما حصلت تلك القوات على معدات، كانت مخصصة في السابق لقوات «الحرس الثوري».

وأظهرت صور نشرتها وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، إطلاق مسيّرات من طراز «كرار» التي تصل إلى 500 كيلومتر، وهي تشبه في تصميمها صواريخ كروز إيرانية. وبحسب بيان للجيش الإيراني، فإن وحداته تدربت على محاكاة هجمات بالمسيّرات ضد المقار العسكرية، وغرف التحكم، ومستودعات السلاح وأنظمة الصواريخ ومخازن الوقود.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بيان الهيئة الإعلامية الناطقة باسم المناورات، أن «مسيّرات (كرار) التي تتحكم بها قوات الدفاع المدني التابعة للجيش، جرّبت للمرة الأولى تطوير قدراتها القتالية من منصة أرضية إلى منصة جوية في الصحراء»، وأضافت: «لقد رصدت الطائرات المعادية واستهدفتها».

إطلاق مسيّرات «كرار» من منصة متحركة في صحراء إيرانية خلال تدريبات للجيش (أ.ف.ب)

ولفت البيان إلى إن المسيّرات المذكورة باتت مزوّدة بصواريخ «أرض - أرض»، وهي مصممة للدخول في معارك جوية. و وقال المتحدث باسم المناورات علي رضا شيخ: إن استخدام هذا النوع من المسيّرات «عملية معقدة للغاية»، مضيفاً أنها «ستؤدي إلى ردع فعال».

ووصف خطة تكثير هذا النوع من المسيّرات بأنها «تقدم تعريفاً جديداً لقواعد المعارك الجوية»، رافضاً الدخول في تفاصيل بسبب تصنيفها السري. ولكنه قال: إن المسيّرات تساعد بلاده على «زيادة العمق الدفاعي، وتحسين قدرة الدفاع التكتيكي، ومرونة الدفاع الجوي من منصة أرضية إلى منصة جوية، وتخفيض في تكاليف، والقدرة على التنقل، وتقليل مخاطر استخدام الأفراد».

وأعرب علي رضا صباحي فرد، قائد الدفاع المدني في الجيش الإيراني، عن ارتياحه من اعتراض المسيّرات، بمسيّرات مضادة وتدميرها. وقال: «هذه الحدث وقع للمرة الأولى، وتمكنا من تدمير طائرة مسيّرة بواسطة طائرة أخرى».

وقال قائد الوحدة الجوية في الجيش الإيراني، حميد واحدي: إن قواته «لن تهمل زيادة قدرات الطائرات المسيّرة لحظة واحدة». وتحدث واحدي بدوره عن تشغيل قواته طائرات مسيّرة من طراز «كمان 12»، قائلاً إنه أطلق صواريخ قذائف مسيّرة من طراز «قائم» التي يصل مداها لستة كيلومترات. ويبلغ وزنها 8 كيلوغرام. وكذلك صاروخ «الماس» المضاد للمركبات.

ونشر الجيش الإيراني صوراً من استهداف سفينة بطائرة انتحارية في خليج عمان.

حصل الجيش الإيراني خلال العامين الماضيين على أسلحة جديدة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ، بعدما كانت قوات «الحرس الثوري» تحتكر تلك الأسلحة لسنوات.

وتأتي تدريبات الجيش الإيراني قبل نحو أسبوعين من موعد «بند الغروب»، المنصوص عليه في الجدول الزمني للاتفاق النووي، والذي من المقرر أن تلغى بموجبه عقوبات الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في العام الخامس على قبول إيران رسمياً الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.

وانسحبت إدارة دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018؛ لأسباب منها أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، وتطوير برنامجه للصواريخ الباليستية. وهو ما عدّته الإدارة الأميركية حينذاك انتهاكاً لروح الاتفاق النووي.

ومنذ أربع سنوات باشرت إيران مسار التخلي عن التزامات الاتفاق النووي دون الانسحاب منه كاملاً. ومع عودة إدارة جو بايدن إلى مسار الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي، أوقفت طهران الكثير من التزاماتها في الاتفاق. وباتت تخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، القريبة من كمية الأسلحة النووية.

وقالت القوى الأوروبية إنها ستمضي قدماً في الإبقاء على العقوبات المقرر إلغاؤها في 18 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بسبب دور إيران في تزويد روسيا بطائرات مسيّرة استُخدمت في الحرب على أوكرانيا، وكذلك عدم التزامها بالاتفاق النووي.

وأبدى قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي تمسكاً اليوم (الثلاثاء)، بمواصلة أنشطة الصواريخ الباليستية. ونقلت وكالة «تنسيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله: إن بلاده «واحدة من ثلاث دول في العالم تمتلك الصواريخ الباليستية عالية الدقة».

وكانت قوات «الحرس الثوري» قد أطلقت الأسبوع الماضي قمراً عسكرياً ثالثاً لها إلى مدار الأرض، على متن صاروخ يستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، في خطوة تثير مخاوف غربية من أن تكون غطاءً لسعي إيران للوصول إلى صواريخ عابرة للقارات يصل مداها إلى 4500 كيلومتر.

وقالت الخارجية البريطانية في بيان على موقعها الإلكتروني: إن إيران «أعلنت في 27 سبتمبر نجاحها في إطلاق القمر الاصطناعي (نور3) باستخدام الصاروخ الفضائي (قاصد)، الذي يستخدم تكنولوجيا ضرورية لتطوير منظومة صواريخ باليستية بعيدة المدى».

وقال البيان: «أفعال إيران هذه تثبت تجاهلها القيود الدولية، وتؤكد التهديد الخطير الذي يشكّله النظام للأمن العالمي». وأضاف: «تظل المملكة المتحدة ملتزمة، إلى جانب شركائها، باتخاذ جميع الخطوات الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، ومحاسبة النظام عن نشاطه الخبيث في أنحاء العالم».وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في مؤتمر صحافي، الاثنين: إن إطلاق «الحرس الثوري» صاروخاً إلى مدار الأرض، «ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي التي تتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.