إيران تحظر مناهج الأجانب لليافعين

أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إيران تحظر مناهج الأجانب لليافعين

أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

بدأ العام التربوي الجديد في إيران بشكل مختلف في المدارس الدولية بطهران، بعدما حظرت الحكومة على الأطفال الإيرانيين أو مزدوجي الجنسية ارتياد مدارس أجنبية لا تعتمد المنهاج التعليمي للجمهورية الإسلامية.

وهذا الأسبوع، التحق 60 تلميذاً فقط بالمدرسة الفرنسية بدلاً من 359 كانوا قد سُجلوا في سبتمبر (أيلول). أما المدرسة الألمانية فاستقبلت نحو 50 تلميذاً من إجمالي 380 سُجّلوا. وتعد المدرستان أبرز مؤسستين أجنبيتين تأثرتا بالقرار الجديد.

وقال أحد ذوي التلامذة: «هذا وضع صعب للغاية. لا نعرف ما سنقوم به مع ولديْنا اللذين أصبحا فجأة بلا مدرسة». وأشار بأسى إلى أن طفليه «لم يعرفا غير المدرسة الفرنسية» في تعليمهما، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبلغت المؤسسات التعليمية والسفارات بشكل مفاجئ في سبتمبر (أيلول)، بتعميم حكومي يقضي بمنع المدارس الأجنبية من استقبال تلامذة إيرانيين.

ووفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر 12 مؤسسة تعليمية كهذه في إيران؛ 8 منها في طهران بينها فرنسية وألمانية وهندية وإيطالية وتركية وغيرها. وقبل دخول القرار الجديد حيّز التنفيذ، كانت هذه المدارس تستقبل أكثر من ألفي تلميذ، وفق المصدر ذاته.

لكن الوكالة أشارت إلى أن «10 في المائة فقط من هؤلاء التلامذة كانوا يحترمون» القواعد المعمول بها، مشيرة على وجه الخصوص إلى أنه على الإيرانيين اتباع المنهاج المعتمد في البلاد.

وتنطبق هذه القواعد أيضاً على الأطفال الذين يحملون جنسية ثانية؛ إذ لا تعترف طهران بازدواج الجنسية، وتتعامل مع من يحملون جنسية دولة أخرى على أنهم إيرانيون حصراً.

وفتحت المدرسة الفرنسية أبوابها في شمال طهران خلال الثمانينات من القرن الماضي، لكنها تستقبل حالياً ثمانية تلامذة فرنسيين فقط في ظل تراجع عدد الرعايا الأجانب المقيمين في العاصمة. وغادرت الغالبية العظمى من الشركات الفرنسية، حالها حال معظم المؤسسات الدولية، إيران وسحبت موظفيها الأجانب بعدما أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية على طهران، بعد من الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وإضافة إلى الأطفال الثمانية، ستبقى أبواب المدرسة الفرنسية مفتوحة أمام 71 تلميذاً أجنبياً معظمهم أبناء دبلوماسيين، في حين دفع القرار الحكومي 54 تلميذاً فرنسياً - إيرانياً و110 تلامذة إيرانيين و116 تلميذاً إيرانياً يحملون جنسية ثانية، إلى التوقف عن التعلّم في هذه المدرسة.

وبعدما سعت لإقناع السلطات الإيرانية بالعودة عن قرارها، أنشأت السفارة الفرنسية خلية أزمة لمساعدة ذوي التلامذة. وسجّل بعض هؤلاء أطفالهم في مدرسة تدرّس باللغة الإنجليزية وتعتمد المنهاج الإيراني، ويعتزم آخرون تعليمهم في المنازل، بينما قررت أقلية منهم الرحيل إلى دول أوروبية.

«صدمة»

وقالت والدة تلميذين في المدرسة الألمانية: «أياً يكن الحل، سيعكس صدمة لدى الأطفال الذين سيخسرون موجّهاتِهم وأصدقاءهم... هذا أشبه بتمزيقهم». وأضافت: «نحن ندفع ثمناً مكلفاً لأسباب سياسية خارجة عن أيدينا».

ومنذ أشهر، تبذل السلطات الإيرانية في عهد الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي جهوداً لمواجهة المظاهر «الغربية» في المجتمع.

وزادت السلطات من وتيرة انتقادها للدول الغربية وخصوصاً الأوروبية، في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها إيران اعتباراً من منتصف سبتمبر (أيلول) 2022، بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب.

واعتبرت السلطات الحراك الاحتجاجي الذي شكّل أكبر تحد للمؤسسة الحاكمة، «أعمال شغب» يدعمها الغرب. كما قامت بحجب عدد من تطبيقات التواصل الاجتماعي وفرض قيود على الإنترنت.

وشكلت المؤسسات التعليمية ميداناً أساسياً للتحركات، وشارك فيها كثيرون ممن هم دون الثامنة عشرة من العمر.

وبحسب «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن من بين الانتقادات الموجهة إلى المدارس الأجنبية، أن «الكتب الرسمية الموافق عليها من قبل وزارة التعليم، لا تشكّل مرتكزاً للتدريس في أي منها»، وأكدت أن بعض المدارس تعتمد على كتب وفق المناهج الأميركية أو البريطانية، على حد التعبير الذي أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى أحد ذوي تلامذة المدرسة الفرنسية أن سحب الطلاب الإيرانيين يعني «خسارة مساحة للحوار بين إيران وفرنسا. الأمر مؤسف لأن للبلدين الكثير لمشاركته».


مقالات ذات صلة

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.


الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».