الجمهوريون يحذرون من «جاسوس لصالح طهران» اخترق إدارة بايدن  

طالبوا بتحقيق واسع في قضية «مبادرة خبراء إيران» 

السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
TT

الجمهوريون يحذرون من «جاسوس لصالح طهران» اخترق إدارة بايدن  

السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)

في الوقت الذي يرجح فيه العديد من المراقبين والمحللين، أو على الأقل، الأوساط السياسية المعارضة لإدارة الرئيس جو بايدن، أن تتحول قضية «مبادرة خبراء إيران» إلى ما يشبه فضيحة «إيران - كونترا» جديدة، كشفت رسالة وجهها عدد من الجمهوريين إلى البيت الأبيض يوم الأربعاء أن «إيران اخترقت إدارة بايدن، وحصلت على إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة عن الحكومة الأميركية».

يأتي ذلك بالتزامن مع نفي إدارة بايدن التقارير التي تفيد بأنها انخرطت في «مفاوضات سرية» مع إيران، في أعقاب صفقة تبادل السجناء خلال وقت سابق من هذا الشهر، والتي تضمنت الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

«جاسوس» في الإدارة

وقالت الرسالة التي وجهها النواب كيفن هيرن وجو ويلسون والسيناتور بيل هاغرتي، بالنيابة عما يسمى «لجنة الدراسة الجمهورية»، وهي أكبر تجمع جمهوري في الكونغرس، إن إيران «أظهرت مرارا وتكرارا في الأشهر القليلة الماضية» أن لديها إمكان الوصول إلى «رسائل البريد الإلكتروني أو الخوادم الحكومية الأميركية المقيدة التابعة لوزارة الخارجية الأميركية».

وأضافت الرسالة أن سلسلة التسريبات، التي ظهرت في وسائل الدعاية الإيرانية التي تسيطر عليها الدولة، «تشكل خرقا أمنيا كبيرا لممتلكات الحكومة الأميركية من قبل خصم أجنبي» ويمكن أن تشير إلى «وجود جاسوس» داخل إدارة بايدن، مطالبة الإدارة بإجراء تحقيق في ذلك.

وتأتي المطالبة بالتحقيق في أعقاب تقرير مثير نشره موقع «سيمافور»، يوم الثلاثاء، يعرض تفاصيل شبكة دعاية واسعة مرتبطة بالنظام الإيراني. ويُزعم أن هذه الشبكة، المعروفة باسم «مبادرة خبراء إيران»، تضم مسؤولة كبيرة في البنتاغون، هي أريان طباطبائي، فضلا عن «أكاديميين خارجيين مؤثرين» آخرين، قدموا تقاريرهم إلى وزارة الخارجية الإيرانية وساعدوا في دفع نقاط حوار طهران مع صانعي السياسة الأميركيين. ومن بين الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم أعضاء في الشبكة التي تديرها الحكومة الإيرانية، مساعدون سابقون للمبعوث الخاص إلى إيران روبرت مالي، الذي تم إيقافه عن منصبه في وقت سابق من هذا العام بزعم سوء التعامل مع معلومات سرية.

وفي أعقاب تعليق عمل مالي، نشرت صحيفة «طهران تايمز» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، في أغسطس (آب) تقارير تحتوي على ما يبدو أنها وثائق حكومية أميركية حساسة، بما في ذلك رسالة داخلية «حساسة، ولكن غير سرية» لوزارة الخارجية تزعم أنها توضح السبب وراء تعليق مالي.

وبعد شهر واحد فقط، نشرت الصحيفة تسجيلا صوتيا لمنسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، يناقش في اجتماع خاص ما وصفته رسالة المشرعين بـ«خيارات الأمن القومي تجاه إيران».

«خرق استخباري»

وكتب المشرعون أن كلا التسريبين يحملان بصمات عملية استخباراتية إيرانية «وقد يشيران إلى أن جهاز الاستخبارات الإيراني تمكن بطريقة ما من الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني المقيدة لوزارة الخارجية الأميركية».

ملف المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي الذي تجمد تصريحه الأمني يعود للواجهة بعد الكشف عن مبادرة «خبراء إيران» (إ.ب.أ)

وعادة ما يتم التحكم بشكل وثيق في الوصول إلى هذه الشبكات، مما يعني أن إيران إما اخترقت النظام أو تم تمرير المعلومات من مصدر بشري. وقال المشرعون: «قد يعني هذا أن موظفي الحكومة الأميركية سربوا وثائق حكومية مقيدة وحساسة»... «أي من الاحتمالين مثير للقلق الشديد».

كما أعرب المشرعون عن غضبهم من إدارة بايدن لتجاهلها «طلبات التحقيقات المتكررة في الكونغرس حول الظروف التي أدت إلى تعليق التصريح الأمني لروبرت مالي». ويقولون إن أعضاء الكونغرس «حصلوا على معلومات من صحيفة (طهران تايمز)، أكثر مما حصلوا عليه من إحاطات الحكومة الأميركية».

من ناحيته، قال غابرييل نورونها، الذي شغل من عام 2019 إلى عام 2021، منصب المستشار الخاص لمجموعة العمل بشأن إيران في وزارة الخارجية الأميركية، إن الإيرانيين بذلوا على مدى العقد الماضي جهودا متضافرة في تطوير عمليات معلوماتية تستهدف الغرب.

وأضاف نورونها في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في الفترة من 2013 إلى 2017، ركزت هذه الأنشطة إلى حد كبير على تشكيل الخطاب المتعلق بالنشاط النووي الإيراني، وتركزت في عام 2018 على محاولة تشويه العقوبات الأميركية والضغط على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات عنها.

وأضاف نورونها، قامت وزارة الخارجية الإيرانية، في عهد وزير الخارجية جواد ظريف على وجه الخصوص، بتطوير أصوات وخبراء غربيين يمكنها الاستعانة بهم في تمارين تشكيل المعلومات هذه. وتُظهر الاكتشافات الأخيرة أن هذه العمليات اخترقت نظام صنع القرار الأميركي بشكل أعمق بكثير مما كان معروفا من قبل، ولا سيما تلك المرتبطة بالمبعوث الخاص لإيران الموقوف حاليا روبرت مالي.

وقال إنه «من المثير للدهشة أن إدارة بايدن لم تقم حتى الآن بإيقاف أحد من الأفراد المتورطين، من بينهم مسؤولة كبيرة في البنتاغون»، مضيفا أنه من المتوقع أن نشهد «ضغوطا قوية من الجمهوريين في الكونغرس لمواجهة هذه السياسة».

وكتب السيناتور جيم ريش كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في تغريدة على «إكس» (تويتر سابقا)، قائلا إن «هذه ادعاءات مثيرة للقلق حول محاولات إيران التأثير على السياسة الأميركية تجاه إيران، من خلال خطة لتعزيز أمنها العالمي وبرنامجها النووي».

وتابع: «يجب أن تؤخذ المشاركة المحتملة لمسؤولي إدارة بايدن مع مبادرة خبراء إيران على محمل الجد وتتطلب مزيدا من المراجعة».

وفي وقت لاحق كتب السيناتور هاغرتي على «إكس» قائلا: «أولا فضيحة روبرت مالي، واليوم التقارير المروعة الجديدة التي تفيد بأن مسؤولي بايدن الموالين لإيران مع التصاريح قد نسقوا مع النظام الإيراني بشأن عمليات النفوذ في الولايات المتحدة. كم عدد المسؤولين الإداريين التابعين لبايدن المؤيدين لإيران الذين تعرضوا للخطر؟».

وأضاف «لقد سيطر المتعاطفون مع النظام على سياسة بايدن تجاه إيران. ويحتفظ البعض بتصاريح أمنية رفيعة المستوى في وزارتي الدفاع والخارجية. من هو المسؤول المتورط في عمليات النفوذ الأجنبي لا ينبغي أن يحصل على تصريح؟».

إبقاء الباب مفتوحاً على المفاوضات

في هذا الوقت، نفى مسؤول أميركي لإذاعة «فويس أوف أميركا»، الأربعاء، وجود محادثات مباشرة مع إيران. وقال إنه «لا توجد محادثات مباشرة أو غير مباشرة مقررة، بما في ذلك أي محادثات يشارك فيها منسق البيت الأبيض لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك».

والثلاثاء، نفت الخارجية الإيرانية تقريرا إعلاميا مفاده أن السلطات في طهران «منحت مفاوضيها الإذن بالدخول في محادثات مباشرة مع واشنطن»، لتخفيف العقوبات مقابل إبطاء إيران لبرنامجها لتخصيب اليورانيوم. وقالت الوزارة إن «هذه ألاعيب إعلامية لا أساس لها من الصحة، لطالما استخدمت لإثارة أجواء سياسية»، بحسب وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية.

ورغم ذلك، بدا أن واشنطن قد أبقت الباب مفتوحا أمام هذا الاحتمال. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للإذاعة نفسها، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للدخول في محادثات مباشرة مع إيران: «قلنا دائما إننا منفتحون على الدبلوماسية مع إيران».

وأضاف: «لا أريد أن أخوض في كيفية حدوث أي محادثات من هذا القبيل، لكننا نعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريق لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي». وأشار ميلر إلى أن هناك عددا من الخطوات «تريد الولايات المتحدة من إيران اتخاذها قبل أي محادثات»، بما في ذلك التعاون مع الوكالة «الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.