الجمهوريون يدعون إدارة بايدن لفتح تحقيق في «مبادرة خبراء إيران»

طلبوا مراجعة التصريح الأمني لموظفة كبيرة في البنتاغون

روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون يدعون إدارة بايدن لفتح تحقيق في «مبادرة خبراء إيران»

روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)
روبرت مالي يتحدث أمام مجلس الشيوخ بمبنى «الكابيتول» بواشنطن في مايو 2022 (أ.ف.ب)

لم تمض سوى ساعات قليلة على نشر التقارير التي تتحدث عن الجهود المدعومة من إيران لتعزيز صورتها في إطار ما سمي «مبادرة خبراء إيران»، حتى بادر الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب إلى دعوة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإجراء تحقيق في هذه الادعاءات.

وطالبوا بشكل خاص التحقيق في دور عدد من الأشخاص الذين لعبوا دوراً إلى جانب روبرت مالي، المبعوث الخاص إلى إيران، الذي تم تعليق عمله في وقت سابق، من بينهم مسؤولة كبيرة في البنتاغون. وتم الكشف عن تفاصيل «مبادرة خبراء إيران» لأول مرة يوم الثلاثاء، من قبل موقعي «سيمافور» و«إيران إنترناشيونال»، من خلال مئات من رسائل البريد الإلكتروني المسربة لوزارة الخارجية الإيرانية، والتي يعود تاريخها إلى عقد من الزمن. وتحدثت عن جهود إيران لبناء علاقات مع الأكاديميين والباحثين الأجانب في الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة، ابتداء من عام 2014، شارك فيها مقربون من مالي.

كما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات التعليقات التي تطالب بكشف تفاصيل تلك الجهود، مطالبين الإدارة الأميركية بمحاسبة المتورطين فيها، داعين في الوقت نفسه إلى وقف المفاوضات النووية مع إيران، على خلفية الشكوك الأمنية المحيطة بعمل المبعوث الخاص مالي.

دعوات لفتح تحقيقات

وكتب الرئيسان الجمهوريان للجنة القوات المسلحة واللجنة الفرعية للاستخبارات والعمليات الخاصة بمجلس النواب، النائبان مايك روجرز وجاك بيرغمان، بشكل مشترك إلى وزير الدفاع لويد أوستن يوم الثلاثاء، ردا على التقرير، وطلبا مراجعة التصريح الأمني ​​الذي تمت الموافقة عليه لأريان طباطبائي، التي تعمل رئيسة أركان مساعدة للعمليات الخاصة لوزير الدفاع.

وبحسب الوثائق الإيرانية، تعد طباطبائي جزءاً من «مبادرة خبراء إيران»، وهي أكاديمية رائدة في شؤون إيران، ضمّها مالي إلى إدارة بايدن عام 2021 لتكون جزءاً من فريقه للمفاوضات النووية مع طهران. وقال النائبان: «هل كانت الوزارة على علم بمشاركة السيدة طباطبائي في شبكات التأثير التي ترعاها الحكومة الإيرانية، مثل مبادرة خبراء إيران؟». وطالبا البنتاغون بالإجابة عن هذا السؤال وستة أسئلة أخرى بحلول يوم الثلاثاء المقبل.

وطالب السيناتور الجمهوري تيد كروز، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الإدارة بتعليق التصاريح الأمنية لأي مسؤول أميركي مرتبط بمبادرة الخبراء، كما دعا البيت الأبيض إلى الامتناع عن استئناف المفاوضات النووية مع طهران، في ضوء المعلومات المتعلقة بتلك المبادرة. وكتب كروز: «كان الأميركيون يتساءلون بحق عن سبب صداقة إدارة بايدن مع النظام الإيراني، ولماذا عمل مسؤولو إدارة بايدن بكل إصرار على تمكين التقدم النووي الإيراني والإرهاب». وأضاف: «تشير هذه التقارير ورسائل البريد الإلكتروني إلى وجود عملية نفوذ إيرانية واسعة النطاق تصل إلى أعلى مستويات الإدارة».

وغطت الرسائل المذكورة في تقرير «سيمافور» عن «مبادرة الخبراء»، الفترة عندما كانت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وإيران، في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، يتفاوضان لتقييد برنامج طهران النووي. غير أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت هذه «المبادرة» التي أنشأتها وزارة الخارجية الإيرانية في ذلك الوقت، لا تزال تعمل بعد انتخاب الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عام 2021، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وتم إلغاء تصريح مالي الأمني ​​في أبريل (نيسان) الماضي، وأوقفته وزارة الخارجية عن العمل دون أجر من منصبه مبعوثاً خاصاً في يونيو (حزيران).

الوثيقة التي نشرتها صحيفة «طهران تايمز» عن المبعوث الأميركي السابق روبرت مالي أغسطس الماضي

الخارجية تدافع

من ناحيتها، ردت إدارة بايدن على تلك التقارير، مدافعة بشكل خاص عن أريان طباطبائي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إنه لا يستطيع التحدث عن «التفاصيل الأساسية» لبرنامج «مبادرة خبراء إيران»، رغم تأكيده أن هذا البرنامج بدأ قبل عقد من الزمن تقريباً. لكنه دافع عن تعيين طباطبائي من قبل وزارة الخارجية، في عداد فريق مالي، وقال إنها خضعت لعملية تدقيق واسعة النطاق للحصول على تصريح أمني. وقال ميلر في مؤتمره الصحافي، مساء الثلاثاء: «لقد كتبت (طباطبائي) انتقادات ضد إيران في عدد من المناسبات قبل انضمامها إلى الحكومة، وخضعت لتحقيق شامل في الخلفية، للحصول على تصريح أمني قبل انضمامها إلى وزارة الخارجية».

ورفض ميلر الإفصاح عما إذا كان التحقيق في قضية مالي مرتبطاً بـ«مبادرة الخبراء». وأضاف: «أنا متردد في قول أي شيء على الإطلاق بشأن التحقيق».

من جهته، رفض المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي التعليق على ما جاء في التقارير، قائلا في مقابلة مع محطة «سي إن إن»، إنه يجري التعامل بجدية مع هذه القضية، لكن لا يمكنه التعليق على تقرير صدر «بعد الظهر»، ما دفع بمضيف المحطة، جيك تابر، للتوضيح بأن التقرير «صدر صباحاً».

وتنفي المنظمات الأخرى التي تم ذكر موظفيها في رسائل البريد الإلكتروني، من بينها «مجموعة الأزمات الدولية»، التي كان يرأسها مالي، أن تكون جزءاً من «مبادرة خبراء إيران»، واصفة إياها بأنها «شبكة غير رسمية» من الباحثين والأكاديميين التي لا تشرف عليها إيران، ويتم تمويلها من قبل حكومة ومؤسسات أوروبية، لم تذكر اسمها. ولاحظت أيضاً أن جميع الأعمال التي ينشرها موظفوها يتم فحصها والاتفاق عليها داخلياً، وهم يعترضون على إمكانية قيام أي حكومة بتوجيه أحد أعضاء فريقهم لاتخاذ موقف يتعارض مع وجهة النظر الرسمية للمنظمة.

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» من مراسلة فريق ظريف و«خبراء مبادرة إيران» خلال المفاوضات النووية

كما تحدى علي فايز (واعظ)، الذي يعمل في مجموعة الأزمات الدولية، وهو مساعد مقرب من مالي، وتمت تسميته مشاركاً في المبادرة، يوم الثلاثاء، التصور بأن وزارة الخارجية الإيرانية أشرفت على المبادرة. وقال إن الرسائل تعكس اتصالات إيرانية داخلية تسعى إلى تضخيم نفوذها على العواصم الغربية.

وقال في سلسلة تغريدات طويلة على موقع «إكس» (تويتر سابقاً): «إن المراسلات الإيرانية حول المبادرة، هي عبارة عن هراء أحادي الجانب وتهنئة ذاتية». وأضاف: «إما أنهم لم يعرفوا، وإما أنهم كانوا يدورون حول مبادرة من قبل مراكز الفكر الأوروبية، بدعم من حكومة أوروبية كبرى، لإجراء مناقشات سياسية من حين لآخر».

وقال فايز إنه شارك مسودة أحد مقالاته مع المسؤولين الإيرانيين قبل نشرها، «على سبيل المجاملة». وقال إن طهران اتهمته في الواقع بأنه شديد القسوة على موقفها. وكتب: «انتقد المقال موقف الجانبين بطريقة متوازنة، وتم نشره دون أي تغييرات جوهرية»، في رد على اتهامات تشير إلى أن المسؤولين الإيرانيين كانوا يجرون بعض التعديلات عليها.


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».