مجريات اتفاقية إطلاق سراح 5 سجناء أميركيين في إيران

الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

مجريات اتفاقية إطلاق سراح 5 سجناء أميركيين في إيران

الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)

بعد سنوات من المفاوضات المضنية مع إيران، بوساطة سرية من دول الخليج العربي، توصل كبار مساعدي الرئيس الأميركي جو بايدن أخيراً، إلى اتفاق في 6 يونيو (حزيران)، يقضي بإطلاق سراح 4 أميركيين محتجزين في أحد أكثر السجون شهرة في إيران. وفي مقابل ذلك، ألغت الولايات المتحدة تجميد 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية وإسقاط الاتهامات ضد الإيرانيين المتهمين بانتهاك العقوبات الأميركية.

وكان المفاوضون الأميركيون يدركون أنه لا يزال من الممكن ظهور عقبات في اللحظة الأخيرة، لكن الأمور كانت تمضي قدماً. وقام حراس السجن في طهران بنقل الأميركيين إلى مكتب مدير السجن، وأمروهم بحزم أمتعتهم، وكان إطلاق سراحهم وشيكاً. وينبغي أن يكونوا جاهزين للعودة إلى ديارهم في غضون 3 أيام. لكن المسؤولين في البيت الأبيض كانوا على وشك تلقي بعض الأخبار السيئة.

وبعد يوم واحد من التوصل إلى الاتفاق، علموا من مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إيران اعتقلت مواطنة أميركية أخرى، كانت امرأة متقاعدة من كاليفورنيا تباشر أعمال الإغاثة في أفغانستان. ولم يكن واضحاً آنذاك، وحتى الآن، ما إذا كان احتجاز المرأة قراراً استراتيجياً أو ما إذا كانت قد علقت ببساطة في شبكة الأمن الإيرانية، وهي حالة من حالات الغموض الشائعة في إيران، إذ لا تعلم اليد اليسرى ما تصنعه اليد اليمنى. وفي كلتا الحالتين، كان المسؤولون الأميركيون غاضبين.

ولم يكن بوسع بايدن بأي حال من الأحوال توقيع اتفاق من شأنه أن يترك المرأة سجينة في إيران. إذ كان يجب الإفراج عن المرأة من كاليفورنيا أيضاً. انهارت الصفقة. وسُحقت آمال السجناء، الذين كانوا يتوقعون في هذه المرحلة العودة إلى ديارهم في أي يوم قريب. وسوف تمر أسابيع قبل أن يتمكن المسؤولون الأميركيون، الذين لا يزالون يعملون في الخفاء، من إعادة المحادثات إلى مسارها، بمساعدة دبلوماسيين في عُمان وقطر والإمارات. وعندما أعلن بايدن أخيراً يوم الاثنين، أن الأميركيين - بمن فيهم المرأة التي اعتُقلت حديثاً - كانوا في طريقهم إلى وطنهم، كان ذلك تتويجاً لسنوات من المفاوضات الدقيقة، التي لم تركز فقط على إطلاق سراح السجناء، وإنما شملت الجهود الرامية إلى نزع فتيل التوتر مع إيران، ومواجهة ما تعدّه الولايات المتحدة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي قائلاً: «عندما توضع جميع القطع في مكانها الصحيح، سوف نتنفس جميعاً الصعداء، ولكن حتى تلك اللحظة، علينا حبس أنفاسنا». ثم أضاف: «لا نريد أن تستمر المحنة الرهيبة التي يتحملها هؤلاء الأميركيون يوماً واحداً أطول مما يجب».

وروى المسؤولون في الولايات المتحدة وإيران وقطر قصة تلك المفاوضات، وأفراد عائلات بعض السجناء ومحاموهم، وممثلو منظمات أخرى مطلعة على المحادثات. وتحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة محادثات سرية حول السجناء. وقالوا إن النتيجة دليل على أنه حتى الخصوم الشرسين يمكن أن يجدوا في بعض الأحيان طريقهم إلى الاتفاق. لكن ذلك لم يحدث تقريباً.

المحادثات النووية متوقفة

بدأ العمل لإعادة المواطنين الأميركيين إلى وطنهم أوائل عام 2021، بعد أسابيع فقط من تولي بايدن منصبه.

كان سيامك نمازي وعماد شرقي ومراد طاهباز قد سُجنوا بتهم تتعلق بالتجسس لا أساس لها من الصحة. وقد احتجزوا في سجن إيفين، الذي اشتهر باتهامات التعذيب، وهو رمز المنهج السلطوي للنظام الإيراني في التعامل مع العدالة.

وكان بايدن ومستشاروه عازمين على إرجاعهم بطريقة أو بأخرى. ولأشهر، حمل وزير الخارجية أنتوني بلينكن أسماء المعتقلين في جيبه.

أولاً، وبرغم ذلك، احتاجت الولايات المتحدة وإيران إلى إيجاد طرق للحديث عن قضايا أوسع. وطيلة عام 2021 والنصف الأول من عام 2022، كانت واشنطن وطهران تأملان في أن يتمكن البلدان من إحياء الاتفاق النووي المبرم في عهد أوباما، الذي كان قد حد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. وكان الرئيس السابق دونالد ترمب قد تخلى عن الاتفاق.

والآن، انخرط المسؤولون الأميركيون والإيرانيون في محادثات غير مباشرة في فيينا. وعلى مسار منفصل، ضغطت إدارة بايدن من أجل وسيلة لإطلاق سراح الأميركيين المعتقلين. لكن بحلول أغسطس (آب) 2022، انهارت تلك المحادثات تماماً.

وقدمت إيران مطالب بشأن برنامجها النووي لا يمكن للولايات المتحدة قبولها. فقد كانت تعمل سريعاً على زيادة تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمائة، ثم 60 بالمائة، الأمر الذي أدى إلى تخزينها اليورانيوم بما يتجاوز المستويات التي تمت الموافقة عليها في اتفاق أوباما، الذي انقضى الآن. وقد وقف كبار المسؤولين الإيرانيين إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، وظهرت تقارير عن بيع الطائرات الإيرانية المسيرة إلى روسيا واستخدامها في استهداف المدنيين.

في الكواليس، تشابكت المناقشات حول إطلاق سراح الأميركيين المسجونين مع الاتفاق النووي الأوسع نطاقاً، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وبالنسبة للمفاوضين من كلا الجانبين، بدا من الواضح أن الولايات المتحدة لن توافق على صفقة مُكلفة للأسرى عندما تتهاوى المفاوضات النووية.

وأرادت إيران أن تكون قادرة على الحصول على 6 مليارات دولار من عائدات النفط التي كانت موجودة في حسابات بكوريا الجنوبية، غير قابلة للاستخدام تقريباً، بسبب مشاكل العملة. وطالب مفاوضو إيران بنقل الأموال بطريقة تمكنهم من استخدامها.

وكانت الولايات المتحدة تصر على ضرورة وضع الأموال في حسابات مقيدة، مع فرض ضوابط تجعل من المُحال استخدامها لأي أمر آخر غير الغذاء والدواء والأجهزة الطبية والزراعة. ورفض الإيرانيون الاقتراح رفضاً باتاً.

وبعد شهر، في منتصف سبتمبر (أيلول) 2022، اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء إيران عقب وفاة مهسا أميني التي كانت محتجزة لدى شرطة الأخلاق. وردت الحكومة الإيرانية بالقوة الوحشية، وكانت مشاهد إطلاق النار على الشباب وقتلهم وضربهم واعتقالهم تهيمن على العناوين الرئيسية بشأن إيران. كما كثفت القوات الإيرانية هجماتها على القوات الأميركية في سوريا.

ونظم كثير من المهاجرين الإيرانيين في الولايات المتحدة احتجاجات في مختلف المدن عبر مختلف الولايات، ومارسوا ضغوطاً على واشنطن لإنهاء جميع المفاوضات مع إيران، ودعم الإيرانيين الذين يناضلون من أجل التغيير الديمقراطي.

وفي الأثناء ذاتها، اعتقلت إيران مواطناً أميركياً رابعاً، كان رجل أعمال وعالماً حُجبت هويته. وواصلت إدارة بايدن الضغط من أجل الإفراج عنهم.

والتقى روبرت مالي، الذي شغل منصب مبعوث إيران لدى الولايات المتحدة، عدة مرات مع أمير سعيد إيراواني، سفير إيران لدى الأمم المتحدة. وكانت تلك المحادثات الرئيسية الوحيدة وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران بشأن السجناء، لكنها لم تحرز أي تقدم.

مراد طاهباز وسيامك نمازي وعماد شرقي بعد وصولهم إلى الدوحة الاثنين الماضي (أ.ب)

وضغطت عائلات المعتقلين الأميركيين ومحاموهم علناً على بايدن لتنحية السياسة جانباً وإعادة ذويهم إلى ديارهم. وكان نمازي، رجل الأعمال البالغ (51 عاماً)، قد أجرى مقابلة مع شبكة «سي إن إن» في مارس (آذار) من سجن إيفين، قال فيها إن رؤساء أميركيين متعاقبين تركوه ليتعفن في زنزانة إيرانية. وطلب المساعدة.

وقال نمازي لشبكة «سي إن إن»: «لقد كنت رهينة لمدة 7 سنوات ونصف السنة - أي 6 أضعاف مدة أزمة الرهائن»، في إشارة إلى الأميركيين الذين كانوا رهائن في إيران خلال ثورة عام 1979 واحتجزوا لمدة 444 يوماً. لكن بحلول الربيع الماضي، كان الاتفاق على أي شيء ينطوي على تنازلات لإيران يبدو على مسافة مليون ميل.

استئناف الدبلوماسية المكوكية

كان الدبلوماسيون الأميركيون قد وصلوا إلى عُمان في مايو (أيار) الماضي، بمقدار كبير من الشك والريبة. وكانت إيران قد أرسلت رسالة عبر وسطاء مفادها أن طهران تريد تخفيف حدة التوتر.

وقبل أسابيع فقط، أمر بايدن طائرات مقاتلة أميركية بمهاجمة مستودع للذخيرة في شرق سوريا مرتبط بأجهزة الاستخبارات الإيرانية. وتعتقد إدارته أن الهجوم، وهو رد مباشر على تواطؤ إيران في مقتل أول مقاول أميركي في سوريا منذ سنوات، أثار قلق الإيرانيين. لكن المسؤولين الأميركيين - بمن فيهم بريت ماكغورك، الدبلوماسي المخضرم في شؤون الشرق الأوسط - كانوا يشككون في جدية إيران.

واجتمع ماكغورك وفريقه الأميركي في غرفة واحدة بفندق في العاصمة العمانية مسقط. وقد اجتمع وفد إيران، برئاسة نائب وزير الخارجية، وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، في اجتماع آخر. وعلى مدى ساعات، تنقل الوسطاء العمانيون ذهاباً وإياباً بين المجموعتين  اللتين كان بإمكانهما رؤية بعضهما من خلال النوافذ.

وجاءت الرسالة من ماكغورك بسيطة: إذا أرادت إيران الحد من التوتر، وربما حتى استئناف المناقشات حول البرنامج النووي للبلاد، فإنه يتعين عليها التوقف عن مهاجمة القوات الأميركية. وكان عليها أخيراً أن تفرج عن الأميركيين الأربعة الذين سُجنوا، في بعض الحالات لسنوات.

ومن خلال النوافذ كان بوسع ماكغورك أن يرى الإيرانيين يتجادلون، في إشارة إلى أنه لم يكن هناك إجماع يذكر. لكن الرسائل التي أعدها الوسطاء العمانيون تضمنت مفاجأة. أراد الإيرانيون تنازلات حول تخفيف تطبيق العقوبات على مبيعات النفط، لكنهم كانوا على استعداد للنظر في المطالب الأميركية بتبادل من شأنه إطلاق سراح الأميركيين المعتقلين.

وفي غضون أسابيع، جرى الترتيب لإجراء محادثات أخرى في قطر، الدولة الخليجية المجاورة التي كانت تحاول منذ سنوات المساعدة في الإفراج عن الأميركيين.

وفي 6 يونيو، وفي الوقت الذي كان فيه القطريون الوسيط الرئيسي في الدوحة، أبرم المسؤولون الأميركيون والإيرانيون اتفاقاً مكتوباً. وكان من المفترض أن يُفرج عن المواطنين الأميركيين، وكانت الولايات المتحدة لتسمح لإيران بشراء السلع الإنسانية باستخدام 6 مليارات دولار من أرباحها من مبيعات النفط المُجمدة في بنوك كوريا الجنوبية. كما سوف تُسقط الولايات المتحدة التهم الموجهة إلى 5 إيرانيين متهمين بانتهاك العقوبات الأميركية.

وبالنسبة لماكغورك وغيره في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، كانت موجة الدبلوماسية في عُمان وقطر في الربيع الماضي بمثابة لحظة أمل. وربما كانت هناك فرصة لإعادة الأميركيين إلى الوطن في نهاية المطاف.

سيامك نمازي يعانق والده باقر نمازي وشقيقه بابك نمازي مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تأخير واحد آخر

لكن إلقاء القبض على المرأة الأميركية الخامسة، وهي المرأة من كاليفورنيا، والتي كانت تباشر أعمال الإغاثة في أفغانستان، قد قضى على كل الآمال في التوصل إلى حل سريع.

ولعدة أسابيع، حاول ماكغورك وآخرون في الولايات المتحدة إحياء الاتفاق الذي وقعوا عليه في 6 يونيو. ومن خلال العمل من خلال الوسطاء مرة أخرى، أوضح المسؤولون الأميركيون أن السبيل الوحيدة للمضي قدماً في الاتفاق؛ الإفراج عنها أيضاً.

واستغرق الأمر بعض الوقت «لفك الارتباط»، كما ذكر مسؤول أميركي. ولكن بمجرد موافقة الإيرانيين على المطالبة بالإفراج عن السجناء الخمسة، وصلت المفاوضات إلى نقطة تحول.

وفي مطلع أغسطس، وبعد زيارة قام بها محمد عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة القطري، إلى طهران، توصل الجانبان إلى اتفاق نهائي يُحدد الشروط المتفق عليها، بما في ذلك آلية تبادل السجناء وتحويل الأموال. كما كانت هناك شروط بأن يتم الاحتفاظ بالأموال في قطر ويتم دفعها مباشرة إلى البائعين عندما ترغب إيران في القيام بمشتريات إنسانية من المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية.

وفي 10 أغسطس، نُقل جميع السجناء إلى فندق بشمال طهران، ووضعوا قيد الإقامة الجبرية في انتظار تحويل الأموال بالكامل.

وأخيراً، يوم الاثنين، قام السفير السويسري في طهران، الذي يراعي مصالح الولايات المتحدة، بنقل مواطنين أميركيين آخرين إلى المطار. وكانت إيران قد وافقت على مغادرة والدة نمازي، إيفي، وزوجة مراد طاهباز، فيدا، على متن الطائرة نسها مع أقاربهما. وكانت المرأتان قد مُنعتا من مغادرة إيران منذ احتجاز أفراد أسرتيهما.

وفي الفندق الذي كانوا فيه قيد الإقامة الجبرية، كان السجناء الأميركيون الخمسة على استعداد أيضاً للتوجه إلى المطار، حيث انتظرت طائرة قدمتها الحكومة القطرية لنقلهم إلى الدوحة، لمباشرة عملية تبادل على غرار الحرب الباردة، على مدرج المطار ثم رحلة إلى الوطن. ولكن، كان هناك تأخير آخر.

وقال مسؤولون في إيران إن الأموال التي قدمتها كوريا الجنوبية لم تصل كلها إلى الحساب المصرفي في قطر. ولم يسمحوا للأميركيين بالمغادرة إذا لم يُحدد مصير الأموال. وانتظر الجميع لأكثر من ساعتين.

وفي نيويورك، حيث وصل بايدن ومساعدوه إلى الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة، كان مسؤولو الأمن القومي ينتظرون بفارغ الصبر. وعندما أكد المسؤولون الإيرانيون أنهم راضون عن وصول الأموال، صعد الأميركيون إلى السيارات للتوجه إلى مطار طهران خلال 40 دقيقة.

وفي تمام الساعة 5:30 من صباح يوم الثلاثاء، وبعد توقف قصير في الدوحة، خرج المواطنون الأميركيون من الطائرة في قاعدة عسكرية بشمال فرجينيا، بعد إطلاق سراحهم للمرة الأولى منذ سجنهم.

وبعد ساعتين نشر جيك سوليفان صورة للأميركيين الذين تجمعوا في الطائرة الحكومية الصغيرة. وإلى جانب رمز صغير للعلم الأميركي، كتب سوليفان: «مرحباً بعودتكم إلى أرض الوطن».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.


ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).