كيف أصبحت مهسا أميني أيقونة ضد القمع في إيران؟

توقعات بمظاهرات حاشدة في باريس وتورنتو تزامناً مع الذكرى الأولى لوفاتها

TT

كيف أصبحت مهسا أميني أيقونة ضد القمع في إيران؟

سيدة تشارك في مظاهرات ضد النظام الإيراني في تركيا وخلفها صورة مهسا أميني (رويترز)
سيدة تشارك في مظاهرات ضد النظام الإيراني في تركيا وخلفها صورة مهسا أميني (رويترز)

يحيي إيرانيون في الداخل والخارج اليوم (السبت) الذكرى الأولى لوفاة مهسا أميني بعدما أوقفتها الشرطة، فيما يتحدث ناشطون عن تجدد القمع لمنع قيام أي احتجاجات كتلك التي هزت مدنا كبرى العام الماضي.

وكانت الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني توفيت عن 22 عاما في 16 سبتمبر (أيلول) 2022، بعد أيام على توقيفها لدى الشرطة التي اعتبرت أنها انتهكت قواعد اللباس الصارمة في البلاد. وتقول عائلة الشابة إنها توفيت من ضربة تلقتها على الرأس إلا أن السلطات تنفي ذلك.

وأفضى الغضب على وفاتها سريعا إلى احتجاجات غاضبة قادتها خصوصا النساء واستمرت لأسابيع تم خلالها كسر محرمات مثل قيام نساء بخلع حجابهن في تحد صريح لسلطات إيران.

لكن بعد أشهر عدة تلاشى زخم هذه الاحتجاجات مع حملة القمع التي أسفرت عن مقتل 551 محتجا بينهم 68 طفلا و49 امرأة، على أيدي القوى الأمنية بحسب «منظمة حقوق الإنسان الإيرانية» ومقرها في النرويج، وتوقيف أكثر من 22 ألفا بحسب منظمة العفو الدولية.

وأعدم سبعة رجال بعدما أدينوا في إطار قضايا مرتبطة بالاحتجاجات.

وتفيد السلطات الإيرانية أن عشرات من عناصر الأجهزة الأمنية قتلوا فيما تصفه بأنه «أعمال شغب» أتت بدفع من حكومات أجنبية ووسائل إعلام مناهضة، وفقا لوكالة «الصحافة الفرنسية».

ويفيد ناشطون بأن السلطات جددت حملة القمع قبيل ذكرى وفاة مهسا أميني، ممارسةً ضغوطا على أقارب الذين قتلوا في الاحتجاجات لمنعهم من الكلام.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ومقرها في نيويورك إن أفرادا من عائلات ما لا يقل عن 36 شخصا قتلوا أو أعدموا خلال حملة القمع خضعوا للاستجواب أو أوقفوا أو تمت مقاضاتهم أو صدرت أحكام سجن في حقهم في الشهر المنصرم.

وقالت تارا سبهري فر كبيرة باحثي المنظمة والمتخصصة بشؤون إيران «تحاول السلطات خنق أي معارضة لمنع الجمهور من إحياء ذكرى وفاة مهسا أميني التي أصبحت رمزا لقمع السلطات المنهجي للنساء والظلم والإفلات من العقاب».

سيدة تشارك في مظاهرات ضد النظام الإيراني في تركيا وخلفها صورة مهسا أميني (رويترز)

وأوقفت الصحافيتان اللتان قامتا بتغطية واسعة لوفاة أميني، نيلوفر حميدي وإلهة محمدي منذ عام تقريبا. وقد أوقفت الصحافية نازيلا معروفيان التي أجرت مقابلة مع أمجد والد مهسا أميني مرات عدة.

«تضاعف القمع»

وقال أمجد أميني لوسائل إعلام صادرة بالفارسية خارج إيران إنه ينوي إحياء ذكرى وفاة ابنته اليوم (السبت) في مسقط رأس العائلة في سقز في غرب إيران الذي يسكنه الأكراد.

وذكرت وسائل إعلام ومن بينها إذاعة «راديو فردا» ومقرها في براغ أن مسؤولين في الاستخبارات استدعوه بعد هذا الإعلان لكن لم يتم توقيفه، إلا أن خال أميني، صفا علي، أوقف في سقز في الخامس من سبتمبر.

وذكرت منظمة «هنكاو» غير الحكومية التي تعنى بشؤون الأكراد أن الحكومة أرسلت تعزيزات أمنية إلى سقز ومناطق أخرى في غرب إيران قد تشهد احتجاجات.

وفيما تستمر بعض النساء في الخروج علنا من دون حجاب ولا سيما في مناطق طهران الميسورة والليبرالية تقليدا، ينظر البرلمان الذي يسيطر عليه المحافظون في مشروع قانون يفرض عقوبات أقسى على مخالفة إلزامية وضع الحجاب.

وقالت سارة حسين رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول القمع الحاصل في طهران «إيران تضاعف القمع في حق مواطنيها وتسعى إلى إقرار تشريعات جديدة وأقسى تقيد أكثر حقوق النساء والفتيات».

متظاهر يحمل صورة مهسا أميني في بروكسل أمس (رويترز)

ومن المقرر أن يقيم الشتات الإيراني تجمعات في ذكرى وفاة أميني مع توقع مظاهرات حاشدة في باريس وتورونتو، وفقا لوكالة «الصحافة الفرنسية».

واتهمت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية بارتكاب «سلسلة من الجرائم بموجب القانون الدولي للقضاء على أي تحد لقبضتها الحديدية على السلطة» وأسفت لعدم التحقيق مع أي مسؤول بشأن وفاة مهسا أميني أو القمع.

وقالت ديانا الطحاوي نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية «توفر الذكرى تذكيرا صارخا للدول عبر العالم بالحاجة إلى مباشرة تحقيقات جنائية في الجرائم الحاقدة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية».


مقالات ذات صلة

صحافية إيطالية كانت معتقلة بإيران تشيد بدور ماسك في إطلاق سراحها

شؤون إقليمية الصحافية الإيطالية سيسيليا سالا متفاعلة عند وصولها إلى منزلها في روما بعد إطلاق سراحها من الاحتجاز بإيران يوم 8 يناير 2025 (رويترز)

صحافية إيطالية كانت معتقلة بإيران تشيد بدور ماسك في إطلاق سراحها

قالت صحافية إيطالية، كانت محتجزة في إيران، إن اتصال صديقها بإيلون ماسك ربما كان عاملاً «جوهرياً» في إطلاق سراحها.

«الشرق الأوسط» (روما)
شؤون إقليمية عالم دين إيراني يمشي بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

إيران تهاجم سياسات بايدن... وتدعو ترمب للتحلي بـ«الواقعية»

انتقدت طهران نهج الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن بشدة، في حين أعربت عن أملها في أن تتبنى الإدارة الجديدة برئاسة دونالد ترمب سياسات «واقعية» تجاه إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية نقل مصاب إلى طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية (مهر)

مستشار وزير الصحة الإيراني: علاج 500 مصاب في هجمات البيجر بطهران

قال مستشار لوزير الصحة الإيراني إن بلاده أجرت 1500 عملية جراحية لعلاج 500 مصاب في هجمات البيجر، خلال الشهر الأول من وقوع الهجمات التي هزت بيروت خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)

تحليل إخباري إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

تنتظر إيران أولى الحزم التنفيذية من قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما تجد نفسها عند مفترق طرق حاسم، وسط انقسام واضح بين الدعوات للتفاوض والمواجهة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية زوارق مجهزة برشاشات وصواريخ في أنفاق تحت الأرض في إيران (لقطة من فيديو بثه التلفزيون الإيراني الرسمي)

إيران تكشف عن موقع لتخزين السفن والزوارق تحت الأرض

كشفت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، عن موقع لتخزين السفن تحت الأرض في «المياه الجنوبية» لإيران، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صحافية إيطالية كانت معتقلة بإيران تشيد بدور ماسك في إطلاق سراحها

الصحافية الإيطالية سيسيليا سالا متفاعلة عند وصولها إلى منزلها في روما بعد إطلاق سراحها من الاحتجاز بإيران يوم 8 يناير 2025 (رويترز)
الصحافية الإيطالية سيسيليا سالا متفاعلة عند وصولها إلى منزلها في روما بعد إطلاق سراحها من الاحتجاز بإيران يوم 8 يناير 2025 (رويترز)
TT

صحافية إيطالية كانت معتقلة بإيران تشيد بدور ماسك في إطلاق سراحها

الصحافية الإيطالية سيسيليا سالا متفاعلة عند وصولها إلى منزلها في روما بعد إطلاق سراحها من الاحتجاز بإيران يوم 8 يناير 2025 (رويترز)
الصحافية الإيطالية سيسيليا سالا متفاعلة عند وصولها إلى منزلها في روما بعد إطلاق سراحها من الاحتجاز بإيران يوم 8 يناير 2025 (رويترز)

قالت صحافية إيطالية، كانت محتجزة في إيران، وكان مصيرها متشابكاً مع مصير مهندس إيراني مطلوب من الولايات المتحدة، إنها كانت تعتقد أن احتجازها سوف يستمر لمدة أطول. وقالت إن اتصال صديقها بإيلون ماسك ربما كان عاملاً «جوهرياً» في إطلاق سراحها.

وفي أول مقابلة تلفزيونية معها منذ إطلاق سراحها يوم 8 يناير (كانون الثاني) الحالي، أشارت سيسيليا سالا إلى المفاوضات التي أجرتها الدول الثلاث؛ إيطاليا وأميركا وإيران، والتي أسفرت عن إطلاق سراحها بعد 21 يوماً من الاحتجاز.

وقد اعتُقلت سالا (29 عاماً) في طهران بعد أيام قليلة من اعتقال إيطاليا مواطناً إيرانياً يدعى محمد عابديني بناء على مذكرة اعتقال أميركية، وتشابَك مصيرُهما. وبعد 3 أسابيع من المفاوضات، التي وصفتها رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، بـ«التثليث الدبلوماسي»، عادت سالا إلى بلادها وعاد عابديني إلى إيران.

وقالت سالا، وهي صحافية في منصة «كورا ميديا» للمدونات الصوتية وصحيفة «إل فوغليو» اليومية، إن صديقها دانيلي رانيري اتصل بممثلة ماسك في إيطاليا، آندريا ستروبا، بعد ورود تقرير بأن ماسك التقى السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، مما يشير إلى أن ماسك كان على اتصال مع طهران.

ولا توجد علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت سالا في برنامج حواري: «أنت تدرك أن هذه قضية تهم إيران وإيطاليا والولايات المتحدة، لذا يصبح إيلون ماسك شخصاً أساسياً» في القضية. الرد الوحيد الذي تلقاه دانيلي من آندريا ستروبا هو: «إنه (أي ماسك) على علم» بالقضية.

وبعد إطلاق سراح سالا، كتب ماسك قائلاً إنه لعب «دوراً صغيراً» في تحريرها.

ولكن في إشارة إلى قصة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» عن دوره، قال ماسك إنه «لم يكن لديه أي تواصل مع إيران. لقد أوصى فقط بدعم من الجانب الأميركي».