هل تُخفي صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران اتفاقاً أوسع؟

رجل يمر قرب جدارية للمحتجَزين الأميركيين في الخارج بضاحية جورج تاون بواشنطن العاصمة وفيها (من اليسار) سياماك نمازي المحتجز في إيران و(من اليمين) خوسيه أنجيل بيريرا المسجون في فنزويلا (أ.ب)
رجل يمر قرب جدارية للمحتجَزين الأميركيين في الخارج بضاحية جورج تاون بواشنطن العاصمة وفيها (من اليسار) سياماك نمازي المحتجز في إيران و(من اليمين) خوسيه أنجيل بيريرا المسجون في فنزويلا (أ.ب)
TT

هل تُخفي صفقة تبادل السجناء بين واشنطن وطهران اتفاقاً أوسع؟

رجل يمر قرب جدارية للمحتجَزين الأميركيين في الخارج بضاحية جورج تاون بواشنطن العاصمة وفيها (من اليسار) سياماك نمازي المحتجز في إيران و(من اليمين) خوسيه أنجيل بيريرا المسجون في فنزويلا (أ.ب)
رجل يمر قرب جدارية للمحتجَزين الأميركيين في الخارج بضاحية جورج تاون بواشنطن العاصمة وفيها (من اليسار) سياماك نمازي المحتجز في إيران و(من اليمين) خوسيه أنجيل بيريرا المسجون في فنزويلا (أ.ب)

مع اقتراب تنفيذ صفقة تبادل السجناء، بين الولايات المتحدة وإيران، وفق الإعلانات الأميركية والإيرانية، يرى كثير من المعلقين والمختصين في الشأن الإيراني، أن الصفقة ربما تعكس اتفاقاً أوسع نطاقاً، يتعلق ببرنامج إيران النووي، قد لا يعلن عنه بشكل واضح، على الرغم من الكشف عن خطوطه العريضة.

ورغم مضي البيت الأبيض قدماً في صفقة التبادل بقيمة 6 مليارات دولار، والتي تتيح لطهران الوصول إلى المليارات من عائدات النفط الإيراني، التي كانت محظورة سابقاً بسبب العقوبات الأميركية، فإنه لم يمنع المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، من تبادل التحذيرات والتصريحات المتناقضة، حول شروط تطبيق الصفقة وكيفية استخدام تلك الأموال.

وكرر الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في مقابلة مع محطة «إم إس إن بي سي» الأميركية، مساء الثلاثاء، التأكيد على أن إيران يمكنها استخدام تلك الأموال «كيفما تريد»، في ترداد لموقف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الذي قال، الاثنين، إن إيران «ستتمكن من شراء أي سلعة غير خاضعة للعقوبات، وليس فقط أدوية ومواد غذائية».

في المقابل، رد جون كيربي، منسق مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، على رئيسي، قائلاً في مقابلة مع المحطة نفسها: «لا، هذا ليس صحيحاً... لقد تم إنشاء النظام بحيث لا يمكن صرف هذه الأموال إلا للأغراض الإنسانية أو الأدوية والأغذية أو بناء المرافق الطبية أو حتى للأغراض التعليمية». وكرر كيربي تحذيره في مؤتمر صحافي، الأربعاء، قائلاً: «إذا حاولت إيران تحويل مسار الأموال المودعة في كوريا الجنوبية فسنتحرك ونمنعها مجدداً من الوصول إليها». وأضاف: «لن تحصل إيران على أي تخفيف للعقوبات».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، قد وجه الثلاثاء، أيضاً، تحذيراً بأن الولايات المتحدة قد تعيد تجميد الأصول الإيرانية في حال استخدمتها طهران لغير الغايات الإنسانية. وقال ميلر للصحافيين: «سنبقى على يقظة ونراقب إنفاق هذه الأصول، ولدينا القدرة على تجميدها مجدداً إذا دعت الحاجة». وشدد على أنه سيكون لوزارة الخزانة الأميركية «إشراف صارم» على الأصول المنقولة من كوريا الجنوبية إلى قطر. وأوضح قائلاً: «لدينا اطلاع على كيفية إنفاقها، وقدرة على ضبط استخدامها».

حتى الآن لا يمكن التكهن بالمسار الذي سيتخذه تطبيق اتفاق تبادل السجناء بين الطرفين. لكن عندما يتعلق الأمر بإيران، يجد الرئيس الأميركي جو بايدن نفسه في موقف لا يحسَد عليه، في ظل رفض الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تمرير أي صفقة، تعيد إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وصفه بايدن مراراً بأنه «أصبح ميتاً».

في البداية تحدث عن إبرام اتفاق «أطول وأقوى» مع طهران قبل أن يكتفي بإجراء «محادثات غير مباشرة» متقطعة، بإصرار من الإيرانيين. حاول إغراء إيران من خلال تقديم تنازلات تجارية، متجاهلاً أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة تخصيب اليورانيوم المشبوهة، مثلما فعل الرئيس السابق باراك أوباما، عام 2015 للحصول على الاتفاق النووي الأصلي.

وحسب صحيفة «فورين أفيرز» ينبغي على الرئيس بايدن ألا يفاجأ من رد طهران، بالطريقة نفسها التي ردّت بها على أوباما: توسيع أجهزة الطرد المركزية النووية بشكل كبير. وفي عهد بايدن، زادت إيران مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهو المستوى اللازم لصنع سلاح نووي خام. وفي يناير (كانون الثاني)، اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مستوى تخصيب يتجاوز 80 في المائة.

التهرب من الكونغرس

يقول ريتشارد غولدبيرغ، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، المحسوبة على الجمهوريين، إن اتفاق تبادل السجناء، هو ببساطة وسيلة للتهرب من مراجعة الكونغرس للاتفاق النووي الأكبر. ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه من خلال ربط تخفيف العقوبات بصفقة الرهائن بدلاً من الصفقة النووية، تحاول إدارة بايدن، عبر تجنبها إخطار الكونغرس، صدور قرار محتمل من الحزبين برفضه.

ويرى غولدبيرغ أن دفع 6 مليارات دولار لخمسة مواطنين أميركيين، «ليس بالأمر الجيد من الناحية السياسية، وهذا بالتأكيد ليس مفيداً للرئيس، في موسم انتخابي». لكنّ المعركة في الكونغرس حول صفقة نووية سيئة ستكون أسوأ.

عندما انخرطت إدارة الرئيس السابق أوباما في المفاوضات التي أدت في نهاية المطاف إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، كان الرهان على أن تؤدي الاستثمارات الغربية في إيران، إلى تحويلها دولة أقل تهديداً وأقل آيديولوجية، في تكرار للرهان نفسه الذي طبّق مع الصين وروسيا. وحسب أليكس فاتنكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، فإن الاتفاق على صفقة تبادل السجناء، يعكس في الواقع اتفاقاً أوسع غير معلن بين واشنطن وطهران. وقال فاتنكا لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة بايدن، ورغم أنها ترغب في إنهاء الأزمة الإنسانية الناجمة عن احتجاز الأميركيين بسبب ضغوط عائلاتهم، فإنها تسعى أيضاً إلى تقديم «تنازل» مقبول، يسهم في تخفيف الصعوبات التي تواجه إعادة إحياء الاتفاق النووي مع طهران. وقال إن الاتفاق «لا يزال قائماً عملياً»، في تكرارٍ لرهان أوباما السابق، رغم كل الخروقات التي تعرَّض لها، خصوصاً تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60 في المائة، بما يتجاوز النسبة المسموح بها وفقاً لاتفاق 2015.

حرب أوكرانيا ليست عقبة

كان الاعتقاد سائداً بأن حرب أوكرانيا وتورط إيران في تقديم الأسلحة لروسيا، سيُنهي جهود إحياء الاتفاق النووي، لكنّ ريتشارد غولدبيرغ، يقول: «دعونا نتذكر أن واشنطن كانت على استعداد لعقد صفقة أكبر في الصيف الماضي، بينما أظهرت تقارير الاستخبارات بالفعل أن إيران تستعد لإرسال طائرات من دون طيار إلى روسيا». وأضاف: «حرب أوكرانيا لم تكن عائقاً على الإطلاق. كانت القضية الصعبة سياسياً بالنسبة لبايدن وإدارته هي ثورة النساء. لقد انتظروا حتى الوقت الذي يعتقدون فيه أن الناس لا يعيرون نفس القدر من الاهتمام. ولكن رغم ذلك، انظر كيف لجأوا إلى التفاهم السرّي في الغرفة الخلفية بدلاً من الاعتراف بالصفقة وإرسالها إلى الكونغرس».

في المقابل، يعتقد فاتنكا أن الديمقراطيين، لا يريدون خلق أزمة جديدة في المنطقة، في ظل التطورات العالمية الناجمة عن حرب أوكرانيا، على الرغم من تورط طهران فيها، والتنافس مع الصين، وجهود واشنطن لتعزيز شراكاتها الدولية. ويضيف أن الأهم من كل ذلك، هو أن إحياء الاتفاق الكامل مع إيران، وتطبيع العلاقة بين واشنطن وطهران، مرهون بقبول الطرفين المساومة على الموقف من إسرائيل. وهو ما ليس متاحاً لا من إيران ولا من أميركا. فإدارة بايدن الديمقراطية، لا تستطيع تجاوز الاعتراضات العلنية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، كما أنها مثل الجمهوريين، «لا تستطيع رمي إسرائيل تحت العجلات».

في المقابل، لا تستطيع طهران ولا ترغب الآن في تقديم تنازل في موقفها من إسرائيل، ما يفسِّر خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي الأخير، الذي كرر لهجته المتشددة الموجهة نحو الداخل، في ظل سعي الطرفين إلى «التفاهم من تحت الطاولة».

دور صيني مهم في المنطقة

وفي حين أن المفاوضات جارية على قدم وساق بين واشنطن وطهران، لتطبيع علاقاتهما، يقول ريتشارد غولدبيرغ إن «القبول الفاتر» الذي واجهت به إدارة بايدن مساعي «تطبيع» العلاقات مع إيران من دول المنطقة، سببه الدور الذي لعبته الصين بشكل رئيسي. ويضيف قائلاً: «لكن في الحقيقة كان التطبيع سياسة أميركية في عهد بايدن».

وتقول مجلة «فورين أفيرز» إن الصين بدأت بالفعل في استخدام دورها، حيث تريد الاستقرار في منطقة الخليج الغنية بالنفط، خصوصاً بعد استثماراتها الاقتصادية الواسعة فيها، رغم أن إيران كانت تسعى لتعطيل تدفق النفط عبر هجماتها على الناقلات والمنشآت النفطية.


مقالات ذات صلة

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.