نتنياهو يمتنع عن رثاء رئيس الموساد الأسبق... ووزيرة تحاول دهس عنصر

أزمة في العلاقات بين الحكومة والمخابرات الإسرائيلية

ريجف وغالانت في حفل جمع تبرعات لمناسبة رأس السنة العبرية (فيسبوك)
ريجف وغالانت في حفل جمع تبرعات لمناسبة رأس السنة العبرية (فيسبوك)
TT

نتنياهو يمتنع عن رثاء رئيس الموساد الأسبق... ووزيرة تحاول دهس عنصر

ريجف وغالانت في حفل جمع تبرعات لمناسبة رأس السنة العبرية (فيسبوك)
ريجف وغالانت في حفل جمع تبرعات لمناسبة رأس السنة العبرية (فيسبوك)

شهدت العلاقات المتوترة أصلاً بين الحكومة الإسرائيلية وأجهزة المخابرات، تصعيداً جديداً بعدما امتنع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عن رثاء الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الخارجية، «الموساد»، شبتاي شبيط، وبعدما كشف شريط يوثق محاولة وزيرة المواصلات، ميري ريجف، حث سائقها على التقدم بسيارته رغم وقوف رجال المخابرات العامة (الشاباك) في الطريق، ما أدى إلى دهس قدم أحدهم.

وقالت مصادر سياسية عليمة، إن الخلافات بين الحكومة والمخابرات قديمة، وتعود إلى سنة 2010 – 2011، عندما وقف جميع رؤساء الأجهزة الأمنية ضد موقف نتنياهو في مهاجمة إيران.

لكن هذه العلاقات شهدت تدهوراً جدياً، مع الإعلان عن خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف جهاز القضاء. فقد وقف قادة الجهاز ضد الخطة، مثلهم كمثل بقية عناصر الدولة العميقة. وأعلنوا أنهم، في حال وقوع تصادم ما بين الحكومة والمحكمة العليا ونشوء أزمة دستورية، فإنهم سيمتثلون للقانون، أي سيقفون مع المحكمة.

مظاهرات إسرائيلية في تل أبيب ضد مشروع قانون الحكومة للإصلاح القضائي (أ.ف.ب)

وخلال المظاهرات الاحتجاجية الضخمة، التي أقيمت في إسرائيل ولا تزال مستمرة بشكل مثابر للأسبوع الخامس والثلاثين، اتهمت مصادر في الحكومة أجهزة الأمن بالتساهل مع المتظاهرين والامتناع عن تفريقهم بالقوة وهم يغلقون شوارع مركزية. واتهمت المخابرات بالتعاون مع المتظاهرين، الذين يقيمون وقفات احتجاجية أمام بيوت الوزراء ويلاحقونهم أينما يحلون. وقالت إن ضباط الشاباك، المكلفين بحراسة مواكب الوزراء، يسربون معلومات عن تحركات هؤلاء الوزراء إلى قيادة الاحتجاج، لذلك ترى متظاهرين يظهرون أمام كل اجتماع أو زيارة لوزير، في البلاد أو حتى في الخارج.

متظاهرون في مستوطنة نيفيه أتيف بالجولان حيث كان نتنياهو وزوجته في أغسطس (أ.ف.ب)

وفي الحادثين الأخيرين، عبر نتنياهو والوزيرة المقربة من عائلته ريجف، بشكل واضح عن الجفاء في العلاقات مع أجهزة الأمن. فقد توفي رئيس الموساد، شبيط، إثر نوبة قلبية مفاجئة، أصيب بها وهو يستجم في إيطاليا. وشبيط (82 عاماً)، معروف أنه قاد الموساد في فترة بالغة الحساسية خلال الحرب الإيرانية العراقية (1989 - 1996)، وأقام مقراً سرياً للجهاز الإسرائيلي في كردستان العراق. وكان من أوائل رؤساء الموساد الذين نفذوا عمليات في إيران وغيرها من دول المنطقة.

وعليه، فإنه يحظى بمكانة عالية في صفوف أجهزة الأمن. لكن نتنياهو امتنع عن إصدار بيان يرثيه، طيلة 24 ساعة بعد وفاته، مع العلم بأن الموساد يعدُّ منظمة خاضعة مباشرة لرئيس الوزراء. ويعتبر المراقبون تصرف نتنياهو «تعبيراً عن غريزة الانتقام». ففي السنوات الأخيرة اتخذ شبيط مواقف حادة ضد سياسة حكومات نتنياهو، وظهر في الإعلام بشكل علني ضدها، لدرجة اتهامها بالمساس بالاستراتيجية الأمنية. واتخذ موقفاً شديد المعارضة من خطة الحكومة الانقلابية، وقال إن إسرائيل في زمن نتنياهو تواجه أشد أزمة قيادة في تاريخها، وأن نتنياهو، في سبيل أن ينجو بجلده من محاكمته بالفساد، مستعد لأن يرى إسرائيل تحترق.

رئيس «الشاباك» الحالي رونين بار (يمين نتنياهو) في زيارة ميدانية (مكتب الصحافة الحكومي)

وأما الحادثة الثانية، فوقعت عندما حضرت الوزيرة ريجف إلى مناسبة احتفالية لمناسبة رأس السنة العبرية في قاعدة للجيش الإسرائيلي قرب تل أبيب. فقد كان سبقها إلى الحفل وزير الدفاع، يوآف غالانت، ووقف حراسه من الشاباك أمام القاعدة يتفحصون كل سيارة تدخل.

وطلب الحرس من سائق الوزيرة أن ينتظر قليلاً بسبب ترتيبات أمنية، فغضبت ريجف وراحت تحث سائقها على الاستمرار في السير. إلا أنه قال لها إن الاستمرار في السير يعني أن يدهس رجال الأمن الذين يغلقون الطريق. فواصلت: «أقول لك تقدم ولا تكترث». وعندما قال لها إن جميع من في المكان يحملون هواتف نقالة ويستطيعون تصويره وهو يدهس أحدهم، ظلت تحثه حتى تقدم ودهس قدم أحد الحراس.

وأمام الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها ريجف بسبب هذه الفعلة، راحت تهاجم الشاباك علناً، وتقول: «مع شاباك كهذا، سيكون على كل مواطن في إسرائيل أن ينام وإحدى عينيه مفتحة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

ضغط الحرب

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرة بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

فاتورة الصراع

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرح ساعر خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو (حزب الله)».

ويخوض لبنان وإسرائيل، اليوم، غمار محاولة دبلوماسية بوساطة الولايات المتحدة للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، عبر اجتماع تمهيدي يعقد وجهاً لوجه بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.

ووسط مساعٍ مكثفة في واشنطن لفصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الأميركي-الإيراني، يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، المقرب للغاية من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية، وعمل لست سنوات كبير الموظفين لدى روبيو عندما كان سيناتوراً ونائباً لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.