أحمدي نجاد يلتزم «الصمت الانتخابي» وينأى عن المعارضة

أحد مقربيه قال إنه لن يكون رضا بهلوي آخر

صورة نشرها موقع أحمدي نجاد من لقائه مع النائب أحمد علي رضا بيغي في ضواحي مدينة تبريز شمال غرب البلاد أغسطس 2019
صورة نشرها موقع أحمدي نجاد من لقائه مع النائب أحمد علي رضا بيغي في ضواحي مدينة تبريز شمال غرب البلاد أغسطس 2019
TT

أحمدي نجاد يلتزم «الصمت الانتخابي» وينأى عن المعارضة

صورة نشرها موقع أحمدي نجاد من لقائه مع النائب أحمد علي رضا بيغي في ضواحي مدينة تبريز شمال غرب البلاد أغسطس 2019
صورة نشرها موقع أحمدي نجاد من لقائه مع النائب أحمد علي رضا بيغي في ضواحي مدينة تبريز شمال غرب البلاد أغسطس 2019

قال نائب إيراني تربطه صلات وثيقة بالرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، إن الأخير سيواصل صمته الحالي في الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير (شباط) المقبل، مستبعداً في الوقت نفسه، أن يكون الرئيس المثير للجدل ينوي اللحاق بمعسكر المعارضة التي ترفع شعار إطاحة نظام الحكام، على غرار نجل الشاه رضا بهلوي.

وقال ممثل مدينة تبريز، النائب أحمد علي رضا بيغي، في حوار مع موقع «خبر أونلاين»، إن صمت أحمدي نجاد خلال العامين الماضيين، تحديداً منذ تولي حكومة إبراهيم رئيسي، يعود إلى «الأوضاع الخاصة» التي تمر بها البلاد.

كان محمود أحمدي نجاد قد وجه انتقادات لاذعة إلى حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، والجهاز القضائي الإيراني، وفُسرت بعض انتقاداته بأنها موجهة لصاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة، المرشد علي خامنئي.

ويعد بيغي من القلائل الذين يجاهرون بالولاء لأحمدي نجاد، في وقت مارست السلطات ضغوطاً متزايدة على الحلقة المقربة من الرئيس الأسبق، بعدما أثار الجدل بسبب مواقفه السياسية، قبل أن يتوارى عن الأنظار.

وكادت انتقادات أحمدي نجاد للأوضاع الداخلية في السنوات الماضية، أن تقضي على صيت خصومه الإصلاحيين، مثل الرئيس الأسبق محمد خاتمي، الذي واجه انتقادات بسبب مواقفه في موجات الاحتجاجات التي عصفت بالبلاد خلال فترة حسن روحاني، وخلفه إبراهيم رئيسي.

وقال بيغي في هذا الصدد: «عندما تطلب الأمر، تحدث (أحمدي نجاد) عن المشكلات والنواقص بصراحة ووضوح للغاية، لكنه يفضل التزام الصمت بسبب الأوضاع التي تمر بها البلاد».

وأشار بيغي تحديداً إلى مواقف أحمدي نجاد بين عامي 2015 و2017. وأعلنت طهران والقوى الكبرى التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، ووافقت طهران على قبول الاتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. ودخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.

وفي 2017، فاز الرئيس السابق حسن روحاني بولاية ثانية، وكان منافسه الأساسي إبراهيم رئيسي، في حين أُقصي محمود أحمدي نجاد من سباق الانتخابات، بعدما دفع بأوراقه للترشح، متجاهلاً طلباً لخامنئي بعدم دخول السباق.

وبين فترة توقيع الاتفاق النووي، حتى نهاية الولاية الثانية لحسن روحاني، تحول أحمدي نجاد إلى منتقد شرس لسياسات الحكومة، والمؤسسة الحاكمة، ورغم تكرار فشله في خوض الانتخابات الرئاسية قبل عامين، لكنه حافظ على عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام، بتوقيع من خامنئي. وفُسر تجديد عضوية أحمدي نجاد في مجلس تشخيص مصلحة النظام بأنه محاولة لكبح جماحه، وإبقائه في نطاق المؤسسة الحاكمة.

وقال بيغي إن «بعض الأشخاص حاولوا منع أحمدي نجاد من توجيه الانتقادات، ولماذا لا يتم إسكاته، والتصدي له، لكن الآن فإن الأوضاع التي توقعناها على وشك الحدوث، وبالطبع لم نكن نرغب في حدوث هذا، كنا نتمنى لو كان انطباعاً خاطئاً».

وأضاف: «ما توقعناه، هي الأوضاع التي تحدث بالفعل»، ومع ذلك، أعاد التذكير بالتحذيرات السابقة، «تعني اللعب بالجروح». وأضاف: «أحمدي نجاد وجه رسالة إلى المرشد حول أوضاع وأحوال البلاد الحالية»، وأضاف: «مرور الوقت أظهر أن جميعها كانت صحيحة».

وتضم حكومة إبراهيم رئيسي عدداً من المسؤولين والوزراء في حكومة أحمدي نجاد، لكن أغلبهم تربطهم صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري».

وحول ما إذا كان وجود هؤلاء من بين أسباب صمت أحمدي نجاد، قال بيغي إنهم «يحاولون تسجيل فشل حكومة إبراهيم رئيسي باسم أحمدي نجاد، لكن هذا موضوع مختلف». وقال النائب إن «حكومة رئيسي ليست الحكومة الثالثة لأحمدي نجاد، على الإطلاق». وأضاف: «لا يمكن مقارنة أداء حكومة رئيسي مع سياسات وأداء حكومة أحمدي نجاد».

وكانت بعض المواقع الإخبارية ربطت بين صمت أحمدي نجاد، وخططه للانتخابات التشريعية.

ونفى بيغي أن تكون لدى أحمدي نجاد أي نية للدخول إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة، سواء عبر تقديم قائمة انتخابية، أو دعم قوائم انتخابية.

كما نفى أن تكون لدى الرئيس الأسبق، أي نيات للتحول إلى معارضة للمؤسسة الحاكمة. وقال بيغي: «لا يريد أحمدي نجاد أن يكون رضا بهلوي آخر»، في إشارة إلى نجل الشاه، الذي يطمح في المنفى للحصول على تأييد مختلف أطراف المعارضة لإيران، لتشكيل جبهة واسعة، رغم أن تأييده حتى الآن لم يتجاوز أنصار الشاه التقليديين.

تأتي المقابلة بعدما نقل موقع «دولت بهار» التابع لمكتب أحمدي نجاد، أنه تعرض لمحاولة اغتيال جديدة، مشيراً إلى أنه وجه رسالة إلى كبار القادة في الأجهزة العسكرية والأمنية حول «بعض الحركات المثيرة للقلق»، مطالباً باتخاذ تدابير أمنية، وملاحقة المسؤولين «عن المحاولة المنظمة».

وبموازاة عملية تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية التي استمرت لأسبوع الشهر الماضي، أثارت العديد من وسائل الإعلام الإيرانية أسئلة حول احتمال دخول كبار المسؤولين السابقين إلى المعترك الانتخابي للبرلمان، خصوصاً في ظل تأكيد المرشد الإيراني على ضرورة رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، التي تعد الأولى بعد الاحتجاجات الحاشدة المناهضة للسلطة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية إنها تلقت 48 ألف طلب من مختلف الأحزاب والتيارات التي تحظى باعتراف رسمي من السلطة، للتنافس على 290 مقعداً في البرلمان. وتناقش الأجهزة المعنية رفع عدد أعضاء البرلمان إلى 330 نائباً.

ويعد البرلمان الحالي داعماً لحكومة إبراهيم رئيسي، على خلاف الحكومة السابقة، التي حظيت بدعم نسبي من المشرعين، قبل سيطرة المحافظين أصلاً. وكانت الحكومة والبرلمان في زمن أحمدي نجاد على طرفي نقيض، بعدما حمل رئيس البرلمان حينذاك، علي لاريجاني، لواء خصوم أحمدي نجاد، خصوصاً في الفترة التي تراجع فيها دعم خامنئي للرئيس الإيراني.

واتضح في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن لاريجاني لا يفكر بالعودة إلى البرلمان، حيث سيطر على مقعد رئاسته لمدة 12 عاماً متتالية، في رقم قياسي من المستبعد زحزحته خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعلى خلاف التوقعات، أغلق لاريجاني الباب بوجه الانتخابات البرلمانية. لاريجاني الذي تعرض لانتقادات كثيرة، بسبب دعمه لسياسة الحكومة السابقة في الاتفاق النووي، تعثر طموحه لتولي الرئاسة برفض أهليته لدخول الانتخابات الرئاسية.

كانت مصادر إصلاحية قد ذكرت في يونيو (حزيران) أن لاريجاني والرئيس السابق حسن روحاني ينتظران إشارات إيجابية للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، وقيادة التيار المحافظ المعتدل، والائتلاف مع الإصلاحيين.

وانتقد روحاني قانون الانتخابات الجديد، وذلك خلال لقائه أعضاء حكومته السابقة، الأربعاء الماضي. وقال روحاني في نبرة متشائمة: «أغلقوا المجال أمام مشاركة الناس بتمرير القانون الجديد». وأضاف: «لقد عهدوا باتخاذ قرار 85 مليون إيراني إلى عدد قليل من الأشخاص، الذين لا يصل إجمالي أصواتهم بضع مئات الآلاف».

أما الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، الذي يقيم تحت الإقامة الجبرية منذ 13 عاماً، فقد اتهم السلطات بمحاولة تكرار البرلمان الحالي، على الرغم من مزاعم بشأن دعوة الأحزاب السياسية للمشاركة في الانتخابات.

كان الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، قد دعا الشهر الماضي إلى رفع الحظر عن مشاركة الأحزاب المرخصة في الانتخابات، كما دعا إلى تعديلات دستورية.

ودعا خاتمي إلى فتح الأجواء، قائلاً إن «الانتخابات يجب أن تكون انتخابات واقعية، ومن أجل الناس»، وقال: «لا يمكن أن تكبل شخصاً وتطلب منه السباحة»، ورأى أن الأبواب الموصدة تحول دون تصويت قطاعات كبيرة من الشعب لمرشحهم المطلوب، وفي ظل غياب هؤلاء، تساءل خاتمي: «ما الذي يجب التصويت عليه؟!».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».