روحاني ولاريجاني ينتظران «إشارات إيجابية» للمشاركة في الانتخابات

رئيسي تعهد بعدم التدخل بشؤون المرشحين... وغضب برلماني من وزير الداخلية

روحاني ولاريجاني على هامش مناسبة في طهران أمس (جماران)
روحاني ولاريجاني على هامش مناسبة في طهران أمس (جماران)
TT

روحاني ولاريجاني ينتظران «إشارات إيجابية» للمشاركة في الانتخابات

روحاني ولاريجاني على هامش مناسبة في طهران أمس (جماران)
روحاني ولاريجاني على هامش مناسبة في طهران أمس (جماران)

ذكرت مصادر إصلاحية أن الرئيس السابق حسن روحاني، وحليفه رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ينتظران «إشارات إيجابية» من السلطة، للانخراط في الأنشطة الانتخابية الهادفة إلى انتخاب برلمان جديد، في عملية الاقتراع المقررة في فبراير (شباط) المقبل.

ويتطلع لاريجاني وروحاني، المحسوبان على التيار المحافظ المعتدل، إلى تجديد التحالف مع «التيار الإصلاحي» للعودة إلى واجهة المشهد السياسي، بعد انحسار دورهما في مراكز صنع القرار، على الرغم من التمسك بموقعيهما بين النخبة السياسية المؤيدة للمؤسسة الحاكمة.

وأفاد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي بأن الوجوه البارزة في التيار المعتدل ستشرع في الأنشطة الانتخابية إذا رأت إشارات إيجابية من السلطة.

وقالت مصادر للموقع إن روحاني ولاريجاني سيلعبان دوراً بارزاً في الانتخابات التشريعية المقبلة، عبر تقديم قائمة انتخابية مشتركة، في حال استيفاء الشروط اللازمة للمشاركة «المشرفة والقانونية».

ووفق المصادر؛ فإن القائمة ستحظى بتأييد الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وحليفه حسن الخميني حفيد ورئيس «مؤسسة المرشد الإيراني» المؤسس (الخميني)، وعلي أكبر ناطق نوري؛ أحد أعمدة «التيار المعتدل» الإيراني، والمقرب من المرشد علي خامنئي. ويشكل هؤلاء الثلاثة، بالإضافة إلى روحاني ولاريجاني، ما تسمي «لجنة المعتدلين».

ويرى هؤلاء أن خاتمي ونوري بسبب موقعهما بين الإصلاحيين والمعتدلين يمكنهما مساعدة التيارين وتشجيع أنصارهما على المشاركة في الانتخابات، «إذا توافرت الشروط».

حسن الخميني يتوسط وزيري الخارجية والداخلية السابقين محمد جواد ظريف وعبد الرضا رحماني فضلي على هامش مناسبة في طهران (جماران)

أما عن حسن الخميني؛ فقد ذكر موقع «إنصاف نيوز» أنه «شخصية مركزية لدى المعتدلين، ويمكن أن يؤثر على الأحداث السياسية والاجتماعية في البلاد بشكل أكثر جدية من السابق».

ومع ذلك، قال مصدر مقرب من هؤلاء إن القضايا المطروحة حول الأنشطة الانتخابية للرئيس السابق، ورئيس البرلمان السابق، «أشبه بالتكهنات، والتحليل». وقال إن «خلفية روحاني ولاريجاني تظهر أنهما ليسا من أهل التحركات غير المحسوبة في مثل هذه القضايا، ومن أجل أنشطة انتخابية كهذه ينتظرون إشارات إيجابية من قبل السلطة، وهو ما لم يُرَ حتى الآن».

وأشار موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي إلى بعض التحفظ من حاشية الشخصيات الخمسة، خشية الانخراط في الأنشطة الانتخابية دون توفير متطلبات المشاركة. ولكنه قلل من تأثير ذلك على تقارب الإطار الجديد، نظراً لنشاط موقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب لاريجاني، وموقع «جماران» الإخباري؛ المنبر الإعلامي لفريق الخميني.

وتوقع الموقع أن تلاقي فكرة «الائتلاف الانتخابي المعتدل» ترحيباً من «الائتلاف المحافظ» الذي يسيطر على الحكومة و غالبية مقاعد البرلمان؛ لأنه «من دون منافس؛ لن تبرز أنشطتهم السياسية؛ خصوصاً في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرتين».

ويعيش روحاني شبه عزلة بعد ترك منصب الرئاسة؛ إذ لم يصدر المرشد علي خامنئي قراراً بتعيينه في عضوية «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، مثلما فعل مع أحمدي نجاد.

انتخابات حساسة

وكان روحاني قد أعطى للتكهنات دفعة في أبريل (نيسان) الماضي، عندما طالب بإقامة انتخابات حرة، وإجراء استفتاء عام في مجالات السياسة الخارجية والداخلية وإدارة الاقتصاد.

بدوره؛ لاريجاني، الذي جلس على كرسي رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً متتالية، تراجع دوره إلى حد كبير في الساحة السياسية الإيرانية، بعد إبعاده من الانتخابات الرئاسية، بقرار من «مجلس صيانة الدستور».

وبالإضافة إلى الانتخابات البرلمانية، ستشهد إيران انتخابات «مجلس خبراء القيادة». ويضم المجلس 88 رجل دين متنفذاً، ومن أبرز مهامه تسمية خليفة المرشد الحالي في حال تعذر ممارسة مهامه.

وتجرى الانتخابات كل 8 سنوات؛ ونظراً إلى الترقب بشأن خليفة المرشد علي خامنئي (83 عاماً)، تحظى هذه الانتخابات، مثل الانتخابات السابقة، بحساسية إضافية. وكانت الانتخابات الماضية قد أثارت جدلاً في الأوساط الإيرانية بعد إبعاد حسن الخميني من قائمة المرشحين لعدم استيفاء الشروط.

ويمكن أن يكون روحاني وحسن الخميني وكذلك نوري ضمن قائمة المرشحين لـ«المجلس»، خصوصاً أن حفيد الخميني يعدّ من المرشحين الأساسيين لتولي خلافة خامنئي.

كما تنظر السلطات بحساسية بالغة إلى الانتخابات التشريعية المقبلة، نظراً إلى الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق التي اتهمت السلطاتُ القوى الغربية بـ«دعمها» في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.

تأكيد على المشاركة

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد رفض طلبات الاستفتاء حول تقرير مصير أصل المؤسسة الحاكمة لتخطي الهيكل الحالي وإقامة نظام علماني، أو طريقة تنفيذ الانتخابات والبت في أهلية المرشحين.

وحض خامنئي في أحد خطاباته في أبريل (نيسان) الماضي كبار المسؤولين على تحديد استراتيجيات المشاركة والتنافس والأمن والنزاهة في انتخابات البرلمان المقبلة. وحينها أعلن «مجلس صيانة الدستور» أنه باشر وضع إجراءات لانتخابات فبراير المقبل.

وفي الأسابيع الأخيرة؛ أصدر وزير الداخلية، أحمد وحيدي، تعليمات لحكام المحافظات بتقليل التواصل والتعاون مع نواب البرلمان، على بعد 250 يوماً من دخول الفعاليات الانتخابية.

 

وأشعل قرار وحيدي غضب نواب البرلمان، الذين حركوا طلبات لمساءلته في البرلمان، لكن رفضت رئاسة البرلمان طرح تلك الطلبات واستدعاء الوزير حتى الآن. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «نظراً إلى بداية عمل لجنة الانتخابات، فقد طلب الوزير تأجيل الاستجواب لمدة أسبوعين».

 

وفي إشارة ضمنية إلى الاتهامات التي طالت وزير الداخلية، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن «الحكومة بصفتها مديرة للانتخابات؛ لن تتدخل في شؤون المرشحين».

 

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيسي قوله في اجتماع الحكومة الأحد إن «إجراء الانتخابات النزيهة، التنافسية، وبمشاركة مرتفعة، من أسباب تعزيز الأمن القومي والثقة العامة»، مشدداً على ضرورة مشاركة جميع الأجهزة «في انتخابات تنافسية».

 

وقال عضو اللجنة الثقافية، النائب إسماعيل كوثري، الأحد، وهو جنرال بارز في «الحرس الثوري»، إن مساءلة وزير الداخلية «غير مقبولة. يجب انتظار الأيام المقبلة لنرى إلى أين تؤدي القضية»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

 

وقال ممثل محافظة أصفهان، النائب حسين علي حاجي دليغاني: «كلنا ملزمون برفع الموانع من أمام المشاركة في الانتخابات». وقال: «من أجل الهدف الأول؛ يجب كبح جماح الغلاء وكبح زيادة الأسعار». ودعا أيضاً إلى «تحويل أقوال المسؤولين إلى أفعال».  

وقال الناشط السیاسي المحافظ محمد مهاجري في تغريدة على «تويتر» إن «هناك أنباء من داخل حكومة إبراهيم رئيسي تشير إلى عقد جلسات منتظمة ومشتركة بين بعض الوزراء ونواب الرئيس مع أعضاء (جبهة باريدي) من أجل تنظيم وهندسة أخبار البرلمان».

تحرك إصلاحي

في سياق متصل، اتفقت الأحزاب الإصلاحية المنضوية تحت خيمة «جبهة الإصلاحات» على تسمية الناشطة آذر منصوري، الأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت (اتحاد الشعب)» الإصلاحي، رئيسةً لـ«الجبهة»، وفق ما ذكر موقع «اعتماد أونلاين».

 

وتحل منصوري (59 عاماً)، التي تربطها صلات وثيقة بالرئيس الأسبق محمد خاتمي، محل الناشط الإصلاحي بهزاد نبوي الذي شغل المنصب لمدة عامين.

 

وكانت منصوري من بين الناشطين الإصلاحيين الموقوفين بعد احتجاجات «الموجة الخضراء» التي ضربت البلاد عقب تشكيك الإصلاحيين في سلامة الانتخابات الرئاسية عام 2009، التي فاز فيها الرئيس الأسبق المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية، قبل أن تتدهور علاقاته بحلفائه المحافظين.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».