الأزمة الليبية تفجر صراعاً بين «الموساد» والخارجية في إسرائيل

وزير سابق: لدينا علاقات مع جميع الأطراف السياسية في ليبيا

وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين يضع سماعته لسماع الترجمة في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المولدوفي 8 أغسطس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين يضع سماعته لسماع الترجمة في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المولدوفي 8 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

الأزمة الليبية تفجر صراعاً بين «الموساد» والخارجية في إسرائيل

وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين يضع سماعته لسماع الترجمة في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المولدوفي 8 أغسطس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين يضع سماعته لسماع الترجمة في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المولدوفي 8 أغسطس (إ.ب.أ)

بينما يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لملمة جراح الأزمة التي أحدثها الكشف الإسرائيلي عن اللقاء مع وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، نشب صراع داخلي بين جهاز المخابرات الخارجية (الموساد) في تل أبيب، ووزارة الخارجية، وتبادل الطرفان الاتهامات حول التسريب.

وقال مصدر في الخارجية، إن «الموساد»، الذي يريد أن يحتكر العلاقات مع العالم العربي، غضب من عقد اللقاء، فأقدم على تسريب الأخبار للصحافة. وأضاف المصدر، أن «الخارجية عملت كل ما في وسعها للإبقاء على سرية اللقاء، لدرجة أنها لم تبلغ الموساد بأمره. لكن عندما علم الموساد، بدلاً من أن يبارك الخطوة، التي جاءت لخدمة مصالح الدولة، اختار التخريب علينا».

بالمقابل، دحض «الموساد» موقف الخارجية، ووجّه مسؤولون فيه انتقادات شديدة لسلوك وزير الخارجية، إيلي كوهين، الذي تسبّب وفق ما يرون، في أضرار جسيمة للعلاقة بين إسرائيل وليبيا.

وبحسب «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، فإن «هناك غضباً مزدوجاً في الموساد؛ بسبب التصرف الصبياني للوزارة، فأولاً تسبب هذا التصرف في ضرر سيكون من الصعب ترميمه، وثانياً تُواصل الوزارة إلقاء التهمة على غيرها».

حرق صور وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طرابلس الأحد الماضي (أ.ب)

وقال مسؤول في «الموساد»، ذكرت القناة أنه «مطلع على التفاصيل»، من دون أن تسمّيه، إن سلوك الوزير تسبب في أضرار جسيمة للعلاقة التي تمت صياغتها «بهدوء وحذَر في السنوات الأخيرة، وأحرق الجسْر الذي بنيناه بين البلدين، وإنه من الصعب التعويض عن ذلك، لافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى، وأن كوهين والمدير العام للوزارة الذي رافقه إلى روما، يواصلان إحداث الضرر؛ لأنهما يعقدان مثل هذه اللقاءات، ليس مع وزيرة خارجية ليبيا، فحسب، بل مع مسؤولين من دول أخرى، دون التنسيق مع الموساد».

من جهة ثانية، خرج وزير الاتصالات والتعاون الإقليمي الأسبق، أيوب قرا، بتصريحات كشف فيها أن الاتصالات بين إسرائيل وليبيا قائمة منذ سنوات طويلة جداً، وأنها تمت مع جميع الجهات السياسية في ليبيا. وأكد أنه شخصياً شارك في عديد من هذه اللقاءات بمعرفة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

وقال قرا، إن أحد أهم أسباب النجاح في هذه العلاقات، «حرص الطرفين على إبقائها سرية». وأعرب عن استغرابه لإقدام الخارجية الإسرائيلية على النشر. وقال: «لا أدري مَن له المصلحة بأن يكشف أمر هذه الجلسة. لسنوات شاركنا في لقاءات على مستوى عالٍ وأقل أحياناً. لدينا علاقات مع كل القيادة الليبية ولا نتحدث عن هذا الأمر».

وتساءل، أيٌّ من الطرفين، كوهين أم الدبيبة، رغب في الكشف عن الموضوع. فالدبيبة المعين من قبل أميركا والمقبل على انتخابات وشيكة، له مصلحة في أن يقدم مصالحه حتى تحصل حكومته على تمديد ولايتها. «وما من شك في أن لإسرائيل دوراً، فهي حليفة رقم واحد لأميركا».

احتجاجات في طرابلس بليبيا (الاثنين) على اللقاء بين وزيرة الخارجية ونظيرها الإسرائيلي (أ.ب)

وروى قرا، أن الليبيين الذين التقاهم، يحبون الجالية اليهودية الليبية التي تركت البلاد، ويهمهم أن تعود وتقيم العلاقات مع ليبيا من جديد. كما أن الليبيين يرون بإيجابية أثر الاتفاقات الإبراهيمية التي اتخذت الإمارات والبحرين موقع الريادة فيها. ويعدّون أن الحل للخروج من الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها ليبيا، عبر مد العلاقات مع إسرائيل، ويقولون ذلك بصوت عالٍ.

وأكد قرا أنه التقى شخصيات ووزراء وأشخاصاً أرادوا الوصول إلى رئاسة ليبيا. وأنه واثق تماماً من أن أية حكومة ستقوم في ليبيا بعد تجاوز الأزمة الحالية، ستقيم علاقات مع إسرائيل. وأضاف: «لا شك عندي بذلك. أنا أعرف الأصوات في ليبيا. وستكون هناك مفاجأة. فأول أمر سيحدث عقب انتخاب الشعب حكومة، هو التطبيع مع إسرائيل».

وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في اجتماع وزراء الخارجية العرب بطرابلس يناير 2023 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، ذكرت مصادر سياسية في تل أبيب، أن الموقف الحاد الذي اتخذته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن من التصرف الإسرائيلي في كشف لقاء كوهين مع المنقوش، اضطر نتنياهو للخروج عن صمته في الموضوع. وقالت هذه المصادر، إن واشنطن اتهمت إسرائيل بالمسؤولية عن زعزعة الاستقرار الجزئي في ليبيا «الذي عملنا على بنائه بطلوع الروح»، فضلاً عن «قتل قناة المحادثات مع ليبيا، وجعل جهودنا للدفع (بجهود) التطبيع مع الدول الأخرى، أكثر صعوبة بكثير».

ورفضت واشنطن التفسيرات والتبريرات الإسرائيلية، وقالت إنها تشكّ في رواية كوهين للأحداث. وبحسب موقع «واللا»، نقلاً عن مسؤول أميركي، أنه «حتى لو كان هناك تسريب، كان بإمكان الخارجية الإسرائيلية أن تقول (لا تعليق)، لا أن تصدر بياناً رسمياً يؤكد عقد اللقاء، وتتفاخر به».

وقد أبلغ نتنياهو البيت الأبيض، بأنه أصدر تعليمات للوزراء والمسؤولين جميعاً، بأنه من اليوم فصاعداً، سيتطلب أي نشر لاجتماع سري «موافقة شخصية من رئيس الوزراء».

وقد أثار هذا الموقف سخرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، إذ إن نتنياهو هو الأب الروحي للسلوك الذي اتبعه وزير خارجيته. وقد كان هذا السلوك سبباً في تخريب عديد من العلاقات الخارجية.



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.