تركيا تعلّق حركة الشحن في مضيق الدردنيل بسبب حريق غابات

مروحية تشارك في جهود إخماد حريق الغابات في مدينة تشاناكلي التركية (رويترز)
مروحية تشارك في جهود إخماد حريق الغابات في مدينة تشاناكلي التركية (رويترز)
TT

تركيا تعلّق حركة الشحن في مضيق الدردنيل بسبب حريق غابات

مروحية تشارك في جهود إخماد حريق الغابات في مدينة تشاناكلي التركية (رويترز)
مروحية تشارك في جهود إخماد حريق الغابات في مدينة تشاناكلي التركية (رويترز)

علّقت تركيا، الثلاثاء، حركة الشحن المتجهة شمالاً على طول مضيق الدردنيل كإجراء احترازي بسبب حريق غابات سريع الانتشار قرب مدينة تشاناكلي السياحية.

وقال وزير الزراعة والغابات إبراهيم يوماكلي إن الحريق استدعى إخلاء ست قرى على الساحل الشمالي الغربي لتركيا، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف يوماكلي في تصريحات متلفزة: «لقد ركزنا كل جهودنا على حماية وسط المدينة (تشاناكلي). الخبر الجيد هو أن الرياح تبدو كأنها تهب بعيداً من وسط مدينة تشاناكلي».

وأظهرت صور بثتها محطة «إن تي في» التلفزيونية التركية سحباً من الدخان الكثيف فوق حدود تشاناكلي. وأفادت بأن الحريق كان يقترب من مستشفى محلي وحرم جامعي.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، فقد أعلنت الهيئة العامة لإدارة الكوارث في تركيا (آفاد) أنها أرسلت 10 طائرات و26 مروحية للمساعدة في إخماد النيران، وأغلقت طريقاً سريعة محلية.

ويربط مضيق الدردنيل بحر إيجه ببحر مرمرة ويعتبر مقصداً سياحياً شهيراً لأنه أيضاً موقع آثار طروادة القديمة.

ولم توضح وزارة النقل التركية سبب قرارها بإبقاء حركة الشحن المتجهة جنوباً على طول المضيق مفتوحة.

وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالة أنباء الأناضول الرسمية: «وضعت زوارق للقطر في حالة تأهب تحسّباً لوصول الحريق إلى المناطق الساحلية».

وتحاول تركيا تحديث هيئة الاستجابة للطوارئ بعدما أتت حرائق مدمرة على طول سواحلها الجنوبية والغربية في عام 2021، والتهمت النيران أكثر من 200 ألف هكتار من الغابات وخلّفت تسعة قتلى على الأقل.

وتعرّض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لانتقادات شديدة لطريقة تعامله مع الكارثة وقتها.

وأدى حجم الكارثة إلى زيادة التركيز على القضية البيئية في تركيا ودفع إردوغان إلى المضي قدماً في مصادقة أنقرة على اتفاق باريس للمناخ.


مقالات ذات صلة

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)

تركيا ترسل ثلاث شاحنات مساعدات إنسانية إلى إيران

أعلن وزير الصحة التركي كمال مميش أوغلو أن ثلاث شاحنات محمّلة بمساعدات إنسانية ستدخل إيران الأربعاء عبر تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

بعد أسابيع من الحرب المدمّرة، تعلّق الإيرانيون بالأمل في أن تؤدي المفاوضات في إسلام آباد إلى إرساء السلام، لكن إخفاقها، اليوم الأحد، أغرقهم في مشاعر القلق والتوجّس من مواجهة عسكرية طويلة الأمد.

تقول الموظفة الثلاثينية مهسا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنت أتمنى حقاً أن يتوصلوا إلى السلام». وتضيف: «لقد مر الآن ما يقارب 45 يوماً، وأنا أرى التوتر في عيون الناس، نحن فعلاً في وضع سيئ».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان فشل المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما بدد الآمال بالتوصل إلى حل يُنهي حرباً أسفرت عن دمار واسع في إيران، وأضرار كبيرة في دول عدة من الشرق الأوسط، إضافة إلى حالة قلق في الأسواق العالمية.

يرى حامد، البالغ من العمر 37 عاماً، أن عدم التوصل إلى اتفاق يعني استئناف القتال، ويقول: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد طريق آخر سوى الحرب والمواجهة».

ويضيف: «حسب ما أرى وأسمع، للأسف نحن نعود إلى الحرب، ويبدو أننا نتجه إلى حرب طويلة»، وذلك في ظل غياب أي حديث عن إمكانية استئناف المفاوضات.

«كابوس»

وتصف ناهيد، ربة البيت الستينية، احتمال العودة إلى الحرب بأنه «كابوس»، بعد أسابيع من حرب تجاوزت أضرارها النفسية حجم الدمار المادي، كما تقول. وتقول ناهيد المقيمة في طهران: «نشعر باليأس وانعدام الأمل بشكل كامل، لقد سئمنا من هذه الضبابية».

ولم تقتصر أضرار الحرب في إيران على المواقع العسكرية، بل شملت مدارس وجامعات ومناطق سكنية.

وأعلن رئيس منظمة الطب الشرعي الإيرانية التابعة للسلطة القضائية، اليوم، أن 3375 شخصاً قُتلوا منذ اندلاع الحرب، فيما تحدثت منظمات إيرانية في الخارج عن أكثر من 3600 قتيل، نصفهم من المدنيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار بساعات بـ«فتح أبواب الجحيم» على إيران و«موت حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التصريحات حالة من الذعر، وتقول مهسا: «كنت متوترة حتى الثالثة فجراً، عندما كانوا يوشكون أن يقصفوا البنى التحتية»، وتضيف: «لم ينم أحد في تلك الليلة».

يعبّر فرهاد، التاجر البالغ من العمر اثنين وأربعين عاماً، عن خيبة أمله أيضاً، رغم أنه منذ البداية كان يشعر بأن «الطرف الآخر لا يريد التوصل إلى نتيجة».


دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض بينهما في باكستان، يوم السبت، في التوصل إلى اتفاق.

ودعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات بينهما لإنهاء الحرب. وقال دار في بيان مقتضب: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «باكستان ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».

كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت وونغ إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».

وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في الشرق الأوسط، وذلك عقب فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق. وقال المتحدث باسم التكتل القاري، أنور العنوني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدبلوماسية أساسية لحل المسائل العالقة».

وأضاف «نشيد بباكستان على جهود الوساطة. سيسهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الحسبان كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه».

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ودعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة، وتقديم «تنازلات مؤلمة» لإنجاح المفاوضات. وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» قائلاً: «أحث على تمديد وقف إطلاق النار، واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».

كما دعت بريطانيا وعُمان إلى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن سعيد، وفق ما أفادت به رئاسة الحكومة في لندن.

وقالت رئاسة الحكومة إن ستارمر بحث هاتفياً مع بن سعيد «في محادثات السلام التي أُجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد طريقة للتقدم»، وأكدا أن «استمرار وقف إطلاق النار هو أمر حيوي»، وطالبا الأطراف بـ«تجنب أي تصعيد إضافي».

وقال وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «من المخيب للآمال بشكل واضح أنه لم يتم تحقيق انفراجة بعد في المفاوضات ونهاية مستدامة لهذه الحرب في إيران». وأضاف الوزير: «كما هي الحال دائماً في الدبلوماسية، فإنك تفشل حتى تنجح؛ لذلك، رغم أن هذه المحادثات ربما لم تنته بنجاح، فإن ذلك لا يعني عدم وجود جدوى من استمرار المحاولة»، وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قد قال، يوم الأحد، إن المفاوضات انتهت في وقت مبكر من صباح يوم الأحد بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق سلام بعد أن رفض الإيرانيون قبول الشروط الأميركية بعدم تطوير سلاح نووي. واختتمت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة والتاريخية بعد أيام من إعلان وقف إطلاق نار هش، لمدة أسبوعين مع دخول الحرب التي قتلت الآلاف، وهزت الأسواق العالمية.


بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

جدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عرض وساطة بلاده لـ«تيسير تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع بشأن إيران» وسط تصاعد المخاوف من تجدد المعارك بعد فشل جولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد.

وأكد بوتين خلال مكالمة هاتفية أجراها، الأحد، مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده مستعدة لمواصلة جهود البحث عن تسوية تضمن مصالح كل الأطراف.

وأفاد بيان أصدره الكرملين في أعقاب المكالمة الهاتفية بأن بوتين أكد مجدداً «استعداده لمواصلة تيسير البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والمشاركة في جهود الوساطة لإرساء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط». وشدد البيان على أنه «لتحقيق هذه الغاية؛ تواصل روسيا اتصالاتها النشطة مع جميع الشركاء في المنطقة».

وكانت موسكو عرضت وساطة في مرحلة مبكرة، وقبل اندلاع الحرب. وقد حذرت من مخاطر اتساع رقعة المعارك و«اشتعال الشرق الأوسط» بسبب المواجهة القائمة. لكن العرض الروسي قوبل بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، فيما لم تُبدِ الولايات المتحدة حماسة تجاهه.

وعلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على اقتراح الوساطة الروسي بأن «على بوتين أن يفكر في آليات لإنهاء النزاع في أوكرانيا قبل أن يعرض وساطة لتسوية نزاع آخر».

تقديم معلومات استخباراتية

مبنى الكرملين في وسط موسكو يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

كما اتهمت واشنطن الروس بتقديم معلومات استخباراتية ساعدت الإيرانيين في توجيه ضربات لمواقع القوات والقدرات العسكرية الأميركية، وهو أمر نفت موسكو صحته في وقت سابق.

رغم ذلك؛ فإنه بدا أن موسكو جددت عرضها على خلفية تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد. وأفاد المكتب الإعلامي للكرملين أيضاً بأن الرئيس الإيراني قدم خلال المكالمة الهاتفية مع بوتين تقييماً للمحادثات التي عُقدت في إسلام آباد، يوم السبت.

وأعرب بزشكيان عن امتنانه لـ«موقف روسيا المبدئي، بما في ذلك على المنابر الدولية، الذي يهدف إلى تهدئة الوضع». كما شكر روسيا على «المساعدات الإنسانية التي قدمتها للشعب الإيراني».

وأفاد بيان من الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان أطلع بوتين على تفاصيل مفاوضات إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان. ونقل البيان عن بزشكيان قوله إن أكبر عائق أمام التوصل إلى اتفاق عادل يتمثل في ما وصفهما بـ«النزعة الأحادية» و«المعايير المزدوجة» للولايات المتحدة.وأضاف أن إيران أبدت استعدادها الكامل للتوصل إلى اتفاق «متوازن ومنصف» يضمن السلام والأمن المستدامَين في المنطقة، مضيفاً أن «الخط الأحمر» لبلاده يتمثل في مصالحها الوطنية وحقوق شعبها. وقال إن التوصل إلى اتفاق «ليس بعيد المنال» إذا التزمت الولايات المتحدة بالأطر القانونية الدولية.

ولم يوضح الكرملين ما إذا كانت لديه أفكار جديدة للوساطة، لكن المعلوم أن موسكو كانت قد اقترحت في وقت سابق ضمانات بنقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى أراضيها، مع آلية لضمان عدم استخدام إيران قدراتها الصاروخية لتهديد بلدان الجوار وإسرائيل.

ويرى الكرملين أن الدور الروسي سيكون مطلوباً مجدداً في هذا الإطار عند البحث عن أي تسوية سياسية للصراع، خصوصاً بسبب الخبرة الروسية المتراكمة في هذا الشأن؛ لأن موسكو كانت قد أسهمت في تقديم ضمانات مماثلة بشأن القدرات النووية الإيرانية في الاتفاق المبرم عام 2015.

وكانت موسكو أكدت أنها تواصل العمل لتنفيذ «اتفاق الشراكة الاستراتيجية» المبرم مع طهران، لكنها في الوقت ذاته، شددت على مواصلة تنسيق المواقف مع بلدان الخليج العربي. وأكدت أن امتلاكها قنوات اتصال نشطة مع كل الأطراف يشكل عنصراً داعماً يعزز قدرتها على بذل جهود للوساطة تضمن مصالح كل الأطراف في المنطقة.

أميركا فقدت سلطتها

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في «مطار شارلوتسفيل - ألبيمارل» بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

في سياق متصل، تواصلت تعليقات سياسيين وخبراء روس بشأن الاستنتاجات الأولى للمواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة؛ والإيرانيين من جهة أخرى. وفي إطار تأكيد فشل تل أبيب وواشنطن في تحقيق أهدافهما من الهجوم على إيران، قال أليكسي بوشكوف، عضو «اللجنة الدستورية لمجلس الاتحاد (الشيوخ)»، إن الولايات المتحدة «فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة».

وقال السياسي المقرب من الكرملين إنه «على الرغم من أسطولها الضخم وعشرات القواعد العسكرية، فإن الولايات المتحدة فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة. ولم يجد المراقبون الدوليون، رغم محاولاتهم، أي نتيجة إيجابية لهذه الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة بصفتها دولة، أو حلفائها، أو تحالفاتها العسكرية».

وزاد السياسي أن «تدمير إيران - وهو الشيء الوحيد الذي يستطيع ترمب التذرع به - لا يُعدّ نصراً بعد».

ووصف عضو «لجنة مجلس الاتحاد» الصراع الدائر مع إيران بأنه «حرب نموذجية لقوة عظمى أميركية في عصرها الأخير». ووفقاً له، فلم تُظهر الولايات المتحدة أي وعي أو تفكير أو فاعلية في تحركاتها بشأن إيران.

وكتب بوشكوف: «لقد ثبت أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق، وربما كانت مستحيلة التحقيق بطبيعتها. فبعد 40 يوماً من الحرب، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة كل البعد عن تحقيقها. كما برز عامل جديد بالغ الأهمية، وهو نتيجة سلبية مباشرة للحرب، ويصب في مصلحة إيران: حصار مضيق هرمز. علاوة على ذلك، ونتيجة للحرب، فقد يصبح تحكم إيران في المضيق عاملاً جيوسياسياً جديداً ودائماً؛ مما يمنحها فرصاً هائلة للتأثير على أسعار النفط العالمية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended