نقابات إسرائيل لإضراب مفتوح إذا رفضت الحكومة قرارات المحكمة

الجيش يفقد كفاءات قتالية بسبب خطة الحكومة وانتفاض الضباط ضدها

مظاهرة ضد خطة الإصلاح القضائي قرب حفل افتتاح خط السكك الحديدية السريع لمنطقة تل أبيب الخميس (رويترز)
مظاهرة ضد خطة الإصلاح القضائي قرب حفل افتتاح خط السكك الحديدية السريع لمنطقة تل أبيب الخميس (رويترز)
TT

نقابات إسرائيل لإضراب مفتوح إذا رفضت الحكومة قرارات المحكمة

مظاهرة ضد خطة الإصلاح القضائي قرب حفل افتتاح خط السكك الحديدية السريع لمنطقة تل أبيب الخميس (رويترز)
مظاهرة ضد خطة الإصلاح القضائي قرب حفل افتتاح خط السكك الحديدية السريع لمنطقة تل أبيب الخميس (رويترز)

بعد تردد استمر ثمانية أشهر، قرر قادة النقابات وأصحاب العمل في إسرائيل إعلان الإضراب العام المفتوح في كل مرافق العمل، إذا أقدمت الحكومة على تطبيق خطتها للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، ورفضت الامتثال لقرارات المحكمة العليا.

ومع أن قادة الاقتصاد الإسرائيلي، لم يعلنوا عن قرارهم هذا بشكل رسمي، إلا أن أكثر من طرف حضر الاجتماع الذي عقده رؤساء القطاع الخاص ورئيس اتحاد نقابات (الهستدروت)، أرنون بار دافيد، أكدوا أن الاتجاه واضح. فالنقابات التي لم توافق في الماضي على المشاركة في مظاهرات الاحتجاج على خطة الحكومة، أبدت موقفاً جديداً، عبّر عنه بار دافيد بالقول: «عدم انصياع الحكومة لقرارات المحكمة يتسبب في أزمة دستورية خطيرة ويعدّ تجاوزاً للخطوط الحمر كافة، وهذا بالنسبة لي كسر لكل القواعد بكل ما يعني ذلك. ولن نسمح بحدوث أزمة دستورية كهذه، ولن نجلس على الحياد».

رئيس اتحاد النقابات (الهستدروت) أرنون بار دافيد (مكتب الناطق بلسانه)

إضراب فوري

وحسب مصادر في قيادة المرافق الاقتصادية، فإن بار دافيد، الذي كان يرفض إقحام العمال في معارك سياسية وتوصل إلى اتفاقات عمل جديدة مع الحكومة، أوضح أن الإضراب لن يعلن قريباً «ولكنه موجود في الأفق». وبحسب مصادر مقربة منه، فإنه سيكون تدريجياً، حتى يعطي الحكومة فرصة للتراجع عن موقفها.

لكن مصادر في القطاع الخاص، الذي يؤيد الخروج إلى إضراب فوراً، قال: «الأجواء باتت واضحة. فالحكومة تتلكأ في حل هذه المعضلة التي تواجه إسرائيل لأول مرة في تاريخها، ونحن نفقد صبرنا».

ألوف المتظاهرين يحتشدون أمام مقر النقابات مطالبين بالإضراب (قيادة الاحتجاج)

وأكد: «قررنا مواصلة المداولات خلال الأسابيع المقبلة. وسنرصد تصرفات الحكومة خطوة خطوة. فإذا قررت فعلاً إحداث أزمة دستورية ورفضت تنفيذ قرارات المحكمة، سنلجأ إلى الإضراب، الذي سيكون مفتوحاً بلا تحديد موعد لنهايته حتى ترضخ الحكومة لإرادة الشعب وللقوانين الديمقراطية».

وكان هذا الاجتماع، قد التأم في أعقاب رفض رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وعدد من وزرائه وأعضاء كنيست من الائتلاف، التعهد بالالتزام بقرارات المحكمة العليا. وقد حضر الاجتماع رؤساء الجامعات ورؤساء نقابتي الأطباء والمهندسين، الذين كانوا قد أعلنوا مسبقاً، أنه «في حال توقف الحكومة عن الانصياع لقرارات المحاكم، وبشكل خاص تطبيق قرارات المحكمة العليا، فإنه سيبدأ بشكل فوري إضراب عام ومن دون تحديد مدة».

وخلال الاجتماع، عبّر رجال الأعمال ومديرون عامون للبنوك، عن قلق عميق من وضع المرافق الاقتصادية، وحذّروا من أن التقارير التجارية للربع المقبل من السنة باتت تشير إلى التدهور نحو ضائقة اقتصادية متصاعدة، وقالوا: إن استمرار خطة الحكومة بشأن «الإصلاح القضائي» من دون توافق مع المعارضة، سيشكل ضرراً شديداً، غير مسبوق وغير مألوف، للمرافق الاقتصادية في إسرائيل، هذا فضلاً عن الأضرار التي بدأت نتائجها تظهر في أجهزة الأمن وفي تماسك المجتمع.

جنود الاحتياط يغلقون مدخل قاعدة عسكرية احتجاجاً على خطط حكومة لإضعاف القضاء في 18 يوليو (أ.ب)

اجتماع سري

وفي الموضوع الأمني، كشفت مصادر سياسية عن أن «ضباطاً كباراً في الجيش الإسرائيلي، حضروا إلى اجتماع سري للجنة الخارجية والأمن في الكنيست (مساء الأربعاء)، وعرضوا لأول مرة إحصائيات عن عدد ضباط الاحتياط الذين أعلنوا التوقف عن التطوع للخدمة.

وقالوا: إن هؤلاء الضباط هم من خيرة الوحدات القتالية. ولهم وزن كبير في سلاح الجو وفي سلاح البحرية وفي وحدات الكوماندوس الخاصة. وحذّروا من تداعيات أزمة التشريعات القضائية على الجيش الإسرائيلي، مشددين على أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تراجع حقيقي في كفاءة سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية «في غضون أسابيع قليلة أو بضعة أشهر».

وأوضح الضباط، أن جهوزية الجيش «تضررت وتتضرر وستضرر» في ظل احتجاجات الاحتياط.

كما حذّروا من تضرر كفاءة القوات البحرية ووحدات السايبر ووحدات الأنظمة التكنولوجية التابعة للجيش، بالإضافة إلى التشكيلات الطبية التابعة للوحدات المختلفة، وقدّروا أن ضرراً بوتيرة أبطأ، سيلحق كذلك بكفاءة وحدات المشاة، بحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس».

مؤتمر صحافي لمجموعة «أخوة السلاح» في هرتسليا مارس الماضي (رويترز)

وشارك رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، عوديد بسيوك، بالإضافة إلى عدد من كبار الضباط، في المداولات الأمنية التي عقدت في لجنتين متفرعتين عن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وهما لجنة المفهوم الأمني وبناء القوة العسكرية، ولجنة الاستعدادات والأمن المنتظم.

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن كبار الضباط أكدوا خلال مداولات اللجان البرلمانية، أن استعداد التشكيلات العسكرية وجهوزيتها «آخذة في التراجع»، وقالوا: «يجب علينا تغيير الوضع الحالي للخلاف. نحن في وضع سيئ»، وطالبوا بوقف وصف المحتجين بـ«المتمردين أو رافضي الخدمة»، عادّين أن ذلك «يفاقم الأزمة».

وقال الضباط: إنه «بسبب التوترات في الضفة الغربية والجبهة الشمالية، فإن غياب جنود الاحتياط الذين توقفوا عن التطوع احتجاجاً على الخطة القضائية، سيعني أنه ابتداءً من الشهر المقبل، سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى استدعاء المزيد من جنود الاحتياط للخدمة للتعامل مع المهام المختلفة».

جنود الاحتياط يوقّعون يوليو الماضي في تل أبيب على رفض الخدمة (أ.ب)

ووفقاً للصورة التي عكسها الضباط، فإن «الجيش الإسرائيلي يفضّل تجنب إلقاء العبء الأمني ​​على نظام الاحتياط خصوصاً في هذه الفترة، ولكن استخدام القوات النظامية بدلاً من قوات الاحتياط (التي توقفت عن التطوع للخدمة)، من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى (ثغرات كبيرة) في التدريب المطلوب للجيش النظامي للحفاظ على كفاءته للحرب».

وخلال المداولات السرية، قال بسيوك: إن «الجيش الإسرائيلي جاهز حالياً للحرب ويمكنه الالتزام بتأدية المهام الحالية المطلوبة منه»، ومع ذلك، حذّر الضباط من أن «ضرراً كبيراً للغاية لتماسك الجيش قد حدث بالفعل، وقالوا إن الأزمة غيّرت وتغيّر بالفعل طابع الجيش كما عرفوه حتى اليوم».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.