الحكومة الإسرائيلية في صدام مباشر مع قيادة الجيش

نتنياهو يهدد باستخدام ماكينة فحص الكذب لمعرفة مسرِّب لقائه بالجنرالات

نتنياهو وإلى يساره وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هليفي (وزارة الدفاع)
نتنياهو وإلى يساره وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هليفي (وزارة الدفاع)
TT

الحكومة الإسرائيلية في صدام مباشر مع قيادة الجيش

نتنياهو وإلى يساره وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هليفي (وزارة الدفاع)
نتنياهو وإلى يساره وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هليفي (وزارة الدفاع)

هدد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الاثنين، باستخدام ماكينة كشف الكذب (بوليغراف) مع الجنرالات والوزراء الذين حضروا الاجتماع الطارئ، الاثنين، لمعرفة من الذي سرَّب لوسائل الإعلام الإسرائيلية ما دار في اجتماع بين القيادتين السياسية والعسكرية، مساء الأحد؛ خصوصاً عن الصراخ وتراشق الاتهامات، بسبب إصرار الحكومة الإسرائيلية على خطتها الانقلابية، ورفض الجيش وأجهزة الأمن والقضاء والدولة العميقة برمتها هذه الخطة.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو الذي عقد الاجتماع المذكور، بطلب من رئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي، وكان يفترض أن يصغي له ولغيره من قادة الأجهزة الأمنية، وهم يحذرون من هزة داخل المؤسسة العسكرية، بسبب خطته الانقلابية على منظومة الحكم وإضعاف القضاء، صدم الحاضرين بأقواله.

وبدلاً من أن يستمع إلى شكاواهم ويفهم ضائقتهم، ويتعرف على الصورة الحقيقية للوضع داخل الجيش، ليتفاهم معهم على جلب حلول للمعضلات، راح يلقي المواعظ، ويوجه التعليمات بضرورة التغلب على رافضي التطوع في الخدمة الاحتياطية.

وزير الدفاع غالانت مع قائد سلاح الجو الجنرال بار (وزارة الدفاع)

ونقلت القناة الرسمية للتلفزيون «كان 11» عن مسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن نتنياهو قرر عقد الاجتماع الأمني الطارئ في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، على خلفية التصريح الذي أدلى به قائد سلاح الجو، تومير بار، وقال فيه إن مشكلة كفاءة الجيش الإسرائيلية آخذة في التفاقم.

وخلال الاجتماع، استعرضت القيادات العسكرية أمام نتنياهو، حجم ظاهرة الامتناع عن التطوع في قوات الاحتياط، والتقديرات حول احتمالات اتساع الظاهرة في الأسابيع المقبلة لتتجاوز سلاح الجو، وتطول القوات البرية ومقر عمليات البحرية.

وخلال الاجتماع مع نتنياهو، حذر قادة الجيش الإسرائيلي من أن الضرر الذي لحق بكفاءة الجيش سيتصاعد في غضون أسبوعين. وطرح قادة الأجهزة الأمنية 3 تطورات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الضرر الذي لحق بكفاءة الجيش الإسرائيلي، في مقدمتها تشكل أزمة دستورية (عدم امتثال الحكومة أو «الكنيست» لقرارات المحكمة العليا)؛ إذ عبّر قادة أجهزة الأمن عن مخاوفهم من تعرضهم للملاحقة عبر لجنة تحقيق قد تشكل لاحقاً بشأن تراجع كفاءة الجيش الإسرائيلي، من جراء إحجام ضباط في قوات الاحتياط عن التطوع في الوحدات العسكرية المختلفة، احتجاجاً على خطة إضعاف القضاء.

لافتة تصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه في احتجاجات تل أبيب السبت الماضي (رويترز)

وحسب القادة العسكريين، فإن الإضرار بـ«الشرعية الدولية» للجيش الإسرائيلي، قد يقود كذلك إلى تراجع كفاءة الجيش، ويفاقم من الأزمة. والتطور الثالث الذي حذّرت منه القيادات العسكرية ومن تداعياته على كفاءة وجهوزية الجيش، هو سن قانون يعفي غالبية الشباب المتدين (الحريديين) من الخدمة العسكرية، ما قد يضع نتنياهو على أعتاب أزمة سياسية محتملة، قد تتشكل مع شركائه في الائتلاف.

واعتبرت القيادات العسكرية أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات في صفوف الجيش، الأمر الذي قد ينعكس على تضرر جهوزيته واستعداده لخوض حرب. وشددت القيادات العسكرية -خلال الاجتماع مع نتنياهو- على أن «وقف التدهور بيدك، وهذا أمر حاسم لأمن الدولة».

من جانبه، أبدى نتنياهو غضباً من هذه المواقف. ومع أنه قال إنه «يبذل قصارى جهده للتوصل إلى اتفاق بشأن الإصلاح القضائي»، راح يؤنب قيادة الأجهزة الأمنية، ويلمح بأن ما يفعلونه معه هو أشبه بتمرد عسكري.

وقال نتنياهو لرئيس الأركان: «يبدو الأمر كأن جيشاً له دولة، وليس دولة لديها جيش». وحاول نتنياهو التشديد على أنه «في الدول الديمقراطية، رئيس الحكومة الذي حصل على التفويض من الشعب، هو من يقرر، لا الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة». وانتقد قيام جنرالات بلقاء صحافيين وإحاطتهم بمعلومات عن الحالة في الجيش، وتهديد كل من قادة الجيش والمخابرات بأنهم يعتزمون التحدث إلى الجمهور مباشرة، وأن يستعرضوا بأنفسهم صورة الوضع أمام الجمهور. ووصف ذلك بأنه «تصرف يلحق ضرراً بقوة الردع الإسرائيلية أمام الأعداء».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي (الناطق بلسان الجيش)

وأجاب رئيس الأركان بالقول، إنه «من واجبنا التحذير عندما تكون الكفاءة في خطر». وقال لنتنياهو: «لا يمكنني الوقوف على الحياد عندما تتضرر الكفاءات»؛ مضيفاً: «تصريحات مسؤولين في ائتلافك ضد ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي، تلحق ضرراً هائلاً. وسيكون من الصعب علينا إصلاح هذا الضرر في المستقبل. ويجب وقف هذه التصريحات وما يقف وراءها من أهداف سياسية».

وعلا الصراخ والتوتر الشديد في هذه الجلسة خلال النقاش، وتبادل الطرفان الاتهامات، وتراشقا بكلمات حادة.

وقد وصف مسؤولون أمنيون شاركوا في الاجتماع مضمونه، بأنه «محبط»؛ إذ على الرغم من المعطيات التي قُدمت لنتنياهو بخصوص ضعف كفاءة تشكيلات في الجيش الإسرائيلي: «كان لدى الحاضرين انطباع بأنه لم يغير موقفه، مع أن تحركاً جذرياً فقط هو الذي يمكن أن يوقف تراجع الكفاءة».

ثم اجتمع نتنياهو حال انتهاء لقائه هذا مع المقربين منه: وزير القضاء ياريف ليفين الذي يقود عملية الانقلاب القانوني ويصر عليها، ورئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، أرييه درعي. كما تحدث مع رئيس حزبي «يهدوت هتوراة» لليهود الأشكناز المتدينين، ورئيس حزب «أغودات يسرائيل»، يتسحاق غولدكنوبف، ورئيس حزب «ديغل هتوراة» موشيه غفني.

وعلى أثر هذه الأحداث، خرج عدد من نشطاء اليمين الكبار بحملة ضد قادة الجيش؛ بلغت حد اتهامهم بتنفيذ شكل من أشكال الانقلاب العسكري. وقال موقع المستوطنين «مكور ريشون»، إن «جنرالات سلاح الجو يتصرفون كأولاد مدللين، ورئيس أركان الجيش لا يعالج غرورهم». وكتب نجل نتنياهو، يائير، في منشور على الشبكات الاجتماعية، إن «رئيس الأركان الحالي سيُذكر في التاريخ على أنه الأكثر فشلاً وتدميراً للدولة».

وتشير هذه المعلومات عن الصدام المباشر بين الحكومة والعسكر، إلى شدة الأزمة التي تنتاب إسرائيل، والبعد عن أمل التوافق بشأنها بين الفرقاء، وهو الأمر الذي ينذر بمزيد من التصادم.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.


إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن سلاح الجو نفّذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت أمس الجمعة استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُيّنا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد»، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان تتولى تحليل المعلومات الاستخباراتية ورفعها إلى كبار المسؤولين في منظومة الأمن الإيرانية خلال تقييمات دورية للوضع، وعلى أساسها تُدار العمليات العسكرية ضد إسرائيل.

وأضاف البيان أن مقتل المسؤولين «يمثّل ضربة إضافية لهيكل القيادة والسيطرة في النظام الإيراني وقدرته على إدارة العمليات العسكرية بشكل منسق»، مشيراً إلى أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات أسفرت عن مقتل عشرات القادة العسكريين منذ بدء عملية «زئير الأسد».

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل استهداف قادة النظام الإيراني «حيثما كان ذلك ضرورياً».