كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أن مبعوثي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يحاولون إقناع الإدارة الأميركية بوقف مقاطعتها الوزير المتطرف بتسلئيل سموترتش؛ بغرض إقناعه بالتخلي عن معارضته الإجراءات المنوي إقرارها، تجاوباً مع واشنطن بخصوص تحسين وضع السلطة الفلسطينية.
وقالت هذه المصادر: إن نتنياهو يقول للأميركيين إن سموترتش هو وزير المالية المسؤول عن قرار تأجيل سداد أقساط القروض التي تمنحها إسرائيل للسلطة، فضلاً عن كونه وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع ومسؤولاً عن الإدارة المدنية التي تدير العلاقات الإسرائيلية مع الفلسطينيين، وليس من المعقول مقاطعته وفي الوقت نفسه مطالبته بالموافقة على المطالب الأميركية.
وأكدت المصادر أن نتنياهو يدير حوارات مغلقة مع سموترتش، ويعرف أن وقف المقاطعة الأميركية سوف تخفف من معارضته.

وجاءت هذه الجهود بعد أن عارض سموترتش وزميله وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الإجراءات التي اقترحها نتنياهو خلال جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) في حكومته، والتي استغرقت خمس ساعات، وتضمنت «تقديم تسهيلات مدنية واقتصادية للسلطة الفلسطينية لمنع انهيارها».

ومع أن الاجتماع تركز على «الأوضاع على الجبهة الشمالية» في إشارة إلى تصاعد التوترات بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، والذي ساد فيه إجماع على الموقف، إلا أن القسم المخصص للموضوع الفلسطيني شهد خلافات وتراشقاً كلامياً بين نتنياهو ووزير الدفاع، يوآف غالانت، ورئيس الإدارة المدنية، العميد في الجيش الإسرائيلي، غسان عليان، من جهة، وبين سموترتش وبن غفير من جهة أخرى. فقد عارض الأخيران «منح تسهيلات» اقتصادية للسلطة الفلسطينية، بدعوى أنها تشجع الإرهاب.
وقد رفض نتنياهو عرض الموضوع على التصويت، وقال لسموترتش إنه سيلتقيه في اجتماع خاص. وقرر الكابينت تخويل نتنياهو وغالانت اتخاذ قرار بهذا الشأن.
وكشفت وسائل الإعلام العبرية، عن أنه خلال الاجتماع، قال بن غفير، إنه لا يفهم «منطق منحهم تسهيلات»، والتفت إلى المشاركين في الاجتماع وقال: «تعلمون أنهم يربون على القتل، تعلمون أنهم يستهدفون دولة إسرائيل». وتساءل بن غفير عن «توقيت التسهيلات»، بحسب ما أوردت «القناة 13» الإسرائيلية، ونقلت عنه قوله: «لماذا بالتحديد الآن خلال موجة العمليات؟»، فأجابه نتنياهو، قائلاً: «علينا تعزيز استقرار السلطة».
وأوضح وزير الشؤون الاستراتيجية المقرب من نتنياهو، رون ديرمر، بأن «التسهيلات المقررة للسلطة، هي جزء من الوعود التي قدمناها للإدارة الأميركية بعد (تعزيز وتسريع) البناء (الاستيطاني) في الضفة الغربية، في الفترة الأخيرة».

وتفيد مصادر سياسية، بأن «التسهيلات الاقتصادية» تشمل إنشاء منطقة صناعية جديدة في ترقوميا بمنطقة الخليل (وهي التي تقرر إنشاؤها عام 2020 أيضاً)، وتمديد ساعات عمل جسر أللنبي (معبر الكرامة)، وهو أيضاً قرار قديم لم ينفذ، و«إعادة جدولة ديون السلطة المستحقة وتأجيل سدادها» وتقدر بـ500 مليون شيقل (نحو 145 مليون دولار) في الشهر.
يضاف إلى ذلك تقديم تسهيلات أخرى، مثل زيادة عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل وإزالة العقوبات عن قادة السلطة وإعادة بطاقات «في آي بي» لمنحهم حرية التحرك. وقد أكدت المصادر الإسرائيلية أن هذه التسهيلات تمت بطلب تفصيلي من الإدارة الأميركية.
وقد رد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، على هذه الإجراءات في منشور على الشبكات الاجتماعية، قال فيه: إن الحكومة الإسرائيلية «حكومة عنصرية تحاول تجميل صورتها بخطوات لا تتعدى ذر الرماد في العيون». وأضاف الشيخ: «من يحاصر السلطة ويسعى إلى إضعافها وتقويضها هي حكومة إسرائيل». وشدد على أن مشكلة الشعب الفلسطيني «تكمن في الاحتلال الذي يجب أن يرحل»، ودعا الشيخ الإدارة الأميركية إلى طرح مبادرة سياسية خلاقة ترتكز على الشرعية الدولية والاتفاقات الموقّعة وخلق أفق سياسي يفضي إلى مفاوضات جادة تنهي الاحتلال الإسرائيلي.
وتابع الشيخ: «خلال لقائي الأخير مع نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، أندرو ميللر، قلت للضيف إن المطلوب من الإدارة الأميركية ممارسة الضغط الجدي والفاعل لإجبار إسرائيل على وقف كل إجراءاتها الأحادية، وهذا ما التزمت به في العقبة وشرم الشيخ وتنصلت منه».
ودعا الشيخ، الولايات المتحدة إلى تصنيف المنظمات اليهودية التي تدعو وتمارس القتل ضد الفلسطينيين بمنظمات إرهابية وإدراجها على لوائح الإرهاب الدولي.







