القضاء الإيراني يوقف إعدام شخصين على خلفية الاحتجاجات

منظمة حقوقية: طهران تكثّف قمع المخالفات المرتبطة بالحجاب

قبادلو يمثل أمام القاضي أبو القاسم صلواتي المدرج على القائمة الأميركية لمنتهكي حقوق الإنسان (أرنا)
قبادلو يمثل أمام القاضي أبو القاسم صلواتي المدرج على القائمة الأميركية لمنتهكي حقوق الإنسان (أرنا)
TT

القضاء الإيراني يوقف إعدام شخصين على خلفية الاحتجاجات

قبادلو يمثل أمام القاضي أبو القاسم صلواتي المدرج على القائمة الأميركية لمنتهكي حقوق الإنسان (أرنا)
قبادلو يمثل أمام القاضي أبو القاسم صلواتي المدرج على القائمة الأميركية لمنتهكي حقوق الإنسان (أرنا)

ألغى القضاء الإيراني أحكاماً بالإعدام على شخصين أوقفا على خلفية الاحتجاجات العام الماضي بعد وفاة الشابة مهسا أميني وكذلك احتجاجات نوفمبر 2019 إثر ارتفاع مفاجئ في أسعار البنزين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن القضاء الإيراني أصدر قراراً بالغام إعدام الشاب محمد قبادلو (23 عاماً) بتهمة «الإفساد في الأرض» على خلفية دهس أحد ضباط الشرطة وجرح آخرين على هامش الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد بعد وفاة أميني، التي أوقفتها شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وأصدر القرار الإيراني حكماً بإعدام قبادلو في أكتوبر (تشرين الأول) رغم أن أسرته أعلنت أنه يعاني من اضطراب ثنائي القطب. وكان تحت تأثير الأدوية أثناء قيادة السيارة.

والدة محمد قبادلو المدان بالإعدام أثناء تجمع أمام سجن رجايي شهر خشية تنفيذ الحكم يناير الماضي (تويتر)

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن وسائل إعلام حكومية نقلت عن فريق الدفاع أن «المحكمة العليا ألغت إدانة قبادلو، وستتمّ إحالة القضية على محكمة أخرى للتعامل مع مشكلات الصحة العقلية للمتهم».

وقال محامي قبادلو، أمير رئيسيان على «تويتر» إن الحكم الصادر بحق موكله تم نقضه بسبب ما يتعلق بالمشكلات العقلية التي يعاني منها قبادلو.

وكانت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أفادت مطلع فبراير (شباط) بتعليق تنفيذ الحكم بإعدام قبادلو لحين التحقيق في قضية قتل شرطي عمداً.

وأعدمت السلطات الإيرانية منذ أواخر العام الماضي، سبعة أشخاص لإدانتهم بالاعتداء على عناصر من قوات الأمن على هامش الاحتجاجات. وتؤكد منظمات حقوقية أن سبعة آخرين يواجهون مصيراً مماثلاً.

في سياق متصل، قررت محكمة الاستئناف إعادة محاكمة سجين سياسي عربي اعتقل خلال احتجاجات نوفمبر 2019 في مدينة معشور جنوب غربي إيران.

واندلعت احتجاجات نوفمبر 2019، بعد إعلان مفاجئ للحكومة الإيرانية برفع أسعار البنزين بنسبة 300 في المائة.

وقالت فرشته تابانيان، محامية عباس دريس إن محكمة الاستئناف أصدرت أمراً بوقف تنفيذ حكم الإعدام ضده وإعادة محاكمته.

الشاهد الوحيد

وكانت محكمة «الثورة» الإيرانية التي تنظر في الاتهامات السياسية والأمنية أصدرت حكماً بإعدام دريس على خلفية اتهامه بـ«الحرابة»، بتهمة قتل قيادي في الشرطة، وهي التهمة التي تواجه شقيقه أيضاً.

واعتقل دريس في بلدة الجراحي، التي شهدت مقتل العشرات بعدما أطلقت سيارات من الشرطة و«الحرس الثوري» النار على متظاهرين اختفوا بأهوار مجاورة للبلدة، حسبما تقول «منظمات حقوق إنسان».

وأطلق ناشطون حملة على شبكات التواصل الاجتماعي تحت عنوان «الشاهد الوحيد على مجزرة الأهوار».

وذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو أن السلطات «رفضت إصراراً على براءتهم وعند سماع الخبر توفيت زوجته كفاية حزباوي بعد إصابتها بجلطة دماغية». وفي الأيام الأخيرة انتشرت مقاطع فيديو من أبنائه الثلاثة يناشدون المنظمات الحقوقية والمسؤولين بوقف مسار إعدامه.

وتراوح عدد القتلى في بلدة الجراحي بين 40 شخصاً إلى 100 شخص، حسبما ذكرت منظمات حقوقية. وأكد محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني السابق وقوع عدد كبير من القتلى في البلدة، لكنه اتهم محتجين بإطلاق النار.

ضغوط على مشاهير ونساء

وخلال الأيام الأخيرة أعلنت السلطات عن عدة إجراءات أمنية وقضائية تحسباً لتجدد الاحتجاجات مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهسا أميني واندلاع الاحتجاجات التي شكلت أكبر تحدٍ للسلطات على مدى 43 عاماً.

وقالت منظمة إيران لحقوق الإنسان، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها إن السلطات قررت إحالة مغني الراب سامان ياسين إلى مستشفى الأمراض العقلية، في خطوة مماثلة لأوامر صدرت قبل أيام لإعادة ممثلات إلى مراكز صحية للتأكد من السلامة العقلية.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير اليوم الأربعاء إن السلطات الإيرانية كثفت في الأشهر الماضية من قمع مخالفات إلزامية وضع الحجاب.

وفتحت الاحتجاجات باب النقاش داخلياً حول قواعد اللباس، لا سيما إلزامية الحجاب، مع دعوة بعض الأطياف السياسية والاجتماعية إلى تخفيف القيود. وألمح مسؤولون إلى سحب دوريات شرطة الأخلاق من الشوارع، بينما تزايدت أعداد الإناث اللواتي يخرجن بلا حجاب للرأس.

ومع تراجع حدة الاحتجاجات بشكل ملحوظ في الأشهر الماضية، قالت منظمة العفو (أمنستي) في تقرير إن سلطات الجمهورية الإسلامية عمدت إلى التشدد مجدداً، خصوصاً منذ أبريل (نيسان).

وأفادت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً بأن «السلطات الإيرانية تضاعف وسائلها الاستبدادية لمعاقبة النساء والفتيات لقمع التحدي واسع النطاق لقوانين الحجاب المهينة والتمييزية».

وخلال الاحتجاجات، قامت العديد من النساء بخلع حجابهن في الشارع وإحراقه أو رميه أرضاً، بحسب ما أظهرت صور انتشرت على مواقع التواصل.

وبعد اندلاع الاحتجاجات التي تراجعت بشكل ملحوظ منذ نهاية 2022، بات يمكن في أنحاء طهران ومدن أخرى رؤية نساء يتجوّلن بلا غطاء للرأس، من دون أن يكنّ عرضة لإجراء أو تنبيه من الشرطة. لكن الأخيرة أعلنت في يوليو (تموز) استئناف عمل الدوريات لمعاقبة النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب.

وحذّرت منظمة العفو من وجود «حملة قمع تزداد شدّة على النطاق الوطني»، مشيرة إلى أن أكثر من مليون امرأة تلقّين عبر رسائل نصيّة قصيرة تحذيرات من مصادرة سياراتهنّ في حال تمّ رصدهن على متنها بلا حجاب، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وحضَّت الأمينة العامة لمنظمة العفو آنييس كالامار على ضرورة «ألا يقف المجتمع الدولي مكتوف اليدين بينما تقوم السلطات الإيرانية بتكثيف قمعها للنساء والفتيات».

امرأة إيرانية من دون حجاب في بازار طهران 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

ولجأت السلطات في الآونة الأخيرة إلى إغلاق مطاعم أو مقاهٍ أو مراكز تسوّق، بعد رصد نساء غير محجبات فيها.

وأثار مشروع قانون جديد بشأن ارتداء الحجاب نقاشاً حاداً بين أقطاب السلطة مع تشدد المحافظين حيال رفض عدد متزايد من النساء تغطية رؤوسهن.

واقترح القضاء والحكومة في مايو (أيار) المشروع بهدف «حماية المجتمع وتمتين الحياة الأسرية»، ويتضمن تشديد العقوبات، المالية خصوصاً، على أي امرأة «تخلع حجابها في الأماكن العامة أو على الإنترنت»، لكن دون أن تبلغ حد السجن.


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران 

الشيخ محمد (نواكشوط)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.