في الوقت الذي التقى فيه وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش، هرتسي هليفي، برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ليبلغاه أنه برغم انتشار ظاهرة التمرد على التطوع للخدمة في الاحتياط فإن جاهزية الجيش القتالية لم تتضرر وبإمكان الجيش بكل أسلحته أن يؤدي أي مهام حربية، خرج الجنرال عاموس يدلين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية والرئيس الأسبق لمعهد أبحاث الأمن القومي، بتصريح يرفض فيه «التخفيف من خطورة التململ داخل الجيش، ويتهم نتنياهو بإلحاق ضرر كبير بأمن إسرائيل».
وقال يدلين إنه هو أيضا يعتقد أن جاهزية الجيش للحرب لم تتضرر بعد، ولكن - أضاف - «إن الضرر قادم حتما في حال استمرار الحكومة في خطتها، لأن هناك مسارا واضحا ينخفض فيه بشكل تدريجي الحماس للقتال، في ظل حكومة معادية للديمقراطية وتدير سياسة منهجية لإضعاف المؤسسات بما فيها الجيش».
وتابع بأن ما يجري اليوم هو مساس بالأجهزة الأمنية وتشكيك في هيبتها أمام الجمهور وطعن بمصداقيتها. وإلى جانب ذلك نرى أن الرئيس الأميركي بنفسه يوجه إلينا التحذيرات بدافع من الغيرة علينا. «لكنه يخاطبنا بلغة جديدة ويتحدث لنا عن إعادة نظر بالعلاقات». لافتا إلى أن الشعب ينقسم على نفسه، وأنصار الحكومة ينفذون اعتداءات دامية. «وقوة الردع عندنا تتراجع في نظر أعدائنا. وهذا كله يمس بأمننا. نتنياهو يحدث عملية تخريب استراتيجي في أمن إسرائيل».

وكان غالانت وهليفي قد أبلغا نتنياهو أن الهبة التي يشهدها الجيش وتتمثل في الإعلان عن رفض الامتثال للتطوع للخدمة الاحتياطية، هي ظاهرة مقلقة وتلحق ضررا بقوة الردع الإسرائيلية، لكنها حتى الآن لم تمس بالجهوزية الحربية. وأكدا أن قيادة الجيش تعالج هذه الظاهرة بأسلوب حكيم. وأنهما واثقان من أنه في حال نشوب حرب، فإن غالبية هؤلاء الممتنعين سيمتثلون للخدمة. لكنهما في الوقت ذاته، أكدا على «أهمية الاهتمام بما يقوله هؤلاء الضباط».
وحرص مصدر مقرب من نتنياهو على القول إنه يسعى لتوحيد كلمة الشعب ولكنه لن يوقف عملية التشريع على قانون المعقولية. وعاد ليؤكد ما قاله للرئيس الأميركي، جو بايدن، بأنه سوف يمرر هذا القانون ثم يتفرغ للحوار مع المعارضة والتوصل إلى تفاهمات في بقية بنود خطته.
من جهة ثانية، تواصلت الاحتجاجات الأربعاء، وبرز فيها إضراب الأطباء التحذيري في ساعات الصباح، وانطلاق مسيرة مشي من تل أبيب إلى القدس ستستغرق أربعة أيام.

وقد توجه المئات منهم وهم يحملون الأعلام مصحوبة بمكبرات الصوت والفوفوزيلا شرقا على الطريق 1، السريعة الرئيسية التي تربط بين المدينتين، منذ فجر الأربعاء، واستراحوا قليلا في موقع تخييم في متنزه «أريئل شارون»، وهو مطمر نفايات ومركز طبيعي على بعد سبعة كيلومترات من موقع الاحتجاج الرئيسي في شارع كابلان في تل أبيب، واستأنفوا المسيرة في الساعة السادسة صباحا.
ويأمل المحتجون الوصول إلى القدس، التي تبعد نحو 65 كيلومترا عن تل أبيب، بحلول بعد ظهر الجمعة، ليكونوا هناك في يوم التصويت المحتمل في الكنيست على ما يُعرف باسم مشروع قانون «المعقولية» يوم الأحد.
وقالت شيكما برسلر، وهي من قادة الاحتجاجات، إن «الهدف هو تقديم الدعم لكل من يحتاج إلى اتخاذ قرارات صعبة، وتقديم الدعم لكل من يتخذ الخيار الصحيح».
وقال موشيه ردمان، وهو من قادة الاحتجاجات ورائد أعمال في مجال التكنولوجيا الفائقة: «لقد قام الشعب اليهودي بالحج إلى القدس لآلاف السنين. نحن ندرك أن البلاد قد فقدت توازنها، لذلك نحاول إعادتها إلى المركز. هدفنا هو أن يتوجه مئات الآلاف من المواطنين إلى القدس لخلق مشهد غير مسبوق في التاريخ... آمل أن تؤدي هذه الخطوة إلى إيقاظ الحكومة المدمرة من نوبة غضبها».

