في ذكرى حرب لبنان الثانية... «الثالثة» تلوح

بنى الجيش الإسرائيلي قرية على نمط القرى اللبنانية يتدرب فيها على الاجتياح البري

جنود إسرائيليون في موقع تجمع بوادي الحولة في الجليل قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل مناورة كبيرة الاثنين (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع تجمع بوادي الحولة في الجليل قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل مناورة كبيرة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

في ذكرى حرب لبنان الثانية... «الثالثة» تلوح

جنود إسرائيليون في موقع تجمع بوادي الحولة في الجليل قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل مناورة كبيرة الاثنين (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع تجمع بوادي الحولة في الجليل قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل مناورة كبيرة الاثنين (إ.ب.أ)

في مثل هذا اليوم 12 يوليو 2006، نشبت حرب لبنان الثانية، ومع أن إسرائيل اعتبرتها حربا فاشلة، إخفاقاتها تزيد على مكاسبها، وأدارت المعارضة معركة جماهيرية واسعة ضد رئيس الوزراء إيهود أولمرت، في حينه، ورئيس أركان الجيش دان حالوتس، إلا أنها شيئاً فشيئاً أخذت تغير رأيها، وترى أنها «حققت ردعاً شديداً لحزب الله اللبناني، فلم يعد يجرؤ على إطلاق قذيفة واحدة خوفاً من الحرب مع إسرائيل».

ويذهب الإسرائيليون أبعد من ذلك ليقولوا: «إن حزب الله يعرف بأن حرب لبنان الثانية، ستكون بمثابة لعبة أطفال إذا ما قورنت بحرب لبنان الثالثة، إذا أتت». وهي كما يبدو ستأتي حتماً. فالطرفان يجريان استعدادا كبيرا لها.

ففي إسرائيل يكشفون عن تدريبات حربية متواصلة موجهة نحو حزب الله، آخرها جرت في مطلع الأسبوع الحالي. وستعقبها تدريبات للمظليين بعد أسبوعين.

رياح حرب غير مسبوقة

وقد بنى الجيش الإسرائيلي قرية نموذجية على نمط القرى اللبنانية، يتدرب فيها على الاجتياح البري لها. وهي ترصد تحركات الحزب في الجنوب اللبناني عموماً، وعلى الحدود بشكل خاص، وتعتبرها «عمليات استفزاز يمكن أن تجر الطرفين لحرب، حتى عندما لا يريدها أي منهما».

متظاهر لبناني يعيد إلقاء عبوة غاز مسيل للدموع عبر الحدود باتجاه جنود إسرائيليين خلال مظاهرة في 9 يونيو 2023 بالقرب من الخط الأزرق قرب بلدة كفر شوبا اللبنانية (أ.ف.ب)

وإذا كانت خلال السنوات الست عشرة الماضية تمتنع عن مهاجمة نشطاء لحزب الله في سوريا، خوفاً من الرد بقصف صاروخي، فقد أحدثت انعطافاً وراحت تُغير على مواقع مباشرة للحزب في أرض الشام، بلا رادع. وهي تؤكد أن السؤال لم يعد إذا كانت ستقع حرب مع حزب الله، بل متى؟ وتؤكد أنها تعد له «مفاجآت»، وأن هذه الحرب ستكون مع لبنان كله وليس مع حزب الله وحده. وكان عدد من الجنرالات الإسرائيليين هددوا بإعادة لبنان إلى عهد الانحطاط، أي تدمير البنى التحتية.

وحزب الله من طرفه يستعد لهذه الحرب علناً، فيستورد الصواريخ حتى باتت ترسانته تحتوي على 150 ألف قذيفة وصاروخ. ويجري تدريبات علنية على الحدود مقابل الكاميرات الإسرائيلية، وبضمنها خطط لاحتلال بلدات إسرائيلية في الجليل. وما انفك يحاول بناء جبهة حرب أخرى في الجنوب السوري، ضد إسرائيل. ورئيسه حسن نصر الله تحدث هو أيضاً عن إعداد «مفاجآت».

والإسرائيليون، الذين كانوا يعتقدون بأن حزب الله لن يسارع لحرب مع إسرائيل، ويشيرون إلى دليل على ذلك بأنه امتنع عن نصرة غزة في العمليات الحربية الإسرائيلية في الأعوام 2012 و2014 و2021 و2023، باتوا يلاحظون أن خطابات نصر الله الثلاثة الأخيرة، حملت معها «رياح حرب غير مسبوقة».

عناصر من «اليونيفيل» قرب «الخط الأزرق» خلال زيارة نظمها «حزب الله» لعدد من مناصريه سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

ولكن، هناك أسباب كثيرة تجعل إسرائيل تشكك في مصلحة الحزب في خوض حرب ثالثة. فيقولون إن لبنان بات بلداً مفلساً تنهار فيه مؤسسات الدولة. يعيش بلا رئيس منذ 251 يوماً. والحكومة فيه هي حكومة تصريف أعمال منزوعة الصلاحيات. والليرة اللبنانية تنهار، وإذا كان الدولار يساوي 1500 ليرة في سنة 2006، فهو يساوي اليوم 91 ألف ليرة. ويعاني البلد من أزمة وقود شديدة وأزمة كهرباء توقع البلد في ظلام دامس. والجيش اللبناني، الذي يعتبر العامود الفقري للدولة، «يعاني من اضمحلال». وفي السنتين الأخيرتين تركه أكثر من ربع جنوده.

وحزب الله، الذي نشأ كحزب الشيعة الفقراء، بات اليوم حزباً نخبوياً. الجندي فيه يربح 600 دولار أخضر، تقبض في موعدها في مطلع كل شهر، بينما الضابط اللبناني برتبة مقدم يربح 160 دولاراً، تدفع بالليرة اللبنانية المنهارة ويتأخر دفعها، لذلك سيكون صعباً عليه أن يدخل لبنان في دوامة حرب أخرى.

لكن إسرائيل أيضاً لا تتحمس للحرب على لبنان، رغم كل تحضيراتها وتدريباتها عليها. صحيح أن قوة الجيش الإسرائيلي لا تقارن أبداً بقدرات حزب الله العسكرية، لكنها تعترف بأن الحزب قادر على إيذاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشكل موجع. وتأخذ بمنتهى الجدية خطط حزب الله لاحتلال بلدات إسرائيلية، وتضع خططاً مقابلة تتضمن إخلاء عدة بلدات حدودية وقت الحاجة.

دبابات إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية استعداداً لبدء مناورات عسكرية الإثنين (إ.ب.أ)

الجواب يكمن في سبب نشوب حرب لبنان الثانية. ففي حينه، لم تكن إسرائيل ولا حزب الله يرغبان في تلك الحرب. ويقال إن إيران أيضاً اعتبرت قيام حزب الله بخطف جنود إسرائيليين خطأ؛ لأنه تسبب في حرب لم تكن محسوبة. فقامت إسرائيل بالرد، ورد حزب الله على الرد، فنشبت حرب لا يريدها أحد.

واليوم، يمكن لحدث أقل بكثير من الخطف أن يؤدي لانجرار الطرفين إلى الحرب. ليس فقط بسبب «الإيغو» العالي لكليهما، بل أيضاً بسبب زيادة الحساسية. يمكن لنصب الخيمتين عند مزارع شبعا مثلاً أن يقود لحرب، حيث إن حزب الله يدعي أن الأرض لبنانية، وإسرائيل تعتبرها «استفزازاً بدرجة 100 في المائة، لأن كل مسؤول لبناني بمن في ذلك حزب الله، يقول بأن الخيمتين أقيمتا جنوبي الخط الأزرق».

دورية لقوات الطوارئ الدولية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية 6 يوليو (أ.ف.ب)

لا بل يمكن لشاب صغير من حزب الله أن يطلق رصاصة ويقتل جندياً، فترد إسرائيل ويرد الحزب على الرد. أو يحصل العكس، فيطلق جندي إسرائيلي في الاحتياط رصاصة على مواطن أو مقاتل لبناني، فيأتي الرد ثم الرد على الرد، فتنزلق أقدام الطرفين إلى حرب لا يريدانها.

لذلك كله سارعت الإدارة الأميركية إلى إرسال المبعوث الخاص، عاموس هيخشتاين، الموثوق لدى الطرفين، لفض الخلاف حول الخيمتين، وربما خلافات أخرى.


مقالات ذات صلة

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

خاص وسط بيروت (أ.ف.ب)

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

كرّس التزام وزارة المال، بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية قبل بداية سبتمبر الحالي، وبدء مناقشته بمجلس الوزراء، مبدأ الانتظام القانوني.

علي زين الدين (بيروت)
خاص يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

خاص خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل.

علي زين الدين (بيروت)
خاص عمال يزيلون أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص الحرب تطيح ثلث وظائف القطاع الخاص في لبنان

أظهر مسح إحصائي دولي خسائر حادة في فرص العمل، وتراجعاً بالدخل، وازدياداً في انعدام الأمن الوظيفي بلبنان؛ جراء ما سببّته الأزمة القائمة والحرب من اضطرابات حادة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

أعاد قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إحياء آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
TT

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وقالت مصادر أمنية تركية، حسب ما نقلت وكالة «الأناضول» الرسمية الاثنين، إن «تنظيم (حزب العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان) أخلى 4 ملاجئ في منطقة بازي في جبل متينا بمحافظة دهوك في شمال العراق بتاريخ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

وأضافت أنه في إطار رؤية «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي»، وفي سياق الجهود المتواصلة لإخلاء الملاجئ التي تُشكل خطراً على أمن تركيا، أخلى ملاجئ «هيبات، وياجك، وصبري، وساسون».

عودة ومصالحة اجتماعية

وتابعت أن هذه الرؤية، التي أُطلقت لضمان استقرار المنطقة وتوطيد أواصر الأخوة التركية الكردية، تُنفذ بحزم ودون أي مساومة، وأن هذا التطور (إخلاء الملاجئ) يظهر استمرار العزم على المضي قدماً في «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

مسلحون من «العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بالجبال شمال العراق (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إنه بعد إنهاء أنشطة حزب «العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان» في جميع المناطق، يُتوقع تحقيق المصالحة الاجتماعية مع أعضاء الحزب الذين سيعودون إلى تركيا في المراحل اللاحقة من العملية، مستفيدين من قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب)، وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 من الشهر ذاته.

ولفتت إلى أن الهدف هو ضمان اندماج أعضاء «العمال الكردستاني» في المجتمع من خلال برامج متكاملة تُنفذ في مجالات عديدة كالتعليم والاقتصاد، وأنه «مع نجاح هذه العملية يُراد لجميع فئات المجتمع أن تعيش معاً في سلام وطمأنينة في جميع أنحاء تركيا، على أساس الأخوة التركية الكردية».

وأكدت المصادر أن كل خطوة تُتخذ في إطار مهمة تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي وترسيخ الاستقرار في المنطقة ستكون بمنزلة بارقة أمل لمستقبل سلمي تستحقه الأمة.

انسحاب كامل لـ«الكردستاني»

وجاء التأكيد التركي لإخلاء الملاجئ الأربعة بعدما أعلن حزب «العمال الكردستاني»، في بيان أصدره الخميس الماضي، أنه سحب «قبل أيام قليلة» جميع مسلحيه من تركيا، كما قام بإخلاء 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وأوضح الحزب أن هذه الخطوة تهدف إلى «القضاء على أي ذريعة» للحكومة التركية لاستمرار التباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) الذي يسمح بعودة أعضاء الحزب واندماجهم في المجتمع.

نفذت مجموعة من 25 من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحاباً رمزياً من تركيا في 26 أكتوبر 2025 استجابة لدعوة من زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان (رويترز)

واعتبر البيان أن «العمال الكردستاني» نفذ بذلك «جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» تنفيذاً لنداء زعيم الحزب، السجين، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، ودعا فيه إلى حل الحزب، والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «فرات» للأنباء القريبة من حزب «العمال الكردستاني»: «بذلك تحققت متطلبات استراتيجيتنا لإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، وخوض نضال سياسي ديمقراطي بالكامل».

ووجّه البيان انتقادات للحكومة التركية، قائلاً إنها لم تتخذ، بعد إقرار «القانون الإطاري»، الخطوات الضرورية لدفع عملية السلام إلى الأمام، أو ضمان حرية أوجلان في العمل ولقاء الصحافيين ومختلف الفئات، رغم الخطوات التي اتخذها الحزب وأوجلان خلال المرحلة الماضية التي استمرت نحو عامين.

لا عودة للقيادات

ويتألف القانون من 12 مادة، بما فيها المواد التنفيذية، تتضمن السماح بعودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» بعد إلقاء أسلحتهم، ووقف المحاكمات والملاحقات القضائية لفترات تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع اعتبار هذا الشرط ملغى حال التورط في عمليات إرهابية.

جانب من تصويت البرلمان التركي على «القانون الإطاري» للسلام في 10 أغسطس الماضي (رويترز)

ويضمن القانون عودة نحو 4500 من أعضاء الحزب، بعد صدور قرار من مجلس الأمن القومي التركي يؤكد حل الحزب ونزع أسلحته بشكل كامل، وتتخذ الإجراءات خلال 6 أشهر من صدور القرار.

ولا يسمح القانون بعودة قيادات الحزب أو كوادره العليا، وعددهم يتراوح بين 300 و800 قيادي، إلى تركيا، أو وقف الملاحقات بحقهم. وأفادت بعض التقارير بأنهم سيُنقلون إلى مخيم في السليمانية، شمال العراق، سيوضع تحت إشراف الأمم المتحدة.

وتوقع رئيس حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يصدر مجلس الأمن القومي قراره الذي سيعلن فيه انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تبدأ العودة التدريجية لأعضاء الحزب قبل حلول الشتاء.


«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
TT

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

بعدما كشف السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، آفي غيل، عن تزوير بروتوكولات ووثائق بشكل غير قانوني تتعلق بهجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول)»2023، خرج يوآف هوروفتش، المدير العام السابق لمكتبه، بتصريحات قال فيها إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

وقال في مقابلة مع إذاعة «103 إف إم»، إنه «يجب أن يكون واضحاً. الاتهامات لرئيس مكتب نتنياهو، تساحي برفرمان، جاءت في إطار البحث عن كبش فداء. والحقيقة أن هناك شخصاً واحداً يتحمل مسؤولية كل ما يجري هناك. إنه نتنياهو نفسه. الموظفون ليسوا هم الذين يؤثرون عليه. وليست زوجته سارة هي صاحبة القرار. وليس الوزراء. إنه هو».

وأضاف هوروفتش، الذي عمل مع نتنياهو في الفترة منذ عام 2016 حتى 2019؛ ترأس خلالها مكتبه الرئاسي لأكثر من سنتين: «إنه -أي نتنياهو- خبير رقم واحد في التسويق وفي إدارة الحملات السياسية والإعلامية. يتدخل في كل صغيرة وكبيرة. لا يمكن أن يكون رئيس مكتبه برفرمان قد بادر وحده إلى تزييف الوثائق والبروتوكولات. ولا يمكن لأحد أن يقْدم على خطوة كبيرة من دون معرفة وموافقة نتنياهو شخصياً. وكل من يعترض على أسلوب عمله يجد نفسه خارج المكتب. ويصبح عدواً. وفي السنوات الأخيرة، أصبح نتنياهو يعاني من مرض الملاحقة. يشك في الجميع. ويحيط نفسه بأناس لديهم الاستعداد للكذب والتآمر ضد كل من لا يعجب نتنياهو، بمن في ذلك قادة الجيش و(الشاباك) و(الموساد). الكذب هناك هو مدرسة وثقافة. وطريقة العمل التي تدار بها دولة إسرائيل هي نفس طريقة المافيا -حروب دائمة، وتصفيات، وابتزاز، وغيرها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة خلال الإدلاء بصوتيهما يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس 1 نوفمبر 2022 (رويترز)

يُذكر أن هوروفتش ترك نتنياهو والليكود، بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانضم لحملة الاحتجاج ولاحقاً إلى منافس نتنياهو، غادي آيزنكوت، وهو يدير له ما تُعرف بخطة «الـ100 يوم»، والقصد أنه أعد خطة العمل لحكومة آيزنكوت -في حال فوزه- أول 100 يوم من عمر الحكومة. وهو صاحب فكرة أن يكون أول جهد الإطاحة برئيس الكنيست وانتخاب رئيس آخر من كتلة المعارضة، وأن يكون أول قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وهو من المسؤولين عن الاتصال بالأحزاب العربية في الكنيست حتى تقف إلى جانب آيزنكوت في هذين القرارين.

الجدير ذكره أن آفي غيل، السكرتير العسكري السابق، كان قد كشف في مقابلة مطولة مع رونين برغمان ويوفال روبوفيتش في ملحق «7 أيام»، (ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»)، عن تفاصيل تزوير الوثائق في مكتب نتنياهو. وقال إن نتنياهو نفسه قام بالتزوير، عندما أدلى بتصريحين متناقضين في قضية «الوثيقة».

واتضح أن الخلاف لا يقتصر على حجم الوثائق المنشورة أو حجب بعض التفاصيل لأسباب أمنية، بل يتعلق أيضاً بمضمونها: إذ يكشف التحقيق، وفقاً لمقارنة الاقتباسات بالنصوص الأصلية، عن أن نتنياهو أورد أجزاء من تقارير استخبارية وتحذيرات أمنية، بينما حذف تتمّات وقيوداً وسياقات من شأنها أن تغيّر دلالة ما اقتبسه. ومن أبرز الأمثلة تقرير خاص لجهاز «الشاباك» صدر في فبراير (شباط) 2023، تناول التطور العسكري لـ«حماس» وقدراتها الهجومية.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

وذهب التحقيق الصحافي إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن مسعى أوسع للسيطرة على السجلّ الوثائقي المتعلق بما جرى قبل الهجوم وفي أثنائه وبعده، وعلى المعلومات التي تصل إلى جهات التحقيق والرقابة والرأي العام. ويستند في هذا الجانب إلى إفادات مصدر عسكري رفيع المستوى في الاحتياط، وإلى تفاصيل بشأن التعامل مع محاضر الاجتماعات والتسجيلات والوثائق داخل مكتب رئيس الحكومة.

وجاء في التقرير: «في 5 فبراير 2026، نشر نتنياهو وثيقة من 55 صفحة تتضمن روايته للأحداث التي سبقت هجوم 7 أكتوبر ولما جرى في يوم الهجوم نفسه، وقدمها بوصفها ردوده على أسئلة مراقب الدولة في إطار فحص الإخفاقات المرتبطة بالهجوم. وكان قد عقد اجتماعاً مع مراقب الدولة نتنياهو إنغلمان وطاقمه في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025، استمر أربع ساعات، حسبما ورد في روايته المنشورة. وقد عرض نتنياهو الوثيقة على أنها سجلّ يتضمن إجابات مفصلة، ومحاضر اجتماعات أمنية، ووثائق استخبارية تغطي نحو 12 عاماً. وفي روايته، برزت مجموعة من الحجج الأساسية: أنه لم يتلقَّ معلومات حاسمة عن نيات (حماس) وقدراتها؛ وأن أجهزة الاستخبارات قلّلت من احتمال تنفيذ هجوم واسع؛ وأن التقديرات السائدة في المؤسسة الأمنية عدّت (حماس) مرتدعة؛ وأن قيادات أمنية لم تدفع بما يكفي نحو عمليات هجومية كان هو، حسب روايته، مستعداً للموافقة عليها».

عضو من «مجلس أكتوبر» وهو تجمع عائلات الضحايا المطالبين بتحقيق مستقل في الفشل الحكومي يرفع صورة مركّبة لنتنياهو أمام الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وتقول التحقيقات التي نشرها برغمان وروبوفيتش إن مقارنة الوثيقة بالمواد الأصلية، بما فيها التقارير الاستخبارية ومحاضر الاجتماعات والوثائق التي أمكن الاطلاع عليها، كشفت عن نمط من الاقتباسات الانتقائية التي تُبقي على المقاطع الداعمة لرواية نتنياهو، وتحذف أجزاء أخرى تتضمن تحذيرات أو توصيات أو تحفظات تغيّر معنى الاقتباس.

وذكر التقرير مسألة إعداد رواية رئيس الحكومة، ليبين أن جهوداً ضخمة بُذلت في مكتب رئيس الحكومة، بمشاركة عدد كبير من الموظفات، من وراء ظهر السكرتير العسكري. ويقول: «يتحدث عن تجنيد موظفات وضابطات سبق أن خدمن في مكتب رئيس الحكومة، بواسطة مسؤولين في المكتب غير السكرتير العسكري، لمراجعة عشرات آلاف الوثائق وإعداد رواية نتنياهو للجان التحقيق ومراقب الدولة، مع مطالبة المشاركات بالعمل بسرية، وعدم الإفصاح عن طبيعة المهمة أو الجهة المستفيدة منها».


قتيل وعشرات الجرحى بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتيل وعشرات الجرحى بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قُتل فتى في الانفجار الذي وقع شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، الاثنين، وأسفر عن إصابة نحو 20 شخصاً، حسبما أفاد به وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكتب كاتس في منشور على منصة «إكس»: «أشارك عائلة الفتى الذي قُتل خلال الرحلة قرب الحدود الشمالية حزنها العميق، وآمل في تعافٍ سريع وكامل لكل الذين أصيبوا».

كانت أجهزة الإسعاف والشرطة قد أفادت في وقت سابق بإصابة نحو 20 شخصاً؛ بعضهم بجروح خطرة، جراء الانفجار الذي قالت الشرطة إن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ناجم عن ذخائر غير منفجرة.

وكان المصابون ضمن مجموعة تضم طلاباً ومعلمين من مدرسة ثانوية دينية في معلوت ترشيحا، يشاركون في رحلة مدرسية سنوية، حسبما نقل موقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأُرسلت 14 سيارة إسعاف إلى الموقع، بينما حشد الجيش الإسرائيلي فرق إنقاذ و3 مروحيات عسكرية، وأعلن فتح تحقيق في ملابسات الانفجار. وقالت وزارة التعليم إنها تنسّق مع الجهات المعنية لمساعدة المصابين وعائلاتهم، داعية إلى تجنُّب نشر معلومات غير مؤكدة.