قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اجتماع لمجلس وزرائه بالقدس، يوم الأحد الماضي، إن حكومته «ستواصل اتخاذ موقف متشدد في مواجهة المسلحين الفلسطينيين».
وأضاف: «كل من يقتل إسرائيليين، وكل من يرتكب أعمالاً إرهابية، سيكون إما في السجن وإما في القبر».
وفي اليوم السابق، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي في طريقه لتنفيذ جولات قتالية في الضفة الغربية، على غرار الجولات في غزة.
وأثارت التصريحات تساؤلات عما إذا كانت إسرائيل تستعد لجولات قتالية جديدة بالضفة.
وقال نتنياهو إن إسرائيل تواجه الأخطار بثلاث طرق: «الأولى نتعامل مع أي خطر بأنفسنا ومن دون أن نستثني أحداً، والثانية نتعامل مع الإرهابيين والبنى التحتية للإرهاب، والثالثة ننفذ هجمات استباقية ونحدد وقتاً لعملياتنا نفاجئ به أعداءنا، كما فعلنا مع (الجهاد الإسلامي) في غزة وفي جنين».
وتابع: «لذلك نغير المعادلة وسنواصل فعل ذلك».
وبعد عملية اجتياح في حي القصبة في نابلس بالضفة الغربية يوم الجمعة الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: «مثلما فعلنا في جنين قبل أيام، ومثلما فعلنا في نابلس صبيحة اليوم، سنفعل في كل مكان».
وأضاف: «لم نبقِ دائرة من دون إغلاق، ولن نُبقي مُخرّباً بلا عقاب. سنجعلهم يدفعون ثمناً باهظاً جداً».
وعن العملية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في مخيم ومدينة جنين بالضفة الغربية، أوائل الشهر الحالي، قال موقع «والا» الإسرائيلي: «ليس فقط في غزة... العملية في جنين تشير إلى أن إسرائيل في طريقها إلى جولات قتالية منتظمة في الضفة الغربية أيضاً».
وأضاف: «العملية العسكرية في جنين كانت أشبه بتناول مضاد حيوي لمرض عضال». وتساءل: «هل هذه هي السياسة التي نريدها في الضفة الغربية؟ ندخل في دورة جولات متكررة كما نرى في غزة؟».
اقرأ أيضاً
إسرائيل والفصائل
وكانت إسرائيل قد نفذت في الثالث من يوليو (تموز) عملية استمرت يومين في جنين، وخلّفت دماراً كبيراً. وأسفرت العملية عن مقتل 12 فلسطينياً بينهم 5 أطفال، وإصابة أكثر من 140 بينهم 30 بجروح خطيرة، إضافة إلى تدمير البنى التحتية في المخيم، وإلحاق أضرار جسيمة بمنازل المواطنين وممتلكاتهم.
ورأى أسامة حمدان، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في حديث مع «وكالة أنباء العالم العربي» أن مثل هذه العمليات العسكرية «سلوك طبيعي ينتمي إلى الاستراتيجية الإسرائيلية».
وقال: «الاحتلال يسعى لهزيمة الشعب الفلسطيني وإنهاء المقاومة؛ لكن الشعب الفلسطيني ما زال قوياً وصامداً على مدار 75 عاماً من الاحتلال».
من جهته، تحدث إحسان عطايا، عضو المكتب السياسي لحركة «الجهاد»، عن جاهزية الفصائل الفلسطينية في حال كررت إسرائيل عملياتها العسكرية، مؤكداً: «هناك مفاجآت إضافية».
وقال: «المقاومة تعمل باستمرار على تطوير قدراتها العسكرية والقتالية والأمنية، والفصائل في قطاع غزة وفي جميع أنحاء فلسطين جاهزة للتدخل في أي وقت يلزم».
ومن جانب آخر، أشار المحلل السياسي أحمد الكومي إلى أن تصريحات نتنياهو حول العودة السريعة إلى جنين، تعكس حجم المأزق الذي يواجهه، مؤكداً فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه، وأنه يخشى تفاقم الوضع في مخيم جنين وانتقاله إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.
وتابع: «تكرار العمليات العسكرية في الضفة الغربية يثير تساؤلات حول السياسة الإسرائيلية في هذه المنطقة، ومدى جدواها».
ارتفاع وتيرة الهجمات
المحلل السياسي أحمد الشقاقي، رأى أن عملية جنين لن تكون الأخيرة، وأن الجيش الإسرائيلي فوجئ بتكتيكات المجموعات المسلحة في التعامل مع اقتحاماته.

وقال إن الجيش حاول استكشاف تلك التشكيلات العسكرية؛ لكنه «لم يكن مؤهلاً للتعامل معها».
ويواجه نتنياهو ضغوطاً من شركائه القوميين في الحكومة لاتخاذ موقف أكثر صرامة، بعد سلسلة هجمات على الإسرائيليين، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية.
وكان أحدث الهجمات تلك التي شهدتها يوم الخميس الماضي مستوطنة كدوميم الواقعة بين مدينتي نابلس وقلقيلية بشمال الضفة الغربية، وأسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخر بجراح خطيرة.
وتبنت «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» العملية، وقالت إنها جاءت رداً «على العدوان الإسرائيلي في مدينة جنين ومخيمها».
وعن هذا قال حمدان: «ما دام هناك احتلال، فمن الطبيعي أن يكون هناك فعل مقاوم ربما يحتاج بعض الترتيبات»، مضيفاً أن عملية جنين شكَّلت «عاملاً محفزاً لمزيد من الهجمات ضد إسرائيل».
ويتفق عطايا، عضو المكتب السياسي لـ«الجهاد»، في الرأي قائلاً: «هذا الإنجاز المهم في جنين استنهض روح المقاومة لدى أبناء الشعب الفلسطيني عموماً، ولدى أبناء الضفة على وجه الخصوص».
وأشار الشقاقي إلى أن الهدف من العملية الإسرائيلية الأخيرة على مخيم جنين كان الحد من رقعة العمليات، وأضاف: «لكن الواضح بعد انتهاء العملية أن هناك كثافة في العمليات التي ينفذها المقاومون الفلسطينيون».
واستطرد: «أعتقد أن أسباب ذلك أن المناخ والبيئة اللذين صاحبا أجواء اقتحام جنين، خلقا أجواء غضب لدى الفلسطينيين، وولّدا قناعة لديهم أنه لا بد من مواجهة أقوى مع الاحتلال».




