تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

إحياء ملف عضويتها بالاتحاد الأوروبي و«إف 16» ورفع حظر الأسلحة

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس
TT

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

تركيا تطرح شروطاً جديدة لانضمام السويد لـ«الناتو» في قمة فيلنيوس

كشفت تركيا عشية انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، عن شروطها للمصادقة على طلب انضمام السويد إلى الحلف، وفي مقدمتها فتح الباب أمامها للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

وحددت تركيا 3 شروط أساسية جديدة من أجل إعطاء موافقتها على طلب السويد، وسط ضغوط شديدة عليها، لا سيما من الولايات المتحدة، للموافقة على عضويتها خلال قمة الحلف، هي: إحياء مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي والحصول على العضوية، ورفع بعض دول الحلف حظر الأسلحة المفروض عليها منذ عملية «نبع السلام» العسكرية ضد القوات الكردية في شمال سوريا، وعدم الربط بين انضمام السويد وحصولها على مقاتلات «إف 16» التي طلبت من أميركا تزويدها بها.

الرئيس التركي (رويترز)

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مؤتمر صحافي قبل توجهه الاثنين، إلى فيلنيوس للمشاركة في قمة «الناتو»، إن على الاتحاد الأوروبي أن يفسح المجال أمام انضمام تركيا إلى عضويته، قبل أن يوافق البرلمان التركي على طلب السويد.

وأضاف: «آمل في أن تمهد الدول، التي جعلتنا ننتظر عند بوابة الاتحاد الأوروبي لمدة 50 عاماً، الطريق أمامنا أولاً للانضمام إلى الاتحاد، ثم دعونا نفتح الطريق أمام السويد في الناتو».

وتابع: «سأكرر خلال قمة الناتو دعوتنا لحلفائنا، الذين يفرضون عقوبات وقيوداً على تركيا للعدول عن هذا الخطأ بسرعة»، في إشارة إلى فرض دول في الحلف حظراً على صادرات الأسلحة لتركيا بسبب عمليتها العسكرية بشمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وشدد إردوغان، أيضاً، على أن انضمام السويد إلى «الناتو» يتوقف على تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الصيف الماضي، خلال قمة الحلف في مدريد، مضيفاً: «لا ينبغي توقع أن تركيا ستقدم تنازلات».

من لقاء سابق بين بايدن وإردوغان (د.ب.أ)

وجاءت تصريحات الرئيس التركي بعد ساعات قليلة من اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جون بايدن، الأحد، قالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد خلاله «رغبة تركيا في إحياء عملية مفاوضات حصولها على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي». وأضافت أن إردوغان قال خلال الاتصال الهاتفي: «نريد من الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي وقيادات الاتحاد، إعطاء رسالة واضحة وقوية حول دعم عضوية تركيا خلال قمة الناتو في فيلنيوس... تركيا تتصرف بصدق فيما يخص عضويتها في الاتحاد».

وأكد إردوغان «أنه ليس من الصحيح، ربط طلب تركيا الحصول على مقاتلات إف - 16 بعضوية السويد في الناتو»، معرباً عن شكره لبايدن على دعمه طلب تركيا شراء المقاتلات.

طائرة «إف - 16» أميركية الصنع (أ.ب)

ولفت، بحسب البيان، إلى أن السويد «اتخذت بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح من خلال إجراء تغييرات في تشريعات مكافحة الإرهاب، لكن استمرار المظاهرات التي تشيد بالإرهاب من قبل أنصار تنظيم حزب العمال الكردستاني في السويد، ذهب بالخطوات المنجزة لانضمامها للناتو، أدراج الرياح».

وتصاعدت الاتصالات في الأيام القليلة الماضية، بشأن موقف تركيا من انضمام السويد لـ«الناتو»، وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، أعقب اتصال إردوغان وبايدن، كما كان الثاني من نوعه خلال 48 ساعة، للبحث في ملف توسع «الناتو» وقمة فيلنيوس.

وبحث فيدان، السبت، مع نظيرته الكندية ميلاني جولي، عملية توسع الحلف، وحظر السلاح على تركيا الذي تشارك فيه كندا. كما بحث في ملفات توسع الحلف والقضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب مع نظيره الهولندي فوبكه هوكسترا.

وكان فيدان شدد، الخميس، عقب الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى بين تركيا وفنلندا والسويد بمقر «الناتو» في بروكسل، على ضرورة ألا يفرض «حليف محتمل» (السويد) عقوبات أو قيوداً على صادرات المستلزمات العسكرية إلى تركيا.

ومن التوقع عقد لقاء بين إردوغان وبايدن على هامش قمة فيلنيوس، لكن الاتصال الهاتفي بينهما، أشار، من وجهة نظر محللين أتراك، إلى أن واشنطن تمارس ضغطاً شديداً على تركيا لإعلان موافقتها على انضمام السويد خلال قمة «الناتو».

وقال المحلل السياسي، مراد يتكين، إن السبب الواضح للمكالمة الهاتفية بين إردوغان وبايدن، التي جاءت بعد أيام من لقاء الأخير مع رئيس وزراء السويد في واشنطن، «هو إقناع تركيا بالموافقة على طلب السويد في قمة فيلنيوس».

ورأى أن الصورة العامة تقول إن أميركا «تريد الحصول على موافقة تركيا من خلال إعطائها شيئاً من دون تقديم السويد ما تريده تركيا، وهو تسليم أعضاء في حزب العمال الكردستاني وتنظيم فتح الله غولن».

ولفت يتكين إلى أن بيان الرئاسة التركية حول الاتصال، أشار إلى «اتفاق إردوغان وبايدن على الاجتماع وجهاً لوجه في فيلنيوس، ومع ذلك، فإن بيان البيت الأبيض لا يتضمن اجتماعاً ثنائياً».

وأضاف أن بيان البيت الأبيض لم يتطرق أيضاً، «ربما عن غير قصد، إلى طلب دعم ترشيح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي». وذكر أن هناك شائعات في أروقة السياسة بأنقرة في الأشهر الأخيرة، مفادها أن الكونغرس الأميركي «قد يوافق على بيع تركيا معدات التحديث لمقاتلاتها القديمة من طراز (إف - 16)، لكنه لن يوافق على بيع 40 طائرة من الطراز الحديث».

من جانبها، توقعت الكاتبة المحللة السياسية بارتشين ينانتش، أن يسهم تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان في تليين موقف الكونغرس بشأن حصول تركيا على المقاتلات الأميركية. وأشارت إلى أنه بينما استمرت المفاوضات مع واشنطن، زادت تركيا من الضغط على كندا لرفع حظر الأسلحة بالكامل.

وذكرت أن تركيا، التي تريد من «الناتو» أن يكون أكثر نشاطاً في محاربة الإرهاب، ستطرح على الطاولة مسألة تعيين ممثل خاص حول هذه القضية، بعد أن انتقدت أنقرة وباريس فاعلية الحلف في الحرب ضد الإرهاب، وأدرجت تركيا أيضاً إعادة تنشيط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في الصفقة.


مقالات ذات صلة

السياسة الخارجية الأوروبية تحت نيران الحرب بين فون دير لاين وكالاس

أوروبا قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع قمة الاتحاد ببروكسل في 18 يونيو(أ.ب)

السياسة الخارجية الأوروبية تحت نيران الحرب بين فون دير لاين وكالاس

السياسة الخارجية الأوروبية تحت نيران الحرب بين فون دير لاين وكالاس... برزت في تفعيل آلية الحوار مع روسيا، وتصريحات كالاس تشبّه فيها إسرائيل بنظام «الأبرتايد».

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وعزل رئيسه أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد قاعة اجتماعات فارغة في مجلس الاتحاد الأوروبي قبيل قمة تناقش موازنة الاتحاد المقبلة (د.ب.أ)

نزاع مالي يلوح في الأفق بين قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة المقبلة

يتجه قادة الاتحاد الأوروبي نحو خلافات حادة بشأن الموازنة طويلة الأجل للتكتل، في ظل اعتراضات متباينة من الدول المساهمة صافياً والمستفيدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
شؤون إقليمية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

أبدى قادة دول «مجموعة السبع» في اليوم الختامي لقمتهم بإيفيان في فرنسا، أمس، توافقاً على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.

«الشرق الأوسط» (إيفيان (فرنسا))

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
TT

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)

انتهى أخيراً الغموضُ حول مصير انطلاق محادثات بين واشنطن وطهران، بعد أيام من عدم اليقين، والتصريحات والأفعال التصعيدية، وذلك بعد حلِّ عقدة لبنان التي كانت العقبة الرئيسية في تأجيل بدء المحادثات.

واكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك في زيوريخ السويسرية، مساء أمس، على أن تبدأ المحادثات صباح اليوم (الأحد)، وفق ما أعلنته «الخارجية الباكستانية».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، تحدَّث مسؤولون إيرانيون عن رفضهم المشارَكة في المحادثات قبل الحصول على ضمانات تتعلَّق بوقف إسرائيل حربها في لبنان.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان، في حين علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في بيروت بمساعٍ حثيثة بذلتها جهات خليجية مع واشنطن للوصول إلى تثبيت وقف النار في لبنان.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما تشارك إيران بأرفع وفد مفاوِض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري. (تفاصيل ص 3 و4) الوسطاء يبحثون عن صيغة لمراقبة وقف النار اللبناني


وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
TT

وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)

وصل وفد التفاوض الإيراني إلى سويسرا في وقت متأخر من مساء السبت لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بشأن التوصل إلى اتفاق يشمل خصوصا برنامج إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية على منصة «إكس»: «نرحب بوصول الوفد الإيراني إلى سويسرا»، مضيفة أن المحادثات تأتي في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

وذكرت وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية الرسمية أيضاً أن وفد طهران وصل إلى سويسرا لبدء المحادثات.


نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
TT

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

انتهى أخيراً الغموض حول مصير انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من عدم اليقين والتصريحات التصعيدية والتسريبات المتضاربة، إذ اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

ومع انطلاق هذه المفاوضات أخيراً، يبدأ العد التنازلي لمدة الـ60 يوماً، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم للتوصُّل إلى اتفاق نهائي، رغم أنَّ البند يتحدَّث عن إمكانية تمديده بتوافق الطرفين من دون تحديد مدة التمديد.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين تشارك إيران بأرفع وفد مفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مصحوباً بوزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إلى جانب نائب وزير النفط ورئيس شركة النفط الوطنية، ومسؤولين آخرين من وزارة الخارجية.

وتوحي تركيبة الوفد الإيراني، الذي يضم متخصصين ماليِّين، بأنَّ أولويات إيران تتعلق بالإعفاءات المتعلقة ببيع نفطها، وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به، بحسب ما تعد به مذكرة التفاهم.

وقبل ذلك تسارعت التطوُّرات الميدانية على الساحة الإقليمية وسط مخاوف إقليمية ودولية من تهديد مصير «مسار سويسرا» ومستقبل الاتفاق.

خطوة تصعيدية

ناقلات وسفن شحن في خليج عُمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

ففي خطوة تصعيدية بارزة، أعلنت طهران، يوم السبت، عبر وكالة «مهر» قرار القيادة العسكرية المشتركة العليا بإغلاق مضيق «هرمز» أمام حركة السفن بوصفه «خطوة أولى»، محذِّرة من أنَّ التفاهم مع واشنطن بات «في خطر» ما لم تنفِّذ تعهداتها.

كما شدَّد «الحرس الثوري»، عبر وكالة «فارس» التابعة له، على أنَّ الوفد الإيراني المُتوجِّه إلى سويسرا سيطالب بتنفيذ الالتزامات الأميركية الـ5 المشروطة، وبإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.

من جانبه، حافظ الجيش الأميركي على «يقظته» مؤكداً استمرار عملياته لدعم حرية الملاحة، حيث رصد عبور 55 سفينة تجارية ونقل أكثر من 17 مليون برميل نفط عبر المضيق، يوم السبت.

غير أنَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قلل، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، من دلالات الإغلاق، مؤكداً أنَّ يدَّ ترمب ممدودة لإيران في حال غيَّرت سلوكها، وأنَّ الرئيس قرَّر منح المفاوضات فرصةً، خلافاً لرغبة أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية.

وتوقَّع فانس زيارة سويسرا خلال الأيام المقبلة؛ للمشارَكة في المحادثات الفنية التي أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية انطلاقها يوم الأحد، بمشاركة ممثلين عن أميركا وإيران إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر؛ لمتابعة «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، كان مسؤولون إيرانيون يتحدَّثون عن رفضهم المشارَكة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بوقف إسرائيل حربها في لبنان. لكن واشنطن أعلنت لاحقاً أنَّ إسرائيل وافقت على وقف للنار في لبنان، كما أعلن «حزب الله» موافقته على ذلك.

إسرائيل ووقف النار في لبنان

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان يوم 20 يونيو (رويترز)

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان؛ مما دفع إيران إلى التهديد بتعليق المفاوضات مع واشنطن، في حين نشطت اتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن؛ لإنقاذ الهدنة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، أن مساعي حثيثة تبذلها جهات خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل، وتثبيت وقف النار في لبنان. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات، مشيرة إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

وعلى وقع استمرار الضربات الإسرائيلية لمواقع «حزب الله» في لبنان، كثَّفت باكستان من دورها في الوساطة التي تلعبها بين واشنطن وطهران، إذ كان وزير داخليتها محسن نقوي قد زار طهران يوم السبت، حاملاً رسالة تطالب طهران بعدم تأجيل محادثات سويسرا، وذلك بعد ساعات من مغادرة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف للولايات المتحدة مُتوِّجهاً إلى سويسرا. وكان سبقه منذ أيام إلى سويسرا جاريد كوشنر، صهر ترمب والعضو في الفريق الأميركي المفاوض.

كما ينتظر في منتجع بورغنستوك منذ أيام وفد باكستاني، وآخر قطري، وثالث أميركي بمستوى منخفض، رغم الضبابية التي ظلت تسيطر على المشهد منذ مطلع الأسبوع.

الإجراءات الأمنية

منتجع بورغنستوك في سويسرا حيث تُعقد المحادثات بين إيران وأميركا مع الوسطاء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبقيت الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنتجع السويسري موجودة حتى قبل تأكيد وصول الوفدَين الإيراني والأميركي. وشكَّل إلغاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حضوره إلى سويسرا منتصف الأسبوع، أول إشارة دفعت للتشكيك بأنَّ المفاوضات قد لا تنطلق فعلاً. وزاد من التشاؤم إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، لن يتجه إلى سويسرا ليل الخميس. وتبع ذلك إعلان من سويسرا بأنَّ المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة تم إلغاؤها، ولكن وزارة الخارجية السويسرية أضافت أنَّ الإجراءات الأمنية ستبقى؛ استعداداً لوصول أي وفود.

وبالفعل، وبعد تكتيف باكستان من تحركاتها، وزيارة وزير داخليتها طهران، أعلنت إيران أنَّها سترسل وفداً إلى سويسرا لبدء التفاوض مع الجانب الأميركي في مفاوضات تنطلق يوم الأحد. وما زال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان، الأميركي والإيراني، سيتفاوضان وجهاً لوجه أم فقط عبر الوسطاء.

ويضم المنتجع الذي ستوجد فيه كل الوفود، أبينة عدة يمكن توزيع الوفود عليها لتفادي لقائهم المباشر. ويفضِّل الطرف الأميركي التفاوض المباشر، بينما يرفض الإيرانيون ذلك.

وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أصدرت بياناً مقتضباً أعلنت فيه أنَّها تواصل «توفير إطار سري وموثوق» للمناقشات في بورغنستوك. وأضافت: «يواصل دبلوماسيون من مختلف البلدان الموجودة على الأرض حالياً، جهودهم للحفاظ على الحوار، ولأسباب تتعلق بالسرية لا يجوز تقديم مزيد من المعلومات المتعلقة بالأشخاص الحاضرين، ومضمون المناقشات».

يذكر أنَّ التفاوض على اتفاق عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الـ6+1 بوساطة الاتحاد الأوروبي، استغرق نحو عامين. وكذلك استغرق التفاوض لإعادة العمل بالاتفاق النووي بعد انسحاب إدارة ترمب الأولى منه، نحو عامين، وانتهى من دون اتفاق.