ما الملفات التي تفرض نفسها على لقاء بايدن وإردوغان؟

يتقدمها انضمام السويد لـ«الناتو» ودعم الأميركيين للمقاتلين الأكراد في سوريا

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مغادراً اجتماعاً ثلاثياً لتركيا والسويد وفنلندا في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مغادراً اجتماعاً ثلاثياً لتركيا والسويد وفنلندا في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

ما الملفات التي تفرض نفسها على لقاء بايدن وإردوغان؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مغادراً اجتماعاً ثلاثياً لتركيا والسويد وفنلندا في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مغادراً اجتماعاً ثلاثياً لتركيا والسويد وفنلندا في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (إ.ب.أ)

يتوقع أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وقال مسؤول أميركي إنه من المحتمل عقد اجتماع «جانبي» بين الرئيسين، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن أحد المصادر، الذي لم تحدده بالاسم، أنه من المرجح عقد اجتماع وجيز بين بايدن وإردوغان خلال القمة، ويجري الإعداد لذلك الآن.

ومع تصاعد الضغوط الغربية على تركيا بشأن عضوية السويد في الناتو، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجمعة أن بلاده «ستتخذ القرار الأفضل». وأوضح إردوغان، قبل ساعات من استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول: «سنناقش ذلك مع شركائنا في القمة التي ستعقد الثلاثاء في فيلنيوس، وسنتخذ القرار الأفضل مهما كان».

وأشار الرئيس التركي، الذي يعرقل انضمام السويد إلى الناتو منذ مايو (أيار) 2022 لاتهامها بإيواء مقاتلين أكراد على أراضيها، إلى أنه يؤيد «سياسة الباب المفتوح». لكنه تساءل «كيف يمكن لدولة لا تنأى بنفسهاعن المنظمات الإرهابية أن تكون لها مساهمات في الناتو؟»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

ملفات عالقة

تفرض مجموعة من الملفات المهمة، التي تشكل قضايا عالقة بين أنقرة وواشنطن، نفسها على اللقاءات بين الرئيسين وفي المشاورات بين مسؤولي البلدين. تتقدمها 3 ملفات؛ هي الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في سوريا، وتراها تهديداً لأمنها وتخوض ضدها قتالاً مستمراً في شمال سوريا يشهد تصعيداً بين وقت وآخر.

مؤيدون لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية خلال تشييع مقاتلتين قتلتهما غارة تركية في القامشلي بشمال شرقي سوريا يوم 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

في المقابل، لا تتخلى واشنطن عن دعمها للقوات الكردية، التي تعدها الحليف الأوثق في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وتواصل دعمها وإمدادها بالسلاح.

أما القضية الثانية العالقة فهي عدم تحرك الإدارة الأميركية لاتخاذ خطوات بشأن «تنظيم فتح الله غولن»، أو حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ العام 1999 كمنفى اختياري، وتطالب أنقرة بتسليمه منذ وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 باعتباره مدبر المحاولة، وكذلك تسليم عناصر الحركة ووقف أنشطتها في أميركا.

ورفضت الإدارات الأميركية، المتعاقبة منذ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، المطالبات التركية في هذا الصدد، مؤكدة أنه أمر متعلق بالقضاء، وتطالب أنقرة بتقديم أدلة دامغة على ضلوع حركة غولن في محاولة الانقلاب.

أما القضية الثالثة فهي حصول تركيا على مقاتلات «إف 16»، التي طلبت منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 الحصول على 40 منها، إضافة إلى 80 من معدات تحديث مقاتلاتها القديمة من الطراز ذاته، بعد رفض حصولها على مقاتلات «إف 35» وفرض بعض العقوبات عليها بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400».

وعلى الرغم من تأييد بايدن حصول تركيا على المقاتلات، فإنه ربطه في الفترة الأخيرة بمصادقتها على طلب السويد الانضمام إلى حلف الناتو، فضلاً عن اتخاذ الكونغرس الأميركي الموقف ذاته.

مقر حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ب)

ملف السويد والناتو

ومن المتوقع أن يكون طلب السويد الانضمام إلى الناتو هو البند الأبرز في المباحثات، وأن يركز الجانب الأميركي عليه بشكل أساسي، في ظل استمرار ضغوط واشنطن على أنقرة للمصادقة على الطلب بأسرع وقت.

وأبدى بايدن دعماً كبيراً لانضمام السويد إلى الناتو، في لقائه مع رئيس وزرائها أولف كريسترسون، بالبيت الأبيض، الأربعاء، قائلاً إنه يتطلع بـ«فارغ الصبر» للمصادقة على طلب العضوية الذي «أدعمه بالكامل».

وسبق أن ربط بايدن بين ملفي انضمام السويد وحصول تركيا على مقاتلات «إف 16» خلال اتصال هاتفي مع إردوغان في يونيو (حزيران) الماضي لتهنئته بالفوز بالرئاسة.

وتواجه تركيا ضغوطاً من أميركا وكثير من حلفائها في الناتو، لقبول انضمام السويد للحلف قبل أو أثناء قمة فيلنيوس، وذلك بعد انضمام فنلندا المجاورة في 4 أبريل (نيسان) الماضي.

ويعارض إردوغان بشدة طلب السويد الانضمام إلى الحلف. وقال، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء، عقب اجتماع الحكومة التركية، إن تركيا لن توافق على انضمام السويد إلى الناتو إلا إذا امتنعت عن إيواء «التنظيمات الإرهابية» وتوقفت عن السماح للإرهابيين بالتظاهر في أكبر الميادين المركزية في مدنها.

وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم يتحدث للصحافيين في مقر حلف «الناتو» ببروكسل، أمس الخميس (أ.ب)

وبحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونظيره الأميركي، أنتوني بلينكن، في اتصال هاتفي، الأربعاء، مسألة توسع حلف «الناتو».

وشدد بلينكن على «أهمية وحدة الناتو في مثل هذا الوقت الحرج، وشجع تركيا على دعم انضمام السويد إلى الحلف الآن».

وقبل اتصاله مع بلينكن، أكد فيدان رفض أنقرة تحديد قمة الناتو في فيلنيوس كموعد نهائي لانضمام السويد، قائلاً، خلال الاجتماع للمكتب التنسيقي لمجموعة دول عدم الانحياز في باكو الأربعاء: «لا نوافق أبداً على استخدام ضغط الوقت كوسيلة».

وأعلنت المجر (هنغاريا)، وهي الدولة الأخرى التي تعارض انضمام السويد، أنها ستدعم أي قرار تتخذه تركيا في هذا الشأن.

وجدد فيدان انتقاداته لسماح سلطات السويد لمتطرف من أصل عراقي بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام المسجد المركزي في ستوكهولم في أول أيام عيد الأضحى.

تكثيف الضغوط

ورأت المحللة السياسية، بارتشين ينانتش، أن السويد حاضرة في كل تصريح عن تركيا من الولايات المتحدة بعد الانتخابات التي شهدتها تركيا في مايو (أيار) الماضي، وأنه تم تقليص جميع العلاقات بين البلدين في مسألة حصول السويد على عضوية الناتو قبل أو أثناء قمة فيلنيوس، بينما لا تزال أنقرة غير مقتنعة بأن الدولة الإسكندنافية اتخذت الخطوات الكافية.

وذهبت إلى أنه بعد هذا الوقت، من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، استكمال عملية المصادقة على طلب السويد وإضفاء الطابع الرسمي على عضويتها في قمة فيلنيوس.

وأعلن الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، أنه سيعقد اجتماعاً مع إردوغان ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الاثنين، في فيلنيوس، عشية انعقاد قمة الحلف.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يتحدث للصحافيين في مقر الحلف ببروكسل يوم الخميس (أ.ف.ب)

وقال ستولتنبرغ، في مؤتمر صحافي، عقب الاجتماع الخامس للآلية المشتركة الدائمة بين تركيا وفنلندا والسويد، في بروكسل، الخميس، إنهم «اتفقوا على أن ضم السويد لحلف الناتو يصب في المصلحة الأمنية لجميع الدول الحلفاء، وأنهم يريدون إتمام عضويتها الكاملة في أقرب وقت».

وعدّ ستولتنبرغ أن بقاء السويد خارج الناتو لا يخدم سوى روسيا و«حزب العمال الكردستاني». وأكد أنه في قمة فيلنيوس «سنلتزم مجدداً بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره»، قائلاً إنه سيعقد اجتماعاً مع إردوغان وكريسترسون، في فيلنيوس، الاثنين، «كخطوة تالية ضمن هذه العملية».

وعدّ ستولتنبرغ إدانة القضاء السويدي، للمرة الأولى، متهماً بجمع إتاوات لـ«حزب العمال الكردستاني» الإرهابي والحكم عليه، الخميس، بالحبس لمدة 4 سنوات ونصف السنة، مثالاً على كيفية ارتباط الجريمة المنظمة في السويد ارتباطاً وثيقاً بالتنظيمات الإرهابية في تركيا.

وتعترف أنقرة بأن السويد اتخذت خطوة مهمة ضد «العمال الكردستاني» وأذرعه، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، لكنها تقول إن عليها أن تقوم بالمزيد من أجل وقف أنشطة عناصره واحتجاجاتهم ضد تركيا ورئيسها إردوغان.

وبشأن حرق نسخة من القرآن الكريم أمام مسجد ستوكهولم المركزي من جانب متطرف من أصول عراقية يوم عيد الأضحى، وما إذا كان يعتقد أنه يمكن أن يكون لدى السويد آلية فعالة لمكافحة الإرهاب أم أنها ستكون عبئاً على الناتو، قال ستولتنبرغ إن السويد «تابعت التزاماتها» بموجب المذكرة الثلاثية الموقعة مع تركيا وفنلندا، وإن سبب لقائهم في بروكسل، الخميس، كان «سد الفجوة التي ما زلنا نراها».

من لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأمين حلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ في 4 يونيو 2023 (الناتو - د.ب.أ)

إصرار تركي

واستضاف ستولتنبرغ، الخميس، الاجتماع الخامس للآلية المشتركة الدائمة، وحضرته وفود رفيعة من تركيا والسويد وفنلندا، ضمّت وزراء الخارجية ورؤساء أجهزة المخابرات ومستشاري الأمن القومي في الدول الثلاث.

وعقب الاجتماع، شدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، على ضرورة ألا يفرض حليف محتمل عقوبات أو قيوداً على صادرات المستلزمات العسكرية إلى تركيا، في إشارة إلى حظر السلاح الذي فرضته السويد ضمن 10 دول غربية على تركيا بسبب عملية «نبع السلام» العسكرية التي نفذتها ضد «قسد» في شمال سوريا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي في بروكسل، وجوب الوفاء «حرفياً» بمتطلبات الاتفاق الثلاثي المبرم بين تركيا والسويد وفنلندا، موضحاً أن «السويد اتخذت خطوات من حيث التغييرات التشريعية، لكن يجب أن ينعكس ذلك على الأفعال». وأضاف: «يُشترط على الدول الراغبة في الانضمام إلى الناتو أن تتخذ موقفاً حازماً في مسألة مكافحة الإرهاب... استمرار أنشطة التنظيمات الإرهابية في السويد يجعل التغييرات التشريعية التي قامت بها بلا أي معنى بالنسبة لتركيا». وأكد فيدان مجدداً أن تركيا لا يمكنها التساهل مع حرق القرآن الكريم والتطاول على مقدسات المسلمين في السويد.

وبحث ستولتنبرغ مع كل من فيدان ووزير الخارجية السويدي، توبياس بيلستروم، على هامش الاجتماع، مسألة انضمام السويد للناتو، والاستعدادات الجارية لقمة فيلينوس.

كما ناقش فيدان، في اجتماع آخر مع بيلستروم، بمقر الناتو، سبل سحب اعتراضات بلاده على طلب السويد.


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطلسي، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعداً بالانتقام، ومؤكداً أنه «لن ينسى هذا الموقف».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في احتفال حضره عسكريون من البحرية في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب يدرس «تقليص» العمليات العسكرية ضد إيران... ويقول: لم يتبقَّ قادة نتحدث إليهم

أكد الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه «لم يتبقَّ قادة نتحدث إليهم في إيران»، وأنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، في ‌حين تستمر الضربات ⁠العسكرية ⁠ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».