إيران: حصلنا على أجهزة كومبيوتر صادرتها ألبانيا من «مجاهدي خلق»

أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب العاصمة الألبانية تيرانا في 20 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب العاصمة الألبانية تيرانا في 20 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران: حصلنا على أجهزة كومبيوتر صادرتها ألبانيا من «مجاهدي خلق»

أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب العاصمة الألبانية تيرانا في 20 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب العاصمة الألبانية تيرانا في 20 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

قال مسؤول في الرئاسة الإيرانية إن ألبانيا سلمت إيران أجهزة كومبيوتر صادرتها الشرطة الألبانية الأسبوع الماضي، لدى مداهمة معسكر منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة قبل نحو أسبوعين.

وأعلنت منظمة «مجاهدي خلق»، في 20 يونيو (حزيران)، مقتل أحد الأعضاء خلال مداهمة المئات من رجال الشرطة الألبانية لمعسكر «أشرف 3»، وهو أمر نفته تيرانا. كما أفادت بأن الشرطة الألبانية صادرت 200 حاسوب.

وأفاد رئيس الهيئة اللجنة الإعلامية في الرئاسة الإيرانية سبهر خلجي في تغريدة على «تويتر»، بأن «جزءاً من أجهزة الكومبيوتر والأقراص الصلبة وصلت (من ألبانيا)، ونحن نعمل على استعادة البيانات وتحليلها وتحديد شبكة الاتصالات وخلايا التدمير والنقاط الغامضة».

وأضاف في التغريدة التي أعادت نشرها وكالتا «تسنيم» و«فارس» الخاضعتان لـ«الحرس الثوري»، أن «النتائج حتى الآن تدعو للتفاؤل».

في وقت لاحق، طالبت منظمة «مجاهدي خلق» في بيان برد من الحكومتين الأميركية والألبانية على إعلان طهران.

وحذرت المنظمة في بيانها من «أي تواطؤ» مع الحكومة الإيرانية ستكون تداعياته «اعتقال وتعذيب وإعدام أسر السجناء» في إيران.

وقالت الشرطة الألبانية إنها نفّذت عمليات بحث في معسكر «أشرف 3»، الذي يسكنه أعضاء «مجاهدي خلق» مشتبه بهم بتدبير هجمات إلكترونية ضدّ مؤسسات أجنبية، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وأفادت وسائل الإعلام الألبانية بأن هذه العمليات نُفّذت في إطار التحقيقات في الجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أن الشرطة صادرت أجهزة كومبيوتر وبرمجيات. كما أعلنت عن توجيه الاتهام إلى 6 من القياديين في منظمة «مجاهدي خلق».

واتهمت «مجاهدي خلق» الدول الغربية باتباع «سياسة استرضاء»، وتلبية «مطالب النظام الإيراني»، وذلك في وقت أشارت فيه تقارير إلى تسارع المحادثات الإيرانية والأوروبية، سعياً لإعادة إحياء الاتفاق النووي.

وبعد الحادث، توعد المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري بإقامة محكمة جرائم دولية لأعضاء «مجاهدي خلق»، متحدثاً عن إعداد 700 لائحة اتهام، و«قائمة من أسماء الإرهابيين في منظمة منافقين»، في إشارة إلى التسمية التي تستخدمها السلطات الإيرانية.

وتوترت العلاقات بين طهران وتيرانا في السنوات الأخيرة بعدما وافقت الدولة الواقعة في منطقة البلقان على أن تستقبل على أراضيها 2800 من أعضاء في منظمة «مجاهدي خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية في المنفى، بناء على طلب من واشنطن والأمم المتحدة في 2013. وتتخذ «مجاهدي خلق» من مخيم بالقرب من دوريس، الميناء الرئيسي في البلاد، مقراً لها.

حقائق

«مجاهدي خلق»

  • تطالب بالإطاحة بالقيادة الدينية لإيران.
  • شاركت في ثورة 1979 لكنها انشقت بعد إعلان ولاية الفقيه.
  • اتخذت من العراق مقراً لها في أوائل الثمانينات.
  • تسمي نفسها أبرز مجموعات المعارضة ولا تتمتع بدعم الشتات الإيراني.
  • تحظى بتأييد كثير من كبار المسؤولين الأميركيين والأوروبيين.
  • كانت مدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وجاءت تغريدة المسؤول الإيراني، بعدما حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، فرنسا، من تداعيات «دعم واستضافة الإرهابيين»، بعد إقامة «مجاهدي خلق» مؤتمرها السنوي في باريس بمشاركة مسؤولين غربيين كبار، بما في ذلك مايك بنس نائب الرئيس الأميركي السابق، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، ورئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس.

مايك بنس نائب الرئيس الأميركي السابق يلقي كلمة أمام مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس السبت (مجاهدي خلق)

وقال بنس وهو أحد المرشحين الجمهوريين المحتملين للانتخابات الرئاسية، إن «النظام الإيراني لم يكن أضعف مما هو عليه اليوم»، مشدداً على أن «شغله الشاغل هو الحفاظ على قبضته الضعيفة على السلطة التي تضعف يوماً بعد يوم».

وأضاف بنس: «لا يمكن لأي نظام قمعي أن يستمر إلى الأبد»، مضيفاً: «كما على العالم الحر أن يدعم أوكرانيا، فإن أميركا ستدعم الشعب الإيراني ضد الطغيان».

كما تجمع الآلاف السبت، في العاصمة الفرنسية بدعوة من منظمة جماعة «مجاهدي خلق»، للتنديد بتعامل سلطات الجمهورية الإسلامية مع الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر (أيلول)، بعد وفاة الشابة مهسا أميني إثر توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في نسختها العربية، أن كنعاني دان «بشدة» إقامة هذا التجمع الذي تزامن مع أعمال شغب تشهدها فرنسا منذ أيام في أعقاب مقتل شاب برصاص شرطي في ضواحي باريس.
ورأى كنعاني أن تزامن التجمع مع حالة السخط السياسي والاجتماعي والاحتجاجات الشعبية الشاملة في هذا البلد، نتيجة «لامبالاة الحكومة الفرنسية بمطالب مواطنيها واستمرار دعمها السياسي للجماعات الإرهابية».
وعدّ أن المسؤولين الفرنسيين «وبدلاً من تصحيح أخطاء الماضي الجسيمة في دعم قتلة الشعب الإيراني، والتركيز على إيجاد حلول جذرية للمشاكل والأزمة الداخلية العميقة لهذا البلد، وتصحيح المعاملة التمييزية والعنصرية التي يتعرض لها المواطنون الفرنسيون، يفتحون الباب أمام عقد ملتقيات للإرهابيين».
وحذّر كنعاني الحكومة الفرنسية «من التداعيات السياسية والقانونية لاستمرار نهج دعم واستضافة الإرهابيين وقتلة المواطنين والمسؤولين الإيرانيين»، ونصحها «بالاهتمام برغبات الشعب الفرنسي بدلاً من دعم مثل هذه الزمر الإرهابية لإثارة الرعب والفوضى في المشهد الداخلي للدول الأخرى».
ودعمت جماعة «مجاهدي خلق» بداية الثورة بقيادة الخميني التي أسقطت نظام الشاه في 1979، قبل أن تنتقل إلى معارضة السلطة الجديدة بعد تبني «ولاية الفقيه».
وحظرت طهران الجماعة منذ مطلع الثمانينات، وتتهمها بالوقوف خلف كثير من الهجمات والتفجيرات التي راح ضحيتها الآلاف من الإيرانيين. كما ساندت الجماعة الجيش العراقي خلال الحرب مع طهران بين 1980 و1988.


مقالات ذات صلة

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

إريكا سولومون (نيويورك*)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين مدانين بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للسلطات.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بهذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

وهوت العملة الإيرانية (الريال) منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتسارع هذا التراجع بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، بعدما شدّدت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت حصاراً بحرياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتفاقم أزمة غلاء المعيشة المستمرة منذ سنوات، التي أشعلت احتجاجات على مستوى البلاد في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تقمعها قوات الأمن بالقوة، ما أسفر عن سقوط قتلى.

ويقول محللون إن الحصار البحري الأميركي حال أيضاً إلى حد كبير دون تصدير إيران النفط، ما حرم البلاد من مصدر إيراداتها الرئيسي وأدى إلى أزمة في الوقود.

واستقال وزير النفط محسن باك نجاد، يوم الأحد، بعدما كان قد قال في يوليو (تموز) إن إيران ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الأميركية. وقال سيد مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن حميد بوفارد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، سيتولى مهام باك نجاد بصورة مؤقتة.

وخلال الأيام الأخيرة، لجأ موظفون في القطاعَين الحكومي والخاص، بينهم ممرضون ومدرسون، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان استقالتهم من وظائفهم، قائلين إن رواتبهم لم تعد تكفي لإعالتهم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن موظفين حكوميين متقاعدين نظّموا احتجاجات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب قولهم إنهم لم يتلقوا معاشاتهم التقاعدية كاملة.

وإلى جانب رضائي، ضم الاجتماع الحكومي الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء إيرانيين كباراً آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ولم تنقل وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية تصريحات رضائي بصورة مباشرة. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أفادت بأنه «وصف الظروف بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد»، وقال للمجتمعين إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيقدم كل ما يستطيع من دعم.

وأقر بزشكيان بتدهور الأوضاع الاقتصادية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، وقال إن الحكومة «اعتمدت نهجاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة». لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك عملياً.

وتزايدت الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض فيه الجانبان تقديم تنازلات، ويبعث كل منهما بإشارات إلى قدرته على تحمّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الطرف الآخر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون أميركيون إنهم يحققون تقدماً في المواجهة الاقتصادية. وأظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب.

لكن أسعار النفط لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، وحذّر بعض المحللين من أن الأزمة التي تواجه الاقتصاد العالمي لا تزال بعيدة عن الحل. ولا يزال عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر، كما أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة إلى الحد من قدرات التكرير وصادرات الغاز الطبيعي. ويرى محللون أن القادة الإيرانيين يأملون في أن تؤدي الضغوط إلى الإضرار بالرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وإضافة إلى الحصار، عطّلت الولايات المتحدة معظم حركة الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، ما أضاف طبقة جديدة من العزلة الاقتصادية، قال بعض خبراء العقوبات إنها قد تلحق الضرر بواردات أساسية، بما في ذلك الأدوية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين. وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية، محذرين من أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها. ويزيد استمرار الحرب والضغوط الخارجية من تعقيد خيارات طهران، بينما تتطلع إلى تخفيف العقوبات الدولية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على المضيق، صعّد «الحرس الثوري» الإيراني من لهجته، معلناً فرض قواعد للملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومهدداً باستهداف السفن المخالفة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه الأنظار إلى تحرك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الأمم المتحدة لإحياء محادثات السلام بين طهران وواشنطن، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية على إيران.

زعم انسحاب القوات الأميركية

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

في ظل هذه الأجواء، زعم «الحرس الثوري» الإيراني أن القوات الأميركية انسحبت إلى مسافة تزيد على 1000 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وأن السفن الأميركية غابت، للمرة الأولى، عن مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي.

وقال علي فدوي، أحد قادة «الحرس الثوري»، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، إن هذا الانسحاب لم يكن خياراً أميركياً، بل جاء نتيجة ما وصفه بقوة القوات البرية لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للحرب، مؤكداً أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية منذ أشهر عدة.

وفي سياق متصل، قال فدوي إن طهران وضعت، بالتعاون مع مسقط، قواعد جديدة للملاحة في المضيق، وبدأت تطبيقها، رغم محاولات واشنطن التأثير على الوضع في المنطقة. وأشار إلى أن قادة السفن يضطرون إلى استخدام الجزء الجنوبي من المضيق بسبب التزامات التأمين والمتطلبات المالية، لكنه حذّر من أن السفن التي تسلك هذا المسار قد تواجه «إجراءات» من القوات المسلحة الإيرانية في أي لحظة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، في ظل التنافس بين الطرفين على فرض ترتيبات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

توسيع مدى الصواريخ

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

ويتماشى تصريح فدوي مع ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، يوم الأحد، أن بلاده تعتزم زيادة مدى صواريخها، استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية بالقرب من سواحلها.

وقال أكرمي نيا، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما يعكس، وفق التصريحات الإيرانية، حجم التغييرات التي فرضتها المواجهة على الحسابات العسكرية لطهران.

وعلى الأرض، انعكس التصعيد في حادثة بحرية جديدة، بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن «الحرس الثوري» هدد باستهداف ناقلة نفط في أثناء عبورها مضيق هرمز، وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثل له قبطان السفينة.

وقالت الهيئة إن الناقلة، التي كانت متجهة إلى داخل المضيق، تلقت تحذيراً من «الحرس الثوري» بضرورة العودة، وإلا فستتعرض للاستهداف، مؤكدة أن قبطانها أبلغ عن امتثاله للأمر. ووقعت الحادثة على مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عُمان.

وكان المضيق، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قد تحول إلى محور رئيسي للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط)، مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعرقل طهران حركة الملاحة في الممر المائي، وتطلق النار على سفن تتهمها باستخدام مسارات غير مرخصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.

الحصار يفاقم الأزمة الاقتصادية

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والبحري، تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل تراجع قيمة الريال، وتسارع أزمة غلاء المعيشة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وتشديد العقوبات.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، بينما تسارع تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد طهران واستمرار الحصار على موانئها، الأمر الذي رفع تكلفة الواردات، وفاقم الأعباء المعيشية.

ويرى محللون أن الحصار الأميركي حدّ بدرجة كبيرة من قدرة إيران على تصدير نفطها، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة؛ ما أسهم في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد.

ولم تقتصر إجراءات العزل على التجارة البحرية، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على معظم رحلات الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، في خطوة أضافت مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وأثرت في قدرة البلاد على استيراد احتياجاتها الأساسية.

وانعكست الأزمة على الأوضاع الاجتماعية، إذ أعلن موظفون في القطاعين العام والخاص، بينهم ممرضون ومعلمون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترك وظائفهم بسبب عدم كفاية رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن متقاعدين من العاملين في القطاع الحكومي نظموا احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم التقاعدية كاملة.

غوتيريش في إسلام آباد للوساطة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي المسار الدبلوماسي، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إسلام آباد، لمدة 4 أيام، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وبحث سبل تعزيز المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.

وغادر غوتيريش نيويورك، مساء الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية، تلبية لدعوة من الحكومة، في زيارة تركز على دور إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، فضلاً عن كبار المسؤولين الحكوميين.

وأشاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، بالدور الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة الدولية، مشيراً إلى أن باكستان استخدمت دبلوماسيتها وجهودها لجمع الأطراف إلى طاولة الحوار عندما تشتد الحاجة إليه.

وقال دوجاريك إن الأمين العام شهد، على مدى سنوات، إسهامات باكستان في دعم جهود الأمم المتحدة، سواء من خلال إرسال أفراد للعمل تحت رايتها أو عبر توظيف الدبلوماسية والوساطة لتقريب الأطراف المتنازعة.

وكان غوتيريش قد أشاد مراراً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باكستان بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم مهدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يغادر الأمين العام إسلام آباد عائداً إلى نيويورك، يوم الخميس المقبل، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لدفع واشنطن وطهران نحو استئناف المفاوضات، وسط استمرار التوتر العسكري والبحري وتفاقم تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني.


السجن 20 عاماً لكويتي خطط لهجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

السجن 20 عاماً لكويتي خطط لهجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

صدر، اليوم (الاثنين)، قرار بتحديد عقوبة السجن بما لا يقل عن 20 عاماً لكويتي أُدين بالتخطيط لعمل إرهابي بعد أن حاول دخول سفارة إسرائيل في لندن مسلحاً بسكينين وحاملاً «رسالة استشهاد».

وحاول عبد الله البدري (34 عاماً) اختراق محيط السفارة في غرب لندن في أبريل (نيسان) 2025 قبل أن يوقفه أفراد شرطة مسلحون يحرسون الموقع.

وقال مسؤولو الادعاء إن البدري كان يعتزم مهاجمة السفارة رداً على عمليات إسرائيل في قطاع غزة. وأظهرت أدلة عُرضت خلال المحاكمة أنه بحث عن موقع السفارة وكان يحمل سكينين وبحوزته رسالة تشير إلى نيته «الاستشهاد».

وأدانته هيئة محلفين في محكمة أولد بيلي بلندن في مايو (أيار) بتهمة التخطيط لعمل إرهابي وحيازة أداتين حادتين.

وحُددت اليوم مدة عقوبته بالسجن لمدة لا تقل عن 20 عاماً.