هاجمت قيادة الحملة الشعبية ضد الحكومة الإسرائيلية، نقل الأساليب التي يتبعها الجيش والشرطة والمستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين إلى الشوارع الإسرائيلية عن طريق البطش بالمتظاهرين. وقالت د. شيكما برسلر، مسؤولة المظاهرات الأسبوعية في تل أبيب، إن «بذور الفاشية تشق طريقها بثقة وإصرار في إسرائيل، وإن لم نتصدَّ لها بسرعة فسنبتلى بها لسنين طويلة».

وكانت شيكما تهاجم، (الأحد)، تصرفات الشرطة الإسرائيلية ضد المتظاهرين الذين أغلقوا شارع أيلون المركزي، إذ اعتدت عليهم بالهراوات وقنابل الغاز، واعتدت على بعضهم بالضرب. فقالت: «لدينا شرطة لم تعد تفهم حق التظاهر للمواطنين... والأساليب العدائية التي يروج لها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بدأت تتغلغل في نفوس ضباط الشرطة. وما يفعله الجنود ومعهم المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية يثير القلق من أن يكون هناك نهج رسمي، هناك مَن يخطط لنقله أيضاً إلى إسرائيل ليستخدَم ضد كل مَن يعارضهم».
ونوهت بوقوف وزراء في الحكومة، مثل بتسلئيل سموترتش وبن غفير والنائب سمحا روتمان، مع تلك الاعتداءات الإجرامية، ويؤيدون ويبررون حتى إحراق البلدات الفلسطينية، مضيفة: «أشعر بالخوف مما ينتظرنا منهم في تل أبيب. فهذه هي الفاشية بعينها. والفاشية لا تعترف بالحدود الجغرافية».
وكانت شعارات كبيرة ظهرت في مواقع عدة في مدينة تل أبيب، تعتبر اعتداءات المستوطنين على البلدات الفلسطينية، خصوصاً ترمسعيا، بمثابة جرائم نازية. ومنها: «ترمسعيا يودو يودو بوغروم»، وهو التعبير الذي استخدمه اليهود لوصف المذابح العنصرية والنازية ضد اليهود في أوروبا.

وهذه أول مرة يتطرق فيها قادة الاحتجاج للأوضاع في الضفة الغربية، بوصفه جزءاً من الاحتجاج على سياسة حكومة بنيامين نتنياهو، رابطين بين خطتها الانقلابية على منظومة الحكم والقضاء، والاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية.
وكان نحو 240 ألف شخص تظاهروا (مساء السبت) في تل أبيب وعشرات البلدات والمفارق الرئيسية الأخرى، للأسبوع الخامس والعشرين على التوالي؛ احتجاجاً على خطة الحكومة الانقلابية، محذرين من جهود الائتلاف الحكومي للعودة إلى التشريعات الانقلابية.
وأغلق عدد من المتظاهرين في تل أبيب، مسالك شارع أيلون من كلا الاتجاهين، بينما دفعت الشرطة بقوات معززة إلى المكان. وقامت بتفريقهم بالقوة. وعلى أثر ذلك، اجتمع منظمو الاحتجاجات (الأحد)، وأعلنوا عزمهم على تصعيد خطواتهم الاحتجاجية، على أن يتخللها إغلاق شوارع في حال جرت العودة والتقدم في التشريعات بشكل أحادي الجانب، وهددوا بأنهم يدرسون إغلاق شوارع رئيسية ومركزية، من بينها مدخل «مطار بن غوريون» ومدخل القدس، وشل حركة الطيران لساعات طويلة.

وبدأ الائتلاف الحكومي (الأحد)، التداول في لجنة الدستور والقانون البرلمانية لغرض العودة بشكل أحادي إلى تشريعات «إصلاح جهاز القضاء»، وذلك بعد تعثر محادثاته مع المعارضة. وأوضح رئيس اللجنة، سمحا روتمان، أنه يسعى إلى العودة للتشريعات من خلال بندين، هما: تحديد صلاحيات المستشارين القضائيين وتخصيص فترة عملهم، بالإضافة إلى تقليص حجة عدم المعقولية، إذ يدعي الائتلاف أنه لم يكن عليهما خلاف في المحادثات، بينما نفت المعارضة التوصل إلى اتفاق حولهما.
وحضر النائب بيني غانتس، رئيس حزب «المعسكر الرسمي» الجلسة، وحذر من أن هذه الخطوة ستقضي على أي أمل في المفاوضات بين الحكومة والمعارضة. وقال: «نحن نبذل جهوداً خارقة لمنع فشل المفاوضات، حتى نوقف الشرخ المجتمعي الذي تحدثه الحكومة في الشارع وتهدد به الأمن الاستراتيجي للدولة. لكن صبرنا بدأ ينفد».
ومن جهته، واصل رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، اتهام غانتس وحليفه يائير لبيد، ورئيس الدولة بالمساس بحملة الاحتجاج، وطالبهم بالتوقف عن التعامل بسذاجة مع الحكومة، والانتقال إلى مرحلة أعلى في النضال ضد خطتها. وقال خلال كلمته في مظاهرة تل أبيب، إن «حماية الديمقراطية تتطلب تصعيد المعركة وتغيير الأدوات». وعاد ليؤكد أن الحل الوحيد هو بالاستعداد للعصيان المدني.

