«الدفاع البريطانية» ترجح إرسال إيران شحنات أكبر من المسيرات إلى روسيا

مسيّرة روسية في سماء مدينة كييف الشهر الماضي (رويترز)
مسيّرة روسية في سماء مدينة كييف الشهر الماضي (رويترز)
TT

«الدفاع البريطانية» ترجح إرسال إيران شحنات أكبر من المسيرات إلى روسيا

مسيّرة روسية في سماء مدينة كييف الشهر الماضي (رويترز)
مسيّرة روسية في سماء مدينة كييف الشهر الماضي (رويترز)

قالت وزارة الدفاع البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إنه من المرجح أن تكون إيران قد بدأت في تسليم روسيا شحنات أكبر من الطائرات المسيرة المنقولة بالسفن عبر بحر قزوين بدلا من الشحنات الصغيرة المنقولة جوا.

وذكرت وزارة الدفاع في حسابها على «تويتر» أن روسيا تعمل على بدء الإنتاج المحلي لطائرات مسيرة بمساعدة من إيران على الأرجح.

وأضافت أن من المرجح أن تستثمر موسكو في تلك المسيرات لأنها «توفر لروسيا قدرة هجومية بعيدة المدى رخيصة نسبيا في وقت استهلكت فيه جزءا كبيرا من مخزونها من صواريخ كروز في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تراهن على الاستنزاف... ضربات العمق تضغط على روسيا وتغيّر معادلات الحرب

أوروبا جنود أوكرانيون يحمّلون صاروخاً على قاذفة قبل إطلاق النار على القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

أوكرانيا تراهن على الاستنزاف... ضربات العمق تضغط على روسيا وتغيّر معادلات الحرب

تكثّف أوكرانيا حرب الاستنزاف ضد روسيا عبر ضربات بعيدة المدى تستهدف منشآت حيوية، بينما يثير استمرار الخسائر الروسية تساؤلات حول مسار الحرب ومستقبلها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد حصان يرعى بالقرب من منصة حفر نفطية في كازاخستان (رويترز)

إنتاج النفط في كازاخستان مستمر بمعدل منخفض بعد هجوم بطائرة مُسيرة

قال رئيس شركة الطاقة الحكومية في كازاخستان إن إنتاج النفط ومكثفات الغاز بحقل «كاراتشاغاناك» يسير بمعدل منخفض بعد هجوم بطائرة مُسيرة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين في وسط موسكو يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

اعتراض 46 مسيّرة أُطلقت باتجاه موسكو

أعلن رئيس بلدية موسكو في وقت مبكر الثلاثاء اعتراض 46 مسيّرة أطلقت باتجاه العاصمة الروسية دون الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي ساخرا... روسيا حددت 15 موعدا للاستيلاء على دونباس وأرجأتها

وأوضح زيلينسكي باستفاضة ما وصفه بأنه 15 موعدا حدده الكرملين— ثم أرجأه لاحقا— على مدار أربع سنوات للاستيلاء على أربع مناطق في شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مضيق هرمز: ممر استراتيجي في ظل التجاذبات الجيوسياسية

سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

مضيق هرمز: ممر استراتيجي في ظل التجاذبات الجيوسياسية

سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)

لا يزال مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال عالمياً، في صلب الخلافات ضِمن المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حتى بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً أولياً.

وتُصر إيران، منذ أسابيع، رغم معارضة الولايات المتحدة، على أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في هذا الممر المائي الحيوي، حين كان عبور السفن مجانياً.

وفيما يلي أبرز المعطيات بشأن دور مضيق هرمز في حركة الملاحة البحرية الدولية، وما ينص عليه القانون الدولي بشأنه.

يربط المضيق الخليج بالمحيط الهندي، ويقع بين إيران وجيب مسندم العُماني عند طرف شبه جزيرة ضيقة.

ويجعل ضيق المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 50 كيلومتراً، ومياهه الضحلة التي لا يتجاوز عمقها 60 متراً، منه ممراً عرضة للتدخل العسكري.

وتنتشر في المضيق جُزر قليلة السكان أو صحراوية ذات أهمية استراتيجية، أبرزها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.

كما تقع فيه جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي توفر موقعاً استراتيجياً يطل على الخليج، وهي جزر إماراتية تحتلها إيران منذ عام 1971.

سفن وقوارب في مضيق هرمز بمحافظة مسندم في سلطنة عُمان 1 مايو 2026 (أرشيفية-رويترز)

ممر حيوي للنفط

يُعد المضيق ممراً حيوياً يربط منطقة الخليج الغنية بالنفط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية ومناطق أخرى.

وتصفه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأنه «أحد أهم ممرات النفط الاستراتيجية في العالم».

ووفقاً للإدارة، يمر عبر المضيق نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمنتجات النفطية، بمتوسط بلغ 20 مليون برميل يومياً في عام 2024.

كما عبَرَ الممر المائي في العام نفسه نحو خُمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المُسال، ومعظمها من قطر، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأدى الحصار، الذي فرضته إيران على المضيق منذ اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بهجمات إسرائيلية أميركية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى مستويات ما قبل الحرب.

الوضع القانوني

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء النزاع، وقَّعت طهران وواشنطن في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم تنص على إعادة فتح المضيق.

واستؤنفت حركة الملاحة بصورة حذِرة، لكن السيطرة على الممر المائي لا تزال في صلب الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وتُطالب إيران وسلطنة عُمان بالسيادة على حركة العبور عبر المضيق، وتبحثان فرض رسوم على السفن التي تستخدمه.

ولا تسمح طهران بالعبور إلا عبر ممر واحد بمحاذاة سواحلها، وهدَّدت باتخاذ إجراءات ضد أي سفينة تُخالف هذه القاعدة.

وسُجلت، خلال الأيام الأخيرة، هجمات على سفن تجارية، ما دفع الولايات المتحدة إلى شن ضربات انتقامية.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتُمدت عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994، حق الملاحة عبر مضائق مثل هرمز.

ورغم أن إيران لم تُصدق على الاتفاقية، فإن «نظام المرور العابر يُعد على نطاق واسع جزءاً من القانون الدولي العرفي»، وفق ما قال أستاذ القانون الدولي بكلية وستمنستر للحقوق، ماركو روسكيني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في مارس (آذار) الماضي.

وتستخدم طهران، التي تسعى لتأمين إيرادات مالية بعد عقود من العقوبات الدولية وحرب ألحقت مزيداً من الأضرار ببنيتها التحتية واقتصادها، تعبيرَي «رسوم خدمات» أو «بدلات تأمين»، بدلاً من رسم العبور.

مجموعة من الأشخاص يقفون في مياه ضحلة بينما تظهر سفينة شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

وقال ديميتريس أمباتزيديس، المحلل لدى منصة «كبلر» لتتبُّع حركة الملاحة، إن هذا التغيير في المصطلحات «قد يكون محاولة لتقديم المطلب في صيغةٍ أكثر قابلية للدفاع عنها قانونياً».

وأضاف: «بموجب القانون البحري الدولي، قد يكون هناك مجال لفرض رسوم مرتبطة بخدمات محددة تُقدَّم فعلياً، مثل الاستجابة للتلوث، أو المساعدة الملاحية، أو دعم حالات الطوارئ».

وقالت سلطنة عُمان أيضاً إن رسوم الخدمات من هذا النوع، والمستندة إلى رسوم مماثلة مطبَّقة في مناطق أخرى، ستكون متوافقة مع القانون الدولي.

وأضاف أمباتزيديس أن عُمان «تشير، على الأرجح، ولو على سبيل القياس، إلى آلية التعاون التابعة للمنظمة البحرية الدولية في مضيقيْ ملقا وسنغافورة»، التي أُطلقت عام 2007.

لكنه أوضح أن هذه الآلية «تقوم على التعاون وتقاسم التكاليف طوعاً من أجل سلامة الملاحة وحماية البيئة».

وأضاف: «إنها لا تُشكل سابقة تتيح لدولة ساحلية فرض رسم عبور من جانب واحد على السفن التي تستخدم مضيقاً دولياً».

وحذَّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من وقوع «فوضى شاملة» إذا فُرض رسم عبور في المضيق.

وقال، الأسبوع الماضي: «إذا قبلنا فعلاً بإمكان فرض رسوم لاستخدام ممر مائي دولي لمجرد وقوعه بالقرب من المياه الإقليمية لدولةٍ ما، فإن ذلك سينتشر في أنحاء العالم كالعدوى».


غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
TT

غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

تزايد الغموض، الثلاثاء، بشأن احتمال عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بعدما تحدثت واشنطن عن اجتماعات رفيعة المستوى، بينما أصرت طهران على أن وفدها سيجري مناقشات فنية منفصلة، في وقت يهدد التصعيد الأخير في مضيق هرمز اتفاقاً مؤقتاً يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى تسوية أوسع.

ويأتي التحرك الدبلوماسي بعد أيام من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، شمل استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وغارات أميركية على مواقع داخل إيران. وأعاد التصعيد اختبار هشاشة وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران).

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأثنين، إن إيران طلبت عقد اجتماع مع مسؤولين أميركيين، وإن اللقاء سيعقد في الدوحة، لكنه خفف لاحقاً من سقف التوقعات، قائلاً إن الاجتماع «قد يكون مهماً، وقد لا يكون»، مضيفاً: «سنرى».

وأكد ترمب أن المحادثات ستتناول البرنامج النووي الإيراني، مجدداً قوله إن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال: «الأمر يتعلق بنزع السلاح النووي من إيران. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً. لقد وافقوا على ذلك».

وفي الوقت نفسه، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، سيتوجهان إلى الدوحة لحضور «اجتماعات رفيعة المستوى»، بالتوازي مع استمرار محادثات فنية.

ترمب يتحدث للصحافيين على هامش توقيع أمراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

نفي إيراني

ولم يتأخر نفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قائلاً أن تكون أي مفاوضات مع الولايات المتحدة قد تقررت، وقال إن وجود الوفدين الأميركي والإيراني في قطر لا يعني عقد لقاء بينهما.

وأضاف بقائي: «لن تكون هناك أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأميركي في الأيام المقبلة».

وأوضح أن وفد خبراء إيرانياً سيتوجه إلى الدوحة لمتابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، ولا سيما القضايا الفنية المرتبطة بالأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الاتفاق، مشدداً على أن زيارة الوفد الأميركي «لا علاقة لها» بمهمة الوفد الإيراني.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن التحركات في الدوحة ستقتصر على مناقشات تتصل بإدارة مضيق هرمز واحتواء التوتر، من دون الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة أو بحث اتفاق نهائي.

وأكد بقائي أن طهران وواشنطن لم تدخلا بعد مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي، في مؤشر إلى استمرار الخلاف بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

اتفاق تحت الاختبار

وبعد ساعات من التباين، أكدت قطر عدم وجود خطط لعقد اجتماع رفيع المستوى بين واشنطن وطهران في الدوحة، لكنها قالت إن ويتكوف وكوشنر وصلا إلى العاصمة القطرية للقاء الوسطاء ومناقشة مسار المفاوضات.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن ويتكوف وكوشنر «موجودان في الدوحة ولن يجتمعا مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين».

وأضاف، خلال إحاطة إعلامية أسبوعية، أن زيارتهما «تأتي في إطار الالتقاء بالوسطاء في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة، ومنها ملف المفاوضات مع إيران وغيرها».

وأكد الأنصاري أنه «حسب علمي، ليس هناك أي لقاء رفيع المستوى بين الطرفين»، ولا «لقاءات مباشرة بين الطرفين في الأيام القادمة».

لكن المتحدث القطري أوضح أن الاجتماعات الفنية بين واشنطن وطهران لم تتوقف، وأن الوسطاء يواصلون العمل على تسهيلها، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام انتقال الرسائل والمقترحات بين الجانبين عبر قطر، حتى في غياب اجتماع مباشر.

تأتي هذه التحركات بعد أقل من أسبوعين على توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من 14 بنداً في 17 يونيو، بوساطة قطر وباكستان، بهدف تثبيت وقف الأعمال القتالية وفتح الطريق أمام اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً.

وتتناول المذكرة وقف الحرب، وتخفيف القيود المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية، وضمان حركة الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، إلى جانب التفاوض لاحقاً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب مسؤول أميركي، اتفق الطرفان بعد موجة التصعيد الأخيرة على وقف الهجمات مؤقتاً. وكانت إدارة ترمب تتصرف، الاثنين، على أساس أن واشنطن وطهران أوقفتا التصعيد، وأن السفن تستطيع التحرك بحرية عبر المضيق.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الأثنين، التزام بلاده بالمذكرة، لكنه ربط ذلك بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس»: «التفاهم المتبادل طريق ذو اتجاهين. إذا التزم الجانب الأميركي بالاتفاق، فسنفي نحن أيضاً بالتزاماتنا».

وأضاف أن طهران ستعتمد «العقلانية والكرامة الإنسانية» في قراراتها، لكنها ستدافع «بحزم ومن دون خوف» عندما ترى أن التحرك ضروري.

خط لخفض التصعيد

وكشف الأنصاري أن خط اتصال مباشراً مخصصاً لخفض التصعيد في مضيق هرمز استُخدم خلال الأيام القليلة الماضية لاحتواء المواجهات ومنع انتقالها إلى جولة أوسع.

وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا، خلال مفاوضات سابقة في سويسرا، إنشاء خط اتصال مباشر بهدف منع وقوع مواجهات عسكرية أو حوادث بحرية في المضيق.

وقال المتحدث القطري إن التركيز الحالي ينصب على إعادة الأمن والاستقرار الإقليميين إلى مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن خط الاتصال أدى دوراً في احتواء الاشتباكات الأخيرة.

بدأ التصعيد الأخير بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل في مضيق هرمز بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة منذ الخميس، من بينهما ناقلة محملة بالنفط الخام القطري.

وردت واشنطن بقصف منشآت عسكرية داخل إيران. وفي المقابل، أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، الأحد، وتبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وأثارت الضربات مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي قبل بدء التفاوض الفعلي على الاتفاق النهائي، وأعادت إلى الواجهة هشاشة التفاهم بشأن الملاحة في المضيق، الذي ظل إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

ورغم ذلك، واصلت أسعار النفط تراجعها الثلاثاء مع انحسار حدة التوتر، وكانت تتجه إلى تسجيل أكبر خسارة فصلية منذ جائحة «كوفيد-19» في عام 2020.

كما أدى تعطيل الملاحة إلى اضطراب تجارة النفط والغاز والأسمدة وسلع أخرى، وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل النقص الذي أصاب الإمدادات نتيجة الحرب.

ولا يُتوقع أن تعود شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الصراع إلا تدريجياً، حتى في حال استمرار التهدئة وإبقاء الممر مفتوحاً أمام السفن.

حرية الملاحة

منذ اندلاع الحرب قبل أربعة أشهر، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات متدنية للغاية، بعدما كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتسعى إيران إلى فرض واقع جديد في المضيق، مؤكدة أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كان مرور السفن من دون رسوم.

وتقول طهران إن إدارة الممر يجب أن تكون بيدها وبيد سلطنة عُمان، باعتبارهما الدولتين المشاطئتين للمضيق. كما تسمح حالياً بمرور السفن عبر مسار واحد بمحاذاة سواحلها، وهددت باستهداف أو اعتراض أي سفينة تستخدم ممراً آخر غير مصرح به.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع حركة الملاحة أن 29 سفينة محملة بالمواد الخام عبرت المضيق السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة الأحد، في تراجع حاد مقارنة بالأيام السابقة.

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه، بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)

وكانت حركة الملاحة قد توقفت بصورة شبه كاملة بعد اندلاع الحرب، قبل أن تستأنف بحذر عقب توقيع مذكرة التفاهم وإعادة فتح المضيق.

وفي المقابل، أعلنت سلطنة عُمان فتح مسار ملاحي بديل ومؤقت قرب سواحلها، في خطوة قُدمت بوصفها جهداً مشتركاً مع الأمم المتحدة لإجلاء السفن والبحارة العالقين.

لكن طهران قالت إنها لا تعترف رسمياً بهذا المسار، ولن تضمن سلامة السفن التي تستخدمه أو أمنها.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن الدوحة تنسق مع مسقط بشأن المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، وإن الأولوية بالنسبة إلى الدوحة هي ضمان سلامة الملاحة وإزالة الألغام.

وشدد على أن «حرية الملاحة حق مكفول لجميع دول الخليج، ولا يمكن قبول إغلاقه أو تهديد سلامته»، مثمناً المشاركة الفرنسية في جهود تطهير المضيق من الألغام.

ويعد مضيق هرمز منفذ قطر البحري الرئيسي إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي تهديد لحركة السفن فيه قضية تمس مباشرة صادراتها وعلاقاتها مع المشترين في آسيا وأوروبا.

وتقول إيران وعُمان إنهما تبحثان فرض بدلات مرتبطة بالخدمات المقدمة إلى السفن العابرة، وليس رسوماً مباشرة مقابل المرور.

وتشمل الخدمات المقترحة سلامة الملاحة، ومنع التلوث، والمساعدة الملاحية، والاستعداد لحوادث مثل الحرائق والطوارئ.

ومن باريس، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الأثنين، إن مسقط لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن، لأن ذلك «محظور دولياً»، لكنها ترى أن تحصيل رسوم مقابل خدمات فعلية قد يكون منسجماً مع القانون الدولي.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم أن إيران لم تصدق على الاتفاقية، فإن خبراء قانونيين يعدون نظام المرور العابر جزءاً من القانون الدولي العرفي.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة أي محاولة لفرض رسوم على العبور. وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من «فوضى شاملة» إذا سُمح لدولة ساحلية بفرض تكاليف على استخدام ممر مائي دولي.

وقال روبيو إن قبول هذا المبدأ سيؤدي إلى انتشاره «كالعدوى» في ممرات بحرية أخرى حول العالم.

وبالنسبة إلى إيران، يوفر استخدام تعبير «رسوم خدمات» بدلاً من «رسوم عبور» أساساً أكثر قابلية للدفاع عنه قانونياً، خصوصاً إذا ارتبط بمساعدات ملاحية أو خدمات طوارئ أو مكافحة التلوث.

لكن هناك أجماع دولي على مخاوف من أن تتحول رسوم الخدمات إلى أداة لفرض سيطرة سياسية وأمنية على أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

إزالة الألغام

امتد الخلاف إلى الجهة التي ستتولى إزالة الألغام من المضيق، بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسلطان عُمان هيثم بن طارق التعاون مع شركاء لتنفيذ عمليات مشتركة وضمان المرور الحر وغير المشروط.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن مذكرة التفاهم تنص على أن إيران وحدها ستتولى إزالة الألغام، محذراً فرنسا من «تعقيد الأمور» عبر ما وصفه بتحركات استفزازية.

وأوضح غريب آبادي أن إدارة المضيق تقع على عاتق الدول الساحلية، وأن طهران ستطبق سياستها الجديدة بصورة منفردة إذا لم تتعاون عُمان معها.

وقال إن إيران لن تسمح لأي دولة أخرى بالمشاركة في إزالة الألغام، وإنها لا تعترف بالمسار الملاحي الموازي الذي فتح قرب الساحل العُماني.

ويكشف الخلاف بشأن إزالة الألغام اتساع النزاع حول هرمز، إذ لم يعد مقتصراً على حق العبور، بل امتد إلى من يملك صلاحية تأمين الممر وتنفيذ العمليات البحرية فيه.

في ملف موازٍ، نفى الأنصاري أن تكون قطر قد حولت حتى الآن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى طهران.

وقال إن مسألة الأموال مرتبطة بتطور المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن تحويلها سيتطلب توافق الطرفين.

وأوضح أن الأموال تخضع لاتفاق عام 2023، ومخصصة لشراء سلع إنسانية، ما يعني أنها لا تزال خاضعة لقيود الاستخدام ولم تتحول إلى أموال متاحة مباشرة للحكومة الإيرانية.

وكان مسؤول أميركي قد قال إن قطر تعتزم الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لاستخدامها في شراء منتجات غذائية أميركية للشعب الإيراني، بينما أعلن الرئيس الإيراني الإفراج المتوقع عنها.


إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)

رجّحت إيران، الثلاثاء، إجراء مباحثات مع قطر، الأربعاء، بشأن الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، بموجب مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، نافية وجود أي خطة لعقد لقاء مع الوفد الأميركي الذي وصل إلى الدوحة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «ما يُفترض أن يجري في الدوحة، وعلى الأرجح غداً، هو مفاوضات مع الجانب القطري»، موضحاً أنها ستتناول خصوصاً «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة».

وتأتي المباحثات في وقت يُتوقع فيه وجود وفدين إيراني وأميركي في العاصمة القطرية، لكن طهران تؤكد أن زيارة وفدها لا ترتبط بالتحركات الأميركية، وأنه لن تُعقد اجتماعات بين الجانبين.

وتخضع إيران منذ عقود لعقوبات أميركية ألحقت أضراراً باقتصادها ونظامها المالي، وأدت إلى تجميد أصول تابعة لها في الخارج.

وتشترط طهران الإفراج عن جزء من هذه الأموال ضمن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب بصورة دائمة.

نفي قطري للتحويل

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن تكون قطر قد حولت حتى الآن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى طهران.

وقال إن مسألة الأموال مرتبطة بتطور المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن تحويلها سيتطلب توافق الطرفين. وأوضح أن الأموال تخضع لاتفاق أُبرم عام 2023، ومخصصة لشراء سلع إنسانية، ما يعني أنها لا تزال خاضعة لقيود الاستخدام، ولم تتحول إلى أموال متاحة مباشرة للحكومة الإيرانية.

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

وكان مسؤول أميركي قد قال إن قطر تعتزم الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، لاستخدامها في شراء منتجات غذائية أميركية للشعب الإيراني، بينما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الإفراج المتوقع عنها.

كما قال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن قطر وإيران دخلتا المراحل النهائية للاتفاق على الترتيبات الفنية للإفراج عن المبلغ، موضحاً أن تحويله سيتم على دفعتين.

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن قطر ستفرج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، من إجمالي 12 مليار دولار موجودة لديها، في أحدث إشارة إيرانية إلى بدء تنفيذ الشق المالي من الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن بزشكيان قوله: «بناءً على الخطط الموضوعة، سيُفرج عن ستة مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار من الموارد الإيرانية الموجودة في قطر، وستُعاد إلى البلاد، وتُجرى المتابعات اللازمة في هذا الشأن».

ووصف بزشكيان الاتفاق بأنه «انتصار كبير للشعب الإيراني»، مشيراً إلى رفع العقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات، والإفراج المرتقب عن جزء من الأموال المجمدة.

ترتيبات على دفعتين

ويُعد بزشكيان أرفع مسؤول إيراني يتحدث عن ترتيبات الإفراج عن الأموال، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنه لم يُفرج فعلياً حتى الآن عن أي أصول إيرانية مجمدة.

وعدّت وكالة «أسوشييتد برس» تصريحات بزشكيان محاولة لإظهار مكاسب الاتفاق المؤقت أمام الرأي العام الإيراني، بعد أيام من الضربات المتبادلة والتهديد بوقف المفاوضات.

وجاء تعليق بزشكيان بعدما عزا عضو مكتب المرشد الإيراني، مهدي فضائلي، عدم مشاركة إيران في محادثات فنية، الأحد، إلى عدم استيفاء شروط مذكرة التفاهم وأحدث الهجمات.

وأوضح أن قدرة طهران على الوصول فعلياً إلى الأموال التي أُعلن فك تجميدها تمثل أحد معايير التحقق من التزام واشنطن.

وأضاف: «إذا لم يكن هناك وصول، فهذا يعني أن هذا الشرط لم يُستوفَ».

ومن شأن تحويل الأموال فعلياً إلى إيران أن يشكل أول مؤشر ملموس إلى تنفيذ الترتيبات الاقتصادية للاتفاق، بعدما اقتصرت الخطوات السابقة على إعلان إعفاءات ورفع قيود عن قطاعات إيرانية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن العمل جارٍ على الترتيبات الفنية للإفراج عن ستة مليارات دولار على دفعتين، فيما لا يزال الجزء الثاني من إجمالي الأموال الموجودة في قطر خاضعاً للمحادثات.

أموال موزعة في الخارج

ولا تتوافر أرقام رسمية بشأن إجمالي قيمة الأصول الإيرانية المجمدة، لكن وسائل إعلام محلية قدّرتها أخيراً بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.

وتحتفظ إيران بأرصدتها في حسابات ومصارف خارجية، معظمها ناتج عن عائدات صادرات النفط والغاز. لكن العقوبات المفروضة على القطاعين المصرفي والنفطي تمنع طهران من الوصول إلى جزء كبير من هذه الأموال.

ومن بين الدول التي توجد فيها أصول إيرانية مجمدة أو مقيدة الحركة كوريا الجنوبية والصين واليابان والعراق ولوكسمبورغ، إضافة إلى أرصدة أخرى موزعة على مؤسسات مالية خارجية مختلفة.

ويرى مراقبون أن الإفراج عن جزء من هذه الأموال بموجب التفاهمات الحالية قد يكون أسهل من رفع منظومة العقوبات بأكملها، التي تراكمت عبر قرارات أممية وتشريعات أميركية وأوروبية متداخلة على مدى أكثر من أربعة عقود.