«ريح تهب باستمرار»... القوميون في قلب اللعبة الانتخابية التركية

ملصقات لصور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
ملصقات لصور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

«ريح تهب باستمرار»... القوميون في قلب اللعبة الانتخابية التركية

ملصقات لصور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
ملصقات لصور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

مع اقتراب الذكرى المئوية لإعلان الجمهورية التركية في أكتوبر (تشرين الأول)، شهد البلد صعود التصويت القومي مرغماً المعارضة ضد الرئيس المنتهية ولايته رجب طيب إردوغان على اتخاذ منعطف يميني.

وبمواجهة الأزمة الاقتصادية الخطيرة، وفي ظل أوضاع إقليمية ضبابية في سوريا والعراق وأوكرانيا، رأى المؤرخ الفرنسي إتيان كوبو خبير الحركة القومية التركية أن «القومية هي بمثابة عزاء، وتبعث شعوراً بالارتياح»، مشيراً إلى «إجماع إلزامي» أشبه بـ«عقيدة» ملازمة للأمة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك.

ويقبل إردوغان على الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأحد في موقع الصدارة بعد حصوله على 49.5 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى مقابل 44.9 في المائة لخصمه كمال كليتشدار أوغلو.

وعزز موقعه أكثر مع تلقيه دعم المرشح الثالث في الدورة الأولى القومي المتشدد سنان أوغان الذي جمع 5.2 في المائة من الأصوات.

وبعدما كان المراقبون يراهنون على رغبة في التغيير في البلد في ظل تراجع الحقوق والحريات المتواصل، رأى الصحافي كان دوندار في اتصال أجري معه في منفاه في برلين أن «الخوف من التغيير والحاجة إلى الأمن والاستقرار تغلبا». وأضاف أن الناخبين «اختاروا الأمن على السلام والحرية».

وحسب دوندار، يلاحَظ التوجه نفسه الذي لا يقتصر على تركيا وحدها في البرلمان، حيث حصلت التنظيمات القومية ومن بينها حزب «الحركة القومية» المتحالف مع إردوغان، وحزب «الخير» العضو في ائتلاف المعارضة، على نحو ربع الأصوات.

ووصف كوبو القومية بأنها «أشبه بريح تهب باستمرار على تركيا»، نافياً أي تعارض مع الإسلام السياسي الذي اعتنقه إردوغان في صعوده إلى السلطة منذ منتصف التسعينات حين فاز ببلدية إسطنبول».

* «مستودع للمهاجرين»

ورأى أن «تركيا التي تدعي العلمانية وهْم» مذكراً بشعار يردده حزب «الحركة القومية»: «لسنا أتراكاً إن لم نكن مسلمين».

كما لفت المؤرخ إلى أن إردوغان «لم يرفض يوماً بصورة تامة مقام القائد»، رغم أنه بدا كأنه يتعرض لمبدأ العلمانية الذي أرساه مصطفى كمال أتاتورك عند تأسيس الجمهورية، إذ أجاز للنساء وضع الحجاب في الوظائف العامة، وحوّل كنائس قديمة إلى مساجد، وأبرزها كاتدرائية آيا صوفيا.

وأشار منديريس شينار أستاذ العلوم السياسية في جامعة باسكنت في أنقرة إلى «التقدم المنتظم الذي حققته الحركة القومية بموازاة النزعة الإسلامية منذ التسعينات»، بمواكبة تراجع متواصل لأحزاب الوسط.

وبمواجهة هذه الموجة، أرغم كمال كليتشدار أوغلو على رأس حزب «الشعب الجمهوري» الذي أسسه أتاتورك، على اتخاذ منعطف يميني للصمود بوجه إردوغان.

ويعمد منذ 14 مايو (أيار) إلى تشديد خطابه، معتمداً القبضة المرفوعة عند إلقاء خطابات بدل القلب الذي كان يشكله بيديه أمام الحشود.

وفي هذا السياق، حمل بشدة على اللاجئين السوريين الـ3.4 مليون واعداً بإعادتهم إلى بلادهم «في غضون سنتين»، وأكد هذا الأسبوع في أنطاكية (جنوب) المحاذية لسوريا التي دمرها الزلزال في 6 فبراير (شباط) «لن نحول تركيا إلى مستودع للمهاجرين».

وتلقى كليتشدار أوغلو تأييد زعيم حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ المعادي للأجانب والذي يعتزم تعيينه وزيراً للداخلية في حال فوزه في الانتخابات، ما أثار امتعاض الناخبين الأكراد.

ويجد كليتشدار أوغلو نفسه في مأزق مع اتهام معسكر إردوغان له بـ«الإرهاب» لاعتباره متواطئاً مع «حزب العمال الكردستاني» بسبب دعم واتهام هذا الحزب له بالتواطؤ بسبب حصوله على دعم «حزب الشعوب الديمقراطي» المؤيد لقضية الأكراد.

وإن كان هجومه المضاد «منطقياً، فإنه قد يجعله يخسر أي مصداقية» برأي شينار.

ورغم ذلك قرر «حزب الشعوب الديمقراطي» تأكيد دعمه له على أمل الانتهاء من «حكم الرجل الواحد».


مقالات ذات صلة

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يعلن رسمياً ترشيحه للرئاسة في 2028

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

وجَّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لحزب «الشعب الجمهوري»، داعياً قياداته إلى التركيز في شؤونهم، بعيداً عن السياسة الخارجية لحكومته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وعزل رئيسه أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

يمكن لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الأسبوع الحالي، أن تساهم في ضمان حصول أنقرة على محركات نفاثة لطائرة مقاتلة تنتجها، لكن يُستبعد أن تحل الخلاف بشأن مقاتلات إف-35 المتطورة، حسبما يرى محللون.

ويستضيف الرئيس رجب طيب إردوغان قادة دول الناتو الـ32، لاجتماع قمة في السابع والثامن من يوليو (تموز). وتعهد ترمب الشهر الماضي بأن يجعل نظيره التركي «سعيداً للغاية»، وذلك رداً على سؤال في شأن سعي أنقرة للحصول على محركات إف-110 التي تنتجها شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، وإعادة إدخالها في برنامج مقاتلات إف-35.

وتوقع محللون أن يقتصر هذا التعهد على تمهيد الطريق لحصول أنقرة على المحركات لاستخدامها في مشروعها لإنتاج المقاتلة الشبحية «قآن» (KAAN).

وقال مدير مركز «إدام» للبحوث في إسطنبول سنان أولغين، لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المرجّح أن يكون ذلك بمثابة الضوء الأخضر لمحركات إف-110... الخاصة بمقاتلة قآن، وعددها نحو 40 محركاً. كانت ثمة عقبات أمام تزويد (تركيا) بها، ومن المرجّح أنه يتم حالياً العمل على رفعها».

مقاتلات «إف 35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

وأوضح: «أنتجت تركيا عدداً من النماذج الأولية التي تحلّق بمحرك إف-110، لكنها تنتظر توريد محركات إضافية لزيادة عدد منصات قآن».

وتعمل هذه المقاتلة بمحرّكين نفاثين، وهي مصمّمة لكيلا يرصدها الرادار، ويجري تطويرها من قبل شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «تي إيه آي» لاستبدال مقاتلات إف-16 في سلاح الجو.

وتسعى أنقرة جاهدة للانضمام إلى مجموعة محدودة من الدول المنتجة لمقاتلات الجيل الخامس، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ورغم أن «قآن» ستُجهّز في نهاية المطاف بمحركات محلية الصنع، نظراً لافتقار محركات إف-110 خاصية التخفي اللازمة في المقاتلات الشبحية، فإن مشروع هذه المحركات ما زال في مرحلة التصميم الأولي، حسبما قال وزير الدفاع يشار غولر في سبتمبر (أيلول).

وتسلّمت تركيا دفعة من عشرة محركات إف-110 في الشهر ذاته. وأكد غولر مواصلة البحث مع الحكومة الأميركية للحصول على 80 محركاً إضافياً.

في انتظار الكونغرس

إلا أن إنجاز ذلك تأخر في ظل القيود السياسية التي أعقبت شراء أنقرة في العام 2017 منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، حسبما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وأثارت تلك الخطوة غضب واشنطن التي ردت باستبعاد تركيا من برنامج المقاتلة إف-35 في عام 2019 وفرضت عليها عقوبات بعد ذلك بعام، ما عرقل مشاريع الدفاع التركية وانعكس سلباً على العلاقات الثنائية بين الحليفين.

نموذج للمقاتلة الشبحية التركية «قآن» (شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية عبر فيسبوك)

وحضّ فيدان واشنطن على رفع هذه العقوبات المفروضة بقانون، واتخاذ خطوات بشأن إف-35 ومحركات مقاتلة «قآن»، مشيراً إلى أن الأخيرة «تنتظر حالياً موافقة الكونغرس الأميركي».

وأثارت تصريحات فيدان بشأن المحركات جدلاً في تركيا بعدما كانت السلطات تؤكد أن «قآن» ستُنتج محلياً بالكامل. ودفع الإقصاء من برنامج إف-35 أنقرة إلى التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التجهيز العسكري.

وقال رئيس مركز «صندوق مارشال الألماني» البحثي في أنقرة أوزغور أونلوهيسار جيكلي: «يعتبر البعض أننا لا ينبغي أن نشتري طائرات إف-35 وأن نستثمر تلك الأموال في برنامج المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس».

وأضاف: «هذا بالضبط ما يحدث مع قرار الرئيس ترمب تصدير محركات الطائرات»، لافتاً النظر إلى أنه «من دون تلك المحركات، لا يمكن لتركيا إنتاج قآن».

اهتمام ضعيف

وبينما لن يتم تسليم أي طائرة من هذا الطراز قبل أعوام، يقتصر الاهتمام الخارجي بهذه المقاتلة إلى الآن على إندونيسيا التي وقعت عقداً لشراء 48 منها بعشرة مليارات دولار. إلا أن المحلل أولغين رجّح أن تشهد قمة الحلف الأطلسي اهتماماً إضافياً.

وقال أولغين: «نظراً إلى إخفاق مشروع المقاتلة الألمانية - الفرنسية، قد يحدث بعض الاهتمام. يمكن لإسبانيا أن تصبح شريكاً محتملاً، وقد تهتم بها دول الخليج أيضاً»، مع تأكيده: «وجود عقبات إضافية لا بد من تجاوزها» حتى يصبح مشروع المقاتلة الجديدة «عرضاً ذا مصداقية على الساحة الدولية».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

بالتوازي، يستبعد الخبراء إحراز تقدم بشأن الخلاف حول إف-35؛ إذ إن رفع الكونغرس العقوبات المرتبطة بها يبقى رهن تخلص أنقرة من منظومة إس-400. لكن بيع منظومة الدفاع الجوي لطرف ثالث يستلزم موافقة روسيا، وإعادتها لموسكو غير مطروحة.

وقال الأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية مصطفى آيدين: «قد ترغب الإدارة الأميركية في طي هذه المسألة وبيع تركيا بعض طائرات إف-35، لكن الأمر سيُعرض على الكونغرس، وتغيير قرار الكونغرس لن يكون سهلاً».

غير أن ماثيو بريزا، وهو دبلوماسي أميركي متقاعد ومسؤول سابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، رأى أن ترمب قد يتحرك لحل هذه المسألة.

وأوضح، لوكالة الصحافة الفرنسية: «في إمكان الرئيس ترمب بالتأكيد أن يعلن انتهاء نزاع (إس-400) (إف-35). لكن رفع العقوبات المنصوص عليها في قانون... هو الذي يتطلب إجراء من الكونغرس».

وأشار إلى أن إقناع ترمب للمشرّعين بذلك يبقى رهن استعداده للصرف من رصيده السياسي، موضحاً أن خطوة كهذه قد «تكون مكلفة سياسياً قبل انتخابات منتصف الولاية» المقررة هذه السنة، وذلك بسبب التأثير الذي تتمتع به مجموعات ضغط يونانية وأرمنية مناهضة لتركيا في الولايات المتحدة.


قادة إيران يشيعون خامنئي وسط غياب خليفته

إيرانيون يشاركون في صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع بمصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع بمصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)
TT

قادة إيران يشيعون خامنئي وسط غياب خليفته

إيرانيون يشاركون في صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع بمصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع بمصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)

شهدت طهران، الأحد، صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في مراسم حضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة من «الحرس الثوري»، بينما غاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الذي قتل والده وعدداً من أفراد عائلته في 28 فبراير (شباط).

في مصلّى طهران الكبير، وقف مصطفى وميثم ومسعود خامنئي، أبناء المرشد الإيراني السابق، في الصفوف الأمامية خلف النعوش، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي. ووضع نعش خامنئي إلى جانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على مقر إقامته، بينهم ابنته، وصهره، وزوجة ابنه، وحفيدته البالغة 14 عاماً، لكن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده بعد أقل من عشرة أيام على مقتله، لم يحضر الصلاة، ولم يؤمها، ولم تنشر له السلطات أي صورة أو تسجيل صوتي أو مصور منذ تعيينه.

ونقلت «رويترز» عن أشخاص مقربين من دائرته الداخلية أن وجهه تعرض لتشوه، وأنه أصيب إصابة كبيرة في إحدى ساقيه أو فيهما خلال الهجوم. وتقول السلطات إن غيابه يعود إلى اعتبارات أمنية، في ظل تهديدات إسرائيلية سابقة باستهدافه.

وأمّ الصلاة جعفر سبحاني، المرجع الديني البالغ 97 عاماً، بعدما أُعلن أن مراجع دينيين سيتولون صلاة الجنازة في المدن التي يمر بها الجثمان.

وبدأ مشيعون من أنصار المرشد الإيراني، بالتوافد إلى مصلّى طهران منذ ساعات الفجر، في اليوم الثاني من مراسم عامة تمتد ستة أيام، وتنقل خلالها السلطات جثمان خامنئي، وتبدأ من طهران ثم مدينة قم المحافظة، قبل نقله إلى النجف وكربلاء في العراق، على أن يدفن الخميس في مسقط رأسه بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد.

وقال مصدر حكومي عراقي لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى الاتفاق على إلغاء التشييع في بغداد لضيق الوقت.

وحضر الصلاة الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إلى جانب محمد محمدي كلبايكاني، رئيس مكتب خامنئي السابق، وصادق آملي لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وغلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني السابق، وأبو زوجة مجتبى التي قتلت في الحرب.

كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وجرى التشييع بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتل خامنئي، عقب وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. ويرى محللون أن السلطات الإيرانية كانت تتحاشى على الأرجح تنظيم مراسم تضم كبار القادة والمسؤولين في وقت كانت فيه مخاطر الضربات الأميركية أو الإسرائيلية قائمة. وبدأ مشيعون بالتوافد إلى مصلّى طهران منذ ساعات الفجر، حيث وُضعت النعوش على منصة مغطاة بالأعلام الإيرانية ومحاطة بحواجز زجاجية، وجاء نعش خامنئي في موقع أعلى من نعوش أفراد عائلته الذين قتلوا معه.

كما ظهر قادة بارزون في «الحرس الثوري»، بينهم أحمد وحيدي، وإسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس». ورصدت عدسات المصورين وحيدي وسط الحشود محاطاً بعناصر أمن بملابس مدنية، وهو يرتدي قبعة سوداء تخفي جزءاً من وجهه.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي يحضر صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع في مصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)

وكانت تقارير غير رسمية قد تحدثت عن تعيينه قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» بعد مقتل محمد باكبور في الموجة الأولى من الهجمات، من دون إعلان رسمي حتى الآن.

وعكس الحضور الواسع للمسؤولين والقادة العسكريين درجة من الاطمئنان الأمني لم تكن ممكنة خلال مراحل الحرب، عندما كانت إسرائيل تستهدف شخصيات ظهرت علناً. غير أن غياب مجتبى جعل المراسم أيضاً مؤشراً إلى استمرار الغموض حول مركز القرار الجديد في طهران.

وفي محيط المصلّى، فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة، وأغلقت الأبواب قبل الصلاة بعدما قالت وسائل إعلام حكومية إن الساحات امتلأت. وتحدثت شبكة المترو التابعة لبلدية طهران عن ملايين الرحلات منذ مساء السبت حتى صباح الأحد مع تدفق المشاركين إلى وسط العاصمة. ولم تقدم السلطات رقماً مستقلاً يمكن التحقق منه لعدد الحاضرين، لكنها قالت إنها تتوقع مشاركة أعداد كبيرة في المراسم خلال الأيام المقبلة.

وكانت وفود أجنبية ومسؤولون إيرانيون وممثلون عن جماعات مسلحة مدعومة من طهران قد قدموا التعازي أمام نعش خامنئي قبل بدء المراسم العامة، وفق وسائل إعلام رسمية.

وحضر ممثلون عن جماعات حليفة لطهران، بينها «حماس» و«حزب الله» والحوثيون و«الجهاد الإسلامي» في صلاة الجنازة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن وفوداً من «حماس» و«حزب الله» التقت وزير الخارجية عباس عراقجي. وتدرج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «حماس» على قوائم الإرهاب، بينما تصنف واشنطن «حزب الله» منظمة إرهابية، ولا يصنف الاتحاد الأوروبي سوى جناحه العسكري.

ورغم الطابع الجنائزي للمراسم، حملت بعض مشاهدها رسائل مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب. فقد ظهرت ملصقات وكتابات على الجدران تدعو إلى قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وردد مشاركون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بينها «لا مساومة، لا استسلام، انتقام، انتقام».

مشيعون يحتشدون في مصلّى طهران لأداء صلاة الجنازة على المرشد الإيراني علي خامنئي باليوم الثاني من مراسم التشييع الأحد (أ.ف.ب)

وخلال الفعالية، قال المنشد الديني المتنفذ محمد رسولي عبر مكبرات الصوت، في إشارة إلى ترمب: «لماذا لا يزال أكثر رجل نذالة في العالم حياً؟». وتكرر التصفيق والهتاف عندما قال إن «العالم لم يعد مكاناً جيداً» لترمب. ووصفت «أسوشييتد برس» ذلك بأنه أول تهديد مباشر لحياة ترمب يصدر عن مسؤول خلال الجنازة.

وقال غلام رضا صابوني، وهو مشيع يبلغ 29 عاماً ويعمل في متجر بقالة، إنه جاء «ليصرخ ويطلب الانتقام»، مضيفاً: «لقد قتلوا إمامنا، ويجب أن نقتل زعيمهم، ترمب». وتتعقب السلطات الأميركية منذ سنوات تهديدات إيرانية ضد ترمب ومسؤولين أميركيين، تعود خصوصاً إلى أمره عام 2020 بقتل قاسم سليماني. وتنفي طهران مراراً التخطيط لاغتياله. وفي واشنطن، كان ترمب يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة. وقال عن الجيش الأميركي: «حققنا نجاحاً هائلاً»، مضيفاً: «انظروا إلى إيران. لقد محوناها، محونا جيشها». كما قال لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران توقفت أسبوعاً بسبب مراسم الجنازة.

وتأتي المراسم في ظل وقف إطلاق نار علق حرباً استمرت أربعة أشهر، وبموجب اتفاق مع واشنطن تقول السلطات الإيرانية إنه سيفتح الباب أمام مكاسب اقتصادية كبيرة. وتقول طهران إن التشييع لن يغير موقفها في المفاوضات، بينما تحاول استخدام سيطرتها على حركة المرور في مضيق هرمز ضمن المحادثات المتعلقة بإنهاء دائم للحرب.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعزي مصطفى خامنئي النجل الأكبر للمرشد الإيراني السابق خلال مراسم التشييع في طهران (الرئاسة الإيرانية)

داخلياً، لم يقتصر الجدل على غياب مجتبى. فقد أثار غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد تساؤلات بشأن حدود الانفتاح السياسي في مناسبة كان يمكن أن تقدم صورة أوسع عن تماسك المؤسسة الحاكمة. وانتقد محمد علي أبطحي، رئيس مكتب خاتمي السابق، طريقة تنظيم الدعوات، قائلاً إن المراسم كان يمكن أن تكون «أهم فرصة تاريخية لعرض الانسجام الداخلي».


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل «مسلَّح» في جنوب لبنان

مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل «مسلَّح» في جنوب لبنان

مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، أمس (السبت)، إنه قتل مسلّحا في «المنطقة الأمنية» التي يسيطر عليها في جنوب لبنان.

وجاء في بيان للجيش: «رصدت قوات اللواء 551 تحت قيادة الفرقة 91 اليوم (السبت) مخرباً مسلحاً داخل المنطقة الأمنية في منطقة مجدل زون بجنوب لبنان»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع البيان: «قامت القوات بإطلاق النار عليه وملاحقته، وبعد عمليات مسح واسعة النطاق قامت بتصفيته لإزالة التهديد».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتنفيذ قوات إسرائيلية «عبر مروحية عملية تمشيط واسعة لأطراف بلدة مجدل زون».

وأوردت أن مروحية أباتشي إسرائيلية أطلقت «خمسة صواريخ» باتجاه البلدة.

كذلك أفادت الوكالة السبت بسقوط جريح في غارة إسرائيلية على بلدة المنصوري في قضاء صور، وبقصف مدفعي إسرائيلي استهدف «جبل باصيل قبالة بلدة راميا وبيت ليف في قضاء بنت جبيل».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردَّت إسرائيل بحملة قصف واسعة وهجوم بري، في حين كثّفت دعواتها إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وينص اتفاق إطاري أُبرم في 26 يونيو (حزيران) بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.