طهران تعلن اعتقال «خلية مرتبطة بإسرائيل» تسللت من الحدود الغربية

وزير الاستخبارات الإيراني طالب الحكومة العراقية بـ«التعاون»

وزير الاستخبارات الإيراني خلال مؤتمر للادعاء العام الإيراني بمدينة مشهد (فارس)
وزير الاستخبارات الإيراني خلال مؤتمر للادعاء العام الإيراني بمدينة مشهد (فارس)
TT

طهران تعلن اعتقال «خلية مرتبطة بإسرائيل» تسللت من الحدود الغربية

وزير الاستخبارات الإيراني خلال مؤتمر للادعاء العام الإيراني بمدينة مشهد (فارس)
وزير الاستخبارات الإيراني خلال مؤتمر للادعاء العام الإيراني بمدينة مشهد (فارس)

أفاد وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب بأن الأجهزة الأمنية الإيرانية اعتقلت مجموعة «إرهابية» مرتبطة بإسرائيل على الحدود الغربية، مطالباً الحكومة العراقية، بـ«التعاون»، وذلك غداة تهديدات من «الحرس الثوري» باستئناف قصف إقليم كردستان.

وقال خطيب: «ألقي القبض على مجموعة إرهابية مرتبطة بالنظام الصهيوني دخلت البلاد من الحدود الغربية»، محذراً من رد «حاسم وساحق» لأي إجراء على الحدود يهدد بلاده، داعياً إلى اتخاذ الحيطة والحذر والتحلي باليقظة.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن خطيب أعرب عن أمله في أن ترى بلاده «الأمن في الحدود الغربية وعدم تكرار مثل هذه الأحداث»، موجهاً كلامه على وجه خاص إلى الحكومة العراقية التي طالبها بالتعاون.

ولم يحدد خطيب توقيت اعتقال الخلية، خلال حديثه في مدينة مشهد، أمام مؤتمر لرجال الدين الذين يتولون مسؤوليات في الجهاز القضائي الإيراني، بما في ذلك الادعاء العام في المحكمة «الثورة» المعنية بالاتهامات الأمنية، والمحاكم العسكرية.

لكن تصريحات خطيب، جاءت تأكيداً لتهديد قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور استئناف قصف كردستان العراق، إذا لم تتخذ بغداد خطوات لتنفيذ الاتفاق الموقع في مارس (آذار) الماضي بين البلدين، بشأن نزع أسلحة الأحزاب الكردية المعارضة التي تتخذ من الإقليم الشمالي في العراق مقراً لها.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن باكبور كان يشير في تصريحات إلى «أعمال الأعداء خصوصاً بعض الجماعات الإرهابية في الحدود الغربية الإيرانية» من دون ذكر التفاصيل.

وقال باكبور إن الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً المناطق الحدودية، «جيدة ومستقرة وليست لدينا أي مشكلات».

وقبل ذلك بثلاثة أيام قال باكبور خلال جولة قرب الحدود الباكستانية - الأفغانية: «لدينا أمن مستقر في المناطق الحدودية في كردستان وأذربيجان الغربية وبلوشستان (جنوب شرقي)».

واتهمت إيران خلال السنوات الماضية، أحزاباً كردية معارضة بالوقوف وراء هجمات ضد منشآتها النووية والعسكرية بالوكالة عن إسرائيل. وكثيراً ما عبرت عن قلقها إزاء الوجود المزعوم لوكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في المنطقة الكردية العراقية المتمتعة بالحكم الذاتي.

ويتزامن تجدد الاتهامات مع تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل على خلفية البرنامج النووي لطهران.

في فبراير الماضي، أعلنت الاستخبارات الإيرانية، توقيف «العناصر الرئيسية» في هجوم استهدف مصنعاً تابعاً لوزارة الدفاع في محافظة أصفهان.

وقالت وزارة الاستخبارات حينها إنه «جرى تحديد واعتقال العناصر الرئيسية لمحاولة تخريب أحد المراكز الصناعية التابعة لوزارة الدفاع في أصفهان»، وأضاف: «نظراً لاستمرار التحقيق مع الموقوفين فإن تفاصيل هذه العملية ستنشر لاحقاً... ما هو مؤكد حتى الآن هو ضلوع عملاء إسرائيل».

وكان ثاني هجوم تعرضت له المنشأة العسكرية في محافظة أصفهان التي يعتقد أنها مركز لتجميع المسيرات، على بعد قليل من منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم الإيراني.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إيران إعدام أربعة أشخاص، بتهمة «التعاون» مع إسرائيل. وأدين الرجال الأربعة بزعم تعاونهم مع المخابرات الإسرائيلية وتنفيذ عمليات خطف و«الإجبار على اعترافات كاذبة».

وفي يوليو (تموز) العام الماضي، قالت إيران، إنها اعتقلت مجموعة مخربة مؤلفة من أعضاء حزب «كومولة» الكردي المعارض يعملون لصالح إسرائيل كانت تخطط لتفجير مركز صناعي دفاعي «حساس» في أصفهان.

وفي مارس (آذار) 2022، أطلق «الحرس الثوري»، 10 صواريخ باليستية على فيلا في محيط مطار أربيل، معلناً استهداف ما وصفه بـ«مراكز استراتيجية إسرائيلية»، وهو الأمر الذي نفته سلطات إقليم كردستان بشدة.


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز) p-circle

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أثارت ضربة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص غضب نيقوسيا ودفعتها للمطالبة بمراجعة وضع القواعد على أراضيها وتعزيز الشفافية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» مرة جديدة من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
TT

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)

يجاهر بعض الإيرانيين بالنصر، مؤكّدين أنهم مستعدون للحرب من جديد إن اقتضت الحاجة الدفاع عن إيران، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب، لكن الجميع في العاصمة الإيرانية طهران يشعر بالارتياح بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول سكينة محمدي، وهي ربّة منزل في الخمسين من العمر: «الكلّ مرتاح الآن وبتنا أكثر هدوءاً»، معربة عن «الفخر بالأمّة».

وتمّ التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل وقت قصير من انتهاء مهلة إنذار وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالة «حضارة بكاملها»، إن لم تذعن السلطات الإيرانية لمطالبه، ما جعل سيمين «متوتّرة الأعصاب» بعد أكثر من شهر من القصف المتواصل.

وتقول السيّدة البالغة 48 عاماً، والتي تدرّس الإنجليزية: «لم أعد أشعر بساقي وذراعي». وتضيف: «شعرنا بذعر كبير... كانت الصدمة والاضطرابات النفسية جدّ شديدة، لدرجة لا نعرف الآن إن كان علينا أن نشعر بالارتياح من جرّاء الهدنة أو لا».

وحاول كثيرون من سكان العاصمة الهروب من المدينة ليلاً تحسّباً للأسوأ، متوجّهين إلى منطقة بحر قزوين التي لجأ إليها كثيرون في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت بعد ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ومن بقي من سكان طهران ظلّ مسمّراً أمام شاشات التلفاز لمتابعة آخر المستجدّات في أجواء مشحونة بالقلق حتى إعلان الرئيس الأميركي تعليق ضرب إيران لأسبوعين، وهو نبأ صدر في عزّ الليل في إيران.

رجل يمرّ أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

«استعراض قوّتنا العسكرية»

توقّف وابل القصف على إيران، وخيّم على العاصمة الإيرانية أجواء شبيهة بتلك السائدة أيّام العطل. فقد أغلق عدد كبير من المتاجر أبوابه وتوافد الزبائن إلى المقاهي في الأحياء الميسورة واختفت زحمات السير من الطرق. وأزيلت حواجز أمنية كثيرة من شوارع العاصمة كانت قد انتشرت فيها في الأسابيع الأخيرة. كما تقلصّ انتشار عناصر الأمن.

لكن لم تختف مظاهر الحرب بالكامل... لا تزال هناك حواجز وإشارات مرورية نصبت في الطرق وقرب المباني المهدّمة أو المتضرّرة، فضلاً عن مطار مغلق تفوح منه رائحة حرائق أخمدت.

على واجهة أحد المباني، صورة عملاقة للمرشد الإيراني الأول الخميني، وأخرى لخلفه علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأوّل من الحرب، وسط دمار كبير.

وعلى الرغم من آلاف القتلى الذين خلّفتهم الحرب والأضرار الكبيرة التي ألحقتها، لا يشعر بهروز قهرماني «بالخوف» من العدوّ الأميركي - الإسرائيلي. وفي حال عادت الحرب، «سنهاجمهم من جديد». ويقول هذا الموظّف البالغ 67 عاماً: «نحن من فرضنا وقف إطلاق النار على الولايات المتحدة من خلال استعراض قوّتنا العسكرية»، متباهياً بتاريخ إيران العريق الذي يعود إلى آلاف السنين.

ويفاخر محمد رضى حياتلو (53 عاماً) الذي يدير مكتب صرافة، قائلاً: «نحن أبطال... فقد صمدنا في وجه أكبر قوّة عالمية».

لكن القلق ما زال سيّد الموقف بالنسبة للإيرانيين الذين كانوا يأملون أن يتغيّر النظام. ويتساءل أرمين (35 عاماً)، قائلاً: «ماذا لو انتهت الحرب وبقيت إيران بلا فائدة للشعب؟».


واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، فتحت الباب أمام مفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكن الهدنة بدت منذ ساعاتها الأولى محاطة بتناقضات جوهرية بين روايتين متباينتين.

وسرعان ما تبدد الارتياح الذي أعقب إعلانها، الأربعاء، مع عودة التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعدما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان، في حين تحدثت تقارير عن ضربات إيرانية طالت منشآت في دول مجاورة.

وجاءت الهدنة بعد تحول مفاجئ في مسار الحرب، مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكنها بدت منذ لحظاتها الأولى محاطة بتناقضات حادة بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن شروطها وحدودها.

ففي حين دفعت واشنطن باتجاه نزع اليورانيوم ووقف التخصيب، قدمت طهران الاتفاق على أنه قبول أميركي بشروطها و«انتصار» سياسي وعسكري بعد أربعين يوماً من القتال، مع تأكيدها أن وقف إطلاق النار يفترض أن يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وفي موازاة ذلك، شدد مسؤولون إيرانيون على أن طهران ستدير مضيق هرمز «بذكاء» وأنها ستُبقي على جاهزيتها العسكرية خلال فترة التفاوض، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل «بشكل وثيق» مع إيران، وستبحث ملف العقوبات والرسوم.

وبينما بقيت تفاصيل الاتفاق نفسه، وهوية من سيمثل إيران في محادثات باكستان، موضع التباس سياسي وإعلامي، تصاعدت التحذيرات من هشاشة الهدنة، بعدما تحدثت مصادر إيرانية عن احتمال الانسحاب منها إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية، في وقت دعا فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى ضبط النفس حفاظاً على «روح عملية السلام».

وأضاف شريف، منشور على منصة «إكس»: «أحث جميع الأطراف بصدق وإخلاص على ممارسة ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كما تم الاتفاق عليه، حتى تتيح الدبلوماسية التوصل إلى تسوية سلمية للصراع».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة»، وأن المجتمع الدولي يراقب مدى التزامها بتعهداتها.

وفي تصعيد إضافي يهدد الهدنة، حذّر «الحرس الثوري» من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيقابل برد، قائلاً إن ما جرى في بيروت بعد ساعات من بدء وقف إطلاق النار يمثل، بحسب وصفه، «مجزرة وحشية».

وأضاف، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أنه يوجه «إنذاراً حازماً» إلى واشنطن وحليفتها إسرائيل، مؤكداً أن إيران «ستقوم بواجبها» إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان فوراً.

وقال وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن إيران والولايات المتحدة «اتفقتا، مع حلفائهما، على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان».

وأضاف ظريف، في منشور على منصة «إكس»، أن ما وصفها بـ«انتهاكات في لبنان والخليج» تسعى عمداً إلى إعادة إشعال الحرب.

وقال قائد الوحدة الصاروخية، مجيد موسوي، في منشور على منصة «إكس»، إن استهداف «(حزب الله) يعد استهدافاً لإيران»، مضيفاً أن «الميدان» يستعد لرد «قاس» على ما سماه «جرائم» إسرائيل.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ما زالت مستعدة لمواجهة إيران إذا اقتضى الأمر، رغم الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران. وقال في تصريح متلفز إن لدى إسرائيل أهدافاً «يتعين استكمالها» وستحققها «إما بالاتفاق أو عبر معاودة القتال»، مضيفاً أن إسرائيل «مستعدة للعودة إلى القتال في أي لحظة إذا لزم الأمر»، وأن «الإصبع ما زال على الزناد».

كما شكك وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في فرص صمود الهدنة، مشيراً إلى أن نقاطاً خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في مقابلة مع «القناة 11» الإسرائيلية الرسمية: «لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولايات المتحدة وإيران».

ترمب بعد الهدنة

بعد ساعات من إعلان الهدنة، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل من كثب مع إيران التي شهدت «تغييراً في النظام»، وإنه سيجري بحث تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات مع طهران خلال المرحلة التالية من المحادثات.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نتحدث، وسنتحدث، مع إيران بشأن تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات»، في إشارة إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مسار تفاوضي جديد أوسع من المسار العسكري السابق.

وحذر من أن أي دولة تزود إيران بأسلحة عسكرية ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على أي سلع تصدرها إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «لن تكون هناك استثناءات أو إعفاءات»، في رسالة ضغط موازية موجهة إلى موردي السلاح المحتملين.

وفي ملف البرنامج النووي، قال ترمب إن إيران لن تستأنف تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، والموجود، حسب تقديرات، تحت منشأة أصفهان المتضررة، سيستخرج ويؤمن ضمن آلية مشتركة بين الطرفين.

وقال في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم»، وإن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، ستقوم على «استخراج وإزالة» المواد المدفونة، مؤكداً أنها تخضع «لمراقبة دقيقة عبر الأقمار الاصطناعية» ولم تمس منذ الهجوم.

وأشار أيضاً إلى أن المحادثات تشمل بحث العقوبات والرسوم، قائلاً إن «عدداً من بنود خطة من 15 نقطة جرى الاتفاق عليها بالفعل»، وذلك بعد تحوله من التهديد بتدمير البنية التحتية الإيرانية إلى القبول بهدنة مؤقتة.

قاذفات قنابل استراتيجية من طراز «بي 52» تابعة للقوات الجوية الأميركية تقف على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأربعاء (إ.ب.أ)

ولاحقاً هوّن ترمب من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي - الإيراني، مؤكداً أن واشنطن تعتمد فقط «نقاطاً» محددة ستناقش سراً خلال المحادثات.

رسائل تحت الضغط

جاءت تصريحات ترمب بعد ساعات فقط من تهديده بأن «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً» إذا لم تلب إيران مطالبه المرتبطة بفتح مضيق هرمز. ثم عاد وقدم الهدنة بوصفها «يوماً عظيماً للسلام العالمي» وتحولاً إيجابياً واسع الأثر.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستساعد في تخفيف الازدحام الملاحي في مضيق هرمز، وإن هذه اللحظة قد تفتح ما سماه «عصراً ذهبياً» جديداً للشرق الأوسط، مضيفاً أن إيران يمكن أن تبدأ إعادة الإعمار تحت مظلة هذا الاتفاق المؤقت.

لكنه، في المقابل، أبقى أدوات الضغط قائمة، فربط أي إعادة تسليح لإيران بتكلفة اقتصادية مباشرة، وأصر على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح المضيق بصورة آمنة وكاملة وفورية.

وسط سباق دبلوماسي، برزت باكستان بوصفها الوسيط الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة التي سبقت الهدنة. وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن إسلام آباد ستستضيف وفدين من الولايات المتحدة وإيران الجمعة للتفاوض «على اتفاق نهائي لحلّ الخلافات كلها».

وكتب شريف في منشور على منصة «إكس» أنه يدعو الوفدين إلى إسلام آباد في 10 أبريل «لمزيد من التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لحل جميع الخلافات»، واضعاً باكستان في صدارة المشهد الدبلوماسي الخاص بالهدنة ومآلاتها.

ولعب شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير دوراً مباشراً في تثبيت الهدنة في اللحظة الأخيرة. ودعا شريف إلى «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان».

باكستانيون يحملون لافتات للمارشال عاصم منير أثناء احتفالهم بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في لاهور الأربعاء (إ.ب.أ)

غير أن إسرائيل عادت وأعلنت أن وقف إطلاق النار لا يشمل الحملة الجارية ضد «حزب الله» في لبنان، ما أبرز منذ الساعات الأولى اتساع الهوة بين الصيغة التي روجت لها باكستان، والصيغة التي تبنتها إسرائيل والولايات المتحدة لاحقاً.

وشكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، شهباز شريف وعاصم منير على «الجهود الدؤوبة» لإنهاء الحرب في المنطقة، في إشارة مباشرة إلى أن الوساطة الباكستانية كانت جزءاً أساسياً من التفاهم المؤقت.

كواليس الهدنة

منذ اللحظة الأولى، بدت الهدنة قائمة على روايتين مختلفتين جذرياً. ففي الرواية الأميركية، قال ترمب إن إيران طرحت في البداية خطة من 10 نقاط «تمثل أساساً عملياً للتفاوض»، قبل أن يعود ويصفها لاحقاً بأنها «زائفة».

وأصر ترمب على أن أساس التفاوض يتجه نحو خطة أميركية من 15 نقطة جرى الاتفاق على عدد من بنودها، وأن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح مضيق هرمز.

أما في الرواية الإيرانية، فقد عرض الاتفاق بصفته قبولاً أميركياً بخطة إيرانية من 10 نقاط. وتشمل هذه الخطة، حسبما نشرت وسائل إعلام إيرانية، عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع العقوبات.

وتتضمن الشروط الإيرانية أيضاً إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو بند لا يتطابق مع الموقف الإسرائيلي المعلن.

وقال عراقجي، باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران ستوقف هجماتها الدفاعية إذا توقفت الهجمات عليها، وإن العبور الآمن في مضيق هرمز سيكون ممكناً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود الفنية القائمة.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفاد موقع «أكسيوس» بأن التحول نحو الهدنة لم يكن نتيجة اختراق مفاجئ، بل جاء بعد ساعات من الضغط والتردد والمراجعات. ووفق الموقع، أصدر مجتبى خامنئي تعليماته لمفاوضيه بالتحرك نحو اتفاق للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

وفي وقت كان ترمب يهدد علناً بالإبادة الكاملة، كانت القوات الأميركية في الشرق الأوسط ومسؤولو البنتاغون يستعدون لحملة قصف واسعة على البنية التحتية الإيرانية، فيما قال مسؤول دفاعي للموقع: «لم يكن لدينا أي فكرة عما سيحدث. كان الوضع جنونياً».

وتصف الرواية صباح الاثنين بأنه لحظة التوتر الأقصى، مع عدّ ستيف ويتكوف أن المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط كان «كارثة». ثم بدأت تعديلات متلاحقة نقل خلالها الوسطاء الباكستانيون مسودات جديدة بين ويتكوف وعراقجي، مع مساهمة مصرية وتركية في تقليص الفجوات.

وبحلول ليل الاثنين، حاز الوسطاء موافقة أميركية على مقترح محدث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكن القرار النهائي بقي عند خامنئي، الذي شارك، حسب المصادر، في العملية عبر قنوات سرية، فيما لعب عراقجي دوراً محورياً في قبول «الحرس الثوري» بالصيغة المؤقتة.

ساعات الحسم

بحلول ظهر الثلاثاء، كان هناك إجماع عام على أن الأطراف تتجه نحو وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وبعد ثلاث ساعات، نشر شهباز شريف الشروط على منصة «إكس» ودعا الجانبين إلى قبولها، واضعاً التفاهم في المجال العام.

وعلى الفور، بدأ ترمب يتلقى مكالمات ورسائل من حلفائه ومقربيه المتشددين يحثونه على رفض العرض، فيما ظل كثيرون من مساعديه يعتقدون، حتى اللحظة الأخيرة، أنه سيرفض وقف إطلاق النار المؤقت.

وقبل نشر رده بقليل، تحدث ترمب إلى بنيامين نتنياهو للحصول على تعهده بالالتزام بالهدنة، ثم إلى المشير الباكستاني عاصم منير لإبرام الاتفاق، قبل أن تتلقى القوات الأميركية الأمر بالتراجع بعد 15 دقيقة من نشر منشوره.

وأعقب ذلك إعلان عباس عراقجي أن إيران ستلتزم بوقف إطلاق النار، وستفتح مضيق هرمز أمام السفن العاملة «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية». ومع ذلك أبقت رواية «أكسيوس» مساحة للشك، مؤكدة أن الفجوات بين الموقفين الأميركي والإيراني لا تزال واسعة، وأن احتمال استئناف الحرب يبقى قائماً إذا أخفقت محادثات إسلام آباد.

ردود إيرانية حذرة

على الجانب الإيراني، حملت الردود الرسمية نبرة احتفالية لكنها حذرة. فقد قال مسعود بزشكيان إن قبول «وقف إطلاق النار بالمبادئ التي تريدها إيران» هو «ثمرة دم» علي خامنئي، وإنجاز «حضور الناس في الساحة»، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على الوحدة.

وأضاف بزشكيان: «من اليوم أيضاً، سنبقى معاً. سواء في ساحة الدبلوماسية، أو في ساحة الدفاع، أو في ساحة الشارع، أو في مجال تقديم الخدمات»، في رسالة جمعت بين الاحتفال السياسي ومحاولة تعبئة الجبهة الداخلية في لحظة تفاوضية حساسة.

وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني، في بيان، أنه حتى يتم الانتهاء من تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، هناك حاجة إلى الحفاظ على وحدة وتضامن الشعب. وقدم المجلس الاتفاق بوصفه «نصراً» على الولايات المتحدة فرضته الشروط الإيرانية المعلنة.

وقال أيضاً إن الولايات المتحدة التزمت مبدئياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

وفي بيان آخر، قالت هيئة الأركان الإيرانية إن «أربعين يوماً من الصمود والقتال انتهت إلى قبول الطرف الآخر بالشروط التي طرحتها إيران»، عادّة أن الحرب أظهرت حدود القوة العسكرية للطرفين الأميركي والإسرائيلي.

أما «الحرس الثوري» فأعلن التزامه بوقف إطلاق النار المؤقت، لكنه حذر من أن «إصبعه على الزناد»، وأنه مستعد للعودة إلى الحرب إذا «أخطأ العدو في تقديره مرة أخرى»، مضيفاً أن «العدو دائماً يخادع» وأنه لا ثقة بوعوده.

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب علاء الدين بروجردي عضو لجنة الأمن القومي إن جميع الشروط ستُدرج كتابة في الاتفاق بعد التفاوض، وإن السياسة السابقة ستستمر إذا لم تصل المحادثات إلى نتيجة. كما شدد محسن رضائي على أن يد القوات المسلحة ستظل على الزناد حتى التأكد الكامل من تأمين مصالح البلاد.

ترمب «متعجل»

وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين بأنه «هش»، وذلك في ختام زيارة استغرقت يومين إلى المجر، مؤكداً أن فتح المضيق ووقف إطلاق النار المتبادل هما أساس هذه الهدنة المؤقتة.

وسيقود فانس الوفد الأميركي الذي يضم مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في مفاوضات الجمعة.

وقال فانس إن ترمب «متعجل» لإحراز تقدم نحو إنهاء الحرب مع إيران، وإنه أصدر تعليماته لفريق التفاوض بالتعامل مع الإيرانيين بنية حسنة. وأضاف أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً إذا تفاوضت إيران بصدق خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن داخل إيران أطرافاً تتعامل مع المحادثات بصورة بناءة، وأخرى تسعى إلى تقويضها. وقال: «إذا كان الإيرانيون مستعدين للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق»، لكنه حذر من أن الأمر متروك في النهاية للإيرانيين.

وأضاف أنه إذا لم يتفاوض الإيرانيون بحسن نية، فسيعود ترمب إلى استخدام النفوذ العسكري والاقتصادي الأميركي. وقال: «سيكتشفون أن رئيس الولايات المتحدة لا يمكن العبث معه»، مؤكداً أن الهدنة الحالية لا تعني انتهاء عناصر الضغط الأميركية.

قبل يومين فقط من محادثات إسلام آباد، بقيت هوية رئيس الوفد الإيراني موضع خلاف إعلامي واضح. فقد نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن تعيين رئيس فريق المفاوضين الإيراني في باكستان لم يحسم بعد.

وأضافت الوكالة أن أمانة مجلس الأمن القومي والسلطات الثلاث والمسؤولين المعنيين يدرسون جميع الأبعاد والظروف اللازمة بشأن المفاوضات، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن التمثيل الإيراني لا يزال يخضع لمداولات داخلية لم تحسم بعد.

في المقابل، ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن محمد باقر قاليباف سيتولى رئاسة الوفد الإيراني وسيتفاوض مع جي دي فانس في إسلام آباد، قبل أن تحذف الخبر بعد دقائق من موقعها الإلكتروني، ما زاد الغموض بدل أن يبدده.

وتداولت وسائل إعلام إيرانية أخرى أخباراً متضاربة عن توجه قاليباف إلى باكستان وتوليه رسمياً رئاسة الوفد، لكن «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» سارعت إلى نفي ذلك. وبذلك، بقي الملف مفتوحاً حتى بعد تثبيت الهدنة وإعلان موعد المحادثات المقبلة في إسلام آباد.

وتزداد أهمية هذا الالتباس لأن قاليباف، إذا تأكدت مشاركته، سيكون أول رئيس للبرلمان يلعب هذا الدور مباشرة، بعدما كانت قيادة التفاوض الإيراني تُسند في الجولات السابقة إلى وزير الخارجية، وقبل أمين مجلس الأمن القومي.

هرمز بعد الهدنة

بقي مضيق هرمز هو النقطة الأكثر حساسية في الهدنة، وهو ما يفسر وصفها بأنها «هشة». فواشنطن قدمت الاتفاق على أنه مشروط بفتح «كامل وفوري وآمن» للمضيق، بينما قالت إيران إنها ستتيح المرور «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية».

وفي هذا التباين يكمن الخلاف العملي على معنى «الفتح» وحدوده وآلياته. فقد أفادت «وول ستريت جورنال» بأن إيران لا تزال تطلب من جميع السفن الحصول على إذن من قواتها العسكرية للمرور عبر المضيق بعد إعلان الهدنة.

وقالت الصحيفة إن البحرية الإيرانية أبلغت السفن الراسية بالقرب من المضيق، في تسجيل إذاعي، أنها ما زالت «مضطرة للحصول على إذن من البحرية الإيرانية (سباه) لعبور المضيق»، محذرة من أن أي سفينة تحاول العبور من دون إذن «ستدمر».

وفي المقابل، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إنه يعمل مع «الأطراف المعنية» لوضع «آلية مناسبة لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الأولوية الآن هي ضمان عملية إخلاء تضمن سلامة الملاحة».

وأفادت شركة «مارين ترافيك» بأن سفينتين عبرتا المضيق منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، إحداهما مملوكة لجهة يونانية والأخرى ترفع علم ليبيريا، مشيرة إلى أنهما سفينتا شحن للبضائع السائبة وليستا ناقلتي نفط، ما يحد من دلالة العبور المبكر.

كما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي مرور أول سفينة عبر المضيق بإذن من إيران بعد وقف إطلاق النار، فيما قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران يمكن أن تفتح المضيق الخميس أو الجمعة قبل اجتماع باكستان إذا تم التوصل إلى إطار عمل.

وفي هذا السياق، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني لـ«رويترز» إن الحرب «ستؤثر على النظام القانوني لمضيق هرمز من الآن فصاعداً»، مضيفاً أن طهران ستتعامل بحذر مع المفاوضات وستبقي قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد.

وفيما يتصل بمضيق هرمز، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي إنه يعتقد أن المضيق مفتوح «استناداً إلى المفاوضات الدبلوماسية»، فيما أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن «ما تم الاتفاق عليه، وما تم التصريح به، هو أن المضيق مفتوح»، مضيفاً أن القوات الأميركية والإيرانية تراقبان الوضع، لكن «التجارة ستتدفق».

وجاءت هذه التصريحات رغم تقارير عن استمرار تكدس مئات السفن في المنطقة، مع عبور عدد محدود فقط منذ بدء الهدنة.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأربعاء (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في المنطقة خلال فترة وقف إطلاق النار، «للتأكد من التزام إيران بكل شروط الهدنة»، بما في ذلك ضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وأضاف أن الجيش الأميركي «لن يغادر»، وسيواصل مراقبة التطورات الميدانية والبحرية من كثب.

وبالتوازي، شدد هيغسيث على أن ملف اليورانيوم الإيراني يبقى في صلب المرحلة المقبلة، مؤكداً أن واشنطن تراقب «بدقة» المخزون العالي التخصيب المدفون تحت منشأة أصفهان. وقال: «نعرف تماماً ما لديهم»، مضيفاً أن هذا الملف سيكون محورياً في أي اتفاق نهائي.

وفي عرض للحصيلة العسكرية، قال هيغسيث إن «عملية ملحمة الغضب» حققت «انتصاراً تاريخياً وساحقاً»، عاداً أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، وأن إيران «لم تعد قادرة» على تصنيع الصواريخ أو الطائرات المسيّرة كما في السابق، رغم إقراره بأنها «لا تزال قادرة على إطلاق النار بشكل محدود».

ومن جهته، قال الجنرال كين إن وقف إطلاق النار «مجرد توقف مؤقت»، وإن القوات الأميركية تبقى مستعدة لاستئناف العمليات «بالسرعة والدقة نفسيهما» إذا انهارت الهدنة.

وفيما يتعلق بالتصعيد المحتمل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة كانت مستعدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، لتنفيذ ضربات واسعة على «الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة»، مؤكداً أن هذه الأهداف كانت «جاهزة». وأضاف أن التهديد بتوسيع بنك الأهداف أسهم في دفع طهران إلى مسار التفاوض.

الهجمات الأخيرة

قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ مباشرة، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ «الموجة 100» من عملية «الوعد الصادق 4»، متحدثاً عن إطلاق 9 صواريخ في وقت واحد واستهداف أكثر من 25 هدفاً استراتيجياً في المنطقة وإسرائيل.

وحسب بيانه، شملت الأهداف 13 مجمعاً للطاقة وخطوط نقل نفط تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، و10 أهداف عسكرية وأمنية ولوجيستية، إضافة إلى أهداف تكنولوجية وبنى تحتية، في توسيع واضح لبنك الأهداف عشية بدء وقف إطلاق النار.

وسرد البيان أهدافاً قال إنها شملت منشآت نفطية ومصافي وشركات أميركية في السعودية وقطر والبحرين والإمارات والكويت، ومراكز تكنولوجيا ومقرات استخبارية وعسكرية ومطار بن غوريون ومصفاة حيفا ومراكز قيادة إسرائيلية في مواقع متعددة.

وأضاف أن القوات البحرية التابعة له استهدفت في الوقت نفسه حاملة مروحيات وسفينة حربية ومواقع أخرى في الخليج، «مع استمرار إدارة السيطرة الذكية على الممرات البحرية في مضيق هرمز»، في ربط مباشر بين العمل العسكري والضغط الملاحي في المضيق.

وفي المقابل، قالت واشنطن وتل أبيب إن إيران لم تجرد من قدرتها على ضرب دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما أبقى ملف الصواريخ الباليستية ضمن الشروط الأميركية التي قالت إسرائيل إن واشنطن ستصر عليها في المحادثات المقبلة.

غارات جوية تستهدف منشآت نفطية في جزيرة لاوان الإيرانية صباح الأربعاء (شبكات التواصل)

في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الهدنة، أكدت شركة وطنية إيرانية لتكرير وتوزيع النفط وقوع «هجوم من العدو» على مصفاة في جزيرة لاوان، من دون تسجيل إصابات، قائلة إن فرق السلامة والإطفاء عملت على احتواء الحريق وتأمين الموقع.

وعندما سُئل الجيش الإسرائيلي عن مسؤوليته، نفى المتحدث باسمه نداف شوشاني أن تكون إسرائيل وراء الهجوم على المصفاة، ما أضاف عنصراً جديداً من الغموض إلى الساعات الأولى للهدنة، وسط استمرار التقارير عن ضربات متفرقة في بعض المواقع.

وفي السياق نفسه، كانت الولايات المتحدة قد نفذت ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، حسب مسؤول أميركي لـ«رويترز» و«وول ستريت جورنال»، استهدفت أكثر من 50 موقعاً من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وتعد جزيرة خرج مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وقدمت الضربات الأميركية عليها مثالاً على اتساع نطاق الضغط العسكري عشية الهدنة، مع تجنب استهداف مباشر لمنشآت التصدير ذات الحساسية القصوى على أسواق الطاقة العالمية.

تحول مفاجئ

توجت الهدنة يوماً عاصفاً اتسم بواحد من أكثر التحولات حدة في مسار الحرب. فقبل ساعات فقط من إعلانها، كان ترمب يهدد بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا لم تفتح المضيق، ملوحاً بفناء «حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التهديدات تنديداً دولياً وقلقاً واسعاً في أسواق المال والطاقة، فيما حذر خبراء قانونيون من أن الهجمات العشوائية على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، في لحظة بلغ فيها التصعيد السياسي والعسكري ذروته.

لكن تحت ضغط الوساطة والتهديدات المتبادلة وتكلفة استمرار الحرب على أسواق الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، انتقل الموقف في اللحظة الأخيرة من حافة التصعيد إلى هدنة مشروطة، من دون أن يعني ذلك تسوية نهائية أو مستقرة.

ومع ذلك، فإن اتساع الفجوة بين الشروط الأميركية والإيرانية، والتضارب حول هرمز والتخصيب والعقوبات ولبنان، يترك الباب مفتوحاً على عودة الحرب بسرعة إذا فشلت مفاوضات الجمعة في باكستان في تثبيت هذه «الهدنة الهشة».


نتنياهو: مستعدون للعودة للقتال في أي وقت... وهذه ليست نهاية المعركة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
TT

نتنياهو: مستعدون للعودة للقتال في أي وقت... وهذه ليست نهاية المعركة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا)

وسط الحديث عن هدنة هشّة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايت المتحدة من جهة أخرى، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية استئناف القتال «في أي وقت»، مؤكداً أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن ما يجري ليس سوى مرحلة ضمن مسار تحقيق الأهداف الإسرائيلية. وتزامنت تصريحاته مع تشكيك وزير الخارجية جدعون ساعر في فرص صمود التهدئة بين طهران وواشنطن.

وأكد نتنياهو مساء اليوم الأربعاء، استعداد إسرائيل للعودة للقتال في أي وقت، رغم الهدنة الحالية، مشددا على أن «هذه ليست نهاية المعركة ونحن في محطة على طريق تحقيق أهدافنا».

وقال نتنياهو في كلمة متلفزة: «حققنا إنجازات هائلة وإيران باتت أضعف وأصبحنا أقوى». وأضاف: «لو لم نشن الحرب لوصلت إيران إلى هدفها ببناء أسلحة نووية، وأوقفنا عملية إنتاج الصواريخ في إيران والتهديد ما زال قائما لكننا دمرنا مصانع الصواريخ».

واعتبر أنه «عندما تكون إيران في أضعف حالاتها تكون إسرائيل في أقوى حالاتها»، كما أشاد بالشراكة مع الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «لم تحدث بهذا الشكل في تاريخ إسرائيل». أما عن علاقته بالرئيس الاميركي دونالد ترمب، قال: «علاقتي مع الرئيس ترمب عظيمة ونتواصل يوميا».

ساعر يشكك

من جهته، شكّك ساعر في إمكانية صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى نقاط خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين البلدين، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ساعر في مقابلة أجرتها معه «القناة 11» الإسرائيلية الرسمية: «لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولايات المتحدة وإيران».

مطار بن غوريون يستأنف عملياته منتصف الليل

الى ذلك، ​قالت وزارة النقل ‌الإسرائيلية اليوم ​إن ‌مطار ⁠بن ​غوريون، قرب ⁠تل ⁠أبيب، ‌سيستأنف ‌عملياته بالكامل ​منتصف ‌الليل، وذلك ‌عقب ‌إعلان وقف إطلاق ⁠النار ⁠بين الولايات المتحدة وإيران.