هل أصبح المناخ الإقليمي أكثر ملاءمة لتقارب إيراني - مصري؟

عبد اللهيان في مؤتمر صحافي أبريل الماضي (إ.ب.أ)
عبد اللهيان في مؤتمر صحافي أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل أصبح المناخ الإقليمي أكثر ملاءمة لتقارب إيراني - مصري؟

عبد اللهيان في مؤتمر صحافي أبريل الماضي (إ.ب.أ)
عبد اللهيان في مؤتمر صحافي أبريل الماضي (إ.ب.أ)

من جديد، تصدر تصريحات إيرانية تشير إلى الرغبة في التقارب مع مصر، وحل ملف شهد مستويات متباينة من التأزم، والتحفظ، والصمت، طيلة عقود. غير أن التغيرات المتواصلة بين قوى المنطقة باتت تمثل عنصراً لافتاً هذه المرة، الأمر الذي أثار تساؤلات خبراء ومراقبين بشأن مدى ملاءمة المناخ الإقليمي لتطوير العلاقات بين القاهرة وطهران.

وعبر وصفها بـ«الشقيقة والصديقة»، أعرب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الأحد، عن أمله في أن تشهد العلاقات مع مصر، «تطوراً وانفتاحاً جديّاً، ومتبادلاً في إطار سياسة ورؤية حكومة آية الله رئيسي»، حسب مقابلة مع وكالة «إرنا» الإيرانية.

وفيما تحدث الوزير عن «اتخاذ خطوات جديدة ومتبادلة»، لتحقيق الانفتاح مع مصر، لم ترد وزارة الخارجية المصرية على طلب «الشرق الأوسط» التعليق على هذه التصريحات.

ودأبت إيران على إطلاق تصريحات متواترة بالمعنى نفسه، على لسان عبداللهيان، كان آخرها في ديسمبر (كانون الأول)، ومن قبلها في يوليو (تموز) الماضي، تدور جميعها حول التقارب بين الشعبين الإيراني والمصري.

ويقول السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على ما يبدو فإن هناك انفراجة في العلاقات المصرية - الإيرانية، على خلفية التقارب السعودي - الإيراني بوساطة صينية». ويربط حليمة بين التطور الأخير في العلاقات السعودية - الإيرانية، وهذا المسار بين إيران ومصر، وكذلك الانفراجة بين مصر وتركيا. وأشار إلى ما يعده «توجهاً واضحاً ومتنامياً، نحو وجود علاقات يسودها المناخ الجيد للتعاون وليس للصدام».

وحول ما إذا كانت هناك مطالب مصرية من إيران، قبل تطوير العلاقات معها، قال حليمة إنه «ليست هناك مطالب بمعنى الكلمة، وإنما ربما بعض الرؤى لوجود مناخ ملائم لتطبيع العلاقات».

«الخلافات بين مصر وإيران تجاوزها الزمن، وتجاوزتها الأحداث»

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن «الخلافات بين مصر وإيران تجاوزها الزمن، وتجاوزتها الأحداث».

ولفت إلى أن العلاقات المشتركة بين الجانبين مرتبطة بالأمن والاستقرار في المنطقة العربية، وكذلك الموقف الإيراني في سوريا، واليمن، والعلاقات مع تركيا، بالإضافة إلى التوتر في منطقة البحر الأحمر، مشيراً إلى أنه «لم يعد هناك قلق إزاء منطقة البحر الأحمر، بسبب الوجود الإيراني، في ظل وجود تفاهم بين القوى الإقليمية المختلفة، ومنها مصر، والسعودية، وتركيا، والإمارات». وقال إن المناخ «صار أكثر ملاءمة لتبديد هواجس القوى الإقليمية العربية».

التصريحات تأتي في «سياق إقليمي يجنح نحو التهدئة في المنطقة ككل»

خبير الشؤون الإيرانية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور محمد عباس ناجي

بالمثل، يقول خبير الشؤون الإيرانية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور محمد عباس ناجي، إن التصريحات الإيرانية الإيجابية نحو مصر «ليست جديدة»، معتبراً أن أحدث هذه التصريحات يأتي في «سياق إقليمي يجنح نحو التهدئة في المنطقة ككل».

ونشرت وكالة «مهر» الإيرانية، (الأحد)، تصريحاً لبرلماني إيراني يعلن عن إعادة فتح سفارتي إيران ومصر، لدى عاصمة كل منهما، قريباً. وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي الإيراني، فداحسين مالكي، إن المفاوضات بين البلدين «جارية في العراق».

وأضاف ناجي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التوجه من جانب طهران له علاقة بتأثيرات الحرب الروسية - الأوكرانية، حيث هناك اتجاه إلى أقلمة إدارة الأزمات بين القوى الرئيسية في المنطقة، بمعنى أن تتولى الدول الفاعلة إدارة أزمات المنطقة بنفسها». وفي معرض تفسيره لعدم وجود ردود فعل رسمية من القاهرة أمام التصريحات الإيرانية المتواترة بشأن التقارب، قال إن «هذا يعبر عن تأنٍ مصري تجاه هذه المسألة التي تحتاج إلى عدم التعجل، وعدم التسرع في اتخاذ خطوات كبيرة».

وأوضح أن الأمر يرتبط بأسس تطوير العلاقات مرة أخرى، ونقلها إلى مستوى العلاقات الدبلوماسية الكاملة، ومراعاة محددات السياسة الخارجية المصرية، والأمن القومي المصري. وتابع أن مصر قوة إقليمية «تتحفظ دائماً أمام أي أدوار إقليمية، أو دولية، تعرقل جهود حل الأزمات، أو تؤجج عدم الاستقرار».

ويعتقد ناجي أن أي تطور مأمول في ملف العلاقات الإيرانية - المصرية «مرهون بسياسة طهران في المنطقة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ومراعاة المصالح المصرية»، ضارباً المثال بعدد من الملفات، من بينها الملف الفلسطيني، والعراقي، واللبناني، وغيرها.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية، أن الوصول إلى مرحلة العلاقات الدبلوماسية المتبادلة «يحتاج نوعاً من التجاوب الإيراني مع مبادئ ومحددات تتبناها مصر، من بينها عدم التدخل في شؤون الآخرين، ومراعاة توازن المصالح». وقال إن «الكرة الآن في ملعب إيران التي تواجه اختباراً بشأن النهج الجديد الذي تقدمه، وما إذا كان يعبر عن خيار استراتيجي، أم مجرد تحركات تكتيكية». وأضاف  أن «السياسة الإيرانية محور اختبار، وقراءة من جانب قوى إقليمية رئيسية»، مشدداً على «ضرورة بناء توافق، بين القاهرة وطهران، على الملفات الخلافية، ووضع النقاط على الحروف، قبل التحرك بمستوى العلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع مما هي عليه الآن».



إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».