قالت الخارجية الإيرانية إن طهران قدمت شكوى رسمية لدى الأمم المتحدة بعد التحذير الأخير لمستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان بشأن منح إسرائيل الضوء الأخضر لضرب المنشآت الإيرانية، ضمن إجراءات قد تتخذها واشنطن لردع القنبلة النووية الإيرانية.
ووصفت رسالة قدمها السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، إلى الأمم المتحدة بنيويورك، تصريحات سوليفان بأنها «غير مسؤولة، وعدوانية، ومنتهكة للقوانين الدولية، ومغامرة، واستفزازية ومحرضة على الحرب». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية أن إيران حذرت في الرسالة «في أي حسابات خاطئة أو مغامرات».
وأبرمت إيران مع قوى كبرى (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين، وألمانيا) اتفاقاً بشأن برنامجها النووي أتاح رفع عقوبات عنها لقاء خفض أنشطتها وضمان سلمية برنامجها. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018 وأعادت فرض عقوبات على إيران التي ردت بالتراجع تدريجياً عن معظم التزاماتها.
وبدأت إيران وأطراف الاتفاق، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي ومشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات لإحيائه في أبريل (نيسان) 2021. وتعثر التفاوض مطلع سبتمبر (أيلول) 2022، مع تأكيد الأطراف الغربيين أن الرد الإيراني على مسودة تفاهم كان «غير بنّاء». وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، منذ أبريل 2021.
وإذ أعرب سوليفان عن أسفه لقرار ترمب في 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، قال إن واشنطن لا تزال تسعى إلى حل دبلوماسي للتحدي الذي تشكله طهران. وأشار سوليفان إلى أن واشنطن تعمل مع حلفاء من بينهم إسرائيل لردع إيران عن تطوير سلاح.
وأكد سوليفان في تصريحات، خلال مؤتمر لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «سنتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً... أكد الرئيس بايدن مراراً وتكراراً أنه سيتخذ الإجراءات الضرورية للالتزام بهذا البيان، بما في ذلك الاعتراف بحرية إسرائيل في العمل».
وجاء في الرسالة الإيرانية: «إن هذه التصريحات لا تعني فقط تواطؤ الولايات المتحدة في أي أعمال إرهابية أو عدوانية من قبل النظام الإسرائيلي ضد جمهورية إيران الإسلامية، بما في ذلك ضد منشآتها النووية السلمية، ولكن أيضاً قبول المسؤولية من قبل الولايات المتحدة عن دورها في المساعدة والتسهيل ودعم العمليات الإرهابية والتخريبية الإسرائيلية ضد المسؤولين والعلماء والشعب والمنشآت النووية السلمية في إيران».
ورداً على سوليفان، كتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني في تغريدة على «تويتر» أن «هذا الاعتراف يعني أن أميركا كانت ولا تزال مسؤولة حتى الآن عن كل الهجمات الإرهابية للكيان الصهيوني على الأشخاص والمنشآت النووية الإيرانية، وعليها تحمل تبعات ذلك».
قال جاك سوليفان؛ في حال أقدمت #ايران على تصنيع قنبلة نووية، ستدعم امريكا اي قرار اسرائيلي لمواجهة تلك الخطوة. هذا الإعتراف يعني ان #أمريكا كانت وما تزال مسؤولة حتى الآن عن كافة الهجمات الإرهابية للكيان الصهيوني على الأشخاص والمنشآت النووية الإيرانية، وعليها تحمل تبعات ذلك.
— علی شمخانی (@alishamkhani_ir) May 5, 2023
وأضاف: «وفقاً للقانون الدولي، فإن الولايات المتحدة مسؤولة عن عواقب مثل هذه الأعمال غير القانونية».تأتي الرسالة بعد يومين من احتجاج المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في مؤتمره الأسبوعي، على تصريحات سوليفان بعدما قال إن بلاده ستتخذ جميع الإجراءات لردع إيران عن تطوير أسلحة نووية، بما في ذلك الاعتراف بحق إسرائيل في العمل بمفردها.
وقال كنعاني إن «التصريحات المتهورة والاستفزازية لمستشار الأمن القومي للبيت الأبيض بشأن الاعتراف بحرية عمل النظام الصهيوني لمواجهة برامج إيران النووية دليل آخر على أن الحكومة الأميركية مسؤولة عن الأعمال التخريبية للنظام الصهيوني في المنطقة وتحديداً فيما يتعلق بإيران بشكل مباشر وغير مباشر».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج 5 قنابل نووية. وفي وقت لاحق، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقاء مع مشرعين أميركيين الأسبوع الماضي، بأن «الخطر النووي الإيراني على الصعيد العالمي أكثر بـ50 مرة من الخطر الكوري الشمالي».
والشهر الماضي، وجهت إسرائيل تحذيراً إلى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ودول أوروبية عدة، بأنها قد توجه ضربة عسكرية إلى إيران إذا خصّبت اليورانيوم فوق مستوى 60 في المائة.
ووجهت إيران خلال الأعوام الأخيرة أصابع الاتهام إلى إسرائيل بالوقوف وراء العديد من الهجمات التي طالت منشآتها النووية والعسكرية، بما في ذلك اغتيال محسن فخري زاده نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، الذي يعد العقل المدبر لبرنامج التسلح الذي تنازلت عنه طهران على ما يبدو في 2003.






