تهديد أوروبي لطهران ينذر بإشعال أزمة «النووي»

سوليفان: سنتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

سوليفان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الشهر الماضي (أ.ب)
سوليفان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الشهر الماضي (أ.ب)
TT

تهديد أوروبي لطهران ينذر بإشعال أزمة «النووي»

سوليفان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الشهر الماضي (أ.ب)
سوليفان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الشهر الماضي (أ.ب)

غداة تعهد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، «باتخاذ جميع الإجراءات لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً»، أكدت مصادر دبلوماسية أن طهران تلقّت تهديداً أوروبياً بتفعيل آلية إعادة العقوبات الأممية إذا ما واصلت تخصيب اليورانيوم إلى المستوى القريب من إنتاج الأسلحة النووية، الأمر الذي يهدد بإشعال أزمة البرنامج النووي الإيراني من جديد، وذلك في وقت تجد فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها صعوبة في التعامل مع غزو روسيا لأوكرانيا وتصاعد التوترات مع الصين.

وقال ثلاثة مسؤولين أوروبيين إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا حذرت إيران من أنها ستثير مسألة إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة إذا رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى المستوى الذي يرتقي لإنتاج سلاح نووي.

ويؤكد التهديد، الذي صدر العام الماضي في رسالة بعث بها وزراء خارجية الدول ولم تنشرها تقارير من قبل، مخاوف الغرب من أن إيران قد تُنتج يورانيوم بدرجة نقاء تبلغ 90 في المائة المستخدم في صنع قنابل.

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في «نطنز» 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

وتفاقم القلق الأوروبي في فبراير (شباط) بعد أن كشف مفتشو الأمم المتحدة عن عثورهم على جزيئات يورانيوم بلغت درجة نقائها 83.7 في المائة في منشأة «فوردو» شديدة التحصين.

وربما يأتي تجدد الأزمة بشأن إيران في وقت سيئ بالنسبة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يركز على استمرار دعم الحلفاء للحرب في أوكرانيا وعلى حشد الدول الغربية للتصدي لطموحات الصين العسكرية والدبلوماسية.

وأشارت «رويترز» إلى محاولات بعض المساعدين بالبيت الأبيض إبعاد إيران عن اهتمامات الرئيس، لكنّ مسؤولين ومحللين قالوا إنها رفاهية قد لا يتمتعون بها.

وقال دبلوماسي غربي، طلب عدم نشر اسمه: «إنهم مشغولون بأوكرانيا وروسيا ولا يريدون في الوقت الحالي فتح جبهة أخرى... لذا يريدون فعل كل ما في وسعهم لمنع حدوث ذلك»، في إشارة إلى التخصيب إلى درجة نقاء 90 في المائة.

«إعادة فرض» عقوبات الأمم المتحدة؟

يخشى مسؤولون غربيون أن تهدد إيران، إذا أصبحت مسلحة نووياً، إسرائيل ودول المنطقة، وتُشعل سباقاً إقليمياً على التسلح.

وتواصل إيران التي تنفي السعي لامتلاك أسلحة نووية، مراكمة يورانيوم عالي التخصيب في منشأة «نطنز» منذ أبريل (نيسان) 2021. وتسارعت وتيرة تراكم اليورانيوم عالي التخصيب، منذ نوفمبر الماضي.

ويبحث مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن سبل لكبح برنامج طهران منذ انهيار المحادثات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة.

واشترط الاتفاق، الذي استهدف منع إيران من تطوير سلاح نووي، على طهران قبول قيود على برنامجها النووي ومزيد من عمليات التفتيش المكثفة من الأمم المتحدة، مقابل إنهاء عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ووضعت الصفقة سقفاً لتخصيب إيران لليورانيوم عند 3.67 في المائة. وفي عام 2018 تخلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، عن الاتفاق الذي انتقد عدم شموله البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، وأنشطتها الإقليمية المتمثلة بـ«الحرس الثوري».

وترك كثير من العقوبات التي أعاد ترمب فرضها، تأثيراً ثانوياً تَمثّل في إجبار الشركات غير الأميركية على التوقف عن التعامل مع إيران وإلا ستغامر بفقدان إمكانية دخول السوق الأميركية، لكن العقوبات المنصوص عليها في ستة قرارات أممية جُمّدت بموجب القرار (2231) الصادر بعد الاتفاق النووي، لا تزال مجمدة.

وحدد الاتفاق النووي آلية «سناب باك» التي من شأنها إعادة عقوبات الأمم المتحدة التي تتضمن الحظر النفطي والقيود المصرفية، إذا ما تخلت إيران عن التزامات الاتفاق النووي. وتستطيع أي من الدول التي وقّعت على الاتفاق الأصلي تفعيل إعادة فرض العقوبات.

ولم تفلح العقوبات الأميركية، حتى مع آثارها الثانوية، في منع إيران من إنتاج مستويات أكثر نقاءً من اليورانيوم، ولم تأبه لها الصين واشترت النفط الإيراني، مما يثير الشكوك فيما إذا كانت إجراءات الأمم المتحدة قد تكون أكثر فاعلية.

لكن قد تمتنع إيران عن التخصيب إلى درجة 90 في المائة لتجنب التوبيخ العلني الضمني في عودة عقوبات الأمم المتحدة.

وقال مسؤول إيراني كبير في المجال النووي لوكالة «رويترز» إن طهران لن تستسلم لإحياء عقوبات الأمم المتحدة دون مقاومة. وأضاف: «إذا أثارت الأطراف الأخرى ذلك تحت أي ذريعة، فسيكونون مسؤولين عن كل العواقب... رد فعل إيران قد يتراوح من ترك معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إلى تسريع عملنا النووي».

والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي سيجعل إيران حرة في تطوير أسلحة نووية.

ويفك تهديد المسؤول الإيراني الذي تحدث لـ«رويترز»، شفرة الرسالة التي وجهها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوع الماضي، الذي قال: «في حال ارتكب الطرف الآخر خطأً في حساباته واتخذ إجراءات غير منطقية حول الاتفاق النووي ومسار المفاوضات بناءً على رسائلنا السابقة فإنهم يعلمون ماذا سيكون رد إيران على هذه القضية، كانت رسالتنا واضحة بما فيه الكفاية».

ولم يتضح بعد إذا ما كانت الجزيئات المخصبة بنسبة 83.7 في المائة قد تم تخصيبها عمداً. لكنّ مسؤولين ومحللين غربيين يقولون إن إنتاج إيران يورانيوم مخصباً بنسبة 90 في المائة سيتطلب رداً شديداً.

*** تعهد أميركي

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي سوليفان إن واشنطن لا تزال تسعى إلى حل دبلوماسي للتحدي الذي تشكله طهران. وأشار سوليفان إلى أن واشنطن تعمل مع حلفاء من بينهم إسرائيل لردع إيران عن تطوير سلاح.

وقال سوليفان في تصريحات، خلال مؤتمر لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى حل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي، وأعرب عن أسفه لقرار ترمب في 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. وأضاف: «سنواصل إرسال رسالة واضحة حول تكلفة وعواقب المبالغة في ذلك، بينما نواصل في الوقت نفسه البحث عن إمكانية التوصل إلى نتيجة بوساطة دبلوماسية تعيد برنامج إيران النووي إلى الصندوق». وأكد: «نعم، سنتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً». وتابع: «في نهاية المطاف، هذا هو الاختبار الأساسي: عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي. ليس لديهم اليوم ولا يمكنهم امتلاك واحد». وأوضح: «أكد الرئيس بايدن مراراً وتكراراً أنه سيتخذ الإجراءات الضرورية للالتزام بهذا البيان، بما في ذلك الاعتراف بحرية إسرائيل في العمل».

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن «الخطر النووي الإيراني على الصعيد العالمي أكثر بـ50 مرة من الخطر الكوري الشمالي». وأضاف خلال لقائه وفداً من المشرعين الأميركيين إن إيران «إنها ليست مجرد دولة متنمرة مثل الأسرة الحاكمة التي تحكم كوريا الشمالية... إنها قوة آيديولوجية تنظر إلينا (إسرائيل) على أننا الشيطان الصغير، وتنظر إليكم على أنكم الشيطان الأكبر».

جاءت تصريحات نتنياهو بعد ساعات من تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، من أن لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج 5 قنابل نووية.

والشهر الماضي، أبلغت إسرائيل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ودولاً أوروبية عدة بأنها قد توجه ضربة عسكرية إلى إيران إذا خصّبت اليورانيوم فوق مستوى 60 في المائة.

«ستواجه أزمة في مرحلة ما»

صحيح أن المسؤولين الغربيين يريدون ترك المجال مفتوحاً للدبلوماسية، لكنّ التوترات مع روسيا والصين تجعل ذلك أصعب.

وأدت الانقسامات بشأن حرب أوكرانيا، التي شهدت تقديم إيران مساعدات عسكرية لروسيا، وتفاقم التوترات الصينية - الأميركية إلى تقليص احتمالات إحياء الاتفاق لأنه من غير الواضح إلى أي مدى قد تضغط موسكو أو بكين من أجل إحيائه.

وإذا وصل الاتفاق إلى طريق مسدود فسيكون لدى الغرب ثلاثة خيارات عموماً: الردع، والعمل العسكري، والتوصل إلى ترتيب جديد من خلال التفاوض.

وللردع جانب سلبي، فهو قد يمنح طهران الوقت للتسلل نحو امتلاك أسلحة نووية.

وأشار دنيس روس، وهو دبلوماسي أميركي مخضرم يعمل الآن في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، إلى أن بايدن قد يضطر إلى بذل جهد أكبر لجعل إيران تخشى عواقب التخصيب إلى مستويات أعلى. وقال: «إذا لم تفعل ما يكفي لإقناع الإيرانيين بمغبة المخاطر التي يتجشمونها، فستواجه أزمة في مرحلة ما لأنهم سيصلون إلى 90 في المائة» من تخصيب اليورانيوم أو يتجهون نحو التسليح. وأضاف روس: «ما ترونه هو محاولة للسير على هذا الحبل المشدود».


مقالات ذات صلة

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)

بنك الاستثمار الأوروبي ينهي 40 عاماً من عدم تمويل مشروعات الطاقة النووية

وافق بنك الاستثمار الأوروبي على ضخ 40 مليون يورو بشركة فنلندية ناشئة لتطوير مفاعل نووي، منهياً حظراً استمر على مدار أربعة عقود على تمويل مشروعات الطاقة النووية

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (إ.ب.أ) p-circle

روسيا تتوعد ليتوانيا إن استضافت أسلحة نووية لأعضاء في «الناتو»

توعّدت روسيا الجمعة بتوجيه رؤوسها النووية نحو ليتوانيا إذا استضافت الدولة المطلة على بحر البلطيق على أراضيها أي أسلحة من الترسانات النووية لحلفائها في «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي علم «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يرفرف خلال دورة استثنائية لـ«مجلس محافظي الوكالة» في فيينا يوم 2 مارس 2026 (أ.ب)

«الطاقة الذرية» تفتح صفحة جديدة مع سوريا لكشفها عن الأنشطة طي الكتمان

بعد 15 عاماً من إعلان «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» عدم تنفيذ سوريا «معاهدة عدم الانتشار النووي» وعدم إخضاع أنشطتها النووية للتحقيق، جاء وقف القرار.

شوقي الريّس (فيينا)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».


إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.