المتظاهرون الإسرائيليون يشكون من بطش الشرطة المتنامي

استقالة الناطق باسمهم بسبب التحريض... ونتنياهو ينتقد الصحافيين لعدم دفاعهم عنه

قوات الأمن الإسرائيلية تسحب شخصاً خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب السبت (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تسحب شخصاً خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب السبت (أ.ف.ب)
TT

المتظاهرون الإسرائيليون يشكون من بطش الشرطة المتنامي

قوات الأمن الإسرائيلية تسحب شخصاً خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب السبت (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تسحب شخصاً خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

شكا عدد من عائلات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» ممن شاركوا في المظاهرات الاحتجاجية ضد حكومة بنيامين نتنياهو، من تصعيد في اعتداءات الشرطة عليهم خلال مظاهرات السبت الأسبوعية، مشيرين بأصابع الاتهام إلى نتنياهو شخصياً، بوصفه مسؤولاً عن هذا التصعيد جراء التحريض المباشر عليهم وعلى مظاهراتهم، إضافة إلى السياسة الجديدة التي تتبعها الشرطة بتوجيه من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.

وأوضح رونين تسور، من «منتدى عائلات المخطوفين» والناطق الرسمي، في تصريحات صحافية، الأحد، أن هناك أجواء عداء رهيبة لنضال العائلات الشرعي لأجل حث الحكومة على القيام بواجبها، وعدم التهرب من مسؤوليتها عن إعادتهم من أَسْرِ «حماس» وهم أحياء. وقال إنه بات عنواناً أساسياً للتحريض، لذلك قرر الاستقالة، ودعم كفاحهم الشرعي من بعيد، كما يفعل غالبية الإسرائيليين.

وكانت المظاهرات ضد الحكومة قد شهدت قفزة ليلة السبت – الأحد، في عدد الحضور وفي المضمون، حيث بات الاتهام صريحاً لنتنياهو بأنه يستغل منصبه لمكاسب سياسية، ويفرط في قضية الأسرى. وطالبه المتظاهرون بعدم مقاطعة المفاوضات مع «حماس» بأي شكل من الأشكال، وهاجموه بشكل مباشر، لأنه اختار الدعوة إلى مؤتمر صحافي في نفس وقت بدء مهرجان تقيمه هذه العائلات في تل أبيب. وبدا أنه عاد لتكرار تصريحاته السابقة، ولم يجدد شيئاً يستدعي عقد مؤتمر صحافي. والأمر الوحيد الجديد هو انتقاده للصحافيين، لأنهم لا يقومون بواجبهم المهني، ويجرون تحقيقاً في مصادر تمويل المظاهرات والحملات الإعلامية ضده.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء وجوده في الكنيست للصحافيين مايو الماضي (رويترز)

وعاد نتنياهو إلى التأكيد على أن مطالب «حماس» في مفاوضات صفقة الرهائن «تقارب الهذيان»، وإذا وافقت عليها إسرائيل فستكون مهزومة. وقال إنه عندما تتخلى «حماس» عن تلك المطالب، يمكن للجانب الإسرائيلي المضي قدماً في المفاوضات. ورفض نتنياهو الانتقادات الموجهة للعملية المزمع تنفيذها في رفح، مؤكداً أن إسرائيل ستستمر في القتال حتى تحقيق النصر الكامل، بما في ذلك في رفح، وأن «عملية رفح سيجري تنفيذها حتى لو جرى التوصل إلى اتفاق مع (حماس) للإفراج عن الرهائن الذين لا يزالون في قطاع غزة».

شعارات ضد نتنياهو وحكومته خلال مظاهرة أخيرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

ورد دانئيل ليفشتس الذي يقبع جده في أسر حماس، باسم المتظاهرين، في خيمة الاحتجاج أمام مقر وزارة الدفاع، حيث مجلس إدارة الحرب، فقال: «رئيس حكومتنا سمح لنفسه بعقد مؤتمر صحافي في نفس وقت مظاهرتنا لأنه لا يسمعنا. لا يريد أن يسمعنا. طلبنا مقابلته منذ 8 أيام ورفض. لسنا في حساباته. لا يفكر بنا وبمعاناتنا. نحن نتلظى حرقة على أبنائنا المخطوفين وهو يتحدث عن انتصار من دونهم وينشغل بمصادر تمويل المتظاهرين.

متظاهرون إسرائيليون يرفعون لافتات ويهتفون خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في مدينة تل أبيب (أ.ف.ب)

اتساع المظاهرات

على الرغم من قرار قيادة الاحتجاج استئناف المظاهرات ولكن بشكل منفصل عن مظاهرات عائلات الأسرى، وجعلها أيام الخميس، فإن متظاهرين خرجوا إلى الشوارع في 51 موقعاً في مختلف أنحاء البلاد، ليلة السبت، أبرزها مظاهرتان في تل أبيب بلغ الحضور فيها 20 ألفاً، رغم الأمطار، وثالثة في قيسارية قبالة بيت نتنياهو، وأخرى في القدس وكذلك في حيفا وبئر السبع [حيث شارك 400 شخص بينهم 50 بدوياً من عشيرة الزيادنة التي خطف منها 4.

وانضمت الهستدروت (النقابات) إلى المظاهرة في تل أبيب، لأول مرة منذ انطلاق المظاهرات ضد الحكومة. وقال رئيسها، أرنون بار دافيد، إن «الأوضاع الخطيرة التي تعيشها البلاد في أعقاب إخفاقات الحكومة واستمرارها، لا تبقي أي وطني حقيقي في بيته. يجب أن نصرخ صرخة الشعب».

وعلى مقربة من خيمة الاحتجاج، قمعت الشرطة الإسرائيلية المظاهرة التي قادها نشطاء في شارع كبلان، رغم أنها أصدرت تصريحاً يجيزها، ثم عادت وتراجعت بضغوط من الوزير بن غفير، لكن المتظاهرين لم يرضخوا وساروا فيها واخترقوا الحاجز البوليسي. في البداية سجلت مخالفات سير بتهمة إغلاق الشارع بغرامة 300 دولار، ثم اعتقلت 4 من النشطاء فتدفق المئات منهم إلى شارع إيلون وأغلقوه، وفرَّقتهم الشرطة بالقوة، لكنهم عادوا وتجمعوا وأقاموا مهرجان خطابة.

عائلات الرهائن الإسرائيليين في غزة يضيئون مشاعل ويغلقون طريقاً خلال مظاهرة تطالب بإطلاق سراحهم في تل أبيب الخميس (أ.ف.ب)

وتكلمت كرميت كتسير، شقيقة إلعاد كتسير الأسير لدى «حماس»، فاتهمت نتنياهو بإدارة معركة حزبية وشخصية على حساب أرواح الأسرى. وقالت: «نتنياهو يزعم أنه يدير مفاوضات لإطلاق سراح المخطوفين لكنه من جهة أخرى يجهض المفاوضات. وأعضاء مجلس قيادة الحرب مشلولون. لا يؤثرون». وتوجهت إلى غانتس وآيزنكوت قائلة: «لا تقبلا أن تكونا ورقة توت تستر عورة نتنياهو. صوتكما غير مسموع. لقد منحكما الشعب غطاءً لتدخلا الحكومة وتؤثرا وتضعا قضية المخطوفين على رأس الاهتمام. فلا تجعلونا نرى فيكما أيضاً (سياسيين صغيرين) تفضلان الشؤون الحزبية على المصالح العليا للشعب».

كما تعرضت المظاهرة في قيسارية حيث منزل نتنياهو، لاعتداء من الشرطة، وأغلق نحو 1000 شخص مدخل البلدة قبل وصول الشرطة التي فرقت المتظاهرين واعتقلت عدداً منهم. وقد حضرت مجموعة من 30 مسناً، من المحاربين القدامى «أصغرهم في السبعين من العمر»، إلى فيلا مجاورة للفيلا التي يسكنها نتنياهو، ومن نقطة تطل على غرفة نوم نتنياهو راحوا يهتفون ضده: «أنت تدمر إسرائيل»، «أنت لا تفهم قيم الحفاظ على المحاربين في الأسر، ولا تكترث لهم ولا لأهاليهم». ثم راحوا يضيئون الكشافات نحو بيته.

عائلات الرهائن لدي «حماس» يتظاهرون في تل أبيب يناير الماضي للضغط على حكومة نتنياهو لإبرام صفقة للإفراج عنهم (أ.ف.ب)

أما مظاهرة عائلات المخطوفين فقد اختار قادتها تخصيصها لإطلاق صرخات المخطوفين. وقد صعد إلى المنصة نحو 50 ممثلاً عن العائلات، الواحد تلو الآخر، وأطلقوا صرخة باسم أقاربهم الأسرى.

وقال حايم روبنشتاين، أحد الناطقين باسم العائلات: «الحكومة تدير حرباً ضدنا لأننا نطلق صرختنا. فما الذي يتوقعونه منا؟ أن نعتذر باسم المخطوفين لأنهم خطفوا من فراشهم وهم بالبيجاما؟ لماذا يتجاهلنا رئيس الحكومة بهذا الشكل الفظ؟ لماذا يرفض إرسال وفد إلى المفاوضات؟ نحن نفهم قرار الحكومة بعدم التوقيع على صفقة بأي ثمن».

وقال نمرود كوهن، والد أحد الشبان الأسرى: «إن القادة الحاليين للجيش الإسرائيلي يتأثرون بقائدهم نتنياهو، ويتخلون هم أيضاً عن جنودهم الأسرى. يكذبون مثله عندما يقولون إنهم سيحررونهم بعمليات حربية».

وأصدر منتدى العائلات بياناً جاء فيه: «يبدو أن بعض أعضاء (الكابينت) قرروا التضحية بحياة المختطفين، وأن هذا القرار الفاضح يعني حكم الإعدام والتضحية بـ 134 مختطفاً يقبعون في أنفاق (حماس)». وأضاف: «طلبنا عقد اجتماع فوري مع رئيس الحكومة وأعضاء (كابينت) الحرب لنفهم ما إذا كانوا لا يزالون ملتزمين بعودة المختطفين. لقد فهمنا اليوم سبب عدم الاستجابة لطلبنا، ولماذا يخشى رئيس الحكومة وأعضاء (الكابينت) النظر في أعيننا. إنهم لا يريدون الاعتراف بأنهم قرروا التضحية بحياة المخطوفين».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.


ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.