هل جعلت الفلسفة للحضارة الغربية؟

لا تنتعش ولا تزدهر إلا بمقتضى عواملَ سياسيّة وثقافيّة واجتماعيّة

جورج طرابيشي
جورج طرابيشي
TT

هل جعلت الفلسفة للحضارة الغربية؟

جورج طرابيشي
جورج طرابيشي

يبدو أنّ الناس يختلفون اختلافاً خطيراً في مسألة الاستئثار بنعمة العقل الفلسفيّ. لا بدّ في هذا السياق من التذكير بما قاله عظيمُ فلاسفة فرنسا دِيكارت (1596 - 1650) حين أعلن أنّ العقل أعدلُ المزايا قسمةً بين الناس. أعتقد أنّ مثل هذا القول يَهدم جميع الأحكام الاستئثاريّة الاستعلائيّة. غير أنّ دِيكارت لم يشرح لنا الأسباب التي تجعل هذه الثقافة تستثمر استثماراً ذكيّاً مُغنياً نصيبَها من العقل الفلسفيّ، وتمنع تلك الثقافة من التمتّع ببركات التفكير العقليّ المحض. الواضح أنّ نشأة الفلسفة في المدينة الإغريقيّة لها أسبابُها السياسيّة والثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة. هذا أمرٌ أجمع عليه العقلاء، ولو أنّ بعض المعارضين ما برحوا يُصرّون على انبثاق التفكّر الفلسفيّ من الشرق.

ديكارت

إذا أردنا أن نعالج المسألة معالجةً موضوعيّةً مُنصفة، كان علينا أن نُعرّف العقل ونُعرّف الفلسفة، حتّى نتبيّن وجه الصواب في قضيّة استثمار الفلسفة. ذلك بأنّ تعريف العقل تعريفاً منحازاً قد يجعل الناس الذين يؤمنون بالأساطير والميتولوجيات والماورائيّات والغيبيّات من أشدّ المدافعين عن مقام العقل، ويجعل الذين يعتصمون بمبادئ العقل الأساسيّة المستندة إلى أصول المعاينة العلميّة الواقعيّة الموضوعيّة المجرّدة من أسوأ أعداء النظر العقليّ. كذلك القول في الفلسفة؛ إذ إنّ تعريف الفلسفة يختلف من ثقافةٍ إلى أخرى.

يدرك الجميع أنّ بعض مباحث الفلسفة، كالمِتافيزياء والفِنومِنولوجيا وفلسفة الدِّين، تميل إلى مراعاة الفرضيّة الماورائيّة وتقبل بوجود عالمٍ علويٍّ آخر يختلف عن عالم المكان والزمان. إذا كانت المِتافيزياء تنظر في ما وراء الطبيعة، والفِنومِنولوجيا تترصّد طاقات الاعتلان في الظاهرات المتجلّية، لاسيّما ظاهرة الحياة الأرحب، وفلسفة الدِّين تتدبّر اختبارات التجاوز الذي ينعقد عليه فعلُ الإيمان، فإنّ العقل الفلسفيّ المحض يحرص على ضبط النزعة الشطحيّة والإمساك بالميل الانعتاقيّ الذي يدفع بالإنسان إلى التضجّر من حدود المكان والزمان، والترحّل إلى عالم الخيال الخصب والتوهّم المنعش. من واجب الفلسفة أن تحاذر الانشطاح والانفلات والانعتاق، وتناصر المحايثة والحيثيّة والموضعيّة والانتسابيّة. كلُّ تفكيرٍ يزيّن للناس أنّ الفلسفة تجيز لنفسها الخروجَ من دائرة المكان والزمان يجب أن يسوّغ علميّاً مرتكزات الانعتاق ومستندات التجاوز. كان مؤسّسُ الفِنومِنولوجيا الألمانيّ هوسّرل (1859 - 1938) شديدَ الحرص على استثمار الظاهرة (الفِنومِنون) في قابليّاتها الكشفيّة الذاتيّة التي لا تقذف بها في رحاب اللامكان واللازمان واللاتاريخ. جلُّ عنايته أن يكشف لنا عن أنّ الواقع ينطوي بحدّ ذاته على طاقاتٍ اعتلانيّةٍ رحبةٍ ينبغي استثمارُها في قرائن الانتماء الرضيّ إلى المحدوديّة الطبيعيّة الراهنة.

هوسرل

وعليه، إذا كان الشطح الصوفيّ والانعتاق المكانيّ والمعاندة الزمانيّة في أصل فعل التفلسف، فإنّ ثقافات الحضارات الآسيويّة والأفريقيّة مارست الفلسفة منذ أقدم الأزمنة. أمّا إذا اعتمدنا تعريفَ العقل أداةً بحثيّةً تفترض صونَ المحدوديّة المكانيّة - الزمانيّة، ومراعاة الانتماء التاريخيّ الدهريّ، وتعزيز انتساب المحايثة التي تجعل الإنسان يقيم حيث هو، ولا ترمي به في لجج الرغبات التجاوزيّة ومتاهات المكاشفات الافتراضيّة، فإنّ الثقافات التي نهجت نهجَ المدينة الإغريقيّة وانتشرت في الغرب الأُوروبّيّ أقربُ إلى ممارسة التفكير الفلسفيّ الأصيل. فضلاً عن ذلك، ليست الفلسفة حدساً التماعيّاً أو نوراً مُلهِماً تقذفه الحكمةُ الكونيّةُ في صدر الإنسان، بل مراسٌ منهجيٌّ متطلّبٌ يستلزم النظر في شتيت الاختبارات الإنسانيّة واستخراج المعنى الهادي الذي يلائم وضعيّة الناس وطرائق تفكيرهم في زمنٍ من الأزمنة.

أعود فأكرّر أنّ لكلّ إنسان الحقّ في ادّعاء التفلسف الحرّ. غير أنّ الثقافات الإنسانيّة تميّزت بميولٍ ونزعاتٍ وتيّاراتٍ جعلت بعضها أقربَ إلى الفلسفة العقلانيّة منها إلى الشطح الوجدانيّ الصوفيّ. لستُ أظنّ أنّ الشعوب الهنديّة، على سبيل المثال، أجادت في ممارسة الفلسفة العقلانيّة، وأنّ الشعوب الأُوروبّيّة تألّقت في الخوض في رحاب الوجدانيّات الصوفيّة المتعالية. قد يفيدنا أن نستذكر ما قاله أبو حيّان التوحيديّ (923 - 1023) بشأن توزيع مواهب الأمَم: «صار الاستنباط والغوص والتنقير والبحث والاستكشاف والاستقصاء والفكر لليونان، والوهم والحدس والظنّ والحيلة والتحيُّل والشعبذة للهند، والحصافة واللفظ والاستعارة والإيجاز والاتّساع والتصريف والسحر باللسان للعرب، والرويّة والأدب والسياسة والأمن والترتيب والرسوم والعبوديّة والربوبيّة للفرس» (الإمتاع والمؤانسة، ص 211 - 212). من البديهيّ أن يبتسم المرءُ حين يقع على مثل هذا النصّ، ولو أنّ عباراته تنطوي على بعضٍ من الحكمة والإصابة. الابتسامة عينها ترتسم على وجهنا حين يطالعنا فيلسوف الأمّة الجرمانيّة هايدغر (1889 - 1976) برأيه الاستفزازيّ ليحصر دعوة الفلسفة بشعبَين اثنَين: الإغريقيّ والألمانيّ.

ليس من الفطنة أن نذهب هذا المذهب؛ إذ إنّ لكلّ شعبٍ القدرة الذاتيّة على ممارسة الفلسفة. والعرب أثبتوا أنّهم خليقون بالتفلسف في العصور الوسيطة. بيد أنّ شروط الإقبال على الفلسفة لا تنعقد في جميع المجتمعات وفي جميع العصور. هذا واقعٌ لا مهرب منه. لذلك أجمع الباحثون على القول إنّ الفلسفة لا تنتعش ولا تزدهر إلّا بمقتضى عواملَ سياسيّة وثقافيّة واجتماعيّة تتيح انبثاق التفكّر العقلانيّ السليم. أخطر العوامل السياسيّة الحرّيّاتُ الفرديّة والجماعيّة والتسالم الهنيّ في حضن المدينة الإنسانيّة. أمّا العوامل الثقافيّة فتقترن أوّلاً بطبيعة اللغة وطاقاتها التعبيريّة ومَسار تطوّرها المعجميّ. من الطبيعيّ ألّا تزدهر الفلسفة في لغةِ قبيلةٍ أمازونيّةٍ لا تتجاوز مفرداتها 5000 كلمة! كذلك اللغة التي تُفرِد للأسد مائة مرادف إنّما تضع قوّتها في غير موضع التفلسف النظريّ التجريديّ المتطلّب، ناهيك بالتجمّد النحويّ المفروض على الناس من جرّاء الائتمار بأحكام النصّ الدِّينيّ. لا ريب في أنّ اللغة المقيّدة بقوانينَ وقوالبَ ثابتة لا تتيح التفلسف. ومع ذلك، فإنّ آليّات التجديد ليست مستحيلة، بل معطّلة تعطيلاً آيديولوجيّاً. أمّا العوامل الاجتماعيّة فتفترض أنّ الناس بلغوا شأواً عظيماً في فهم معاني الاختلاف والتنوّع، واستبصروا في ضرورات الفكر ومنافع القراءة وثمار المناقشة الحرّة الراقية.

تلك كانت حال المدينة الإغريقيّة التي نشأ فيها البناء الفلسفيّ المنهجيّ المتّسق. غير أنّ القول بصدارة التفلسف الإغريقيّ الأصليّ لا يعني تعزيز المركزيّة الثقافيّة الأُوروبّيّة، بل يحرّض الجميع على ابتكار الفلسفة المحلّيّة التي تصون أصول التفلسف والبناء المنهجيّ والتماسك المنطقيّ والاتّساق الهندسيّ في بناء العمارة الفلسفيّة. يعرف الجميع أنّ بضعةً من فلاسفة المدينة الإغريقيّة، ومنهم بارمنيذيس وهيراقليطوس وزينون وبروتاغوراس وأفلاطون وأرسطو وسواهم، إمّا هاجروا إليها وإمّا سافروا منها إلى الشرق للتكسّب المعرفيّ والاختبار الوجدانيّ. ولكنّ هذا الأمر لا يعني أنّ الفلاسفة المهاجرين هؤلاء، على حدّ تعبير جيل دُلوز، سرقوا البناء الفلسفيّ المكتمل من الشرق، بل تأثّروا بفكرةٍ أو حدسٍ أو التماعٍ وضّاء، وعادوا فبنَوا ما بنَوه في المدينة الإغريقيّة التي أتاحت لهم التفلسف الحرّ.

نادى جورج طرابيشي بضرورة الثورة العلميّة في العالم العربيّ حتّى تنشأ لنا فلسفة عربيّة أصيلة.

خلاصة القول أنّ الفلسفة ليست عنصريّة، بل متطلّبة! شأنها شأن العلم الذي لا يمكن أن يرتجله الناسُ ارتجالاً. والحال أنّ المجتمعات التي لم تحرز التقدّم العلميّ باءت بالإخفاق الفلسفيّ. لذلك نادى الفيلسوف السوريّ جورج طرابيشي (1939 - 2016) بضرورة الثورة العلميّة في العالم العربيّ حتّى تنشأ لنا فلسفة عربيّة أصيلة. لا عجب، من ثمّ، في أن تتكاثر أعداد المختصّين بالآداب والعلوم الإنسانيّة في الجامعات اللبنانيّة والعربيّة، في حين أنّ المطلوب تعزيز البحث العلميّ حتّى يتحرّر العقل من قيود الجهل والآيديولوجيا. لا تستطيع الفلسفة وحدها أن تحرّر العقل من قيوده، بل يجب أن يؤازرها الوعيُ العلميّ. يعتقد بعضنا أنّ الفلسفة العربيّة الوسيطة لم تزدهر إلّا لأنّ الفلاسفة كانوا يوازون العلماء مقاماً وشأناً وسلطاناً فكريّاً؛ لا بل كان معظم الفلاسفة علماء.

اعتقادي الراسخ أنْ لا قيام لفلسفةٍ عربيّةٍ معاصرةٍ ترفض محاورة الفلسفات العالميّة، الأُوروبّيّة والأمِريكيّة والآسيويّة والأفريقيّة، بحجّة أنّ الفكر العربيّ لا يحتاج إلى النظر في ما أبدعه الآخرون، والاستناد إليه والانطلاق منه، أو انتقاده وإصلاحه وتجويده. وحده التحاور التفاعليّ التضامنيّ يتيح للفلسفة العربيّة المعاصرة أن تبني عمارتها بناءً مندمجاً في قرائن اهتمامات الإنسان المعاصر الوجوديّة المصيريّة. ليست الفلسفة قلعةَ الدفاع عن الذات، بل سبيلُ الإفصاح عن خصوصيّة الحسّ الذاتيّ في تناول قضايا الوجود الإنسانيّ العالميّ. من الضروريّ أن ينشأ لنا قولٌ فلسفيٌّ عربيٌّ معاصرٌ يستجيب لمتطلّبات الوعي الإنسانيّ العالميّ، فيُقبِل عليه الآخرون يتأمّلون في مُلاءماته الصائبة ومقاصده الصالحة.


مقالات ذات صلة

سلطة الفن العابرة للحدود

ثقافة وفنون سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة...

فاروق يوسف
ثقافة وفنون صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

صدر مؤخراً عن دار «بنغوين» للنشر كتاب لافت من توقيع المؤرخ الأميركي رون تشيرنو، الحائز جائزة «بوليتزر»، يُعيد النظر في سيرة الروائي الأميركي الكبير مارك توين.

أنيسة مخالدي ( باريس)
ثقافة وفنون «أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

«أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

تأخذ رواية «أغالب مجرى النهر»، للروائي الجزائري «سعيد خطيبي»، شكلاً بوليسياً عبر البدء بواقعة قتل، وتحقيقات مع امرأة متهمة بقتل زوجها، الذي مات مسموماً

عمر شهريار
ثقافة وفنون كيف وفّق الأزهري طه حسين بين ديكارت والمعري؟

كيف وفّق الأزهري طه حسين بين ديكارت والمعري؟

في الأدب تحدث لحظات فريدة تغيّر الكتاب والمثقفين من حال إلى حال آخر.

نوزاد حسن

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.