تراجم الرِّجال... حيادية الزِّرِكليّ وعقائديَّة كاتب تتمة الأعلام!

قاموس محمَّد خير رمضان يوسف منحاز لا يعرف معنى الحياد

خير الدين الزركلي
خير الدين الزركلي
TT

تراجم الرِّجال... حيادية الزِّرِكليّ وعقائديَّة كاتب تتمة الأعلام!

خير الدين الزركلي
خير الدين الزركلي

تُعدُّ معاجم الرِّجال، أو تراجم الرِّجال أو الطَّبقات، أو الوفيات، أو الكتب التي عرفت بالفهارس، أحد أقدم مجالات التَّأليف وأهمها، في دراسة التَّاريخ، ويصعب تحديد الأقدم في هذا الضَّرب مِن التَّأليف، لكنْ يبقى الخطيب البغداديّ (ت: 463هـ) صاحب ابتكار في تقديم تاريخ البلدان مِن تراجم شخوصها، وعلى هذا صَنف «تاريخ بغداد»، ثم تبع أسلوبه ابن عساكر (ت: 571هـ) في تصنيف «تاريخ مدينة دِمشق»، أمَّا في الطَّبقات فيصعب تحديد مؤرخٍ أقدم مِن طبقات خليفة بن الخياط (ت: 240هـ)، وطبقات ابن سعد (ت: 230هـ)، وظهرت كُتب عديدة تختص بطبقات شريحة مِن المؤلفين، أو طبقات مذهب مِن المذاهب، أو ضرب مِن ضروب التخصص،

مثل: «طبقات النّحاة»، و«طبقات القراء»، و«طبقات النَّحويين»، ومعجم مثل «رجال الحديث»، و«الضعفاء مِن الرّجال»... إلخ.

بيد أنَّ هناك مَن جعل معجمه شاملاً، وكل معجم يحوي ما ورد في السَّابق وزاد عليه، لذا تجد «سير أعلام النبلاء» لشمس الدِّين الذَّهبيّ (ت: 747هـ)، أوسع مِن «وفيات الأعيان» لابن خِلكان (ت: 681هـ)، ومرآة سبط ابن الجوزي (ت: 654هـ) أوسع من تاريخ الرّجال في منتظم جده أبي الفرج بن الجوزيّ (ت: 597هـ)، ووافي صلاح الدّين الصَّفديّ (ت: 768هـ) أوسع مِن السَّابقين.

جاء بعد الطّبقات التَّأليف في تتماتها أو ذيولها، أيّ يبدأ المتأخر حيث انتهى المتقدم، وهي كثيرة، مثل «ذيل مرآة الزَّمان» لقطب الدِّين اليونينيّ (ت: 726هـ)، وهذا جرى في كتب التّاريخ أيضاً، مثل «تاريخ الأمم والملوك» لأبي جعفر الطّبريّ (ت: 310هـ) وذيوله: «صلة تاريخ الطَّبري» لعريب بن سعد القرطبي (ت: 369هـ)، و«تكملة تاريخ الطَّبري» لمحمد بن عبد الملك الهمذاني (ت: 521هـ)... إلخ.

ليس موضوعنا تاريخ معاجم الرّجال، وتاريخ كتابة التَّاريخ، فهذا يذهب بنا بعيداً عمّا قصدناه في هذا المقال، إنّما أردنا القول إنْ ما قام به محمَّد خير رمضان يوسف في تأليف «تتمة الأعلام للزِّرِكليّ» (وفيات 1976 - 1995)، كان سائداً عند القدماء، فقد بدأ حيث انتهى خير الدّيِن الزِّركليّ (ت: 1976) في كتابه «الأعلام» (قاموس تراجم لأشهر الرِّجال والنّساء مِن العرب والمستعربين والمستشرقين).

غلاف" تتمة الأعلام" لمحمد خير رمضان يوسف

شَرع الزِّركلي في تأليف قاموسه في عام (1912)، وأصدره بثلاثة مجلدات في عام (1927)، وظل يعمل مضيفاً إليه، حتّى أتم إنجازه في (1952) واستمر طبعه بعشرة مجلدات (بين 1954 - 1959)، وحسب مقدمة هذه الطبقة أنّه صرف في «الأعلام» أربعين عاماً مِن عمره، خلا منها فترات إجازة أو قضاء مهمة. طاف على المكتبات والمتاحف والمكتبات الشّخصيَّة، ووجد باحثين لم يتعاونوا معه فسمَّى هذا الظاهرة بـ«خلاقيَّة غير مرضيَّة»، وكان في نيته ضم الأحياء مِن الأعلام، لكنه وجد أنَّ الحيّ يزيد وينقص ويتغير، وقد أراده تراجم ثابتة، وهذا لا يتحقق إلا للأموات، لذا صرف فكرة ضم الأحياء له.

جعل الزّرِكليّ قاموسه «الأعلام» حاوياً لتراجم سابقة، وأردفه باللاحقين مِن العصور المتأخرة، جعل تسلسل الأسماء على الحروف والتَّواريخ، مِن الأقدم إلى الأحدث. زيَّن كتابه بالصُّور، ومَن لم يجد له صورة استعان بصورة خطه، وله القول: «الخط في الأحايين ينوب عن الصُّورة الشَّخصيَّة». إنَّ ما عمله هذا السُّوريّ الأبوين والنشأة، اللبنانيّ الولادة، لا أظن باحثاً أو طالب معرفة استغنى عن كتابه، وإنْ لم يُدرجه في المصادر في أحايين كثيرة، فإضافة إلى تراجم الرّجال وتواريخ وفياتهم، وثَّق لكلِّ مترجم بالمصدر، وبهذا أفاد الكثيرين، وجعله القليلون ضمن ثبت مصادرهم ومراجعهم. ولأنه دائم البحث جعل المجلد العاشر مستدركاً، أدخل فيه تعديلاً في ترجمة شخصية ما، أوما فاته ترجمته، وختمه بسيرته الذَاتية الغنية.

غلاف "الأعلام" للزركلي

حذا الزّركليّ حذو المعتدلين مِن القدماء في تراجم أو طبقات الرّجال، لا يضعون حكماً، ولا يتبنون فكرةً، وفي مقدمتهم يأتي القاضي ابُن خِلّكان في «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزَّمان»، لذا تجد صاحب «البداية والنّهاية» ابنُ كثير ينتقده لمجرد عدالته، فيقول فيه لأنه كان محايداً في ذِكر ابن الرّاونديّ (ت: نحو 245هـ): «وَقَدْ ذكره ابن خِلكان في الوفيات، وقلس عليه، ولم يخرجه بِشَيْءٍ، وَلا كَأَنَّ الكَلْبَ أكَلَ لهُ عَجِينًا، عَلَى عَادَتِهِ فِي العُلَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ، فَالشُّعَرَاءُ يُطِيلُ تَرَاجِمَهُمْ، وَالْعُلَمَاءُ يَذْكُرُ لَهُمْ تَرْجَمَةً يَسِيرَةً، وَالزَّنَادِقَةُ يترك ذكر زندقتهم» (ابن كثير، البداية والنهاية). أراد ابن كثير (ت: 774هـ) مِن ابن خِلكان أنْ يقول ما قاله هو بابن الرّوانديّ: «المُلْحِدِ الْجَاهِلِ السَّفِيهِ ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ» (البداية والنِّهاية). بينما ابن خِلكان كان معرفياً في ترجماته، وليس قاضياً أو حاكماً، مع أنّه كان قاضياً مِن المخلصين للمذهب الشَّافعي، لكنه كمؤلف يضع العقيدة والموقف جانباً، ويتعامل بالمعرفة، والأخيرة لا تُنال إلا بالحياد.

هذا ما فعله متمم الأعلام للزّركلي، تبنى موقف ابن كثير، وانتقد الزّركليّ على علميته المعرفيّة، وتجنبه للموقف العقائديّ، فلو مررت على التّراجم التي ترجم لها في أعلامه ستجد الصّفحات ملأى بالحياد، لا يعطي رأياً بشخص غير ذكر أعماله وسنوات حياته ومماته، مِن دون حكم، والسَّبب أن الزّرِكليّ ليس حزبياً، إنما كان باحثاً، ولا يُسقط البحث إلا التَّعصب والانحياز. فنجده قد أتى بالقصة ذاتها، عاتباً على الزّركليّ أنه لم يتخذ موقفاً ممِن ترجم له.

يرى محمَّد خير يوسف، بنفس إخواني واضح، صاحب الأعلام، أنّه اعترف بالدَّولة الوطنيَّة، يُفهم ذلك مما قاله في مقدمة «التَّتمة»: «وإذا كان مأساة الحدود والانفصال واقعة، بين العرب وإخوانهم المسلمين، فماذا يُقال فيما هو كائن بين العرب والعرب؟ إنه الألم الذي يعصر قلبي، كُلما بينتُ اسم دولة المُترجم له بحدودها الاستعماريَّة، وما كاد هذا الألم يُغادر قلبي في كلّ بيان أذكره في التَّرجمة». أيّ أنه يريدها «خلافة إسلاميَّة»، على نهج الإخوان، ولا اعتراف بالدول الوطنيَّة، لذا تجد الكثيرين قد جردهم مِن الانتماء الوطنيّ عند التَّرجمة لهم.

لم يكن عادلاً ومحايداً في التَّراجم، فعندما يضطر إلى ذِكر اللبناني حسن حمدان، المشهور بمهدي العاملة (اغتيل: 1987)، ذكره بسطور قليلة، ولم يذكر اغتياله ولا شيء عن سيرته، بينما يتوسع عن اغتيال أحد الإسلاميين، ويستغرق الحديث عنه صفحتين أو ثلاث، وهذا ما فعله مع كل «مجاهد» مِن «مجاهدي أفغانستان»، أو شخصية إخوانية، ويسبق حديثه عنهم بألقاب التّبجيل.

تجده عندما يذكر ذي الفقار بوتو (أعدم: 1979) لا يتردد مِن ذِكر عبارة «المجرم الرّئيسي»، ويذكر فرج فودة (اغتيل: 1992) بما يوحي للقارئ أنّه كان يستحق القتل، وأنه كان كذاباً ومراوغاً، يدعو للتعايش مع إسرائيل، ويفخر أنه صديق سفير الصهاينة، وكان عدواً للإسلام، ويُبجل الذي شهدوا لصالح قتلته، وهم مِن الإخوان المسلمين. عندما يذكر آية الله الخميني (ت: 1989) يجعله كان ضد «الشّاه العلمانيّ المرتبط بالغرب»، أيّ يعطي تصوراً بأن ذلك العلماني يستحق الثّورة ضده.

صاحب «تتمة الأعلام» يريدها «خلافة إسلاميَّة»، على نهج الإخوان، فلا اعتراف بالدول الوطنيَّة

عندما يأتي بترجمة الإخواني عبد الله عزام (اغتيل: 1989)، يلقبه بأمين المجاهدين، ويفرد صفحات لسيرته ومناقبه، كذلك يجعل عنوان «الشّاب المجاهد الشّهيد» لخالد معلا الأحمديّ (1089)، بينما عندما يذكر رشاد خليفة المصري (اغتيل: 1990)، ينعته بمدعي النبوة والبهائيّ، وأنه «كان معروفاً منذ الصّبا بسوء الخلق». كذلك الحال عندما يذكر الشّيخ محمد محمود طه (أعدم: 1985) حسبه كان مدعياً للنبوة، وذكره «المقتول مرتداً»! والرجل كان صائماً مصلياً. بينما عندما يذكر إخوانياً، ولا ينسى مفردة «الشّهيد» أمام حسن البنا كلما ورد اسمه، يقول فيمَن ترجم لهم مِن الإسلاميين: «وكان قوياً لا تأخذه في الله لومة لائم»، والثّناء والإطراء كان مِن حصة قاتل الرَّئيس أنور السَّادات (1981) خالد الإسلامبولي.

ما يهمنا في الأمر، أنَّ صاحب تتمة الأعلام، مِن المفروض، وقد قبل إكمال ما بعد صاحب الإعلام، عليه الالتزام بأسلوبه، ولا يبني على كتابه ما يشوه عبارته، أو كان عليه أنْ يستقل ويكتب في طبقاته ما يشاء. مع علمنا أنَّ الكتابة في تراجم الرّجال وطبقاتهم تحتاج إلى العدالة، والعدالة لا تتحقق إذا لم يكن الحياد أُسها.

ولسنا مدافعين هنا عن ابن خِلكان والزِّركليّ، الرَّجل الذي خبر الدُّنيا طولاً وعرضاً، إنما هذا هو المنهج، فيصعب على الباحث الجاد اعتماد معلومة وردت مِن منحاز، لا يعرف قاموسه معنى الحياد. هذا هو الفارق بين الأعلام للزِركلي (آخر جزء طبعه: 1959 القاهرة: مطبعة كوستا توماس) وتتمة الأعلام (بيروت: دار ابن حزم 2002) لمحمد خير رمضان يوسف.


مقالات ذات صلة

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

يوميات الشرق ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

بيعت نسخة نادرة من الطبعة الأولى لكتاب «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» مقابل 302 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أقيم بمدينة دالاس الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب «أصوات بلا ذاكرة»... عندما تنفصل الكلمات عن التجربة الإنسانية

«أصوات بلا ذاكرة»... عندما تنفصل الكلمات عن التجربة الإنسانية

لم يعد الجدل الأكثر إثارة في موضوع الذكاء الاصطناعي متعلقاً بمدى قدرة الآلة على الكتابة مثل الإنسان؛ إذ تجاوزت النماذج اللغويّة الحديثة جانباً مهماً من...

ندى حطيط
كتب «طيران على مستوى منخفض»... وقائع حرب بين الأرض والسماء

«طيران على مستوى منخفض»... وقائع حرب بين الأرض والسماء

صدرت حديثاً للكاتبة والإعلامية اللبنانية ثناء عطوي، «نوفيلا» جديدة بعنوان «طيران على مستوى منخفض»، عن «محترف أوكسجين للنشر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب «عصر التزييف»... آليات إنتاج الوعي المصنّع

«عصر التزييف»... آليات إنتاج الوعي المصنّع

عن «مؤسسة شمس للنشر والإعلام»، بالقاهرة؛ صدر كتاب «عصر التزييف... هندسة الوعي وإعادة بناء الحقيقة»، للكاتب والمفكر العراقي «عباس النوري»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار

صدر عن «منشورات رامينا» بلندن كتاب «محمود مختار والمراهنة على تحويل الآثار إلى تراث حيّ» للدكتور محمد بن حمودة

«الشرق الأوسط» (لندن)

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

طارق الطيب
طارق الطيب
TT

طارق الطيب: تقديس الطيب صالح يضر بالأدب السوداني

طارق الطيب
طارق الطيب

تكتسب التجربة الأدبية للكاتب الروائي طارق الطيب خصوصية لافتة بسبب تعدد روافدها الإنسانية والثقافية، فقد وُلد في القاهرة لأب سوداني، وفي سن 25 عاماً يمَّم شطر الغرب، وتحديداً النمسا التي يقيم بها منذ 42 عاماً.

في عام 1992، صدرت روايته الأولى «مدن بلا نخيل» ثم تعددت مؤلفاته، ومن أبرزها «الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا»، و«أطُوف عارياً»، و«نهارات فيينا»، و«الجمل لا يقف خلف إشارة حمراء»، و«بيت النخيل»... هنا حوار معه حول روايته الجديدة وعالمه الأدبي.

* في روايتك الجديدة «رأيت ما لا يجوز لك»، يبدو أن البطل على استعداد لتحويل الشعار الثقافي القديم «قتل الأب» من حالة مجازية تشير إلى رغبة كل جيل أدبي في تجاوز من سبقوه، إلى حالة فعلية من خلال هاجس إنهاء حياة والده فعلاً... ألم تكن قاسياً في تجسيد السلطة الأبوية؟

- فكرة قتل الأب أدبياً وفلسفياً ترمز في مضمونها إلى فكرة تمرّد نابع من سلطة الأب أو جبروته، وهي أيضاً تعبير عن عِصيان للتقاليد ومخالفة للأصول والجذور المتوارثة. الأب في روايتي تلك هو رجل واهن لا حول له ولا قوة ومصاب بألزهايمر.

من يقرأ العمل بلا اجتزاء، سيتبيّن له أن العلاقة بين الابن بلال والأب تتبع مبدأ (وبالوالدين إحساناً)؛ علاقة في مُنتهى اللطف واللين والمحبّة من الابن، يُحضّر للأب ألبومات الصور القديمة ليسحبه نحو الذكريات المبهجة، ويتذكر دوماً المعاملة الحنون من أبيه له وهو طفل صغير.

فكرة ضيق الابن بـ«حالة» أبيه وبعجزه هو عن التصرف لا جحود فيها، بل هو يتمنّى أن يأتي أبوه إلى هذا البرزخ الذي يستعيد فيه كلّ شخص عافيته وشبابه.

* بدا لبعض القراء أنك تنحاز لموقف الابن وتمنحه كل المبررات في مشاعر الجحود ضد والده؟

- الجحود هو إنكار المعروف وعدم الاعتراف بالفضل، والعكس في الرواية هو الموجود.

الابن يبوح لنا بحقيقة مشاعره تجاه حالة أبيه، بلال لا يتمنّى أن يكون أبوه في هذا الوضع المُحزن، يعترف بضعف طاقته كابن. لم يَظهر منه خلال الرواية بالكامل أي لفظ يدلّ على جحوده بأبيه، بل إنّه حين يحكي نتعاطف معه بالقدر نفسه الذي نتعاطف فيه مع الأب.

* هل يمكن القول إن السلطة الأبوية هنا تشير إلى سلطة الاستبداد السياسي أو المجتمعي عموماً؟

- لا توجد سلطة أبوية في الرواية ولا صراع أجيال. الرواية تدور ببساطة حول أب مريض بمرض مُرهِق والابن يحاول التخفيف عنه بكل الطرق الممكنة، فكأنّ الأدوار تبدّلت وصار هو الأب، حيث يحاول أن يعوّضه عن تلاشي عالمه القديم من ذاكرته.

حين أصبح بلال في البرزخ مع الموتى - الأحياء، ورأى بنفسه هناك بهاء الحياة ونعيمها وأدرك أن كلّ مريض قد برأ من مرضه؛ تمنى أن يأتي أبوه إلى هذا المكان.

مَن سيتجاوز هذه النقطة المهمة ويتسرّع في القراءة سيخِلَ بفكرة النص؛ فكرة أمنية بلال في استحضار أبيه إلى مكان يبرأ فيه من ألزهايمر ويتعافى.

* لك العديد من التصريحات التي تنتقد فيها «تقديس» البعض للطيب صالح وتحويله «صنماً» وفق تعبيرك... هل يمثل لك هذا الكاتب السوداني الشهير نوعاً من «السلطة الأبوية» التي أردت أن تتمرد عليها مبكراً؟

- الكاتب الكبير الطيب صالح أكتب عنه دوماً كلّ ما يليق به كقامة عظيمة شامخة. ويبدو أيضاً أن قراءة تصريحاتي مبتورة من الأصل، فانتقادي يتعلّق بمحاولة البعض اعتبار الطيب صالح نبياً أو قديساً لن يأتي من بعده من يمكن أن يكون جديراً بالتفرّد والإبداع الجديد والمميّز.

فكرتي بوضوح التي عبَّرت عنها مراراً أن الطيّب صالح سيبقى دوماً مصدرَ إلهامٍ لكثيرٍ من الأدباء في كلّ مكان، وهذا أمر جيّد وطبيعيّ لكاتب فريد من طراز الطيّب صالح، أمّا مسألة كونه سقف الرواية السودانية؛ فهذا شأنٌ ضارٌّ تَسبّب فيه الناقد المتساهل أولاً ثمّ القارئ المتسرّع ثانياً بتحويل الأديب الكبير إلى «صنم».

هذا الأمر للأسف ليس في صالح الأدب السودانيّ برُمّته ويغلق الباب من البداية بفرضيّة: «لا أدبَ سودانياً بعد الطيّب صالح»، ولا أعرف من أين يأتون بهذا اليقين؟!

* هل تشعر أن البعض لا يزال يختصر الأدب السوداني في شخص الطيب صالح، على نحو يبخس التجارب والأجيال التالية حقها؟

- سبق أن أكدت كذلك على أنه يكاد لا يخلو أيّ نقد عن كاتب سودانيّ من الوقوف عند ناصية الطيّب صالح والبدء منها أو الانتهاء بها، وهذا يدلّ على إجْحاف في براعة وتميُّز الكتابات السودانيّة التي تسبَح في عالم آخر بعيد تماماً عن سِكَة الطيّب صالح.

معظم النقاد يتساهلون في قراءة الأدب السودانيّ الجديد ويراوغون باستيعاب كتابات الطيّب صالح ويصوغونها بإفراط كمرجعيّة لكلّ أدب سودانيّ بَعده.

* أديب سوداني مولود في القاهرة ويعيش في فيينا... هل تتكامل أم تتصارع عناصر الهوية في تكوينك؟

- الهويّة تتبدّل كل لحظة باستيعاب المزيد من اللّغات أو المعارف أو القناعات، فهي لا تمحو قديماً لتنسخ جديداً، هي حاملة متغيّرات على أصل ثابت لا يتغيّر. الهويّة كائن حيّ يعيش ويتزوّد ويتلاقح ويتجدّد ليضيف ويُثبت وجوده الأصليّ وجذره الذي لا يفنى.

هويتي مكونة من عناصر متعدّدة لا تتعارض على الإطلاق، بل تضيف إلى جذر هوّيتي الثابت. الهوية الصماء المغلقة على نفسها التي لا تقبل التلاقح والانفتاح تتجه نحو العدم وإلى عدم القدرة على الإنتاج ولا حتى التفرد.

ميلادي في القاهرة ونشأتي منحاني نِعماً كثيرة. وجود الأب السوداني منحني بلداً كاملاً يمتزج بهوّيتي. فيينا درَستُ فيها وتخرّجتُ وعملتُ بجامعاتها الكبرى وعشت فيها لاثنتين وأربعين سنة وتزوجتُ من أهلها. أضاف كلّ ذلك لي ولهوُيتي التي أعتزّ بها.

إنها نِعمة كبيرة أن يكون للإنسان كلّ هذه الروافد الثقافيّة والإنسانيّة المؤتلفة، ثم يبحث فيها عن التناقض ويعزّزه فيشقى!

* كيف انعكست تجربتك الشخصية ما بين شمال وادي النيل وجنوبه، إلى جانب الحياة في الغرب، على تجربتك الإبداعية، فيما يتراءى لك؟

- بعد ربع قرن من الحياة في مصر انتقلتُ إلى النمسا وأقمتُ فيها حتى الآن (42 سنة)، حملتُ معي كلّ هذا الخزين الحياتي بحُلوه ومُرّه.

معرفتي العميقة بالحياة في النمسا سواء في فيينا أو في الريف كانت ضروريّة للحياة قبل الكتابة. كتبتُ عن النمسا من خلال معرفتي الوطيدة باللغة الألمانيّة وبالعادات والتقاليد وتحديداً النَّسَق الاجتماعي الوسط أوروبي، هذه المعرفة مكّنتني من الكتابة من كثب من الداخل عن الداخل.

كتبتُ بتفاصيل دقيقة عن أبطال وبطلات من عالمنا في الجنوب، عن أحوالهم هناك وعن انتقالهم إلى فيينا. ظهرت هذه الأصداء في رواياتي: في قصة حب في «بيت النخيل»، أيضاً في قصة علاقة مستحيلة، لكنها نجت ونجحت في «الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا»، كتبت عن الفنان المضطهد في كلّ مكان عاش فيه في «وأطوف عارياً».

كذلك، كتبت عن غرائبيّة تحقق الأمنيات حين تأتي بالخطر والرعب في «لهو الإله الصغير»، في كلّ هذه الروايات ضَفّرتُ أفريقيا بأوروبا من خلال خبرة شخصيّة وتجربة فنيّة ضروريّة لكتابة الرواية، باختصار لا يمكن تجاوز تاريخ حياة الكاتب وتأثُّره بالبيئة عندما يكتب.

* أصداء العلاقة بين الشرق والغرب... كيف تسللت إلى نصوصك، وماذا كان عنوانها العريض برأيك؟

- تسلّلتْ العلاقة في نصوصي ببساطة «في» الشرق والغرب، وليس «بين» الشرق والغرب؛ فالعيش في النمسا لأكثر من أربعة عقود لا بد أن يأتي بحصيلته الفنيّة: عشتُ في وسط البلاد، حيث درَستُ بجامعة فيينا العريقة ثم درّستُ فيها.

كما عشتُ في شمالها، في مدينة كريمس وأقمتُ في بيتنا في الريف في أقصى الشمال، وكذلك أقمت في جنوبها. وبما أنهم يعدّونني كاتباً نمساويّاً نشطاً بينهم، منحوني وسام الجمهوريّة النمساويّة وعيّنوني سفيراً ثقافيّاً.(النص كاملاً على الموقع الإلكتروني)

ومنحوني منحة «إلياس كانتّي» الكبرى وجعلوني أمثّل النمسا في العديد من بلدان العالم وقدّموا لي الكثير غير ذلك.* تحاضر في ثلاث جامعات غربية في مجال شديد الجفاف هو الاقتصاد، وفق الانطباع السائد على الأقل، هل يتكامل التدريس الجامعي أم يتنافر مع تجربتك الإبداعية عموماً؟

- يظنّ أغلب الناس أن الاقتصاد مادّة جافّة لا علاقة لها بالأدب، في حين يرون أن مِهناً أخرى أكثر قرباً من الأدب أو أكثر جدارة أو قدرة على الكتابة فيه. أرى، على العكس، أن العلوم الاقتصادية من أقرب العلوم إلى الأدب، فهي قمّة التعامل العقلانيّ مع الموارد المحدودة أو السلع النادرة والقدرة على اتخاذ القرارات بعد تحليل دقيق من أجل إيجاد حلول لمشكلاتنا الاقتصادية. والاقتصاد يتضمّن مواضيع عديدة: من حروب واحتلال واحتكار وتسليح وفساد وأزمات بيئيّة وديكتاتوريّات ومصالح عالميّة شريرة... وغيرها، كلّ هذا يدخل بيسر من بوّابة الاقتصاد إلى ميدان الأدب.

الإلهام عبر الاقتصاد يتسلّل أيضاً بكل بساطة إلى حياتي كأديب، وإلى روحي كإنسان يحاول أن يفهم العالم ويكتبه. دراستي للاقتصاد في جامعة فيينا كانت في قسم فلسفة الاقتصاد، مع دراسة إلزاميّة موازية للعلوم الاجتماعية من أجل دراسة تعايش البشر وعلاقاتهم الاجتماعية والتغيّر الاجتماعي والقوانين والأنماط التي تحكم الحياة المجتمعية ودراسة المعايير والقيم والأدوار والتفاعلات والتوقّعات التي تشكّل سلوكهم.

تخصّصتُ فيما بعد بموضوع «أخلاق الاقتصاد» وكتبتُ أطروحتي عن «نقل الأخلاق»، أظنُّ أنه ليس هناك ما هو أقرب من ذلك إلى الأدب.


الجميلات يواجهن غزاة البحر

الجميلات يواجهن غزاة البحر
TT

الجميلات يواجهن غزاة البحر

الجميلات يواجهن غزاة البحر

مدينة مصرية قديمة تحتشد بالجميلات القويات البارعات في الحفاظ على الحضارة، لكنهن يجدن أنفسهن فجأة في قلب مشهد كابوسي يبدو فيه كل ما شيدته أياديهن من أسباب للخلود مهدَّداً بسبب غزو قادم من البحر يهدد جميع فئات المجتمع بعواقب كارثية.

يفتتح الكاتب المصري مصطفى الشيمي أحداث روايته «آرو... تراتيل النار»، الصادرة عن دار «الشروق» بالقاهرة، والذي يخالف النقوش الموجودة على نقوش معبد هابو، حيث خلّد النساخ كلمات رمسيس الثالث «وصلوا إلى الشاطئ لكن ذريتهم لم تفعل»، معلناً نهاية الغزاة من شعوب البحر، لكن على خلاف إرادة الفرعون تنجو امرأة غازية في بيت كاهن وتترك ذريتها على هذه الأرض.

يولد الطفل ميري بعينين مغلقتين وحواس خامدة فلا يدرك الحياة إلا حين تفتح أمه جفنيه بقطرتين من زيت التمساح ليجد نفسه المنوط به إحياء ديانة إخناتون ومجابهة فرعون وجنوده، ولا يملك في يده سوى معجزة واحدة هي صبغة الألوان.

من مستنقعات مدينة ثونيوس إلى معابد طيبة، تشق الرواية جسد مصر القديمة بتاريخها الممزوج بالأسطورة، وتتبع رحلة عائلة استثنائية على حافة زمن يتداعى وعالم توشك قواعده القديمة على السقوط، عبر لغة جزلة تتدفق بسلاسة وقدرة على التخييل لجعل القارئ يرى تفاصيل الأزمنة البعيدة بأنهارها ومعابدها وشخصياتها التي تجمع بين الصلابة والهشاشة في آن واحد.

ومن أجواء الرواية نقرأ:

«كان كل شيء يبدو مثالياً في مدينة (ثونيوس)، الضوء ينساب كالشلال على الوجوه وفي أول النهار، البيوت طينية مطلية بالأبيض ومسقوفة بالنخيل أو القصب من طابق أو عدة طوابق، مزينة بجداريات من حياة الفلاحين ومواسم الحصاد وصيد الأسماك.

فجأة دوّى صوت البوق من أحد أبراج المراقبة، وظل الجندي ينفخ فيه بلا توقف، مشيراً إلى البحر بجنون. لم يطل الغموض فعندما اقترب الجنود من مواقعهم على حافة الميناء رأوا ما رأى في قلب البحر: أسطول هائل من السفن لا تُرى ألوانها ولا تميّز أعلامها من بعيد، لكنها لم تكن سفناً تجارية لم يحتج أحد إلى تفسير إنه الغزو...

صاح قائد الجند:

- إنهم أبناء البحر!

ليست أول مرة يغزون مدن وادي النهر العظيم أو ممالك البحر الأخضر، سفنهم مصنوعة بهيئة ضيقة تساعدها على شق البحر بسرعة بالغة، إضافة إلى مجاديفها وأشرعتها القوية.(النص كاملاً على الموقع الإلكتروني)

داخل كل سفينة مجموعة من رماة الأسهم والرماح حتى السفن البيضاوية التي احتوت غالباً على النساء والأطفال والبضائع والحيوانات كانت قادرة على اصطياد السفن التجارية أيضاً. بداخلها نساء شرسات في القتال. التجار الذين فضَّلوا البقاء آمنين على الأرض راقبوا الجنود وهم يُغرقون سفنهم التجارية أمام أعينهم لاستعمالها متاريس حربية، دون أن يستطيعوا الاعتراض. الأمان والبقاء على قيد الحياة هو كل ما أرادوه، هل الأمان بالبقاء على هذه الأرض المنذرة بالفناء؟ أليس الهاربون المغامرون أكثر حكمة؟».


مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
TT

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)
‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالعاصمة الدوحة، مساء الخميس، وشهد تتويج 14 كاتباً وناقداً من 9 دول عربية، وسط حضور مصري تصدر النتائج بـ4 جوائز، فيما حصدت السعودية جائزتين.

وسجَّلت هذه الدورة من جائزة «كتارا» للرواية العربية رقماً قياسياً بلغ 2610 مشاركات، وهو أعلى عدد منذ تأسيسها عام 2014، بينها 1488 رواية غير منشورة و245 مشاركة من دول الخليج.

السعودية تحصد جائزتين

في فئة الروايات المنشورة، فازت الكاتبة السعودية مها اليمني عن روايتها «يداي لا ترتجفان»، إلى جانب المصرية سمر نور عن «آشا الجعران والقمر»، والسوداني مهند الدابي عن «حصار الغزالة واو».

أما فئة الروايات غير المنشورة، فشهدت فوز السعودي ناصر الشريف عن روايته «الصوت الذي لم يبلغه زرياب»، والجزائرية سارة سلتي عن «قد نلتقي»، والفلسطينية هدى المشهراوي عن «للموت يوم آخر».

وتبلغ قيمة كل جائزة في الفئتين 30 ألف دولار، مع ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وطباعة الأعمال غير المنشورة.

الدكتور خالد السليطي يُسلِّم خلف آل خلف الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة جائزته (كتارا)

النقد الروائي وروايات الفتيان

في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز 3 نقاد، وهم: الدكتورة أمل إرحيم من فلسطين عن دراستها «الرواية العربية المعاصرة وفتنة السينما... رواية مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة أنموذجاً»، والدكتور حميد الكتاني من المغرب عن «الرّوايةُ العربيةُ علَى عتبةِ التطوّرِ دراسة في التّحْقيبِ من منظورِ المصطلحِ النقدي التصنيفي»، والدكتور محمود فرغلي من مصر عن «تمثّلات البيئة في الرواية: قراءة إيكولوجية في أعمال زهران القاسمي».

وتبلغ قيمة كل جائزة في هذه الفئة 30 ألف دولار، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها.

أما في فئة رواية الفتيان، ففاز كل من: خديجة تلي من الجزائر عن روايتها «خيّاط طولقة»، والدكتورة منال الجراش من اليمن عن «نظارة شمسية»، وهاني القط من مصر عن «مملكة الحجر»، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار لكل فائز، وستتم طباعتها ونشرها.

وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فازت نهى فهيم من مصر عن روايتها «غروب ألكازار»، بينما فاز في فئة الرواية القطرية المنشورة خلف آل خلف عن روايته «العهد والميثاق».

الدكتور خالد السليطي يُكرِّم نهى فهيم الفائزة في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة (كتارا)

من تكريم الرواية إلى صناعة ثقافية

قال الدكتور خالد السليطي، مدير عام «كتارا»، إن ارتفاع عدد المشاركات يعكس اتساع حضور الجائزة لدى الكُتَّاب العرب، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير منظومة للنشر والترجمة والترويج للأعمال الروائية.

وربط السليطي بين تجربة الجائزة والاحتفاء بـ«الأسبوع العالمي للرواية»، الذي يمتد من 13 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مبادرة تقدَّمت بها «كتارا» إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدعم من المنظمة العربية «الألكسو».

من جانبه، أكد محمد ولد أعمر، مدير عام «الألكسو»، أهمية الاستثمار في الكتاب والترجمة، وتوسيع فرص وصول الأدب العربي إلى القراء خارج المنطقة، مبيناً أن الجائزة تسهم في دعم الإنتاج الروائي وتطوير الصناعات الثقافية.

وتشير نتائج الدورة إلى اتساع المشاركة الجغرافية في الجائزة، مع حضور كُتَّاب من الخليج والمشرق والمغرب العربي. كما يبرز العدد الكبير للروايات غير المنشورة إتاحة المسابقة فرص النشر أمام أصحاب المخطوطات الذين لم تصل أعمالهم بعد إلى الدُّور.