لأول مرة منذ 12 عاماً... مؤتمر عن الآثار في سوريا بمشاركة بعثات أجنبية

لأول مرة منذ 12 عاماً... مؤتمر عن الآثار في سوريا بمشاركة بعثات أجنبية
TT
20

لأول مرة منذ 12 عاماً... مؤتمر عن الآثار في سوريا بمشاركة بعثات أجنبية

لأول مرة منذ 12 عاماً... مؤتمر عن الآثار في سوريا بمشاركة بعثات أجنبية

لأول مرة منذ أحد عشر عاماً تعقد وزارة الثقافة السورية مؤتمراً «دولياً» في دمشق يتعلق بالآثار في سوريا بمشاركة عدد من المختصين والبعثات الأثرية الأجنبية العاملة في سوريا.

وتتناول أعمال المؤتمر الذي انعقد اليوم الأحد بدمشق ويستمر يومين «آخر نتائج الأبحاث الأثرية السورية وتداعيات الزلزال» بمشاركة مجموعة من الباحثين الأجانب من إيطاليا وبولونيا وهنغاريا والتشيك، حيث يعرضون نتائج أبحاثهم الأثرية في المواقع السورية التي يعملون بها، وفق ما جاء في بيان لوزارة الثقافة بدمشق.

وافتتحت وزيرة الثقافة السورية لبانة مشوح المؤتمر بحضور وزير السياحة، والذي تقيمه المديرية العامة للآثار والمتاحف بالتعاون مع وزارة السياحة في القاعة الشامية بالمتحف الوطني،

ولفتت إلى أن بعض البعثات لم «تغادر سوريا في أحلك وأصعب الظروف التي مرت عليها»، كالبعثة الهنغارية التي تابعت أعمالها في قلعتي الحصن والمرقب. وبعض البعثات عادت إلى سوريا عام 2019. وهناك خمس بعثات إيطالية تعمل في عدد من التلال (تل إيبلا وطوقان،

وفرزت ريف دمشق، وعمريت، وتل الكزل كركوس). وعلى هامش المؤتمر افتتح معرض «ترميم» على سور حديقة المتحف الوطني، وتضمن أهم أعمال الترميم التي نفذت من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف في عدد من المباني الأثرية، كما جرى زرع شجرة حمضيات في حديقة المتحف باسم عالم الآثار الإيطالي باولو ماتييه تكريماً لجهوده.

وتعرضت مواقع أثرية كثيرة لأضرار بسبب الزلزال الذي وقع في 6 فبراير (شباط) الماضي، أبرزها قلعة حلب حيث سقطت أجزاء من الطاحونة، وحدث تشقق وتصدع وسقوط أجزاء من الأسوار الدفاعية الشمالية الشرقية. كما سقطت أجزاء كبيرة من قبة منارة الجامع الأيوبي، وتضررت مداخل القلعة وبعض القطع الأثرية المتحفية داخل خزائن العرض، وظهرت تصدعات وتشققات على واجهة المتحف الوطني في حلب.

كما تعرّض حي العقبة التاريخي وحي الجلوم التاريخي لبعض التضرر، وسقط عدد من مآذن الجوامع التاريخية في حلب. وفي مدينة حماة سقطت أجزاء من منازل تاريخية خاصة، وحدثت تشققات وتصدعات في الكثير من المباني الأثرية في المدينة كمصلى خان رستم باشا، ومئذنة جامع الحسنين، وفي طرطوس تضررت بعض المباني داخل قلعة المرقب على مشارف بانياس وسقوط أجزاء من حجارة بعض الجدران وكتلة من برج دائري في الجهة الشمالية، كما سقط الجرف الصخري في محيط قلعة القدموس.


مقالات ذات صلة

مصر لاستنساخ الأعمال الفنية والتراثية وإتاحتها للجمهور

يوميات الشرق نموذج للمستنسخات التي تروّج للحضارة المصرية (صفحة كنوز على فيسبوك)

مصر لاستنساخ الأعمال الفنية والتراثية وإتاحتها للجمهور

تتجّه وزارة الثقافة المصرية لاستنساخ الأعمال الفنية والتراثية وإتاحتها للجمهور، من خلال التعاون مع شركة «كنوز مصر للنماذج الأثرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من القطع المكتشفة بالمقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: اكتشاف مقبرة الملك تحتمس الثاني المفقودة بالأقصر

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، اكتشاف مقبرة الملك تحتمس الثاني المفقودة بالأقصر.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق براعة التعامل مع الحديد النيزكي (مجلة العلوم الأثرية)

حُلي «بولندية» من العصر الحديدي تحتوي على مادة سرّية من الفضاء

نحو 26 عيّنة من الحُلي، بما فيها 3 أساور، وحلقة للكاحل، ودبوس، اكتُشفت في مقبرة بولندية قديمة تحتوي على حديد نيزكي.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
علوم باحثون يقولون إن روائح المومياوات في المتحف المصري كانت لطيفة (أ.ف.ب)

بعد شم رائحة المومياوات المصرية القديمة… مفاجأة تصيب العلماء

عند عرض القطع الأثرية في المتاحف، فإن أحد أبرز الأشياء التي تفتقدها هي رائحة القطعة المعروضة وملمسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تصوّر تقريبي للمفترس «باستيتودون» الذي جاب صحراء مصر قبل 30 مليون عام (سلام لاب)

اكتشاف بقايا كائن مفترس جاب صحراء مصر قبل 30 مليون عام

في اكتشاف يعيد كتابة تاريخ الحياة البرية في العصور القديمة، عثر فريق بحثي مصري على جمجمة شبه مكتملة تعود إلى نوع جديد من الحيوانات المفترسة.

محمد السيد علي (القاهرة )

قصائد مغناة منذ ما قبل الإسلام حتى القرن الـ19

سعيد حمدان الطنيجي
سعيد حمدان الطنيجي
TT
20

قصائد مغناة منذ ما قبل الإسلام حتى القرن الـ19

سعيد حمدان الطنيجي
سعيد حمدان الطنيجي

يصدر قريباً عن مركز أبوظبي للغة العربية، كتاب «مائة قصيدة وقصيدة مغناة» من الشعر العربي، والذي يحتوي على قصائد مغناة منذ ما قبل الإسلام حتى نهايات القرن التاسع عشر. ويضمّ قصائد ونصوصاً احتفى بها الغناء العربي الحديث، فلحنها وأعاد تلحينها، لتكشف عن تفاعل خلَّاق بين الشعر والغناء.

يقدّم هذا الكتاب 101 قصيدة مغنّاة، ويعدّ كشفاً علمياً مهماً، وتوثيقاً ثميناً لهذه القصائد وألحانها، مع إضاءة على الجماليات الشعرية واللحنية والأدائية لكلّ نصّ مغنّى. وفي هذا الكتاب إطلالة واسعة في الزمان والمكان على الشعر العربيّ، إذ تحضر قصائد كبار الشعراء أمثال امرئ القيس، وجرير، وأبي تمام، وأبي الطيّب، وأبي فراس الحمداني، وابن زيدون، ولسان الدين بن الخطيب، والبهاء زهير، وابن الفارض، والحلّاج وغيرهم من كل العصور والاتجاهات الشعرية. ويحضر شعر الحبّ والغزل، إلى جانب شعر الوصف والشعر الديني والتجليات الروحانية والصوفية.

ويبرز الكتاب الألحان المختلفة التي عالجت هذه النصوص معالجة موسيقية، ويكشف عن نوادر من هذه الألحان، يكاد بعضها أن يكون مجهولاً في عصرنا. ومن ثم يسعى الكتاب إلى أن يلفت نظر القارئ والمتخصّص على حدِّ سواء إلى ما في هذه الألحان والأداءات من ثراء وما لها من أهمية ثقافية. كما يعدّ الكتاب جولة واسعة في جغرافيا الجمال، فالقصائد والألحان تتسع باتساع الحضارة العربية من العراق إلى الأندلس، ومن الشام إلى اليمن. وتحضر الموسيقى العربية من الخليج والجزيرة العربية والعراق والشام ومصر والسودان والمغرب العربي بتنوّعاتها وتأثيراتها الغنيَّة.

مائة كتاب وكتاب
مائة كتاب وكتاب

يعتبر كتاب «مائة قصيدة وقصيدة مغناة» الحلقة الرابعة ضمن سلسلة من الإصدارات قام بها مركز أبوظبي للغة العربية شملت سلسلة «مائة كتاب وكتاب»، الذي يتناول مجموعة من الشخصيات أو الأعمال الأدبية التي أغنت الثقافتين العربية والعالمية، حيث وقف عند مجموعة من الكتب التراثية في مختلف حقول المعرفة. بينما تناول الكتاب الثاني «مائة رواية ورواية» أبرز الروايات العربية حتى نهاية الألفية الثانية، والكتاب الثالث «مائة مبدعة ومبدعة» وتناول أبرز المبدعات العربيات في الأدب.

النصوص والألحان

في الكتاب الجديد: «مائة قصيدة وقصيدة مغناة» اختيرت القصائد (المائة وواحدة) في هذا الكتاب عبر دراسة معمَّقة قام بها فريق المركز في إدارة التعليم وبحوث اللغة. وكان ضمن معايير الاختيار جودة النصّ الشعريّ، واتّساع تأثيره، ووجود ألحان موثّقة لهذا النّصّ، والحرص على تمثيل الخريطة الزمنية والمكانية التي امتدّ عليها الشعر العربي، عبر ما يزيد على خمسة عشر قرناً من الزمان.

وروعي في الاختيار أن تشتمل القصائد الـ101 على نصوص تمثّل اتجاهات الشعر العربي المختلفة دون إقصاء غرض شعري أو مدرسة أدبيَّة. وإضافة إلى القصيدة التقليدية حضرت نماذج من الموشّح الشعري والزّجل والقصيدة النبطية. وكذلك الأمر بالنسبة للألحان، فحضر فنّ الصوت والدّانة المكّيَّة، إلى جانب الموَّال والموشَّح والقدود الحلبية والمقام العراقي والألحان الطويلة إلى جانب القصيرة، والمشهورة إلى جانب النادرة.

من إصدارات المركز
من إصدارات المركز

الطنيجي: ثراء الإنتاج الفكري العربي

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، سعيد حمدان الطنيجي، إن سلسلة «مائة كتاب وكتاب» تعكس ثراء الإنتاج الفكري العربي فهي «مرجعٌ يستفيد منه أبناء الثقافات واللغات الأخرى».

وأضاف: «حققت سلسلة الكتب التي أصدرها مركز أبوظبي للغة العربية، تحت عناوين (مائة كتاب وكتاب، ومائة رواية ورواية، ومائة مبدعة ومبدعة) في ثلاث دورات متلاحقة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب نجاحاً كبيراً عكس جهود المركز في دعم اللغة العربية، وحرصه على اختيار كنوز إبداعية من بحر اللغة وآدابها على مرّ التاريخ».

وقال الطنيجي: «مثلت الفكرة بداية، في أهمية إيجاد إصدار أو مجموعة إصدارات تضم قوائم موثوقة تتناول كتباً وشخصيات تراثية في مختلف مجالات المعرفة ساهمت في إثراء الثقافة العربية والعالمية، وتعكس في الوقت ذاته ثراء الإنتاج الفكري والأدبي العربي، ليتعرف العالم إليه، ويقف إلى القرب منه. وذلك من خلال انتقاء مجموعة متفرّدة من الكتب والشخصيات وجمع دررهم الإبداعية وضمها إلى عقد فريد، يزين ثقافة القارئ العربي».

روعي في الاختيار أن تشتمل القصائد الـ101 على نصوص تمثّل اتجاهات الشعر العربي المختلفة دون إقصاء غرض شعري أو مدرسة أدبيَّة

وتابع: «حرصنا في المركز على أن تشكّل هذه الكُتب مرجعاً يستفيد منه أبناء الثقافات واللغات الأخرى من مترجمين، وباحثين، ومؤرخين، مما يعزز ثقافة المختارات التي وصلت إلينا منذ ما قبل العصر الجاهلي، ويرفد بها المكتبة العربية ويثريها بإصدارات نوعية، تظل ذخراً للأجيال القادمة. فتمّ اختيار عنوان «مائة كتاب وكتاب - كتب عربية أثرت العالم» كي تستمر السلسلة مشرّعة ومفتوحة على مزيد من الاختيارات والإصدارات، وكان أول كتاب من السلسلة يصدره المركز في الدورة الـ31 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، لعام 2022. وقد سعينا من خلاله إلى الإضاءة على مجموعة من الكتب التي تُظهر إبداعات العرب والمسلمين، وضمان التعريف والاحتفاء بها، وجعلها تركة معرفية قيمة للأجيال المقبلة».

وعن الإصدار الجديد «مائة قصيدة وقصيدة مغناة»، قال الطنيجي: «إن الكتاب يتضمن كما يشير عنوانه 101 قصيدة مختارة من عيون الشعر العربي القديم وحتى بداية القرن العشرين، حظيت بفرصة التحول إلى أغنية وصارت من تراث الغناء العربي، واستقبلتها أذواق الناس على مدار السنين، منها ما حظي بأكثر من تجربة تلحين وغناء لفنانين ومبدعين مختلفين، وهو كتاب يثبت أن القصيدة العربية ليست مهجورة، وأن الشعر العربي متصل الأثر في الذائقة».واختتم المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية: «نتطلع لمواصلة جهودنا في إثراء ذائقة القارئ العربي، ومدّ جسور التلاقي الفكري، والحضاري مع مختلف الشعوب والحضارات، حيث نعمل على إطلاق كتاب جديد للمركز ضمن السلسلة سيصدر خلال فعاليات (مشروع القراءة المستدامة)، الذي تتزامن برامجه وأنشطته مع فعاليات الدورة الـ34 المقبلة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، العام الحالي 2025، حيث يترقب المتابعون إصدارات المركز، ويترقب جمهور المعرض هذا الإصدار الجديد من السلسلة المتميّزة التي حملت أبعاداً أدبية، وثقافية، وتراثية، وساهمت في تشكيل الذائقة الأدبية لدى القراء، مثلما خاطبت ذائقة القراءة لدى كثير منهم».