قراءات المثقفين في الخليج 2023... الرواية والتاريخ أولاً

حمد الرشيدي (السعودية)
حمد الرشيدي (السعودية)
TT

قراءات المثقفين في الخليج 2023... الرواية والتاريخ أولاً

حمد الرشيدي (السعودية)
حمد الرشيدي (السعودية)

كانت السمة عام 2023 بالنسبة لقراءات مجموعة من الأكاديميين والنقاد والروائيين في الخليج اهتمامهم بالقراءات التي تبحث في التاريخ السياسي والأدبي للمنطقة، مع اهتمام بارز في الاطلاع على كتب عالمية، وقراءة الأعمال الأدبية شعراً ورواية. الملاحظ أيضاً العودة للكتب القديمة، سواء فيما يتعلق بتاريخ الفنون قبل الإسلام، أو القراءات الفكرية والأدبية القديمة، ومعها القراءات التي يقصد منها إثراء البحوث، وكتابة الأعمال السردية.

قطر

د. أحمد عبد الملك: تاريخ وروايات

دأبتُ على قراءة الكتب المتنوعة، وإن كانت معظم قراءاتي من الروايات. ومن الأعمال التي قرأتها عام 2023، كتاب: «تاريخ أئمة البوسعيد في عُمان»، تأليف الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، وهو بحث علمي رصين، منذ ولاية الشيخ أحمد بن سعيد البوسعيدي والي صحار عام 1734 وحتى وفاة الإمام سعيد بن سلطان عام 1856، بعد أن تمت تسوية النزاعات مع الحكومة البريطانية. وهذا متنٌ مهم كجزء من تاريخ عُمان.

تاريخ أئمة البوسعيد في عُمان

الكتاب الثاني: «قوة النونتشي» للباحثة إيوني هونج، وهو أحدث ما قرأته عن قوة تقييم الإنسان لغيره عبر العين! ويقتربُ النصُ من علم النفس. وتأتي الباحثة مؤلفة الكتاب؛ بنماذج من الحياة العادية لأثر وتأثير قراءة العين للطرف الآخر، وكيف يفشل البعضُ في تقييم الآخرين، كما تأتي الباحثة بمثال عن تدنّي قوة «النونتشي» لدى النرجسيين وافتقارهم إلى هذه القوة، مما يكشفهم لدى الآخرين.

الكتاب الثالث: «يوميات ساخرة لخائف كورونا» لكامل النصيرات. والكتابة الساخرة، كما هو معروف، نوع صعبُ من الكتابة، وتحتاجُ إلى دقة في الملاحظة، ومراعاة تأثير وتفسير هذا النوع من الكتابة. كما أن هذا النوع من الكتابة يداعب جانب المرح لدى القارئ.

الكتاب الرابع: رواية «الحرب» لمحمد اليحيائي، الرواية الفائزة بجائزة «كتارا» للرواية العربية عام 2023، وهي ترصد أحداثاً في عُمان، وتجربة حرب ما قبل الاستقلال، وحفلت الرواية بعدد غير قليل من المُساعدات السردية الجميلة، وتاريخ المنطقة، وملامح الصراع مع الإنجليز ومن والاهُم.

والكتاب الخامس، رواية «نادي السيارات» لعلاء الأسواني، وهي رواية تبدأ باستهلال عن لقاء (كارل بنز) بـ(بيرتا) عام 1872 في مدينة (مانهايم) الألمانية، وفي الكنيسية يقسم لها بأنه يريد الزواج منها. وما (كارل) إلا صاحب سيارات «مرسيدس بنز» الألمانية. في الفصل الثاني يدخل المؤلف حياةَ (رقية) وزوجها (عبد العزيز)، وحواراتها مع صديقتها (نوال) زوجة (عبد العال) كبير ناس البلم. كان نادي السيارات يشكل معقل الطبقة الراقية، ويعالج فيه الكاتب قضية الفروقات الاجتماعية، والتباين الطبقي. رسائل مهمة في الرواية، تنطبق على حياتنا هذه الأيام.

الكتاب السادس، رواية «الوعد»، للكاتب القطري الشاب ناصر يوسف، وتُعالج الروايةُ مفاهيمَ اجتماعية تتمثل في قضية (وعد) الأخ لأخيه بخطبة ابنته لابنه، حيث تدور حوادثُ مؤلمة حول عدم انسجام البنت مع ابن عمها، وكانت تحبُّ أخاه وليس هو. وتنتهي الرواية بمقتل العريس على يد أخيه، ويدخل السجن. الكاتب ناصر روائي واعد، ويحتاج إلى تشجيع دائم.

أما الكتابان السابع والثامن، فكان: «كيف تكتب رواية أو قصة قصيرة»، للكاتب: أحمد المنزلاوي، وكذلك كتاب: «مهارات الكتابة والتأليف» للكاتب نفسه، وهي من الكتب الثرية، التي تُعلّم القارئ كيفية الكتابة، خصوصاً في مجال الرواية والقصة القصيرة، ولقد استفدتُ كثيراً من هذين الكتابين، وأعتقد أنه لا بد لأي كاتب للقصة أو الرواية من الاطلاع عليهما، فهما يُعدّان خريطة طريق للكتابة الإبداعية.

«الصمت، لغة المعنى والوجود»

د. حسن الرشيد: روايات ودراسات... وموسيقى

خلال هذا العام تنوعت قراءاتي بين الدراسات الأدبية، والبحوث العلمية، والسيرة الذاتية وغيرها. كما قرأتُ أعمالاً قطرية، لعدد من الكتاب مثل الشاعرين علي عبد الله الأنصاري، والشاعر محمد على المرزوقي، والروائي خلف الخلف، والروائي محمد الجفيري، هذا عدا رواية الدكتورة كلثم جبر الكواري «فريج بن درهم»، بالإضافة إلى كتاب «الجواري والشعر في العصر العباسي»، تأليف الدكتور سهام عبد الوهاب الفريح، وكتاب «الزندقة في دار الإسلام في القرن الثاني للهجرة»، لمؤلف ملحم شكر، وكتاب «حركة بابك الخرمي الدينية والسياسية»، لعبد العزيز آل سعيد، وغيرها من الكتب والدراسات.

حسن الرشيد - (قطر)

كما أتوقف عند كتاب «تاريخ الموسيقى العربية قبل الإسلام» للدكتور عبد الحميد حمام وهو يطرح تساؤلاً مهماً: هل كان للعرب دور في فنّ الموسيقى؟، وما مدى معرفتهم بالموسيقي؟ وهو يجيب بأننا كانت لنا ثقافتنا الموسيقية المرتبطة بالحياة في الشدة والرخاء، في الحضر والبدو، في الحرب والسلم، كما قام بالمسح الجغرافي عبر الجزيرة العربية.

وكذلك كتاب: «الأعمال الصوفية»، لمحمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري، وهو واحد من المتصوفة جمع بين العلم والمعرفة و«الوقفة»، وهي المقولات الأساسية التي ينطوي عليها مذهب النفري، وتخضع لتراتب دقيق، حيث يأتي العلم أولاً، وهو المدخل للمعرفة، والمعرفة مدخلاً للوقفة. والوقفة، في النهاية، هي نور الله الذي لا تجاوره الظلم.

الحارس في حقل الشوفان

ولا بدّ من التوقف عن رواية «إهانة غير ضرورية» تأليف إياد عبد الرحمن، وهى رواية عن المسكوت عنه في الثقافة العربية، وهو موضوع العنصرية. فالكثير تناولوا واقع العبيد منذ عنترة بن شداد وسحيم عبد بني الحسحاس، وثورة الزنج، وتاريخ الرق والعبودية، ورائعة ألكسي هيلي «الجذور»، ورائعة الروائي القطري محمد علي عبد الله؛ «فرج»، وهذه الرواية تأخذ ثيمة العبودية نحو منحى آخر، وهي تصلح للترشح لعمل درامي.

وأختم بكتاب شيّق بعنوان: «الأغنية الشعبية.. مدخل إلى دراستها»، للدكتور أحمد علي مرسي، حيث ‏يمثل هذا الكتاب جولة متنوعة حول الإرث المصري عبر تراث غرف منه أبرز الملحنين على رأسهم العبقري بليغ حمدي.

سلطنة عُمان

د. هلال الحجري: تاريخ عمان وكتب تخصصية

قرأتُ هذا العام طائفة متنوعة من الكتب، أغلبها تخصصية تتعلق باهتماماتي البحثية المتمركزة حول علاقات الغرب بالشرق، وعمان خاصة. من بين هذه الكتب، كتاب صدر في 2013 باللغة الإنجليزية، وعنوانه: «أقلمةُ عُمان» استطاع فيه ستِفن ويبل، وهو أستاذ ألماني متخصص في الاقتصاد ومعنيٌّ بدراسات الأقلمة، خاصة في عُمان والمغرب، أن يجمع باحثين من تخصصات مختلفة من الإعلام، والأنثروبولوجيا الاجتماعية، والدراسات الإسلامية، والدراسات الحضرية، واللسانيات، والسياسة الدولية، والتاريخ، والجغرافيا الاقتصادية، والاقتصاد السياسي، لدراسة عُمان بمنهج جديد يأخذ بالدراسات البينية ويستكشف هذا البلد؛ لا بكونه طَرَفاً معزولاً في أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية، وإنما بكونه مركزاً لدينامياتٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ وسياسيةٍ امتدت من شرق أفريقيا مروراً بالمحيط الهندي، وبحر العرب إلى آسيا وأوروبا.

د. هلال الحجري «عُمان»

إنه رؤية بانورامية واسعة تمتح من التاريخ والسياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع في دراسة الحركة الفاعلة والديناميات المعقدة للمجتمع والدولة في عُمان، عبر زمان يمتد من القرن السادس عشر إلى الآن، وعبر مكان يمتد من زنجبار إلى الخليج العربي والهند والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من أصقاع العالم.

هكذا استطاع الكتاب أن يخرج من فخ الدراسات التي تنحو إلى تبسيط العالَم وفقَ أطرٍ مسلَّمٍ بها، أو ما يسميه ويبل بـ«الميتاجغرافيَّات الراسخة».

تكمن أهمية الكتاب في تجاوزه للمفاهيم الجغرافية الضيقة وفتحِ المجال لتعددية التخصصات (Multidisciplinarity) من أجل الوصول إلى فهم أوسع للديناميات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي ارتبطت بعُمان لا بصفتها إقليماً محدودَ المعالم «سلطنة عُمان»، وإنما بكونها «إمبراطورية» متعددةَ الأقاليم وعابرةً للقارات والثقافات. تشتغل على ترجمة الكتاب حالياً المترجمة العمانية المتميزة عهود بن خميس المخيني، ولعله يصدر مطلع العام المقبل 2024.

الكويت

بسام المسلم: تاريخ البلد... وروايات

الروائي الكويتي بسام المسلم، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قراءتي الأخيرة كانت محكومة بالحقبة التي سيتناولها مشروع كتابي القادم، وهي أواخر القرن التاسع عشر إلى العقد الرابع من القرن العشرين، في الخليج وشبه الجزيرة.

بسام المسلم (الكويت)

لذا ضمت قائمة الإعداد للمشروع كتباً عن تاريخ المنطقة، أهمها «تاريخ الكويت» لمؤلفه عبد العزيز الرشيد، وسيرة حياته التي كتبها الدكتور يوسف الحجي، وكتاب «معركة الصريف»، الذي يدرس فيه مؤلفه فيصل السمحان المعركة على ضوء المصادر التاريخية والشفهية، وهو كتاب ممتاز فاز عنه السمحان بجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لأفضل مؤلف عن الكويت 2008. كما اطلعت على «الثقافة في الكويت» للدكتور خليفة الوقيان، وعلى كتاب «الكويت وتاريخها البحري» لأحمد المزيني، وعلى مجموعة من كتب الفنان أيوب حسين، وأخرى متعلقة بالعمل قيد الكتابة.

يضيف المسلم: أما عن قراءتي خارج الإعداد للمشروع، وكانت قليلة، فأذكر منها رواية الأميركي «سالنجر» بعنوان «الحارس في حقل الشوفان» التي ربما تعدّ من كلاسيكيات الأدب الأميركي رغم أني وجدتها قصة سطحية في «أدب البلوغ»، كانت من المبالغة في التقدير أن وصفت بـ «واحدة من أفضل روايات القرن!» حيث اتفق مع رأي الناقد الأميركي المخضرم في صحيفة واشنطن بوست جوناثان ياردلي، المولود في ثلاثينيات القرن، الذي تساءل بالإشارة إلى رواية سالنجر: لماذا يطلب معلمو اللغة الإنجليزية، الذين يتوجب عليهم تعليم الكتابة الجيدة، من الطلاب مراراً وتكراراً قراءة كتاب مكتوب بشكل سيء مثل هذا؟ وقد وجدته تساؤلاً مستحقّاً.

الإمارات

صالحة عبيد: فلسفة وعلم اجتماع

أحاول قدر الإمكان أن تكون قراءاتي منوعة وهي تتراوح بين «السرد»، وهو مجال اختصاصي وتركيزي، يليه «الشعر» لدوره الهام والحيوي في منح اللغة اتساعها، ثم «الفلسفة» و«علم الاجتماع» وأخيراً «السيرة» لما تضيفه من بُعد معرفي هام لكل مشتغل في مجال الكتابة الإبداعية.

صالحة عبيد (الامارات)

هنا أرشح كتاباً عن كل فئة، من خلال قراءاتي لهذا العام.. بداية بالسرد الذي سأختار منه التجربة السردية الفريدة للكاتب السيريلانكي شيهان كارتونتاكا «أقمار ملاي ألميدا السبعة» التي حازت على جائزة البوكر بنسختها البريطانية في عام 2022، وتحملنا هذه التجربة السردية إلى عالم سوريالي وتاريخي ساخر يحاول من خلاله ملاي ألميدا، وهو بطل العمل أن يفتش عن قاتله، وهو شبح في دوائر ما بعد الموت السبعة، وبُعداً بعد آخر تتورط أكثر في ذلك العالم الساخر والساحر والمربك متعرفاً على مرحلة مهمة من تاريخ وحياة الإنسان السيريلانكي.

أما فيما يرتبط بالشعر فأود أن أشير للسلسلة الشعرية الجميلة التي أطلقتها مؤخراً «دار التكوين» السورية تحت عنوان «هي أنت» والمخصصة للتجارب الشعرية النسوية الجديدة في العالم العربي، وشدني من هذه المجموعة «رأس الوعل» لراما وهبة، حيث لا نستطيع اختزال الشعر بملخص ما أو تعريف بقدر ما نصف تجربة هذه المجموعة بالفريدة من نوعها والتي تستحق الاهتمام.

وفي مجال الفلسفة سأذهب إلى فلسفة «آلان واتس» في كتابه «حكمة انعدام الأمن رسالة إلى عصر القلق»، وهو كتاب لافت عن ضرورة أن يحركنا القلق اليوم بدلاً من أن نتفاداه، وهو صادر عن «دار سدرة» الإماراتية للنشر.

وفي مجال الفلسفة هناك كتاب «فلسفة العنف» لإلزا دورلين، وهو تتناول الفلسفة التاريخية للعنف وتراكمها الذي أفضي لعنف العالم المتفجر اليوم، وهو صادر عن «دار الساقي» للنشر بنسخته العربية.

وفي علم الاجتماع والتأريخ الاجتماعي هناك كتاب مهم لديفيد لوبروتون يحمل عنوان: «الصمت، لغة المعنى والوجود»، عن «المركز الثقافي العربي»، وهو يحلل البعد الاجتماعي للصمت ودوره الحيوي في تطور البعد الفكري لإنسان اليوم.

أخيراً في مجال «السيرة الذاتية» سأختار كتاب «نوارة نجم»، وهي تمزج سيرتها بسيرة والدها الشاعر أحمد فؤاد نجم، وذلك في كتابها: «وأنت السبب يابا» لتتناول بشكل مؤثر تلك العلاقة الشائكة والمرتبكة والعاصفة والدافئة أيضاً مع والدها الشاعر الشهير، وهو كتاب صادق جداً ومؤثر لن تتمالك نفسك أمام الدموع فيه في مواضع كثيرة.

السعودية

حمد الرشيدي: روايات وشعر... وتاريخ

قرأتُ هذا العام عشرات الكتب واطلعت على كثير منها، لكن بعض الأعمال الأدبية من شعر ونثر التي اطلعت عليها هذا العام، أو تلك الكتب التي تهتم بالشأن الثقافي العام هي التي استأثرت بنصيب أوفر من اهتمامي وأعجبتني، ولا زالت عالقة في ذهني، وقد كتبتُ عن كثير منها ونشرت بعض ما كتبته عنها، وأذكر منها: رواية «قبل أن يوصد الباب»، لسعد الغريبي، وهي رواية اجتماعية انفردت بجمال لغتها وحبكتها المثيرة. و⁠«الأعمال الشعرية للشاعر جاسم الصحيّح» في ثلاثة مجلدات، والصحيّح يعدُّ واحداً من أبرز الشعراء العرب في الوقت الراهن كما هو معروف.

تاريخ الكويت

وكذلك ⁠كتاب «تاريخ الشعر في الكويت»، للدكتور سليمان الشطي، ويتناول هذا الكتاب الحراك الشعري بدولة الكويت، منذ ظهور بواكيره الأولى بدولة الكويت في القرن الثامن عشر حتى العصر الراهن.

و⁠كتاب «إبحار مع القلم» للدكتور خليفة الوقيان، وهي مجموعة كبيرة مختارة من مقالات سبق نشرها للكاتب في الصحف الكويتية حول الشأن الثقافي العام.

وكتاب «الحضارة العربية الإسلامية وعوامل تأخرها»، للدكتور أمين زين العابدين، وهو كاتب ومفكر سوداني، والكتاب يبحث في الحضارة العربية والإسلامية منذ ظهورها، وما مرت به من مراحل مختلفة، وأثر هذه الحضارة في الحضارات الأخرى.

ورواية «خان جليلة» للكاتب السعودي ماجد سليمان، وهي رواية تاريخية رائعة تدور أحداثها في «إقليم اليمامة» قديماً، وكذلك ⁠كتاب «غزوة خيبر»، وهو كتاب قيم، اشترك في تأليفه كاتبان سعوديان، هما: الدكتور تنيضب الفايدي، وصيفي الشلالي، وهو بحث تاريخي «ميداني» اعتمد مؤلفاه على التحقيق الحقلي الميداني لغزوة خيبر، حين فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام 7 للهجرة، حيث يتناول هذا الكتاب خط سير جيش المسلمين من المدينة المنورة إلى خيبر، وتلك المواضع التي مر بها خط سير الجيش، من جبال وأودية ومعالم طبيعية للأرض. وقد دُعِّمَ هذا الكتاب بكثير من الصور والخرائط التي توضح هذه المواقع.

رجاء البوعلي: «القصة» سعودياً وعربياً

الكاتبة والروائية السعودية رجاء البوعلي، قالت: تتزامن عندي برامج القراءة مع برامج الكتابة، فقد اعتدت على إعداد خطة سنوية ثقافية، تتناسب مع أهدافي المعرفية والإبداعية الإنتاجية، فكما شهدنا في ديسمبر الحالي صدرت لي مجموعة قصصية بعنوان «عشرة أيام في عين قسيس الإنجيلي» وهي ثمرة قراءة 2023 لفن السرد القصصي، على مسارين متوازيين: قراءة السرد في أعمال أمير القصة العربية يوسف إدريس، وتجارب متفرقة من الأدب العربي والسعودي تحديداً.

رجاء البوعلي ( السعودي)

فاعتباراً ببحثي عن نموذج عربي يمثل القصة بمدلولاتها الثقافية كاملة، ولأني لم أكن بداية هذا العام راغبة في قراءة الأدب المترجم، جاءت البداية مع يوسف إدريس وأعماله الكاملة، الذي يظل يبهرك بسلاسة أسلوبه وملامسته معظم ملامح الحياة المصرية بقصص قصيرة لا تنتهي، تتغلغل في تفاصيل الإنسان بكل وجوهه، وتعكس أوجاعه الداخلية وصراعاته الخارجية.

ومن إدريس انتقلت إلى المكتبة العراقية لأقرأ إنعام كجه جي وعدنان الصائغ، وتعززت رغبتي لمواصلة قراءة التجارب الوطنية المعاصرة قراءة كاملة، لاستيعابها جملة واحدة، فوقفت على آخر إنتاج الروائية السعودية بدرية البشر، ومنه دخلت لتجارب روائية وطنية أخرى.

«أقمار ملاي ألميدا السبعة» للكاتب السيريلانكي شيهان كارتونتاكا

أما في القص؛ فقرأت متفرقات من القصة المصرية، ووقفت بتمعن على تجارب عبد الله السفر، فوزية العيوني، وعبد الله الوصالي ولا جدل أنني استرحت على شواطئ الشعر الرهيف لمحمد الثبيتي وفوزية أبو خالد وعبد الله السفر ومحمد الحرز وإبراهيم زولي وقاسم حداد من البحرين.

لا يخلو الطريق من القراءات الفكرية، التي تشعل الضوء كلما خفت وهج الحياة.


مقالات ذات صلة

هوسنا بأصول البشر و«اختراع تاريخ ما قبل التاريخ»

كتب ستيفانوس جيرولانوس

هوسنا بأصول البشر و«اختراع تاريخ ما قبل التاريخ»

ثمة افتتان غريب اجتاح السنوات الأخيرة بتلك الكتب التي تَعِدُ بتفسير «كل شيء» عن الإنسان عبر ارتياد أغوار أصوله السحيقة.

ندى حطيط
كتب المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية موضوع جذّاب. إذ إن عدداً لا يستهان به من الكاتبات سجلن سيرهن أو أجزاء منها في رواياتهن

سوسن الأبطح
ثقافة وفنون أحمد قعبور

أحمد قعبور وأحمد دحبور... جناس ناقص وعذوبة كاملة

كان مقدّراً لهذه المقالة أن تكون مخصصة بالكامل للحديث عن أحمد قعبور الذي لم يكن رحيله، وسط الدخان الكثيف الذي يغطي سماء لبنان والمنطقة، شأناً من شؤون المصادفات

شوقي بزيع
ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

يشير لفظ الحرافيش إلى دلالات لغوية واجتماعية تتعلق بـ«المهمشين» وسط الجموع، وهو اسم جمع ومفرده «حرفوش» المنحدر من الجذر اللغوي لفعل «حرفش»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هوسنا بأصول البشر و«اختراع تاريخ ما قبل التاريخ»

ستيفانوس جيرولانوس
ستيفانوس جيرولانوس
TT

هوسنا بأصول البشر و«اختراع تاريخ ما قبل التاريخ»

ستيفانوس جيرولانوس
ستيفانوس جيرولانوس

ثمة افتتان غريب اجتاح السنوات الأخيرة بتلك الكتب التي تَعِدُ بتفسير «كل شيء» عن الإنسان عبر ارتياد أغوار أصوله السحيقة. يهرع القرّاء في أنحاء المعمورة إلى اقتناء مؤلفات كتّاب أمثال ستيفن بينكر ويوفال نوح هراري، باحثين في دهاليز عصور الصيد والجمع السحيقة عن إجابات لأسئلة الحاضر المقلقة. لكن المؤرخ البارز ستيفانوس جيرولانوس، أستاذ التاريخ بجامعة نيويورك ومدير معهد ريمارك، يقتحم هذا المشهد بكتابه المثير للجدل: «اختراع ما قبل التاريخ: الإمبراطورية، والعنف، وهوسنا بأصول البشر»*، مجادلاً بأن ما نسميه «ما قبل التاريخ» ليس مجرد حقبة زمنية غابرة نكتشفها بالمعاول، بقدر ما هو اختراع فكري وُلد في قلب عصر التنوير الأوروبي، وظل يُستخدم منذ ذلك الحين أداةً آيديولوجية لتمرير سياسات الاستعمار، وتبرير العنصرية، بل حتى الإبادة الجماعية. وخلاصة قوله إن كل ما نظنه عن الإنسان الأول يعكس مخاوفنا وطموحاتنا الآنيّة أكثر مما ينبئ عن حقيقة الماضي البعيد، فكأنما حوَّلنا العلم إلى مرآة نرجسية نحدق فيها فلا نرى إلا ما نريد.

غلاف الكتاب

تبدأ رحلة الكتاب الاستقصائية من منتصف القرن الثامن عشر، على حافة تلك اللحظة الحرجة التي بدأ فيها العقل الأوروبي فك ارتباطه بالسردية الدينية للخلق الأول. فقبل ذلك الزمن، كان الكتاب المقدس يوفر تسلسلاً زمنياً قصيراً وواضحاً للوجود البشري. ومع تمدد الرقعة الاستعمارية، وجد الأوروبيون أنفسهم وجهاً لوجه أمام شعوب في الأميركتين وأفريقيا لم يرد لهم ذكر في النص المقدس، فانبثقت أسئلة وجودية شائكة: من أين أتى هؤلاء؟ عندئذ وُلدت فكرة «حالة الطبيعة». ويشرح جيرولانوس كيف أن فلاسفة مثل توماس هوبز، وجون لوك، وجان جاك روسو إنما صاغوا تصورات خيالية عن الإنسان الأول بهدف تدعيم نظرياتهم السياسية فحسب. ففي تصور هوبز، كان الإنسان الأول غارقاً في صراع دائم، «حرب الكل ضد الكل»، مما شرعن الحاجة إلى سلطة استبدادية تحمي البشر من غرائزهم. أما روسو فقد ابتدع أسطورة «الهمجي النبيل» الذي أفسدته الحضارة، وقيدت فطرتَه الملكيةُ الخاصة.

ولم تلبث هذه التصورات أن تجاوزت كونها جدالات نظرية في صالونات باريس ولندن، لتتحول إلى ما يشبه بياناً استعمارياً. فقد صُنفت الشعوب الأصلية على أنهم «بشر يعيشون في حالة الطبيعة»، بمعنى أنهم يجسدون طفولة الجنس البشري التي تسبق التاريخ المدون. وقد منح هذا التصنيف الرجل الأبيض صفة الإنسان «البالغ» العقلاني، وجعل من السطو على أراضي الغير «مهمة حضارية» راقية تهدف إلى تهذيب هؤلاء «الأطفال» أو إزاحتهم إذا هم أبوا الانصياع لقوانين التقدم.

ومع بزوغ القرن التاسع عشر، انتقل الهوس بما قبل التاريخ من حقل الفلسفة إلى مجالات الجيولوجيا وعلم الأحياء. وقد أدى اكتشاف الطبقات الأرضية والحفريات، ثم طرح نظرية التطور الداروينية، إلى تكريس مفهوم «الزمن العميق». وهكذا، تمدد عمر البشرية من آلاف السنين الضيقة وفق الرواية التوراتية إلى ملايين السنين المترامية. غير أن هذا الكشف العلمي الهائل سرعان ما سقط في شرك التراتبية العرقية. ويصف جيرولانوس كيف تضافرت جهود الأنثروبولوجيا مع علوم الحفريات لتكريس فكرة أن البشرية تمر بمراحل حتمية للتطور: من «الهمجية» في العصر الحجري، إلى «البربرية» في العصر البرونزي، ووصولاً إلى «الحضارة» في العصر الحديدي وما تلاه، ويرى أن هذا التقسيم الثلاثي الشهير تجاوز مجرد توصيف الأدوات ليصبح حكماً قيمياً على الأمم، حيث صُوِّر السكان الأصليون في المستعمرات بوصفهم حفريات حية، أو بقايا بشرية تجمدت في الزمن.

لقد استُخدم شعار «البقاء للأصلح» لتبرير العنف الإمبراطوري. فإذا كان مسار التطور خطاً صاعداً حثيثاً نحو الكمال الأوروبي، فإن اندثار «الأعراق الدنيا» تحت سنابك التكنولوجيا الغربية ليس سوى قانون طبيعي لا مرد له. ويقتبس جيرولانوس عبارات صادمة من قادة عسكريين ومنظّرين رأوا في إبادة شعوب بأكملها مجرد عملية بيولوجية محضة، لا تختلف عن انقراض أنواع حيوانية لصالح أنواع أكثر كفاءة وقدرة على التكيف.

ولعل من أمتع فصول الكتاب ذلك الذي يتناول إنسان «النياندرتال»، حيث يتتبع جيرولانوس تغيرات صورته عبر العقود لتلبية أجندات سياسية راهنة. في البدء، صور إنسان نياندرتال كوحش غبي ومنحني الظهر لتأكيد تفوق الإنسان العاقل (الهوموسابين). أما اليوم، فنشهد إعادة رسم لملامحه بمواصفات أوروبية، شقراء وزرقاء العينين، حتى لقد باتت بعض جماعات اليمين المتطرف في الغرب تتخذه رمزاً لـ«العرق الأبيض الأصلي» المهدَّد في بقائه بفعل الهجرة. كما يسلط الكتاب الضوء على مفهوم «قشرة الحضارة الرقيقة»، تلك الفكرة التي شاعت بعد الحرب العالمية الأولى، والتي تزعم أن الإنسان الحديث لا يزال يضمر في أعماقه ذلك «الهمجي» الذي تحكمه الغريزة والعنف. وقد استثمرت الدول هذه الفكرة لتبرير وحشيتها في الحروب؛ فما دام أن «الإنسان عدواني بطبعه» منذ عصور ما قبل التاريخ، فإن ممارسة العنف ما هي إلا عودة حتمية إلى «الحقيقة» البشرية المدفونة، فيغدو مفهوم ما قبل التاريخ شماعة نعلق عليها كوارثنا السياسية المصنوعة بأيدينا.

لا يكتفي جيرولانوس بالغوص في الماضي، بل يوجه سهام نقده اللاذع إلى المشهد الثقافي المعاصر، مهاجماً بحدة ظاهرة «التاريخ الكبير» التي يمثلها يوفال نوح هراري في كتابه «الإنسان العاقل: تاريخ مختصر للجنس البشري». يرى جيرولانوس أن هؤلاء الكتاب يمارسون نوعاً من «الحكواتية العلمية»؛ إذ ينتقون حقائق منتزعة من سياقاتها في علم الوراثة والآثار لبناء روايات شمولية تبدو مقنعة ظاهرياً، غير أنها تفتقر إلى العمق التاريخي المنهجي وتعيد إنتاج الخطيئة الفكرية ذاتها: إيهامنا بأن الطبيعة البشرية ثابتة ومحددة سلفاً منذ مئات آلاف السنين. وهذا الضرب من التفكير، وفقاً لجيرولانوس، يقتل الفعل السياسي في مهده، ويوظف «علوم الأصول» بوصفه أداة لشرعنة الأوضاع القائمة، وإجهاض أي رغبة في التغيير. فإذا كانت الرأسمالية أو العنف أو اللامساواة مسطورة في حمضنا النووي منذ العصر الحجري، فما جدوى أي محاولة لتغيير المجتمع الآن؟

إذا كان مسار التطور خطاً صاعداً حثيثاً نحو الكمال الأوروبي فإن اندثار «الأعراق الدنيا» تحت سنابك التكنولوجيا الغربية ليس سوى قانون طبيعي لا مرد له

يتوقف الكتاب أمام مفارقة تكنولوجية مذهلة. مع صعود الطيران الحربي، ذاع تهديد عسكري أميركي شهير على لسان الجنرال كورتيس ليماي، وتردد في صراعات لاحقة وصولاً إلى دونالد ترمب: «سنعيدهم إلى العصر الحجري ». ويتساءل جيرولانوس بمرارة: كيف لأحدث التكنولوجيات (الطائرات والقنابل) أن تُستخدم لإلغاء زمن الآخرين وإعادتهم إلى نقطة الصفر الوجودي؟ إن هذا التفكير يفترض ضمناً أن ثمة شعوباً تقبع بالفعل في «ما قبل التاريخ» أو على مشارفه، وأن العنف التكنولوجي هو اللغة الوحيدة الممكنة للتعامل معهم.

يختتم جيرولانوس كتابه بدعوة جذرية إلى التوقف عن التماس أنفسنا في مرايا الماضي السحيق، واعتناق نوع من التواضع الراديكالي إزاء غموض البدايات. إن شظايا العظام ورسوم الكهوف الصامتة لا تملك لغة بذاتها، ونحن من نمنحها ألسنة لتنطق بما نريد سماعه، ونصنع الماضي على مقاس حاضرنا لنبرر سطوتنا وهيمنتنا. إن «اختراع ما قبل التاريخ» مراجعة أخلاقية شاملة للمسار الفكري الغربي، ومرافعة نارية ضد سوء استخدام العلم، وحثٌّ صريح على أن نبني قيمنا ونصوغ مستقبلنا انطلاقاً من تطلعاتنا الإنسانية، لا من خرافاتٍ مختلَقة عمّا كان يفعله أسلافنا قبل مئات آلاف السنين. إنه ضروري لكل من يريد فهم كيف تُصنع الأفكار، وكيف تُستخدم الأسلحة النظريّة لتشكيل العالم الذي نعيش فيه.


المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل
TT

المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية موضوع جذّاب. إذ إن عدداً لا يستهان به من الكاتبات سجلن سيرهن أو أجزاء منها في رواياتهن، وكتّاباً رجالاً سجلوا تجاربهن مع مثقفات أحبوهن أو عايشوهن.

وفي كل الأحوال، المرأة المثقفة كانت من بين البطلات اللواتي كن خياراً محبباً، في الروايات العربية خاصة عند الكاتبات، لكن الظاهرة نادراً ما درست. الكاتبة اليمنية هدى العطّاس اختارت 11 رواية، 4 منها كتبها رجال، والباقي لكاتبات نساء لدراستها النقدية في سوسيولوجيا الأدب وتحليل الخطاب، ما يفسح فرصة لتلمس الفرق بين كتابة الجنسين عن تجارب لها ما يجمعها.

«المرأة المثقفة في الرواية العربية: انتحال الذكورة وتحرير الجسد» كتاب صادر، في بيروت عن «دار رياض الريّس»، وهو يتناول روايات من مصر، لبنان، سوريا، تونس، الجزائر، عمان، السعودية. ويغطي حقبة زمنية مليئة بالتحولات السياسية والاجتماعية، تمتد من خمسينات القرن الماضي حتى عام 2015.

الرجل يحمي المثقفة

من خلال النصوص المختارة، تعرض الكاتبة لنماذج مثقفات تناولتهن الروايات، انطلاقاً من اعتبار الأعمال الروائية منتجاً اجتماعياً - ثقافياً، وليس مجرد عمل فني. أمينة في «أنا حرّة» عند إحسان عبد القدوس تسعى لكسر قيود واقعها الاجتماعي، وهي التي غبنت منذ تخلى أهلها عنها في سنيها الأولى، ينتهي بها الأمر رغم طموحها لأن تتوارى خلف الرجل الذي أحبته. أما «طواحين بيروت» لتوفيق يوسف عواد فتصوّر الفتاة المنحدرة من قرية في جنوب لبنان في ستينات القرن الماضي، مهجوسة بالمدينة (بيروت) التي هي بالنسبة لها صنو الانعتاق. لكن تحقق الحلم يتحول إلى اضطراب ومحن وضياع. أما زينب عبد الجبار في «تماس» للتونسية عروسية الناتولي فتمرّ بمخاضات طويلة، ولا تجد خلاصها، سوى في الكتابة كبدل عن ضائع. علوية صبح في «اسمه الغرام» تقدم أكثر من نموذج نسائي، فهناك الشاعرة، والأكاديمية، ومدرسة الرياضة. ورغم أن نهلا الأديبة والشاعرة تقفز فوق التابوهات، وتثأر للمقولات الجاهزة والتقاليد المكبلة، فإن علوية صبح لا تكافئ شجاعة بطلاتها، بل تعاقبهن، كما هي حال آخرين من الروائيين والروائيات.

سمات مشتركة للبطلات

بطلات الروايات يعشن مواجهات قاسية لإثبات وجودهن أو تحقيق طموحاتهن. مجابهات مع البيئة والموروثات، والخطاب الذكوري، حتى حين يعشن في دائرة الرجال المثقفين أنفسهم.

تشرح الكاتبة العطاس أن اختيارها وقع على نماذج روائية تتميز بحمولتها الاجتماعية في زمن محدد، كي تكون المقارنات منصفة. هي روايات نشرت على مدى 65 عاماً، كتبت في جغرافيات مختلفة، وعاشت بطلاتها في بيئات متباينة، من طبقات اجتماعية متفاوتة. أما الأحداث فغالباً ما تدور في المدينة. هؤلاء المثقفات، جامعيات، بينهن السنية والشيعية والمسيحية والدرزية، ميولهن السياسية إما يسارية، أو في الغالب بلا انتماء سياسي أو آيديولوجي. أربع فقط من النساء في الروايات المختارة انخرطن في العمل السياسي، وانتمين إلى أحزاب، أما الأخريات فلا يحفلن بالسياسة وشؤونها، وتبقى امرأة واحدة مجهولة الانتماء السياسي.العمل صنو الاستقلاليةلكن بعض الكاتبات، مثل رضوى عاشور في «فرج»، وإيمان حميدان في «خمسون غراماً من الجنة»، اعتبرن الرواية منصة لكشف الغطاء عن ممارسات السجون والمعتقلات وأجهزة المخابرات، وفضح زيف المنظومة السياسية بآيديولوجياتها وأحزابها، من يمينية أم يسارية.

مقابل ضعف الانخراط السياسي، فإن المثقفات في الروايات أظهرن حرصاً على مواصلة تعليمهن وتحصيل درجة جامعية. تقول المؤلفة: «في غمرة التحولات، وما أشاعته من تطلعات، صار التعليم الجسر الذي عبرت عليه فئات من النساء، لتغيير مصائرهن بالخروج من المجتمع التقليدي، واكتساب علم وثقافة عصريين وسلوك حديث».

نساء منشغلات بهاجس الاستقلال المادي، معظمهن، يردن الوصول إلى امتلاك خياراتهن، وحريتهن بالتخلص من الهيمنة الذكورية داخل العائلة، والمجتمع المحيط بهن.

الروائيون يعنفون بطلاتهم

تلاحظ المؤلفة أن الحضور النسائي يطغى على أعمال الروائيين الذكور، وحضور المرأة إما يكون قدسياً أو مشيطناً من خلال السرد، والنصوص نادراً ما تقدم شخصيات متوازنة، تتبنى وعياً نسوياً أو إدراكاً عميقاً لحقوقها. روايات تعكس أحكاماً، ووجهات نظر البيئة الاجتماعية والواقع الذي يتشكل فيه النص. أحياناً يحمّل الروائي الشخصية هواجسه، وعقده الذكورية، ورؤيته، ويعتبر الرواية منبراً للتعبير عما يدور في خاطره. حتى إنه من الصعب الفصل بين انحيازات الرجل الذكورية عن انحيازاته في الرواية التي يكتبها. مثلاً، عند الروائيين الرجال، تتعرض البطلات لمحاولات اغتصاب، أو تحرش جسدي، بينما هنّ يناضلن، ويكافحن، للفكاك من الواقع الذي ينتهك إنسانيتهن. تقول الباحثة العطاس: «لأن الجسد الأنثوي يحتل موقعاً قدسياً في الثقافة المجتمعية العربية، فإن انتهاكه يعتبر الرمز الأعلى لتحطيم الأنوثة المتمردة، وإعادتها إلى حظيرة مصيرها التقليدي. فأي من بطلات الروائيين لم تنفك من هذا المصير».

واجهت هذا المصير بطلة صنع الله إبراهيم، في روايته «وردة» من أقرب رفاقها الحزبيين المؤدلجين، في بيئة ماركسية يفترض أنها تدّعي تبني المساواة الإنسانية والعدالة. موقف مشابه تتعرض له أمينة بطلة إحسان عبد القدوس في «أنا حرّة» التي استطاعت أن تهرب ممن حاول اغتصابها بعد أن عضته وشجّت رأسه بإناء زجاجي. وفي لبنان، توفيق يوسف عواد يعرض بطلته تيمية في «طواحين بيروت» للتحرش والاغتصاب. واللافت أن البطلات يتعرضن لهذه التجاوزات في بيئات مختلفة وأعمار متفاوتة. فبطلة عواد مثلاً تعرضت للاغتصاب، وهي طفلة في الريف في قريتها النائية من الوصي عليها.

وتعلق الباحثة: «كأنما صفة المثقف هي منجز ذكوري صرف في خطاب الروائي الرجل. وعليه، حينما تقتحم المرأة مساحات يظن أن الرجل قد مهدها وأنجزها، فإنها بالضرورة لن تقتحمها إلا مكسورة ناقصة».

وراء كل امرأة مثقفة رجل

في هذه الروايات الرجل هو الذي يأخذ بيد المرأة كي تتمكن من العبور، يرشدها برؤيته وخبرته لأنه سابق عليها. هكذا يفعل عبّاس بطل إحسان عبد القدوس في «أنا حرة»، إذ يقنع أمينة بأن غاية طموحها أن تكون حرّة، وعلى يديه تتلقى أول دروسها. والرجل هو أيضاً المنقذ للذاكرة الأنثوية. فهو الراعي الذي يوجه مصائر النساء. هذا ما نراه عند إبراهيم نصر الله وواسيني الأعرج. فقد جعل صنع الله بطله رشدي أميناً على ذاكرة وردة، وهي المعادل الموضوعي لمبادئه النضالية. أما الأعرج في روايته «سيدة المقام» فجعل من مريم معادلاً موضوعياً للجزائر، المدينة التي داسها المتطرفون على حين غرّة، ولغّموا شوارعها وطرقاتها بالقتل والإرهاب. فالراوي عند الأعرج مثقف، روائي وموسيقي، أخذ بيد مريم وشجعها على رقص الباليه، وأصبح أستاذها.

الروائيات ينهلن من عذاباتهن في الكتابة

الروائيات لهن الغلبة في عدد الروايات المدروسة في الكتاب، بسبب قلة الحضور الواضح للمرأة المثقفة في نصوص الروائيين الرجال.

فعند الروائيات، نجد النساء البطلات يبحثن عن ذواتهن المنعكسة في المرآة الاجتماعية، كأنهن ينتزعنها من ذلك الهشيم المتناثر. بحسب الباحثة، فإن «الروائية ربما تتقصد سلفاً أن تضع خريطة لمسيرتها في حقل تعبيري، هو الرواية، حيث تعلم مسبقاً الشراك والألغام المطمورة في داخلها. وهي معنية بتفجيرها غير هيابة بمخاطرها، ترفع الحجب لتعري المسكوت عنه، وتقتحم المحرمات الاجتماعية».

تعتبر الكاتبة أن الروائيات يصورن بطلات «تعشن تشظياً في الهوية وتمزقاً بين الخيارات الاجتماعية». إنهن نساء يعانين من اغتراب داخل المؤسسة الزوجية لأنها تجعلهن أسيرات التقاليد والعادات والقيم الجاهزة. لذلك، نجدهن ناقمات على هزال هذه المؤسسة وهشاشتها وتشوهها وزيفها. المرأة في المنطقة العربية هاجس للعار الاجتماعي، وهو ما يؤرق ذويها. لهذا، فإن ليلى في الرواية السعودية «امرأتان»، كما نازك السورية في «امرأة من طابقين»، وباني الجزائرية في «سيدة المقام»، يواجهن المصائر ذاتها. ليلى تساق إلى زواج من ابن عمها، بما يشبه ما ستعيشه نازك وباني.

نساء بمصائر متشابهة

عند الروائيات، النساء المثقفات يعشن اغتراباً، هذا نجده في رواية رضوى عاشور، وعند بيطار، كما لدى الروائية السعودية هناء حجازي، على تباين الظروف الاجتماعية في البيئات الثلاث. فليلى ومرام بطلتا رواية «امرأتان» تعيشان اغتراباً عميقاً، وتقاومان صنوفاً من الانتهاكات والعنف الممارس عليهما، وينتهي بهما الأمر إلى وضع حدّ لحياتهما.

علاقة حميمة تربط الروائيات بنساء رواياتهن. وغالباً ما تتداخل تجارب الروائيات بملامح البطلات، ويشتركن أيضاً في الكشف عن المسكوت عنه، والبوح. ومن بين المشتركات بين نساء الروايات المختارة، هو تعرضهن للعنف، وإن كان بأشكال مختلفة. فإن لم يكن عنفاً جسدياً، فهو عنف وقمع معنويان. فكما زُوّجت «ليلى» السعودية قسراً لابن عمها، حتى لا تتسبب بفضيحة لأهلها، في رواية «امرأتان» لهناء حجازي، وفي رواية علوية صبح «اسمه الغرام» استعان الأهل بخطّابة لتدبير زواج تقليدي لـ«نهلا» اللبنانية المسلمة، لمنعها من الزواج من حبيبها المسيحي. وهو أيضاً ما فعلته أسرة «نازك» السورية المسيحية في رواية «امرأة من طابقين» حين رفض أهلها حبيبها المسلم الذي تقدم لخطبتها، ودفعوها إلى الزواج بشاب من دينها وطائفتها.

العائلة شرارة العنف الأول

تظهر الروايات أن العائلة هي الحاضن الأول للعنف، الذي غالباً ما تواجه به المرأة المثقفة، ذات التطلعات الطموحة. وإن حظيت المرأة المتعلمة ببعض أشكال الدعم الأسري، يظل ضئيلاً. هكذا، ومع تنوع البيئات تبقى المرأة كائناً ناقصاً يخضع للمراقبة والتقويم. أما التعليم والثقافة اللذان تناضل النساء في سبيلهما، فغالباً ما يضاعفان ممارسة القهر والعنف عليها. روائيون وروائيات هموم رؤى مشتركة ثمة ما يجمع الكتّاب من الجنسين، فهم يكتبون غير منقطعين عن عوالمهم الداخلية، وتجاربهم الشخصية، ومحمولاتهم الثقافية. كما أن الروايات جميعها تُبقي التعليم مدماكاً أساسياً لإخراج المرأة من شرنقتها، وجعلها قادرة على تجاوز المظالم وكسر حلقة التعنيف التي تحيط بها. كذلك تتكرر تيمة العمل كوسيلة للوصول إلى الاستقلالية المادية وتعزيز إمكانية اتخاذ قرارات شخصية ومسؤولة. ومن المواضيع التي يشترك بها الجنسان مسألة الوعي الأنثوي للذات والكفاح من أجل الانتقال إلى مكان أفضل، وإن بدت الإخفاقات كثيرة، في أغلب الروايات.


الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا
TT

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

ثمة مفارقة تاريخية حادة تسكن جوهر الجدل الثقافي المعاصر في القارة العجوز؛ فبينما يتباهى العقل الأوروبي بأنه وريثُ «الأنوار» ومنجزات الحداثة والعقلانية، فإنه يمارس في الوقت ذاته نوعاً من الـ«أمنيزيا» المنهجية، أو الفقدان المتعمّد للذاكرة، حين يتصل الأمر بالإسلام.

في الخطاب اليميني الشعبوي المتصاعد، يُرسم الإسلام على أنه عنصر غريب أو ظاهرة ديموغرافية طارئة، ارتبطت حصراً بموجات الهجرة بعد الحرب العالمية الثانية، أو بقوارب اللجوء التي عبرت المتوسط في العقد الأخير. هذا الاختزال ليس مجرد خطأ لناحية قراءة التاريخ، بقدر ما أنه عملية تشويه متعمد للهوية الأوروبية، تهدف إلى استئصال جزء بنيوي من تكوينها؛ لتبدو أوروبا جزيرةً مسيحية - يهودية معزولة، لم يطأها «الآخر» إلا بصفة «ضيف ثقيل» أو «وافد مضطر».

معضلة اليمين الأوروبي المتطرف تكمن في أن التاريخ لا يُكتب بالنيات، بل بالشواهد التي لا تقبل الإلغاء. يذكرنا طارق حسين في كتابه الاستقصائي المهم «أوروبا المسلمة (Muslim Europe)»، بأن الإسلام كان في أوروبا منذ عام 647 ميلادية، أي بعد 16 عاماً فقط من وفاة الرسول ﷺ. بمعنى أن الإسلام وصل إلى القارة العجوز قبل أن تصل المسيحية إلى مناطق واسعة في شمال وشرق أوروبا بقرون. ومن قبرص إلى صقلية، ومن ملقة إلى لشبونة، لم يكن المسلمون ضيوفاً عابرين، بل كانوا مجتمعات مستقرة؛ حاكمة، ومنتجة للمعرفة. في صقلية، تحت حكم المسلمين، ازدهرت نظم الريّ المبتكرة، وارتفعت معايير المعيشة لتصبح الأعلى عالمياً، لدرجة أن الملوك النورمان الذين غزوها لاحقاً لم يجدوا بُداً من تبني الثقافة والعلوم واللغة العربية لإدارة ملكهم.

وإذا كان اليمين الغربي المتطرف يحاول محو التاريخ من الكتب، فإنه لا يستطيع محوه من الحجارة أو اقتلاعه من الأفق البصري للمواطن الأوروبي. فالعمارة القوطية التي أبدعت كاتدرائيات باريس ولندن، كما تقول الباحثة ديانا دارك - في كتابها «السرقة من السراسنة (اسم أوروبي قديم يطلق على المسلمين) Stealing from the Saracens» - ليست في جوهرها الهيكلي والجمالي سوى صدىً للعمارة الإسلامية. لقد انتقلت «العقود المدببة» والتقنيات الهندسية التي سمحت ببناء تلك الصروح الشاهقة من الحواضر الإسلامية عبر صقلية والأندلس، لتمتزج بالنسيج العمراني الأوروبي، وتصبح جزءاً من هويته الثقافية الصامتة. إن الأوروبي الذي يتأمل «نوتردام» إنما يتأمل، في حقيقة الأمر، تجلياً من تجليات التلاقح الحضاري الذي كان الإسلام قطبه الأهم.

أما على جبهة السياسة والقانون، فالجدل الثقافي غالباً ما يسقط في فخ تصوير المسلم بوصفه كائناً «ما قبل حداثي». لكن الباحثين في تاريخ البلقان وشرق أوروبا (المؤرخة إميلي غريبل مثلاً) يعلمون بأن المسلمين لم يكونوا مجرد بقايا لإمبراطورية منسحبة، بل كانوا فاعلين أصليين في صياغة مفهوم المواطنة والدولة الحديثة أوروبياً، وخاضت المجتمعات المسلمة في البلقان سجالات قانونية وفلسفية لتعريف «الأوروبية» من منظور تعددي؛ مما أسهم على نحو كبير في تشكيل مفاهيم الحقوق والديمقراطية التي يفاخر بها الغرب اليوم. وبذلك، لم يكن المسلم مشكلة طرأت على الحداثة، بل كان أحد العقول التي هندست شروطها في القارة.

لا تتوقف السردية عند حدود الأطلال الأندلسية أو الروايات التاريخية القديمة، بل تمتد لتشكل النسيج الحيوي لأوروبا اليوم. لذلك؛ تصطدم محاولات اليمين لتصوير المسلمين عالة على «الرفاه الأوروبي» بواقع إسهاماتهم الجوهرية عبر مختلف المجالات الحيوية. ففي أروقة المختبرات العلمية، يقف علماء من أصول إسلامية في طليعة الابتكار؛ ولعل المثال الأنصع في الذاكرة القريبة هو الزوجان أوزليم توريجي وأوغور شاهين، اللذان أنقذا القارة والعالم بأسره عبر تطوير لقاح «بيونتيك» ضد «كورونا»، معيدين الاعتبار إلى إسهام العقل المسلم في صلب العلوم الدقيقة.

أما لناحية المجالين الثقافي والأدبي، فلم يبقَ المسلم موضوعاً للكتابة فحسب، وإنما صار الكاتبَ الذي يسهم في إعادة تعريف الأدب الأوروبي المعاصر؛ فأسماء مثل ليلى سليماني في فرنسا، وطاهر بن جلون، وصولاً إلى المبدعين في السينما والفنون البصرية، يرفدون الثقافة الأوروبية بدماء جديدة تكسر الرتابة وتفتح آفاقاً لأسئلة الهوية والوجود.

اقتصادياً، يمثل المسلمون في مدن كبرى، مثل برلين ولندن وباريس، جزءاً لا يتجزأ من منظومة الخدمات والمهن الحرة والابتكار الرقمي، مسهمين بمليارات اليوروات في الناتج المحلي الإجمالي. إنهم ليسوا جميعهم مهاجرين ينتظرون المعونات كما «يستقصد» اليمين المتطرف أن يصورهم. فأكثريتهم مواطنون دافعون للضرائب، وبناة مؤسسات، ومبدعون في الفلسفة والسياسة والرياضة، وترفع أسماؤهم رايات الدول الأوروبية في المحافل الدولية. وحضورهم اليوم هو استمرار طبيعي لتلك السلسلة التي بدأت ذات وقت من قرطبة، مؤكدين أن الإسلام داخل أوروبا هو طاقة بناء، لا عبء بقاء.

ولذا؛ فالأزمة الراهنة التي تسكن خلايا العقل الأوروبي ليست «أزمة هجرة» بقدر ما أنها أزمة «تعريف للذات». فاليمين المتطرف لدى محاولته الهروب من استحقاقات العولمة، ينكفئ نحو هوية متخيَّلة ثابتة ومغلقة، محاولاً سلب المسلم الأوروبي - سواء أكان من أصول تترية بولندية أم بوسنية أم سليل أسرة مهاجرة من الجيلين الثالث أو الرابع - حقه التاريخي في «الأصالة». إن استحضار شهادة الملك تشارلز الثالث (حين كان أميراً لويلز) ضمن خطابه الشهير عام 1993، يضعنا أمام الحقيقة الفاقعة: «الإسلام جزء لا يتجزأ من تاريخنا المشترك»، وتجاهله ليس سوى إنكار لجزء من الذات الأوروبية نفسها.

من هذا المنظور يكون الدفاع عن الحضور الإسلامي في تاريخ أوروبا دفاع عن الحقيقة التاريخية ضد التزييف السياسي وليس حِجاجاً عن طائفة أو فئة أو أقليّة. أوروبا اليوم تقف أمام مرآة ماضيها؛ فإما تتقبل تعدد وجوهها المتداخلة، وتنوع أصولها، وإما تظل أسيرة صورة مشوهة مذعورة رسمها يمينٌ إقصائي يخشى مواجهة التاريخ. فالإسلام لم يأتِ إلى أوروبا في قوارب اللجوء؛ لقد كان هناك حين بُنيت مداميكها الأولى، وسيبقى جزءاً بنيوياً من هويتها التي لن تكتمل يوماً من دونه.