«كوكب القردة»... الجزء العاشر منه على الأبواب

يتحدث الفيلم عن صراع لا يتوقف ولا يختلف عن صراعات أهل الأرض

 «مملكة كوكب القردة» (ديزني).
«مملكة كوكب القردة» (ديزني).
TT

«كوكب القردة»... الجزء العاشر منه على الأبواب

 «مملكة كوكب القردة» (ديزني).
«مملكة كوكب القردة» (ديزني).

القردة الكبيرة ستعود في العاشر من مايو (أيار) المقبل لتقف أمام الكاميرا في أدوار درامية معقّدة. هناك زعيم شرس يريد اصطياد كل البشر على سطح الأرض وغوريلا شاب يشعر بأن الوقت حان لإنقاذنا، نحن مساكين هذا الكوكب، من طغيان وسطوة ذلك الزعيم.

هذه هي حبكة الجزء العاشر من سلسلة «كوكب القردة» وسيعرض عالمياً تحت عنوان Kingdom of the Planet of the Apes تحت إدارة المخرج وس بول، الذي كان حقق الجزء التاسع من هذه السلسلة سنة 2017. يمكن إضافة أن الغوريلا الشاب شهد ما لم يعجبه وهو قيام القردة باختطاف فتاة من البشر لأنها أذكى من القردة. هذا جعله يسأل ويدرك بأن البشر، في هذه القراءة المستقبلية التي تم بعثها من الفيلم الأول قبل 56 سنة بفيلم «كوكب القردة» الذي أخرجه حينها فرانكلين شافنر (حقق «باتون» سنة 1970)، يستحقون الشفقة ومؤازرتهم ضد الاستبداد.

البشر ضد القردة في «ثورة كوكب القردة» (فوكس).

استبداد

من حينه، زارت هوليوود هذا الكوكب كل بضع سنوات فأنجزت خمسة أفلام حول الصراع بين البشر والقردة ما بين 1968 و1973 ثم عادت إلى المنوال سنة 2001 (إعادة صنع للفيلم الأول) ثم تم تفريخ ثلاثة أفلام بعد ذلك. الفيلم الجديد هو الرابع من الفئة الجديدة.

ببعض التمحيص تنقسم هذه الأفلام غالباً إلى قسمين: مع البشر ضد الغوريلات الكبيرة ومع الغوريلات ضد البشر. الحكاية في الأساس تدور حول كيف استبد البشر بالقردة وسخّروها كعبيد في فيلم ثم كيف ثارت القردة وسخّرت البشر كعبيد في فيلم آخر... ثم منذ ذلك الحين والكرة تنتقل من فريق لآخر. الفيلم الجديد سيحاول تقديم قرد حكيم واحد ليساعد البشر... إذن يمكن القول، ولو بحذر، إنه فيلم مع الإنسان ضد الحيوان.

لمعت الفكرة أساساً في بال الكاتب الفرنسي بيير بول تحت عنوان La Planète des Singes. يُقال إنه زار ذات مرّة، في عام 1963، حديقة الحيوان وأخذ يتمعّن في تصرفات وسلوكيات الغوريلا. عندما عاد إلى داره شرع في كتابة الرواية الأولى التي اعتمدتها هوليوود من سنة 1969 أفلاماً ورسوماً متحركة وإنتاجات تلفزيونية، بل وألعاب فيديو.

الصراع بحد ذاته لا يختلف عن صراع أهل الأرض ضد مخلوقات عديدة بعضها يخرج من تحت سطح الماء وبعضها يهبط من الكواكب البعيدة وأخرى تنفض عن نفسها أطناناً من الصخور والرمال وتخرج من تحت الأرض.

حسب المناسبة المنشودة، يفوز أهل الأرض بالمعركة ضد هذه المخلوقات مرّة ويخفقون مرّات لكن الصراع لا يتوقف. لسبب لا يعلمه أحد، هناك نيّة شريرة لدى تلك المخلوقات (خصوصاً تلك الهابطة من السماء) استعمار الإنسان وتحويل مدنه إلى دمار. فعل يستطيع البشر القيام به من دون مساعدة خارجية.

هيلينا بونام كارتر ومارك وولبرغ في «كوب القردة» (فوكس).

على ذلك سلسلة «كوكب القردة» Planet of the Apes تختلف في أن القردة ليست من مخلوقات بعيدة، بل هي حيوانات تعيش، في الأساس، فوق كوكب شبيه بالأرض يسكنه بشر، مما يمنح الفرصة لتصوير الصراع بين الفريقين. كون الأعداء قردة ساعد في تقريب احتمالات الصراع بين البشر وبين حيوانات يمكن زيارتها في حدائق الحيوان أو في بلاد أفريقية وآسيوية ولاتينية كثيرة تعيش في غاباتها وتنأى بنفسها عن صحبة الإنسان أو التمثّل به. هذا أقرب إلى القبول من مخلوقات برؤوس أخطبوطية أو على شكل مركبات فضائية تطلق أشعة تدمّر الحياة والجماد على حد سواء.

على أن الكوكب الشبيه بالأرض تطلّب دوماً تصاميم إنتاج غالية، مما أدّى بالمسلسل، بعد فصلين أولين، إلى الهبوط إلى كوكب الأرض ذاتها بدء من الفيلم الثالث من السلسلة.

هناك بعض الفلسفة لا في الحكاية الأصلية فقط، بل في معظم تلك الأفلام اللاحقة من المسلسل. شيء عن عالم مهزوز وغير ثابت يؤمن بالاستغلال والعبودية ثم يدفع ثمناً باهظاً نتيجة عمله. شيء ليس بعيداً عما يقع في أرجاء كوكبنا هذا.

ميزانيات صغيرةالفيلم الأول في هذه السلسلة ينتمي إلى الخيال العلمي ونهاية العالم. بشر يهبطون كوكب يماثل الأرض فيكتشفون أن القردة هي التي تمسك بزمام الكوكب. القردة تهاجمهم والصراع من هنا وصاعداً يدور حول كيف سيتمكن البشر من الهروب منهم.

في الفيلم التالي Beneath the Planet of the Apes («تحت كوكب القردة»، 1970) حاول المخرج تد بوست فعل المستحيل بميزانية لم تزد عن 3 ملايين و400 ألف دولار (رغم نجاح الفيلم السابق الذي جمع 33 مليون دولار متجاوزاً أضعاف ميزانية لم تزد عن 5 ملايين و600 ألف دولار).

الحكاية المنتخبة هنا هي وصول ملاح فضاء (جيمس فرانسيسكوس) إلى الكوكب ذاته بحثاً عن الملاح السابق تايلور (شارلتون هستون). سيجده سجيناً مع مجموعة من البشر تقوم بعبادة القنبلة النووية. على سذاجة ذلك ورغم المعيقات المادية صنع بوست حبكة جيدة مكتوبة لصالح الإنسان ضد حاكميه.

بعد ذلك، حان وقت الهروب من الكوكب المذكور والملجأ الوحيد هو الأرض ذاتها في وقت تم ضغط التكلفة مجدداً إلى ما يقرب من 3 ملايين دولار. المشكلة هنا هي أن هوليوود كانت لا تزال تعامل السلسلة بمستوى الأفلام الصغيرة، رغم أنها كانت لا تزال تحقق أرباحاً مرتفعة (نسبياً على الأقل).

دار الفيلم الثالث، Escape from the Planet of the Apes («هروب من كوكب القردة»، 1971) حول قيام الولايات المتحدة باستقبال ثلاثة قرود بالغي الذكاء بعدما تم نقلهم من كوكبهم السابق. بذلك تم زرع البذرة الأولى في تحويل الصراع من كوكب مجهول إلى كوكب الأرض. الإخراج كان لدون تايلور وهو مخرج تلفزيوني أنجز بضعة أفلام جيدة والاستقبال العام كان إيجابياً.

للجزء الرابع Conquest of the Planet of the Apes («قهر كوكب القردة»، 1972) تمت الاستعانة بالمخرج البريطاني ج. لي تومسون الذي دفع باتجاه تحقيق فيلم يدور حول العنصرية التي يمارسها البيض على القردة والتي قصد بها أن تماثل العنصرية التي يمارسها البيض على السود في الولايات المتحدة. من هنا وصاعداً ستبدأ مرحلة من الأفلام التي تصبح فيه القردة ضحايا للبشر الموصومين بالعنصرية والرغبة في الاستعباد.

بالانتقال إلى الجزء الخامس Battle for the Planet of the Apes («المعركة لأجل كوكب القردة»، 1973) ازداد اعتماد الفيلم على التماثل الاجتماعي، لكن الجميع كان يعلم أن هذا الجزء هو آخر الأجزاء والميزانية بدورها (نحو مليون ونصف دولار) لم تسمح بكثير من المغامرة وانتهى هذا الفيلم بين يدي جمهور استجاب قليلاً ونقاد لم يكترثوا للفيلم مطلقاً.

إعادة واستعادة

حتى مطلع القرن الحادي والعشرين بقي هذا الكوكب من الأفلام مهجوراً مثل كوخ في برية ما. لكن شركة فوكس انبرت من دون سابق إنذار لتبني سلسلة جديدة بدأت بنية الانتقال من مفهوم الفيلم الصغير إلى شروط الفيلم الضخم.

أدركت شركة فوكس أنه لم يعد هناك مبرر كافٍ للبقاء في نطاق الإنتاجات الصغيرة لمشروع من هذا النوع إذا ما أريد له النجاح. ميزانية فيلم العودة (تحت عنوان Planet of the Apes) بلغت 100 مليون دولار وعوض مخرجين منفذين جلبت للمشروع مخرجاً من أصحاب الرؤى الفكرية والفنية هو تيم بيرتون.

ما صنعه المخرج هو إعادة القصّة الأولى التي اعتمدها الفيلم الأول من السلسلة لكن المنظور والمعالجة والثقل الفني وتوظيف التكنولوجيا مختلف تماماً ومضاعف. ومع نجوم جدد (من بينهم هلينا بونهام كارتر ومارك وولبرغ وتيم روث وبول جياماتي) أنجز الفيلم قرابة 363 مليون دولار.

بعد عشر سنوات تم ابتداع حكاية جديدة بعنوان Rise of the Planet of the Apes («ثورة كوكب القردة»، 2011) الذي جلب قرابة 500 مليون دولار تحت إدارة روبرت وايات وبذا فتح هذا الجزء الباب لعودة مستمرة وقوية.

فيلمان بعد ذلك هما Dawn of the Planet of the Apes («فجر كوكب القردة»، 2014) وWar for the Planet of the Apes («حرب كوكب القردة»، 2017) حوّلا الصراع إلى محض قوى عسكرية تواجه كل منها الآخر مع ميزان قوى متغيّر تبعاً لمن سيفوز في نهاية مطاف كل فيلم.

رغم هذه الخلفية المشبعة فإن الغوريلات الخطرة صاحبت السينما منذ أن كانت لا تزال تحلم بصمت. هناك أفلام طرزان الأولى، ثم كل أفلامه الناطقة القديمة منها والحديثة حيث تلعب القردة أدواراً إيجابية فواحدة منهن أرضعت الطفل الأبيض عندما وجدته في إحدى غابات أفريقيا فتبنته، وعندما اشتد عوده حافظ على صداقته مع كل أنواع القردة، بل ومع حيوانات غير مفترسة يعرف لغاتها ويأمرها فتلبيه.

لكن صورة الغوريلا كوحش كاسر تجسدت في «كينغ كونغ» سنة 1933 بفضل ماريان س. كوبر من وحي الكاتب إدغار والاس. هناك فوق جزيرة مجهولة تحط سفينة تحمل أفراداً في رحلة علمية. بين هؤلاء جميلة شقراء اسمها آن (فاي راي) التي ذات يوم تجد نفسها وجهاً لوجه أمام ذلك الغوريلا الكبير. المشكلة هي أنه وقع في غرامها من النظرة الأولى وعندما يتم نقله مقيّداً بسلاسل إلى نيويورك بغاية عرضه للعموم لجني الأرباح يكسر القيود ويختطف آن من جديد ويصعد بها سطح مبنى إمباير ستايت حيث يواجه الطائرات التي تهاجمه كما واجه الجنرال كَستر هنود السيوكس في موقعة «ليتل بيغ هورن» الشهيرة. كلاهما، كستر وكينغ كونغ، حاربا وخسرا ولو لأسباب مختلفة. الفارق أن كينغ كونغ عاد للحياة في سلسلة من الأفلام الأخرى سيعرض آخرها أيضاً في الشهر المقبل تحت عنوان Godzilla X Kong.

سيكون ذلك ثاني لقاء بين البطلين غودزيلا الآتي من أعماق البحار وكينغ كونغ الذي كان دفن نفسه تحت سطح الأرض بالقرب من أهرامات الجيزة كما ينص السيناريو.

عشرة أفلام من بطولة غوريلات معظمها خطر

إسماعيل ياسين في بيت الأشباح

فطين عبد الوهاب ★★

واحدة من كوميديات الممثل يواجه

فيه غوريلا (1951)

Africa Screams | تشارلز بارتون ★★

بد أبوت ولو كوستيللو

وبينهما غوريلا (1949)

Congo | فرانك مارشال ★★★

فريق من المكتشفين يواجهون

غوريلات الكونغو (1995)

Gorilla at Large | هارمون جونز ★★

جريمة قتل في سيرك والمتهم غوريلا (1954)

Gorillas in the Mist | مايكل أبتد ★★★

سيغورني ويڤر تعيش سعيدة بين القردة

في أفريقيا (1988)

Jungle Woman | رينولد لو بورغ ★

تتحوّل امرأة فاتنة إلى غوريلا قاتلة (1944)

King Kong | بيتر جاكسون ★★★★

نسخة جديدة من الحكاية الأصلية

مع جسيكا لانغ (2005)

Mighty Joe Young | أرنست شودساك ★★

استعادة لأسطورة كينغ كونغ باسم آخر (1949)

Mighty Joe Young | رون أندروود ★★★

غوريلا ضخمة يتم نقلها إلى أميركا

لحمايتها إذا أمكن (1998)

Rampage | براد بيتون ★★

غوريلا مصابة بفيروس

يهدد حياة شيكاغو (2018)

2023: Anatomy of a Fallإخراج: جوستن ترييه (فرنسا) ★★★


مقالات ذات صلة

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

يوميات الشرق جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.