شاشة الناقد: البحث عن مخرج مفقود

«زينات، الجزائر، سعادة» (فيومنت لوندي)
«زينات، الجزائر، سعادة» (فيومنت لوندي)
TT

شاشة الناقد: البحث عن مخرج مفقود

«زينات، الجزائر، سعادة» (فيومنت لوندي)
«زينات، الجزائر، سعادة» (فيومنت لوندي)

أحد هذه الأفلام الواردة هنا أخطأ التقدير واعتقد أن موضوعه مهمّ وكاف لتحقيق نجاح كبير

‪زينات، الجزائر، سعادة ‬ ★★★

إخراج: محمد الأطرش | الجزائر | 2023

‫ ‬«من يتذكر محمد زينات؟» يسأل الفيلم في مطلعه. والجواب لا أحد. بل هناك غالبية لم تسمع به من قبل.

ومن سمع به فقد نسيه مع رحيل هذا المخرج - الممثل الذي حاول إنجاز شيء خاص به في السينما الجزائية.

محمد زينات، كان قد هاجر إلى فرنسا بعد التحرير، وحاول الانخراط في العمل السينمائي ممثلاً. وهو ظهر بالفعل في دور قصير في فيلم إيف بواسيه «الاغتيال»، وفي فيلم لكلود ليلوش، من المعتقد أنه «رجل وامرأة». عندما وجد نفسه غير قادر على تحقيق النجاح الذي كان يتوقعه، عاد إلى الجزائر وحاول تحقيق آماله هناك متسلّحاً بمشروع فيلم بعنوان «تحيا يا ديدو».

يحكي المخرج محمد الأطرش في فيلمه التسجيلي، حكاية هذا السعي الذي نتج عنه تصوير الفيلم بطلوع الروح. المشاكل كانت كثيرة وفي مقدّمتها إنتاجية. لكن الأطرش لا يسرد جهود زينات بمنأى عن أولئك الذين حاولوا مساعدته أو الذين ظهروا في الفيلم وكانوا أولاداً في ذلك الحين بينهم من رفض طويلاً الظهور في الفيلم الجديد، لكن لاحقاً نجح الأطرش في استمالته للمشروع فطفق يحكي ذكرياته ويلقي الضوء على شخصية زينات.

«زينات، الجزائر، سعادة» كان يمكن أن يأتي أفضل ممّا جاء عليه لو نفض عن نفسه الجانب الشخصي حين يتحدث الأطرش عن نفسه وعرض المزيد من المعلومات عن شخصية زينات. هذا ظهر في أفلام جزائرية أخرجها سواه، لكن الأطرش لا يكترث لها كثيراً. على ذلك، الفيلم هو اكتشاف يحتاج إليه الراغبون في تقليب صفحات الماضي الفنية والتعرّف على الذين عملوا وساهموا وغابوا من دون ذكر.

* عروض: مهرجان الجونة.

Animal ★

إخراج: سانديب ريدي فانغا | الهند | 2024

تَعِد البداية بأن الفيلم سيئ. وبعد ذلك أكثر سوءاً من المتوقع. يود الفيلم في تلك البداية وضع المُشاهد في جو حميمي. بطل الفيلم فيغاي ولد صغير متيّم بأبيه. وتريد الكاميرا أن تثبت ذلك بمشهد نرى فيه الصبي وهو يركض بنظام «السلوموشن» مسافة طويلة ما يذكّر ببعض تلك الإعلانات التي تستخدم عدّائين رياضيين لتبيع مشروبات مثلجة. حين يصل الصبي إلى سيارة العائلة (مرسيدس 2022) يجلس إلى جانب السائق، تلحق به شقيقتاه (تركضان على نحو عادي، ربما لأنهما تحبّان والدهما أقل؟) وتنطلق السيارة إلى البيت. يركض الولد نحو أمه ويسألها عن أبيه. في ظروف كهذه إما أن الصبي لا يعرف أن والده يعمل بعيداً عن البيت، أو أنه حط للتو في مطار دلهي آتياً من جنوب أفريقيا، مثلاً، متوقعاً أن يجد والده في البيت.

من «حيوان» (بادراكالي برودكشنز)

هذه ليست ملاحظات عن أخطاء صغيرة. كل تركيبة الفيلم تعاني من الخلل والمقدّمة كذلك.

سيكبر الصبي ويصبح الممثل رانبير كابور وسيعود من سفر فعلي ليجد أن أعداء والده على وشك الفتك به وبثروته. يخبره والده أن يغفر ويسامح، لكن لا بد أن الأب لم يقرأ السيناريو كاملاً، فلو سمع ابنه النصيحة لما كان هناك هذه الأوبرا العنيفة عن الانتقام والقتل.

لدى ذكر القتل، يداهمك مشهد 3 رشاشات فوق دراجة نارية. رشاش ضخم وعلى جانبيه رشاشان أصغر حجماً والثلاثة تطلق الرصاص بلا انقطاع. هذا فيغاي يركب تلك الدراجة ويداه على القيادة لكن الرشاشات تعمل آلياً.

يقتل بطل الفيلم، في مشهد آخر مئات الناس. وتريد أن تسأل نفسك هنا لا عن المعقولية، (فهذه خرجت من نافذة مفتوحة)، بل عن كيف يمكن لفيلم غير علمي وغير فضائي ولا يمتّ إلى فن الغرائبيات بصلة أن يصوّر مشهداً مغالياً في حجمه ومفاده إلى هذه الدرجة.

طبعاً هي رغبة المخرج في تتويج الفيلم بأعلى مستوى ممكن من العنف تأميناً لنجاحه بين العامّة، وهذا تحقّق له إذ تربع في الشهر الماضي على قائمة أعلى الإيرادات. لكن دوماً هناك اختيارات بعضها يستطيع الدّمج بين ما هو فن وما هو تجارة. الواضح أن المخرج يعلم ذلك، لكنه يفسّر الفن على أنه مهارة استخدام التقنيات فقط. وهو ليس الوحيد في ذلك.

* عروض خليجية ودولية.

Ferrari ★★★

إخراج: مايكل مان | الولايات المتحدة | 2023

كان أمل المعجبين بفيلم مايكل مان الجديد «فيراري» أن يدخل مسابقات موسم الجوائز بقوّة وفاعلية. لكن هذا لم يحدث، و«فيراري» لم يصل إلى خط النهاية لا في ترشيحات «غولدن غلوب» ولا في ترشيحات «الأوسكار» الأساسية، وعملياً ليس في أي ترشيح آخر لجائزة ذات قيمة.

التوقعات كانت كبيرة. هذا أول فيلم لمايكل مان منذ 8 سنوات. في سنة 2015 أخرج فيلم «أكشن» من بطولة كريس همسوورث بعنوان من كلمة واحدة (Blackhat) كان في عمومه أكثر إثارة من «فيراري»، ويدور حول صانع سيارات فيراري للسباق إنزو فيراري (آدم درايفر على الشاشة). في المبدأ، من يهتم لمشاهدة فيلم عن صانع سيارات؟ قبل هذا الفيلم بثلاث سنوات حقّق جيمس مانغولد فيلماً آخر عن السيارة نفسها هو، «فورد ضد فيراري»، وعالج التاريخ نفسه (الستينات)، إنما من زاوية المنافسة بين السيارة الأميركية وتلك الإيطالية وبين قائديها كريستيان بيل ومات ديمون. أنجز الفيلم بعض النجاح، لكن ليس بالحجم المطلوب. ذلك الفيلم لم يصل بدوره إلى خط النهاية لا نقدياً ولا تجارياً.

آدم درايفر في «فيراري» (نيون)

بيد أن خطّة مايكل مان لهذا الفيلم غيرت تلك التي كانت في بال جيمس ماغنولد. هذا أراد فيلم سباق. مايكل مان أراد دراما عائلية وسيرة حياة عن شخصية تعمل في ميدان السباق. ليس أن الفيلم يخلو من مشهد أو اثنين جيدين في هذا السياق، لكن ما يود ّ«فيراري» سرده هو قصّة بيوغرافية محدّدة زمنياً (سنة 1957) لصانع تلك السيارات وأزماته. وربما أزماته وليس سياراته. يقابلنا الفيلم في مطلعه بإنزو يتسلل من فراش عشيقته لينا (شايلين وودلي)؛ ولسبب ما يتسلل من المنزل بهدوء يثير الريبة وحين يركب سيارته يدفعها بعيداً عن البيت حتى لا تستيقظ من نومها وتعلم بمغادرته. يعود إلى بيته ليواجه زوجة ثائرة (بينيلوبي كروز) تهدّده بمسدس. هذه هي بداية فيلم يريد أن يبدأ بعرض المشاكل الخلفية للشخصية التي يتبناها. المشاكل الأخرى هي تراجيدية، فهو حزين على ابنه الذي مات قبل عام. ومشكلة مادية، إذ صنع سيارة باع منها نحو مائة فقط ويحتاج إلى أن يُشركها في سباق بحيث يرفع من معدل بيعها ويتغلّب على أزماته.

ليس سهلاً الحديث عن جوانب لرجل لا تهتم أساساً بحياته. لنكن صريحين: ما الذي يعنيه إنزو فيراري للمشاهدين؟ هو ليس الأميرة ديانا، ولا نيلسون مانديلا، أو جون ف. كندي، أو أيّا من الشخصيات التي صنعت بعض التاريخ الذي لا نزال نعيشه. ربما الطريقة الوحيدة لتقريب فيراري - الرجل للجمهور السائد هو، أن يكون سائق السيارة التي صنعها. لكن حتى هذا لا يضمن النجاح إلّا إذا وجد المخرج تفعيلة سحرية خاصّة.

ما لم يرغب المخرج مان في تحقيقه هو، فيلم عن سائق سيارات سباق، ولم يكن يستطيع أن يغيّر من التاريخ لدرجة زجّ فيراري في واحدة من سياراته المتسابقة. ولا أن يحوّل الدفّة إلى سائق آخر على نحو كامل (هناك سائق آخر لكنه ليس الشخصية المحوريّة).

«فيراري» مشغول بتقديم شخصيّة تمرّ بمآزق من موديل السنة نفسها. يعمد إلى بعض مشاهد السباق، وتنجح لأنها تخضع لتصوير وتوليف فاعلين، لكن الفيلم ليس عن السباقات بل عن «رجل أعمال» يؤديه آدم درايفر مضخّماً، ما يجعلنا نتساءل عما إذا كان فيراري الأصلي على هذا النحو. ربما الحكاية صحيحة، والشخصية غير ذلك. لكن في كل الأحوال لم يكن الفيلم لينجز نجاحاً يُذكر في أيّ من هذه الأحوال.

* سيُعرض قريباً «أونلاين».

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مقالات ذات صلة

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.