السينما قبل 50 سنة تجلّت في نجاحات رائعة

تحفل بكوارث غير طبيعية ومؤامرات

آل باتشينو: «العراب 2» (باراماونت)
آل باتشينو: «العراب 2» (باراماونت)
TT

السينما قبل 50 سنة تجلّت في نجاحات رائعة

آل باتشينو: «العراب 2» (باراماونت)
آل باتشينو: «العراب 2» (باراماونت)

مخرجان فقط من بين الأسماء المتداولة حالياً بعد إعلان ترشيحات الأوسكار كانا من بين الأسماء التي صنعت أفلاماً جديرة بالمشاهدة قبل 50 سنة. لم يكن هناك بعد يورغوس لاتيموس ولا جوستين ترييه ولا برادلي كوبر أو مارغوت روبي ولا كوثر بن هنية أو رايان غوسلينغ.

أما هذان الاسمان فهما مارتن سكورسيزي وفم فندرز. واحد أميركي من أصل إيطالي، والآخر ألماني حقق بعض أفلامه في الولايات المتحدة وقليلاً منها في اليابان (بما فيها «يوم مثالي» المرشّح لأوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية).

سكورسيزي كان أخرج، في سنة 1974 «أليس لم تعد تعيش هنا» الذي كان فيلماً نادراً بالنسبة إليه آنذاك، وإلى اليوم كونه فيلماً رومانسياً، أما فيم فندرز فكان لديه «أليس» أخرى في فيلم درامي (كمعظم أعماله) بعنوان «أليس المدن» (Alice in the Cities).

عمر الشريف في «جغرنوت» (يونايدت آرتستس)

عصابات ومؤامرات

كل من فندرز وسكورسيزي كانا مجرد اسمين بين عدد كبير من المخرجين الذين حققوا أفلاماً رائعة (عديد منها أفضل من الفيلمين المذكورين) شهدت نجاحات نقدية وجماهيرية ممتازة، وبعضها ما زال من الممكن مشاهدته اليوم بالإعجاب نفسه كونها لم تخسر شيئاً من قيمتها الفنية أو حضورها كإنجازات سينمائية باهرة.

أبهرها فيلم عصابات لم يقع مثله لا قبل ولا بعد عنوانه «العراب 2». دون كارليوني (مارلون براندو)، كان سلّم مهام إدارة المنظّمة إلى ابنه مايكل (آل باتشينو)، الذي خطط للانتقام من كل من تآمر على أبيه (في الجزء الأول قبل عام). إنه بداية دون جديد. أما القديم، ذلك الأب الذي لا تمنعه رئاسته لإحدى عائلات المافيا، من التمسك بمبادئ أخرى. الكاميرا تلاحقه، في الجزء الثاني وهو في حديقة منزله يلاعب حفيده وسط الأشجار وفجأة... انتهى دوره. سقط ميّتاً.

في العام التالي، خطف «العرّاب 2» أوسكار أفضل فيلم وأوسكار أفضل مخرج وأوسكاراً للممثل روبرت دينيرو أفضل ممثل مساند. دينيرو هذا العام هو أيضاً من بين المرشّحين لأوسكار أفضل ممثل مساند عن «قتلة ذَا فلاور مون» لسكوسيزي.

كان لكوبولا فيلم آخر في عام 1974 هو «المحادثة» مع جين هاكمن في البطولة. هذا كان فيلم مؤامرات يرمز ولا يتهم السُلطات العليا بالتجسّس على المواطنين.

في ظل تيار من أفلام المؤامرة برز كذلك فيلم ألان ج. باكولا «بارالاكس فيو» مع وورن بَيتي في دور الصحافي الذي يكتشف وجود دولة عميقة مسؤولة عن مقتل عدد من القضاة المستقلين. اكتشافاته تضعه في خطر الاغتيال بدوره.

بيرت رينولدز: «ذا لونغست يارد» (باراماونت)

الحديث عن الزعامات، من «العرّاب 2» إلى تلك الخفية في «بارالاكس فيو» شمل كذلك «أحضر لي رأس ألفريدو غارسيا» للعتيد سام بكنباه و«ذا لونغست يارد» لروبرت ألدريتش.

في فيلم باكنباه أميركي عاطل عن العمل ويعيش حالياً في بعض ريف المكسيك (وورن أوتس) يوافق على مهمّة لقاء مبلغ كبير من المال وهي قتل وإحضار رأس الشخص الهارب من سلطة زعيم مكسيكي كبير (إميليو فرنانديز). يحضر الرأس لكن النهاية تبقى غير متوقعة.

الفيلم الثاني عن رئيس سجن اعتاد على الزعامة يطلب من لاعب كرة «رغبي» سابق (بيرت رينولدز) تدريب فريق من المساجين لكي يواجهوا فريقاً من حراس السجن على أن يخسر فريق المساجين عمداً. إما هذا، يقول له مدير السجن، أو «تبقى في هذا السجن للأبد».

4 كوارث

بيرت رينولدز كان نجماً في ذلك الحين كذلك كلينت إيستوود، لكن الثاني انتهى إلى فيلم لم يؤثر عنوانه «ثندربولت ولايتفوت»، الذي كان الفيلم الأول لمايكل شيمينو («صائد الغزلان») وراء الكاميرا. بينما لم يسجل فيلم إيستوود/ شيمينو نجاحاً يُذكر، احتل «ذا لونغست يارد» المرتبة الثامنة بين الأفلام العشرة الأولى التي سجلت أعلى إيراد في عام 1974.

كان 1974 مناسبة لإطلاق تيار من الأفلام الكوارثية: هناك طائرة مدنية من دون طيار ستهوي فوق الرؤوس إلا إذا استطاع شارلتون هستون التسلل إليها وهي في الأجواء العليا عبر طائرة أخرى تلتصق بها. هذا في «طائرة 2» (أو Airport 1975 كما عنوانه التسويقي) الذي أخرجه جيداً - بصرف النظر عن فانتازيّته - قادم من التلفزيون اسمه جاك سمايت.

لم يكن «طائرة 2» الفيلم الكوارثي الوحيد، بل صاحبه في التنافس على محبي المخاطر من الجمهور «جوغرنوت» كما أخرجه ريتشارد ليستير مع عمر الشريف (كابتن الباخرة) وريتشارد هاريس وآنتوني هوبكنز من بين آخرين. المعضلة هنا هي وجود باخرة بحجم «تايتانك» زرع فيها إرهابي (أبيض) ست قنابل ستنفجر واحدة تلو الأخرى إلا إذا دفعت الحكومة الأميركية فدية مالية ضخمة.

لكن الفيلم الكوارثي الأنجح أكثر من سواه كان «جحيم برجي» (Towering Inferno) للبريطاني أيضاً جون غيلرمن مع ستيف ماكوين وبول نيومان وفاي داناواي ونصف دزينة من النجوم الآخرين. الخطر هنا صادر عن حريق في طابق علوي من ناطحة سحاب، والسؤال هو كيف سيتصرّف سكان الطوابق الأعلى من خطر الموت؟

شمل هذا التيار كذلك فيلماً كوارثياً رابعاً هو «زلزال» لمخرجه لمارك روبسون (وبطولة متعددة الأسماء قادها شارلتون هيستون أيضاً. في هذا الفيلم يقع الزلزال الموعود لمدينة لوس أنجليس، ويتابع الفيلم مصائر ومواقف شخصيات مختلفة. لإنجاحه أكثر، وزّعت شركة «يونيفرسال» على صالات السينما من بيروت إلى نيويورك، ومن باريس إلى ساو باولو أجهزة لإيهام المُشاهد بأن كرسيه يتحرك به في تلك اللحظات الحاسمة عندما يقع الزلزال وهزاته اللاحقة.

لم يكن هناك نقص لا في عدد المخرجين ولا في عدد النجوم الكبار. ولم يكن الأمر بالنسبة للفريقين إلا نتيجة جهد لإثبات فعل الفن في جوار التجارة أو أمامها. رومان بولانسكي وجاك نيكلسون فعلا ذلك مناصفة في «تشايناتاون» في 1974 لكنه لم يتسلق سلّم العشرة الأكثر نجاحاً الذي احتل فيه «العراب 2» المركز السادس تجارياً والأول فنياً.

من أفلام الجريمة «جريمة في قطار أورينت إكسبرس» لسيدني لومِيت و«ياكوزا» لسِيدني بولاك و«رغبة موت» لمايكل وينر.

جيمس بوند أطل في حلقة أخرى من مغامراته عبر «الرجل ذو المسدس الذهب»، وعلى نحو مختلف من المغامرات تابعنا «الرحلة الذهبية للسندباد» لغوردون هيسلر.

أوروبا، بدورها، كان لها نصيب كبير في توفير تلك الأفلام الفنية المرموقة. نتحدث عن «علي: الخوف يأكل الروح» لراينر فاسبيندر، و«سيلين وجولي في رحلة يخت» للفرنسي جاك ريفيت. و«صانع الساعات» لبرتران تافرنييه و«لانسيلوت البحيرة»، ومن ثمّ «نادا» لكلود شابرول، و«فنسنت، فرانسوا، بول والآخرون» لكلود سوتيه.

الشيخ وشاهين

في السينما المصرية، كانت هناك أفلام عديدة تستحق الإشارة اليوم: «الهارب» لكمال الشيخ الذي كتبه رأفت الميهي وشارك في بطولته حسين فهمي وكمال الشناوي وشادية ومريم فخر الدين. هذا الفيلم لم يخلُ من السياسة، ناقلاً صورة عن السلطات في مطاردتها لمعارض. في السياسة نفسها، لكن من بابه الخاص، قدّم يوسف شاهين «العصفور»، الذي دار حول الفترة العصيبة التي تلت هزيمة 1967 وما صاحبها من شعور بالأسى.

هذه بعض الأفلام ذات المتن الثقافي والفني، أما على صعيد التجارة في السينما المصرية فلربما يكفي في هذا الاستعراض الموجز الإشارة إلى أن أربعة من أفلام الميلودرامية في ذلك العام كانت جيدة وهي «العذاب فوق شفاه تبتسم»، و«عجايب يا زمن»، و«حكايتي مع الزمن»، وفيلمه الأنجح بينها «بمبة كشر».

أوسكار 74

نتائج الأوسكار في 1974 لم تشهد حضور أي فيلم من هذه المذكورة، وذلك لأن الأفلام التي تشترك في التنافس على جوائز الأكاديمية هي من نتاج العام السابق، 1973. هذا لا يمنع من عبور سريع على بعض الفائزين والمرشحين في ذلك العام.

في التمثيل خطف الجائزة جاك ليمون عن دوره الدرامي في فيلم «أنقذ النمر». وجده المقترعون أفضل شأناً من جاك نيكلسون في «التفصيلة الأخيرة» ومن آل باتشينو في «سربيكو» وروبرت ردفورد في «اللذعة».

نسائياً فازت بالأوسكار البريطانية الراحلة في العام الماضي غليندا جاكسون عن «لمسة ذات مستوى» (A touch of Class) وخسرتها باربرا سترايساند عن «كيف كنّا».

سعيد الحظ في مجال أفضل إخراج كان جورج روي هِيل عن «اللذعة»، وهو تقدّم على برناردو برتولوشي عن «التانغو الأخير في باريس» وإنغمار برغمان عن «صرخات وهمسات»، وجورج لوكاس عن «أميركا غرافيتي»، وويليام فرايدكن عن «طارد الأرواح».

أجنبياً فاز بها فرنسوا تروفو عن «ليلة أميركية»، وهو أوسكاره الوحيد لكنه نال جائزة «بافتا» في العام نفسه كأفضل مخرج وعن الفيلم نفسه.

توب تن 1974

‫1- The Towering Inferno‬ كوارثيّ.

2- Blazing Saddles كوميديّ وسترن.

3- Young Frankestein كوميديا.

4- Earthquake كوارثيّ.

5- The Trial of Billy Jack دراما ومحاكمات.

6- The Godfather Part II دراما عصابات.

7- Airport 1975 كوارثيّ.

8- The Longest Yard دراما سجون.

9- Death Wish بوليسيّ.

10- The Life and Times of Grizzly Adams مغامرات.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.