«أوبنهايمر» يكتسح جوائز «غولدن غلوب»... وليلي غلادستون «أفضل ممثلة»

كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور بعد حصولهما على جائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور بعد حصولهما على جائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
TT

«أوبنهايمر» يكتسح جوائز «غولدن غلوب»... وليلي غلادستون «أفضل ممثلة»

كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور بعد حصولهما على جائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور بعد حصولهما على جائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)

فاز الفيلم الأميركي «أوبنهايمر» (Oppenheimer)، وهو فيلم درامي لكريستوفر نولان عن مخترع القنبلة الذرية، بجائزة «غولدن غلوب» لأفضل فيلم درامي أمس (الأحد) بينما فشل فيلم «باربي»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في الصيف، في الحصول على جائزة أفضل فيلم كوميدي التي كانت من نصيب «بور ثينغز».

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، فقد حصل فيلم «أوبنهايمر» على خمس جوائز من بينها أفضل فيلم درامي وأفضل مخرج (نولان) وأفضل موسيقى تصويرية، بالإضافة إلى جائزتَي أفضل ممثل في فيلم درامي لكيليان مورفي، وأفضل ممثل مساعد لروبرت داوني جونيور.

ويتناول «أوبنهايمر» حياة العالِم المسؤول عن إدارة الأبحاث الأميركية في شأن القنبلة النووية الحرارية (يؤدي دوره كيليان مورفي)، من خلال صراعه مع سياسي قوي يجسّده روبرت داوني جونيور.

روبرت داوني جونيور حصد جائزة أفضل أداء لممثل في دور مساعد عن فيلم «أوبنهايمر» (رويترز)

أما فيلم «باربي»، الذي تولّت إخراجه الأميركية غريتا غيرويغ، والذي يدور حول الدمية البلاستيكية الأشهر والذي حصل على تسعة ترشيحات، ففاز فقط بجائزتين هما أفضل أغنية كتبتها بيلي إيليش وشقيقها فينيس، وأفضل إنجاز سينمائي وعلى شباك التذاكر (فئة جديدة).

وذهبت جائزة أفضل فيلم كوميدي إلى «بور ثينغز» الحائز «الأسد الذهبي» في مهرجان البندقية، وتؤدي فيه دور نسخة أنثوية من الوحش الشهير «فرانكنشتاين».

الممثل الأميركي مارك رافالو بعد فوز فيلمه «بور ثينغز» بجائزة أفضل فيلم كوميدي (أ.ب)

وفازت الممثلة ليلي غلادستون، وهي من السكان الأصليين، بجائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «كيلرز أوف ذي فلاور مون» للمخرج مارتن سكورسيزي.

ليلي غلادستون في حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي في بيفرلي هيلز (رويترز)

وفاز بول جياماتي ودفاين وجوي راندولف من «ذي هولدوفرز» بجائزتَي أفضل ممثل في فيلم كوميدي وأفضل ممثلة في دور مساعد على التوالي. وذهبت جائزة أفضل سيناريو وأفضل فيلم بلغة أجنبية إلى الدراما الفرنسية «أناتومي أوف إيه فول».

جوستين تريت مخرجة الدراما الفرنسية «أناتومي أوف إيه فول» تحتفل بفوزه بجائزتي أفضل سيناريو وأفضل فيلم بلغة أجنبية (رويترز)

وفاز فيلم «ذي بوي أند ذي هيرون» لهاياو ميازاكي بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.

وتعليقا على الجوائز، قالت منتجة «أوبنهايمر» إيما توماس على خشبة المسرح: «أنا سعيدة جدًا بتكريم كريستوفر نولان لأنني أعتقد أن ما يفعله لا يشبه أي شيء يفعله أي شخص آخر».

وأضافت أن نولان، وهو زوجها، «يخرج أفضل ما في الناس من خلال كونه الأفضل على الإطلاق».

من جانبها، عبرت غلادستون عن سعادتها الشديدة بفوزها بجائزة أفضل ممثلة، وقالت: «هذا فوز تاريخي». وشكرت مخرج الفيلم وأبطاله قائلة: «أنتم جميعاً تغيّرون الأشياء».

وفيما يلي القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» هذا العام:

سينما

أفضل فيلم درامي: «أوبنهايمر»

أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي: «بور ثينغز»

أفضل ممثل في فيلم درامي: كيليان مورفي في «اوبنهايمر»

أفضل ممثلة في فيلم درامي: ليلي غلادستون في «كيلرز اوف ذي فلاور مون»

أفضل ممثل في فيلم موسيقي أو كوميدي: بول جياماتي في «ذي هولدوفرز»

أفضل ممثلة في فيلم موسيقي أو كوميدي: إيما ستون في «بور ثينغز»

أفضل ممثل في دور مساعد: روبرت داوني جونيور في «أوبنهايمر»

أفضل ممثلة في دور مساعد: دفاين جوي راندولف في «ذي هولدوفرز»

أفضل مخرج: كريستوفر نولان عن «أوبنهايمر»

أفضل سيناريو: جوستين ترييه وآرثر هراري عن «أناتومي أوف إيه فول»

أفضل فيلم بلغة أجنبية: «أناتومي أوف إيه فول»

أفضل إنجاز سينمائي وعلى شباك التذاكر (فئة جديدة): «باربي»

أفضل فيلم رسوم متحركة: «ذي بوي إند ذي هيرون»

أفضل موسيقى تصويرية: لودفيغ غورانسن عن «أوبنهايمر»

أفضل أغنية أصلية: «وات واز آي ميد فور» من فيلم «باربي» كتابة بيلي إيليش وشقيقها فينيس.

تلفزيون

أفضل مسلسل تلفزيوني درامي: «ساكسشن»

أفضل ممثل في مسلسل درامي: كيران كولكين في «ساكسشن»

أفضل ممثلة في مسلسل درامي: سارة سنوك في «ساكسشن»

أفضل مسلسل موسيقي أو كوميدي: «ذي بير»

أفضل ممثل في مسلسل موسيقي أو كوميدي: جيريمي آلن وايت في «ذي بير»

أفضل ممثلة في مسلسل موسيقي أو كوميدي: آيو إدبيري في «ذي بير»

أفضل فيلم تلفزيوني أو مسلسل قصير: «بيف»

أفضل ممثل في فيلم تلفزيوني أو مسلسل قصير: ستيفن يون في «بيف»

أفضل ممثلة في فيلم تلفزيوني أو مسلسل قصير: آلي وونغ عن «بيف»

أفضل ممثلة في دور مساعد: إليزابيث ديبيكي عن «ذي كراون»

أفضل ممثل في دور مساعد: ماثيو مكفاديين عن «ساكسشن»

أفضل أداء في الكوميديا الارتجالية على شاشة التلفزيون (جائزة جديدة): ريكي جيرفاييز «أرماغيدن»

الأفلام التي حصلت على أكبر عدد من الجوائز

«أوبنهايمر»: 5 جوائز

«بور ثينغز»: جائزتان

«باربي»: جائزتان

«أناتومي أوف إيه فول»: جائزتان

«ذي هولدوفرز»: جائزتان


مقالات ذات صلة

ديمي مور «في حالة صدمة» بعد فوزها بأول جائزة تمثيل خلال مسيرتها

ثقافة وفنون مور مع جائزة «غولدن غلوب» (أ.ف.ب)

ديمي مور «في حالة صدمة» بعد فوزها بأول جائزة تمثيل خلال مسيرتها

حصلت الممثلة ديمي مور على جائزة «غولدن غلوب» أفضل ممثلة في فئة الأفلام الغنائية والكوميدية عن فيلم «ذا سابستانس» الذي يدور حول ممثلة يخفت نجمها.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
سينما الممثلة ليلي غلادستون تمسك بجائزتها كأفضل ممثلة في حفل «غولدن غلوب» (رويترز)

ماذا قالت أول أميركية من السكان الأصليين تفوز بجائزة «غولدن غلوب»؟

أصبحت الممثلة ليلي غلادستون أول شخص من السكان الأصليين يحصل على جائزة «غولدن غلوب» بعد حصولها على جائزة أفضل ممثلة في فيلم «كيلرز أوف ذي فلاور مون».

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل الكوميدي جو كوي مقدم حفل جوائز «غولدن غلوب» (أ.ب)

بسبب نكاته التي طالت عدداً من النجوم... انتقادات حادة لمقدم حفل «غولدن غلوب»

واجه مقدم حفل جوائز «غولدن غلوب»، الممثل الكوميدي جو كوي انتقادات حادة من قبل المشاهير والجمهور ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب مزحاته بالحفل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مارغوت روبي في دور «باربي» وكيليان بطل «أوبنهايمر»

«باربي» و«أوبنهايمر» الأوفر حظاً في جوائز «غولدن غلوب»

يعتبر فيلما «باربي» و«أوبنهايمر» اللذان يتطرقان إلى عالمين مختلفين جدا الأوفر حظا بالفوز اليوم الأحد بجوائز غولدن غلوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق برادلي كوبر وكاري موليغان في شخصيتَي ليونارد برنستاين وزوجته فيليسيا (نتفليكس)

«مايسترو»... أداءٌ ساحر وحبكةٌ مترنّحة وسجالٌ حول الأنف المركّب

فيلم «مايسترو» لبرادلي كوبر مرشّح إلى 4 جوائز «غولدن غلوب»، من بينها أفضل ممثل وممثلة. ويسرد الفيلم جزءاً من السيرة الشائكة للموسيقار الأميركي ليونارد برنستاين.

كريستين حبيب (بيروت)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
TT

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة، وهو ما يتضمنه الجزء الثالث من فيلم «شباب البومب»، محافظاً على مكانته المتقدمة في شباك التذاكر السعودي، ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً للأسبوع الخامس على التوالي، في وقت تشهد فيه صالات السينما ازدحاماً بنحو 46 فيلماً، يتصدر بعضها الإيرادات عالمياً.

وينطلق الفيلم من فكرة بسيطة تتمثل في رحلة صيفية إلى جورجيا، يقوم بها عامر (فيصل العيسى) مع عائلته، قبل أن تتقاطع الأحداث بشكل غير متوقع بسبب وجود أصدقائه في الوجهة نفسها، لتفتح هذه المصادفة المجال أمام سلسلة من المواقف التي تتحرك بين الكوميديا والارتباك، وتعيد تشكيل الرحلة من تجربة ممتعة إلى مساحة مليئة بالاختلالات اليومية الصغيرة.

ويرتبط هذا البناء مباشرة بتقاليد كوميديا الرحلة، التي تعتمد على إخراج الشخصيات من محيطها المألوف ووضعها في بيئة جديدة تُعيد ترتيب علاقاتها.

وانعكس هذا الإيقاع على أداء الفيلم في شباك التذاكر، حيث يحتفظ «شباب البومب 3» بالمركز الثاني، وفق التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام، بتسجيله 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، جراء بيع نحو 700 ألف تذكرة، بما يجعله الفيلم المحلي الأنجح جماهيرياً حتى الآن خلال العام الحالي.

الشخصيات... بين الألفة والتكرار

يستفيد الفيلم من رصيد طويل لسلسلة «شباب البومب»، التي بدأت كمسلسل كوميدي عام 2012 واستمرت لعدة مواسم، ثم انتقلت إلى السينما بنفس الشخصيات، حيث تعرّف الجمهور على «عامر» وأصدقائه: «كفتة» و«شكش» و«تركي» و«صالح» و«ياسر» و«عزوز»... ويمنح هذا الامتداد الفيلم نقطة قوة واضحة، إذ يدخل المشاهد وهو على معرفة مسبقة بطبائع الشخصيات، مما يختصر مراحل التقديم ويتيح تركيزاً أكبر على المواقف.

في المقابل، يطرح هذا الاعتماد على الألفة تحدياً يتعلق بحدود التجديد، حيث تتحرك الشخصيات ضمن أنماط ثابتة ومتكررة، تحد من سقف التغيير، وتجعل الفيلم أقرب إلى إعادة إنتاج نمط معروف أكثر من كونه مساحة لاكتشاف جديد.

وفي الجزء الثالث، يبتعد «عامر» عن أصدقائه ويقترب من عائلته، بوصفه الأخ الأكبر الذي يحاول ضبط الرحلة وتحمّل المسؤولية، مقابل أخوه الأصغر سليمان (محمد الحربي) الذي يسعى إلى إثبات نضجه والخروج من صورة المراهقة، وتؤدي الأخت نوف (طرفة الشريف) دور الوسيط بينهما، بينما يرسخ الأب (علي المدفع) حضوره بوصفه سلطة حازمة تحدد الحدود العامة، وتقدم الأم (شفيقة يوسف) نبرة هادئة تخفف من حدة التوتر.

في مقابل حضور الأصدقاء الذين يدفعون الأحداث نحو الفوضى، مما يخلق تصادماً واضحاً بين نظامين مختلفين داخل الخطة العائلية والعفوية الشبابية.

وفي خط موازٍ، تدخل 3 عمّات إلى المشهد بطبقات متباينة، حيث تختار العمّة الميسورة (أميرة محمد) الرفاهية وتُظهرها بوضوح، مقابل عمّتين من دخل محدود، مما يخلق مفارقة طبقية تُترجم إلى مواقف مضحكة خلال رحلة السفر، تتراوح بين التباين في الخيارات وطريقة التعامل مع التفاصيل، وبما يضيف بعداً مألوفاً للكوميديا التي يقدمها الفيلم، حيث تتحول الفروقات الاقتصادية إلى مادة مباشرة للضحك، دون أن تتجاوز ذلك إلى قراءة أعمق لهذه التباينات، مع تقاطع الاختلافات العائلية مع وجود الأصدقاء، لتتسع مساحة التفاعل والصدامات.

الكوميديا... إيقاع مستمر

يعتمد «شباب البومب 3» على كوميديا الموقف بوصفها المحرك الأساسي، حيث تُبنى المشاهد على مفارقات تنشأ من التناقض بين التوقع والواقع، داخل التفاصيل اليومية من سوء الفهم، وردود الفعل السريعة، والتعليقات الساخرة، والتصادم بين أساليب مختلفة في التعامل مع المواقف.

وتنتقل الأحداث من موقف إلى آخر في بناء تقليدي يصل إلى ذروة واضحة، مع ظهور عصابة خطيرة في النصف الثاني من الفيلم، بما يشمله ذلك من أكشن ومعارك بالأيدي وانفجار ضخم لأوتوبيس الرحلة في أثناء تجوّل العائلة، وهو تحوّل يغيّر نبرة الفيلم من صخب الكوميديا إلى مواجهة مباشرة مع الخطر، دون تمهيد كافٍ لهذا الانتقال.

يأتي اختيار جورجيا كوجهة للرحلة ليضيف بعداً بصرياً للعمل، حيث تنتقل الشخصيات إلى بيئة تختلف في تفاصيلها اليومية، حيث الغابات الكثيفة والشوارع الهادئة، إلا أن معظم مشاهد الفيلم تم تصويرها داخلياً، ما بين المطار والطائرة والفندق الذي حاز نصيب الأسد من المشاهد، مما يجعل حضور المدينة محدوداً، أقرب إلى خلفية للأحداث منها إلى عنصر فاعل في تشكيلها، مع غياب واضح لملامحها الثقافية واليومية، وهو ما أعطى مشهد رحلة الغابة روحاً مختلفة، رغم برود المدينة التي لم تظهر تفاصيلها في الفيلم، كأنها مجرد مكان لم تندمج فيه العائلة، في مقابل شعور بالانتماء يتجلى في النهاية السعيدة مع العودة إلى الوطن والنجاة من العصابة الخطيرة، حيث تصور العودة كأنها لحظة استقرار بعد سلسلة من الاختلالات.

الصمود أمام خريطة المنافسة

يأتي أداء الفيلم في شباك التذاكر امتداداً مباشراً لهذه المعادلة، حيث يواصل حضوره ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً في صالات السينما السعودية، حتى مع دخول أفلام جديدة وتنوع العروض، بالنظر إلى قوة الأفلام المعروضة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، من الأعمال العائلية والأنيميشن إلى الرعب والخيال العلمي.

ويأتي من بين أبرز العناوين التي ظهرت في القائمة فيلم «Project Hail Mary»، إلى جانب أفلام جماهيرية أخرى مثل «The Super Mario Bros. Movie».

وتشير الأرقام إلى استقرار نسبي في الإقبال، مع توزيع واضح للجمهور بين الأفلام، دون سيطرة مطلقة لعمل واحد، ويبرز استمرار «شباب البومب 3» في المراكز الأولى دليلاً على ثبات الطلب.

كما لعب توقيت عرضه دوراً مهماً، إذ جاء ضمن أفلام إجازة عيد الفطر، ليواصل حضوره مع مواسم ترتفع فيها الرغبة في مشاهدة أعمال خفيفة وقابلة للمشاهدة الجماعية، خصوصاً لدى فئة الشباب وصغار السن، الذين يشكلون الشريحة الكبرى من جمهور الفيلم.

وفي ظل تعدد الخيارات، يقدّم العمل تجربة مباشرة وسهلة، مما يعزز استمراره ضمن دائرة المنافسة، حتى في ظل وجود أفلام عالمية ذات إنتاج ضخم.


أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
TT

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين على الأقل قبل أن ينتقل إلى الأفلام الطويلة، بدءاً بفيلم «خوف ورغبة» (Fear and Desire) سنة 1952.

أما الأفلام التي لا تدور حول حروب عسكرية مباشرة أو احتمالاتها فهي: «قبلة القاتل» (Killer’s Kiss، 1955)، و«القتل» (The Killing، 1956)، و«سبارتاكوس» (1960)، و«لوليتا» (1962)، و«2001: أوديسا الفضاء» (1968)، و«البرتقالة الآلية» (A Clockwork Orange، 1971)، و«باري ليندون» (1975)، و«اللمعان» (The Shining، 1980)، و«عينان مغمضتان باتساع» (Eyes Wide Shut، 1999).

ستانلي كوبريك في التصوير (وورنر برذرز)

الخوف الكبير

أفلام كوبريك الحربية 5، يتبع كل منها أسلوباً مختلفاً في نقد الحرب. بدأت هذه السلسلة سنة 1952 بفيلمه المتواضع «خوف ورغبة»، وانتهت سنة 1987 بفيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket).

أفلام كوبريك الحربية ليست أفلام إثارة أو أكشن بالمعنى التقليدي، بل تضمن التشويق من خلال طرح إنساني عميق، وشخصيات تستحق التأييد والتعاطف، بصرف النظر عن مواقعها. قد تكون الحرب هي الحرب العالمية الأولى، أو حرب ڤيتنام، أو حرباً غير محددة المكان. ما يهم كوبريك هو تصوير شخصياته في الأزمات، والربط بين تصرفاتهم الفردية وبنية الحرب العامة وعبثها.

يتبدّى ذلك في فيلمه الأول في هذه المجموعة «خوف ورغبة»: 4 جنود في حرب غير محددة الجبهات أو الهوية، حيث يتوازى الخوف من العدو مع الخوف من الضياع في أرض مجهولة، وتتداخل الرغبة في النجاة مع غريزة البقاء. الفيلم متواضع التنفيذ، لكنه ذو دلالة.

«سترة معدنية كاملة» (وورنر برذرز)

لم يكن كوبريك راضياً عن هذا الفيلم، وتشير بعض الروايات إلى أنه حرق النيغاتيف، غير أن نسخاً منه مسجلة بقيت متداولة حتى اليوم.

الفيلم التالي هو «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957، وهو أول فيلم كبير الإنتاج (والرابع في مسيرته) ينجزه كوبريك. الفيلم مقتبس عن رواية معادية للحرب ألّفها همفري كوب، وكتب السيناريو الروائي البوليسي جيم تومسون، الذي سبق أن كتب فيلم «القتل» (The Killing)، ولاحقاً شارك في كتابة فيلم سام بيكنباه «The Getaway». ينتمي الفيلم إلى الأعمال التي أرَّخت للحرب العالمية الأولى، مثل All Quiet on the Western Front» (1930)» للويس مايلستون، وThe Big Parade» (1925)» لكينغ ڤيدور، وكلاهما من أبرز الأفلام الحربية.

يقدّم كوبريك منظوراً يقوم على الدفاع عن الجندي العادي واتهام القيادة العسكرية بالفشل والتضحية بالجنود. أدَّى كيرك دوغلاس دور الضابط داكس، الذي يعارض إرسال فرقته الفرنسية لمواجهة الألمان في مهمة محكوم عليها بالفشل.

من خلال هذه الشخصية، يبرز الفيلم بوصفه عملاً معادياً للحرب، إذ يدرك داكس أن أوامر القيادة الفرنسية بمهاجمة القوات الألمانية غير واقعية، وأن مصيرها الفشل، مؤيداً تمرُّد بعض جنوده في مواجهة القيادة العسكرية.

كما يعقد كوبريك مقارنة واضحة بين حياة الجنرالات المريحة، من طعام وشراب ونوم بعيداً عن أصوات المدافع، وحياة الجنود في الخنادق تحت خطر الموت، مع نقص حاد في المؤن. وقد دفعت هذه الرسالة السلطات الفرنسية إلى منع عرض الفيلم حتى عام 1975.

تضحيات مجانية

الفيلم اللاحق لم يكن حربياً بالمعنى التقليدي، إذ لا تدور أحداثه في ساحة حرب مباشرة، بل يتناول حرباً محتملة بين القوتين العظميين: الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي. إنه «دكتور سترينجلوڤ، أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأحببت القنبلة» (1964).

الفيلم كوميديا سوداء عن الحرب الباردة، تنضح بمواقف سوريالية. تدور أحداثه حول طائرة لا يمكن استعادتها بعد إطلاقها، وهي تحمل قنبلة نووية متجهة لضرب موسكو. يحاول رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) تفادي ضربة انتقامية عبر الاتصال بالرئيس السوڤياتي (نسمعه ولا نراه)، معتذراً عن الخطأ ومشيراً إلى أن بعض صقور اليمين في إدارته يقفون وراءه.

إلى جانبه يظهر الدكتور سترينجلوڤ (يؤدي دوره سلرز أيضاً)، المستشار المقعد ذو الأطراف الميكانيكية، الذي يبدو خالياً من أي عاطفة إنسانية. كما يؤدي سلرز دور الضابط البريطاني ليونيل، الذي يحاول فهم السبب الذي دفع الجنرال ريبر (سترلينغ هايدن) إلى إطلاق الهجوم النووي. وفي الطائرة، يظهر الطيار الذي يؤدي دوره سليم بيكنز، والذي اختاره كوبريك لما عُرف به من أدوار في أفلام الغرب الأميركي. الفيلم ذو تركيبة مجنونة، يحمل تحذيراً واضحاً من ويلات حرب نووية محتملة.

يصوِّر كوبريك شخصياته في الأزمات رابطاً بين أفعالهم الفردية وبنية الحرب وعبثها

أما فيلمه الحربي الأخير فهو «سترة معدنية كاملة» (1987)، وقد قسَّمه كوبريك بإحكام إلى جزأين متكاملين. يدور الجزء الأول في مركز تدريب عسكري أميركي، حيث يتعرض أحد المجندين (ڤنسنت دونوفريو) لمعاملة قاسية من قبل الضابط المسؤول، مما يدفعه في النهاية إلى الانتحار.

ومع موته، ينتقل الفيلم إلى ساحة المعركة في ڤيتنام، حيث يطرح كوبريك نقداً مباشراً للحرب وتساؤلات حول مغزاها ومعناها. الجنود الأميركيون يقتلون ويُقتلون، ويقدّم المخرج مشهداً لفتاة ڤيتنامية شابة تتصدى لهم، في دلالة رمزية واضحة.

في معظم أفلام كوبريك، ثمة مواجهة حاسمة مع «الآخر»: مع الحاسوب في «2001: أوديسا الفضاء»، ومع المجتمع الذي ينتج العنف في «البرتقالة الآلية»، ومع الانهيار النفسي الفردي في «اللمعان».

أما فيلمه الأخير «عينان مغمضتان باتساع»، فيدور حول جماعة سريَّة تتيح لأعضائها الانغماس في الشهوات بلا قيود، وليس هذا العالم السري الذي يرسمه كوبريك بعيداً تماماً عن الواقع، إذ كشفت قضايا حديثة، مثل قضية جيفري إبستين، عن شبكات مغلقة تتقاطع فيها السلطة مع الرغبات والنفوذ.


شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

THE RED HANGAR

★★★★★

إخراج:‫ خوان بابلو سالاتو‬

تشيلي/ فرنسا (2026)

فيلم آخر من أفلام أميركا اللاتينية السياسية

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال والاضطهاد.

في «الحظيرة الحمراء» (والمقصود بها حظيرة مطار)، مستوحى من قصة واقعية عن ضابط الطيران جورج سيلڤا (يؤديه نيكولاس زاراتي)، يشهد الانقلاب العسكري الذي طوى صفحة الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلڤادور أليندي عام 1973. صاحب الانقلاب العسكري حملات اعتقال لآلاف المؤيدين واليساريين.

الضابط سيلڤا يؤكد التزامه بالتعليمات العسكرية، ويكرِّر أنه مجرد بيدق في الخدمة وسينفذ ما يُؤمر به، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالأسى لما يشاهده. يحاول السيطرة على مشاعره والبقاء على الحياد، لكن علاقته بالكولونيل الذي أشرف على تحويل الحظيرة إلى سجن تعذيب كانت متوترة.

في النهاية يُطرد من الخدمة ويدخل السجن لثلاث سنوات (وقد توفي في لندن قبل عامين).

لا مجال لسرد أحداث الفيلم (83 دقيقة)، إذ يقوم على حكاية محدودة التنوع تُمعن في تصوير المشاعر، يواكبها حوار مقتصد، ويرتكز أساساً على أداء زاراتي المتماسك خارجياً والمنفعل داخلياً.

هذا هو الفيلم الأول لمخرجه، وقد اختار تصويره بالأبيض والأسود تعبيراً عن ظلام تلك الفترة. لا تفوته لمحات تفصيلية ولا ملامح مكبوتة يعكسها الممثلون. هناك لقطات عديدة تنتمي إلى التفاصيل الملتقطة بعناية، وكل واحدة منها تؤكد موهبة مخرج يدرك تماماً كيف يلتقط اللحظة ويوظفها في فيلمه.

وتبرز هذه الصياغة الفنية في استخدام الصوت والموسيقى، في المقابل يعرض الفيلم ببساطة كيف تؤول التطورات، التي تدفع بقيادة المطار العسكري نحو القبول المطلق، خوفاً من عاقبة الكولونيل الذي بات الحاكم بأمره، ويحمل ثأراً قديماً ضد سيلڤا سيستخدمه حين يشاء.

ANCESTOR

★★★

إخراج: آدم خليل وزاك خليل

تسجيلي | الولايات المتحدة (2026)

بحث عن عظام مسروقة للسكان الأصليين

يستخدم هذا الفيلم عنواناً أصلياً لقبيلة من مواطني الولايات المتحدة، يعود تاريخ وجودها في ولاية ميشيغان إلى آلاف السنين، شأنها شأن باقي قبائل السكان الأصليين في أميركا. العنوان المستخدم هو «Aanikoobijigan»، ويعني «الأجداد».

الفيلم، من إخراج الأخوين آدم وزاك خليل، معني بسرد كيف تمكنت تلك القبيلة، عبر سنوات طويلة، من استعادة العظام التي نُبشت وسُرقت لتوضع في المتاحف من دون إذن أو حقوق.

«أسلاف» (مهرجان صندانس)

حسب المعتقدات المتوارثة، فإن أرواح الموتى الذين سُرقت عظامهم ستبقى هائمة إلى أن تعود تلك العظام إليها. المهمة صعبة، لذلك شُكِّلت مؤسسة ثقافية لحفظ التراث، وقد وُوجهت هذه المؤسسة، في البداية ولسنوات عدة، بتمنُّع المتاحف عن الاستجابة.

يشرح الفيلم ذلك عبر مقابلات مع شخصيات عدة (من القبيلة ومن البيض المؤيدين)، وينتهي بنجاح المحاولة واستعادة تلك العظام المنهوبة.

إنه فيلم غير متوقع من حيث الموضوع، ومباشر في تنفيذه وصنعته، يراد به توجيه الاهتمام إلى صورة من سوء معاملة البيض للسكان الأصليين. وفي فحواه، هو فيلم عن تاريخ من النظرة الفوقية التي لا تعير اهتماماً لأي معتقد أو تراث، ما يعكس عنصرية سادت التاريخ الأميركي منذ مئات السنين وحتى اليوم.

كان من الممكن إحداث بعض التنوع في الأسلوب المباشر للفيلم وانتقالاته بين الأطراف المختلفة ومواقفها، لكن، مع ذلك، فإن ما يقدمه ببساطة كافٍ لإثارة الموضوعات التي يطرحها.

THRASH

★★

إخراج: تومي ويركولا

كوارث | الولايات المتحدة (2026)

طوفان وأسماك قرش وضحايا

أفلام الكوارث، غالباً، كوارث فنية، تستغل فكرة: ماذا يمكن أن يحدث لو ضرب زلزال أو إعصار أو فيضان أو نيزك الأرض؟ خلال استعراض الحكايات، يتم تقديم أشخاص في أزمات ومواقف تنذر بالموت؛ بعضهم يموت فعلاً، والبعض الآخر ينجو قبيل إسدال الستار.

«سحق» (نتفليكس)

«سحق» (وهو عنوان غريب لفيلم) يدور حول إعصار يضرب بلدة ساحلية. ينجح قليلون في الفرار قبل وصوله، الذي يسبب فيضان البحر ويغطي الشوارع والطوابق السفلية من المنازل. لكن هذا ليس كل شيء؛ فهناك أسماك قرش تجول الآن في البلدة، تبحث عما تأكله من البشر.

ينتقل الفيلم، وفق إيقاع المخرج، بين حكايات شخصيات عدة تواجه العاصفة والطوفان والأسماك في وقت واحد، بدلاً من أن يمسك بزمام السرد عبر قصة واحدة أو اثنتين.

هناك تنفيذ نمطي بعيد عن الإبداع، وتمثيل مبرمج يسوده الخوف والصراخ. بعض الشخصيات مقدَّم على أساس أنه يستحق الموت، وأخرى تستحق الحياة، هكذا، وبكل سذاجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز