«أوبنهايمر» يكتسح جوائز «غولدن غلوب»... وليلي غلادستون «أفضل ممثلة»

كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور بعد حصولهما على جائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور بعد حصولهما على جائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
TT

«أوبنهايمر» يكتسح جوائز «غولدن غلوب»... وليلي غلادستون «أفضل ممثلة»

كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور بعد حصولهما على جائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور بعد حصولهما على جائزة أفضل ممثل وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)

فاز الفيلم الأميركي «أوبنهايمر» (Oppenheimer)، وهو فيلم درامي لكريستوفر نولان عن مخترع القنبلة الذرية، بجائزة «غولدن غلوب» لأفضل فيلم درامي أمس (الأحد) بينما فشل فيلم «باربي»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في الصيف، في الحصول على جائزة أفضل فيلم كوميدي التي كانت من نصيب «بور ثينغز».

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، فقد حصل فيلم «أوبنهايمر» على خمس جوائز من بينها أفضل فيلم درامي وأفضل مخرج (نولان) وأفضل موسيقى تصويرية، بالإضافة إلى جائزتَي أفضل ممثل في فيلم درامي لكيليان مورفي، وأفضل ممثل مساعد لروبرت داوني جونيور.

ويتناول «أوبنهايمر» حياة العالِم المسؤول عن إدارة الأبحاث الأميركية في شأن القنبلة النووية الحرارية (يؤدي دوره كيليان مورفي)، من خلال صراعه مع سياسي قوي يجسّده روبرت داوني جونيور.

روبرت داوني جونيور حصد جائزة أفضل أداء لممثل في دور مساعد عن فيلم «أوبنهايمر» (رويترز)

أما فيلم «باربي»، الذي تولّت إخراجه الأميركية غريتا غيرويغ، والذي يدور حول الدمية البلاستيكية الأشهر والذي حصل على تسعة ترشيحات، ففاز فقط بجائزتين هما أفضل أغنية كتبتها بيلي إيليش وشقيقها فينيس، وأفضل إنجاز سينمائي وعلى شباك التذاكر (فئة جديدة).

وذهبت جائزة أفضل فيلم كوميدي إلى «بور ثينغز» الحائز «الأسد الذهبي» في مهرجان البندقية، وتؤدي فيه دور نسخة أنثوية من الوحش الشهير «فرانكنشتاين».

الممثل الأميركي مارك رافالو بعد فوز فيلمه «بور ثينغز» بجائزة أفضل فيلم كوميدي (أ.ب)

وفازت الممثلة ليلي غلادستون، وهي من السكان الأصليين، بجائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «كيلرز أوف ذي فلاور مون» للمخرج مارتن سكورسيزي.

ليلي غلادستون في حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي في بيفرلي هيلز (رويترز)

وفاز بول جياماتي ودفاين وجوي راندولف من «ذي هولدوفرز» بجائزتَي أفضل ممثل في فيلم كوميدي وأفضل ممثلة في دور مساعد على التوالي. وذهبت جائزة أفضل سيناريو وأفضل فيلم بلغة أجنبية إلى الدراما الفرنسية «أناتومي أوف إيه فول».

جوستين تريت مخرجة الدراما الفرنسية «أناتومي أوف إيه فول» تحتفل بفوزه بجائزتي أفضل سيناريو وأفضل فيلم بلغة أجنبية (رويترز)

وفاز فيلم «ذي بوي أند ذي هيرون» لهاياو ميازاكي بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.

وتعليقا على الجوائز، قالت منتجة «أوبنهايمر» إيما توماس على خشبة المسرح: «أنا سعيدة جدًا بتكريم كريستوفر نولان لأنني أعتقد أن ما يفعله لا يشبه أي شيء يفعله أي شخص آخر».

وأضافت أن نولان، وهو زوجها، «يخرج أفضل ما في الناس من خلال كونه الأفضل على الإطلاق».

من جانبها، عبرت غلادستون عن سعادتها الشديدة بفوزها بجائزة أفضل ممثلة، وقالت: «هذا فوز تاريخي». وشكرت مخرج الفيلم وأبطاله قائلة: «أنتم جميعاً تغيّرون الأشياء».

وفيما يلي القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» هذا العام:

سينما

أفضل فيلم درامي: «أوبنهايمر»

أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي: «بور ثينغز»

أفضل ممثل في فيلم درامي: كيليان مورفي في «اوبنهايمر»

أفضل ممثلة في فيلم درامي: ليلي غلادستون في «كيلرز اوف ذي فلاور مون»

أفضل ممثل في فيلم موسيقي أو كوميدي: بول جياماتي في «ذي هولدوفرز»

أفضل ممثلة في فيلم موسيقي أو كوميدي: إيما ستون في «بور ثينغز»

أفضل ممثل في دور مساعد: روبرت داوني جونيور في «أوبنهايمر»

أفضل ممثلة في دور مساعد: دفاين جوي راندولف في «ذي هولدوفرز»

أفضل مخرج: كريستوفر نولان عن «أوبنهايمر»

أفضل سيناريو: جوستين ترييه وآرثر هراري عن «أناتومي أوف إيه فول»

أفضل فيلم بلغة أجنبية: «أناتومي أوف إيه فول»

أفضل إنجاز سينمائي وعلى شباك التذاكر (فئة جديدة): «باربي»

أفضل فيلم رسوم متحركة: «ذي بوي إند ذي هيرون»

أفضل موسيقى تصويرية: لودفيغ غورانسن عن «أوبنهايمر»

أفضل أغنية أصلية: «وات واز آي ميد فور» من فيلم «باربي» كتابة بيلي إيليش وشقيقها فينيس.

تلفزيون

أفضل مسلسل تلفزيوني درامي: «ساكسشن»

أفضل ممثل في مسلسل درامي: كيران كولكين في «ساكسشن»

أفضل ممثلة في مسلسل درامي: سارة سنوك في «ساكسشن»

أفضل مسلسل موسيقي أو كوميدي: «ذي بير»

أفضل ممثل في مسلسل موسيقي أو كوميدي: جيريمي آلن وايت في «ذي بير»

أفضل ممثلة في مسلسل موسيقي أو كوميدي: آيو إدبيري في «ذي بير»

أفضل فيلم تلفزيوني أو مسلسل قصير: «بيف»

أفضل ممثل في فيلم تلفزيوني أو مسلسل قصير: ستيفن يون في «بيف»

أفضل ممثلة في فيلم تلفزيوني أو مسلسل قصير: آلي وونغ عن «بيف»

أفضل ممثلة في دور مساعد: إليزابيث ديبيكي عن «ذي كراون»

أفضل ممثل في دور مساعد: ماثيو مكفاديين عن «ساكسشن»

أفضل أداء في الكوميديا الارتجالية على شاشة التلفزيون (جائزة جديدة): ريكي جيرفاييز «أرماغيدن»

الأفلام التي حصلت على أكبر عدد من الجوائز

«أوبنهايمر»: 5 جوائز

«بور ثينغز»: جائزتان

«باربي»: جائزتان

«أناتومي أوف إيه فول»: جائزتان

«ذي هولدوفرز»: جائزتان


مقالات ذات صلة

ديمي مور «في حالة صدمة» بعد فوزها بأول جائزة تمثيل خلال مسيرتها

ثقافة وفنون مور مع جائزة «غولدن غلوب» (أ.ف.ب)

ديمي مور «في حالة صدمة» بعد فوزها بأول جائزة تمثيل خلال مسيرتها

حصلت الممثلة ديمي مور على جائزة «غولدن غلوب» أفضل ممثلة في فئة الأفلام الغنائية والكوميدية عن فيلم «ذا سابستانس» الذي يدور حول ممثلة يخفت نجمها.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
سينما الممثلة ليلي غلادستون تمسك بجائزتها كأفضل ممثلة في حفل «غولدن غلوب» (رويترز)

ماذا قالت أول أميركية من السكان الأصليين تفوز بجائزة «غولدن غلوب»؟

أصبحت الممثلة ليلي غلادستون أول شخص من السكان الأصليين يحصل على جائزة «غولدن غلوب» بعد حصولها على جائزة أفضل ممثلة في فيلم «كيلرز أوف ذي فلاور مون».

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل الكوميدي جو كوي مقدم حفل جوائز «غولدن غلوب» (أ.ب)

بسبب نكاته التي طالت عدداً من النجوم... انتقادات حادة لمقدم حفل «غولدن غلوب»

واجه مقدم حفل جوائز «غولدن غلوب»، الممثل الكوميدي جو كوي انتقادات حادة من قبل المشاهير والجمهور ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب مزحاته بالحفل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مارغوت روبي في دور «باربي» وكيليان بطل «أوبنهايمر»

«باربي» و«أوبنهايمر» الأوفر حظاً في جوائز «غولدن غلوب»

يعتبر فيلما «باربي» و«أوبنهايمر» اللذان يتطرقان إلى عالمين مختلفين جدا الأوفر حظا بالفوز اليوم الأحد بجوائز غولدن غلوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق برادلي كوبر وكاري موليغان في شخصيتَي ليونارد برنستاين وزوجته فيليسيا (نتفليكس)

«مايسترو»... أداءٌ ساحر وحبكةٌ مترنّحة وسجالٌ حول الأنف المركّب

فيلم «مايسترو» لبرادلي كوبر مرشّح إلى 4 جوائز «غولدن غلوب»، من بينها أفضل ممثل وممثلة. ويسرد الفيلم جزءاً من السيرة الشائكة للموسيقار الأميركي ليونارد برنستاين.

كريستين حبيب (بيروت)

نهضة سينمائية سعودية متسارعة في «البحر الأحمر»

«مجهولة» لهيفاء المنصور
«مجهولة» لهيفاء المنصور
TT

نهضة سينمائية سعودية متسارعة في «البحر الأحمر»

«مجهولة» لهيفاء المنصور
«مجهولة» لهيفاء المنصور

تتجلى في مهرجان البحر الأحمر السينمائي المقام حالياً في جدة، معالم نهضة سينمائية سعودية متسارعة.

وقدّمت المخرجة شهد أمين في المهرجان، فيلمها الروائي الثاني «هجرة»، بعد 6 سنوات من فيلمها الأول «سيدة البحر». ومن يشاهد العملين يلمس بوضوح القفزة الفنية الكبيرة التي حققتها المخرجة. ويحكي الفيلم رحلة بحث على الطريق عن فتاة مفقودة.

في هذا العام أيضاً، أنجزت هيفاء المنصور فيلماً جديداً بعنوان «مجهولة»، يتناول حكاية جريمة ضحيتها امرأة مجهولة، تحاول امرأة أخرى تعمل في أرشيف مركز الشرطة بالرياض، كشف اللثام عن مرتكبها.

وبينما توجّه «هجرة» إلى مهرجان «ڤينيسيا» لعرضه العالمي الأول (ويمثّل حالياً السعودية في المرحلة الأولى من ترشيحات الأوسكار)، توجّه «مجهولة» إلى «تورونتو».


معالم نهضة سينمائية سعودية تتسارع في «مهرجان البحر الأحمر»

فيلم شهد أمين «هجرة»
فيلم شهد أمين «هجرة»
TT

معالم نهضة سينمائية سعودية تتسارع في «مهرجان البحر الأحمر»

فيلم شهد أمين «هجرة»
فيلم شهد أمين «هجرة»

ما تقوم به المؤسسات السعودية، الحكومية منها والخاصة، في سبيل توفير نهضة ثقافية وفنية شاملة يحدو بالمتابع إلى الوقوف على ما هو أكثر من مجرد تقدير الإنجازات وحدها، فهي لم تكن لتتحقق لولا ذلك الإيمان الكبير بجدوى هذه النقلة التاريخية وأهميتها في كلا المجالين.

مهرجان البحر الأحمر السينمائي وما أنجزه هذا العام من نشاط وتنظيم (ولو أن هناك مجالات تحسين أخرى في هذا الإطار) يجعل الدورة أفضل دورات هذا الحدث الكبير. لكن هذا الإنجاز لا يقف وحيداً؛ فهناك كل تلك المناسبات والمؤسسات الداعمة للسينما السعودية وتلك الأجنبية التي تختار السعودية شريكاً لها.

على سبيل المثال، هناك «هيئة الفيلم السعودي» تحت إدارة عبد الله آل عياف، الذي يقوم بجهد كبير في شتى الاهتمامات الموكلة إليه من توجيه ومؤتمرات وإصدارات وفعاليات. وهناك «جمعية الفيلم» التي يقودها أحمد الملا، والتي توسع حالياً دائرة نشاطاتها لتشمل شتى نواحي العمل السينمائي بعدما كانت، في السنوات الماضية، معنية بإدارة مهرجان الفيلم السعودي وحده (حدث سنوي يقع في الشهر الرابع من كل سنة).

مستقبل أكثر من واعد

يمكن إضافة هذا إلى العدد المتزايد من الإنتاجات السعودية على شقّيها: تلك التي تسعى لإيصال الفيلم بنجاح إلى المهرجانات الدولية، والأخرى المعنية بالنجاح في السوق المحلية.

هنا يكاد كل شق يناقض الآخر ويكمّله معاً؛ الأول فني، والآخر تسويقي. واحد يرمي لإثبات جدارة صانعي الأفلام التي يُتاح لها التوجه إلى العروض العالمية في المهرجانات والمناسبات السنوية، والآخر يريد الوصول إلى أكبر حجم ممكن من المشاهدين، حيث الموضوع وطرحه للجمهور السائد يحتلان الحيز الأول من الاهتمام.

لكن إذ تتوالى العروض من يوم لآخر وتزدحم سوق الفيلم بمئات الوافدين إليه مسجلةً نموّاً كبيراً لم يسبقه إليه أي مهرجان عربي آخر، يتأكد أن مستقبل السينما السعودية كامن في هاتين الناحيتين، وأن الشركات العاملة مثل «العُلا» و«إثراء» و«إنجاز» و«شاف» تواكب النهضة المنشودة بعزم أكيد. بذلك، يوفّر المهرجان للسينما السعودية أساساً هذه الفرصة الكبيرة لطرح الجديد والتخطيط لسواه.

طبعاً هناك، وسيبقى، تفاوت في النتائج. بعض الأفلام يعبر المسافة بين الغاية منه والتطبيق بنجاح، وأفلام أخرى تبدأ واعدة، لكنها تحيد عن كيفية معالجة المشروع الذي تتبنّاه.

مقارنة

قدّمت المخرجة شهد أمين خلال العام الحالي فيلمها الروائي الثاني «هجرة»، بعد 6 سنوات من فيلمها الأول «سيدة البحر». ومن يشاهد العملين يلمس بوضوح القفزة الفنية الكبيرة التي حققتها المخرجة خلال هذه الفترة.

يحكي الفيلم رحلة بحث على الطريق عن فتاة مفقودة، هي حفيدة امرأة متجهة لأداء الحج في مكة، وشقيقة الفتاة المرافقة لجدتها في هذه المهمة. ويمنح الاهتمام بالشخصيات وتفاعلاتها دراما واضحة التعبير، تجمع بين السلاسة والعمق الاجتماعي والفردي.

في هذا العام أيضاً أنجزت هيفاء المنصور فيلماً سعودياً جديداً بعنوان «مجهولة»، يتناول حكاية جريمة ضحيتها امرأة مجهولة، تحاول امرأة أخرى تعمل في أرشيف مركز الشرطة في الرياض كشف اللثام عن مرتكبها.

بينما توجّه «هجرة» إلى مهرجان «ڤينيسيا» لعرضه العالمي الأول (ويمثّل حالياً السعودية في المرحلة الأولى من ترشيحات الأوسكار)، حيث وجد ترحيباً نقدياً واسعاً، توجّه «مجهولة» إلى «تورونتو»، وحظي بأقل مما حظي به فيلما المنصور السابقان «وجدة» و«المرشّحة المثالية».

نبرة تلفزيونية

من حق أي مخرج اختيار الموضوع الذي يود طرحه. «وجدة» و«المرشّحة المثالية» كانا أكثر التزاماً بالرغبة في تقديم رؤية سعودية لوضعين اجتماعيين محليين. في «مجهولة» تتجه المخرجة لفيلم بوليسي يسرد قصة يمكن لها - في الأساس - أن تقع في أي مكان آخر. يقترب «مجهولة» من طرح موضوع المرأة كما فعلت في فيلميها السابقين، لكن بينما طرح الفيلمان السابقان قضية المرأة في إطار محلي خالص، يبدو فيلمها الجديد كما لو كان استنساخاً لفيلم تحريات عام، ولو أنه ما زال يضع المرأة في البطولة.

«مجهولة» لهيفاء المنصور

ليس العيب في اختيار النوع، بل في حقيقة أن تنفيذ الفيلم يجعله يبدو واحداً من تلك الأفلام التلفزيونية الأميركية (إنتاجاً ومعالجة) التي سادت منذ السبعينات على أيدي مخرجين مثل كريغ باكسلي، ووليام غراهام وبَز كوليك وغيرهم. وبعض أفلام هيفاء المنصور الأخيرة أُنتجت لحساب محطات تلفزيون أميركية، من بينها A City on Fire، وكانت من النوع البوليسي أيضاً.

بالفعل، يحمل «مجهولة» صفات أفلام التحريات البوليسية المنفذة تلفزيونياً. الجيد منها مشوّق، لكنها جميعاً سهلة السرد والتنفيذ كونها متوجهة إلى المشاهدين في منازلهم.

يدور «مجهولة» حول نوال (ميلا الزهراني، جيدة)، الفتاة المطلّقة باكراً، التي تُصاحب رجال الشرطة في الرياض إلى طريق صحراوي بعد اكتشاف جثّة امرأة مجهولة. تعمل نوال في قسم الوثائق والأرشيف وهي ليست شرطية. هذا لا يثنيها عن القيام بالتحقيق لمعرفة من هي هذه المرأة ولماذا قُتلت ومن ارتكب الجريمة. الإجابة مناطة بمفاجأة يصعب الحديث عنها دون حرق الفيلم. يتناول معظم الفيلم عناد نوال في التحقيق ومعارضة ضباط الشرطة لها لأن هذا «ليس شغلك»، كما قيل لها مراراً.

عنصر الصدمة

الجانب النقدي ليس موارباً، لكنه ليس مقصداً أساسياً أيضاً، ويتوزع بين خلفية الفتاة الشخصية (كونها أُجبرت على زواج مبكر ثم تطلّقت) وبين موقف رجال الشرطة الرافضين الأخذ بما تكشف عنه من دلالات، وبين ملاحظات عامة حول وضع المرأة عموماً.

لكن الفيلم نُفِّذ بأسلوب لا يتوقف عن توظيف المشاهد لخدمة سرد بلا نتوءات. على سبيل المثال، هناك مشهد تواجه فيه نوال بوابة مدرسة للبنات التي تطلب منها الانصراف. ما إن تسير مبتعدة خطوات قليلة حتى تطل أستاذة من باب آخر لتتمنى لها التوفيق. الأفضل كان ظهور الأستاذة في لقطة سابقة، بمفردها، تترقب ما يدور أو تستمع إليه، ما كان سيمنح الفيلم ترتيباً أجدى للقطات لتأكيد فكرة أو حضور.

وهذا يقودنا إلى توليف اعتمد مبدأ السهولة في التنفيذ. هناك مواقع يتم فيها استخدام عنصر المفاجأة البصرية (استيقاظ نوال من كابوس فجأة). تحقق تلك اللحظات الصدمة المرجوة. ما عدا ذلك، كل شيء يتم وفق ما ورد في سيناريو شاركت المنصور كتابته مع براد نايمان (شاركها كتابة «المرشّحة المثالية»، وكان في غالبه أكثر تحديداً وتركيزاً).

النهاية تحمل صدمة أخرى، لكنها من النوع الذي يُلغي المفادات السابقة تحت عنوان «وهنا المفاجأة الكبرى». هي مفاجأة بلا شك، لكنها لا تخدم الفيلم، بل تبدو دخيلة عليه.

ليس هناك من شخصيات أخرى غير نوال مكتوبة بهدف الإفصاح عمّا تتكوّن منه نفسياً أو درامياً. وهناك نوعان من الشخصيات: إناث يتعاونَّ مع نوال، وأخريات يرفضن التعاون أو يطلبن منها العودة لاحقاً لإتمامه. أما الرجال فجميعهم سلبيون؛ ليس بينهم من يهتم بمعلومات قد تُفيد القضية. يبدو أن المنصور رغبت في وضع بطلتها محاربة وحيدة، والرجال في ركن مواجه. ولو وُجد رجل إيجابي لانتزع من الرسالة التي تتبناها المخرجة شيئاً من جدواها. لكن هذا يبقى أفضل من أن تكون الشخصيات كلها (ذكوراً وإناثاً) سطحية. ولم يكن هناك خوف من انتقاص البعد المتعلق بوضع المرأة في مجتمع حذر ورافض معاً.

عدم رغبة المخرجة في «تعقيد» المواقف انعكس على معالجة الفيلم كما لو أنه خرج من عند الكوّاء: نظيف المنظر، وقرارات متخذة في الكتابة تبعاً للرغبة لا لما قد يحدث في الواقع، وتصوير مجرد يضمن وجوداً للكاميرا وتأطيراً بأبعاد وزوايا مختلفة، لكن بلا ابتكار مؤثر أو فاعلية استثنائية.


تيرنس ماليك... الشاعر البصري والروحية الحداثية

لقطة من فيلم تيرنس ماليك المرتقب «طريق الرياح»
لقطة من فيلم تيرنس ماليك المرتقب «طريق الرياح»
TT

تيرنس ماليك... الشاعر البصري والروحية الحداثية

لقطة من فيلم تيرنس ماليك المرتقب «طريق الرياح»
لقطة من فيلم تيرنس ماليك المرتقب «طريق الرياح»

جرى الإعلان منذ أيام عن عرض قريب لفيلم سينمائي جديد لتيرنس ماليك اسمه «طريق الرياح»، يدور حول حياة المسيح، ولذا سنكتب شيئاً عن هذا الذي أسمّيه «الشاعر البصري».

هذا الفنان الفريد في تاريخ السينما المعاصرة، يعيد صياغة الوجود عبر الكاميرا والصورة والضوء والإيقاع، ويجعل من الشاشة مجالاً لتجربة تأملية تمسّ تخوم السؤال الفلسفي والروحي معاً. فسينماه لا تُبنى على منطق الحكاية بقدر ما تتأسس على منطق الكشف، ولا تسعى إلى سرد أحداث بقدر ما تفتح أفقاً إدراكياً يُعاد فيه تأمل الحياة بوصفها لغزاً محيّراً، لا حدثاً عابراً. هنا تصبح الصورة ضرباً من التفلسف الصامت، وتغدو اللقطة لحظة انكشاف تتجاور فيها الحساسية الشعرية مع القلق الوجودي.

ينتمي عالم ماليك إلى ذلك النمط من الرؤية، حيث نجد الإنسان كائناً مقذوفاً به في العالم، محمولاً بين حضور هشّ ومصير غامض، وهو ما يقرّبه بوضوح من التصور الهايدغري للدازين، الإنسان المهموم بوجوده، ذلك الكائن الذي لا يعيش العالم بوصفه موضوعاً محايداً، بل بوصفه زمناً منفتحاً على القلق والموت والمعنى المؤجَّل. غير أن ماليك لا يترجم هذه الرؤية بمفاهيم فلسفية مباشرة، رغم أنه أستاذ فلسفة ومترجم، بل يجعلها تتجسد في حركة كاميرا شبيهة بالتنفس، وفي أصوات داخلية هامسة لا تفسّر الواقع بل تلامسه، كمن يمرّ على الأشياء بإصغاء رحيم لا بسطوة تحليلية.

تتجلى السمة الأساسية في فنه في هيمنة الصوت الداخلي، الذي يشبه المناجاة الصامتة أو الصلاة المترددة، حيث لا تتكلم الشخصيات بلسان السرد، بل بلسان الضياع. إنه صوت كائن يبحث عن موضعه بين النعمة والسقوط، بين الطبيعة والروح، بين القسوة والرأفة. هذه الثنائية، التي تظهر بوضوح في «شجرة الحياة» تُحيل إلى تصور أخلاقي عميق يربط سلوك الإنسان بموقعه الوجودي، والصراع ليس بين خير وشرّ بسيطَين، بل بين نمطَين من الوجود: نمط يثقل الروح ويشدّها إلى الأرض، وآخر يفتحها على الضوء واللطف والشفافية.

إن علاقة ماليك بالطبيعة ليست تجميلية ولا توثيقية، بل وجودية في جوهرها، إذ تتحول الأشجار والمياه والغيوم إلى شهود صامتين على هشاشة الإنسان وانكساره الذي كان دائماً يعود، نراه في مرايا تعكس صراعه مع الزمن والفناء. الزمن ليس خطاً متسلسلاً، بل نسيج مشروخ من الذكريات، حيث تتقاطع الطفولة مع الشيخوخة، والحلم مع الواقع، والندم مع الرجاء. هذا التمزق الزمني ليس تقنية سردية فحسب، بل تعبير عن كينونة قلقة لم تعد تثق بتتابع الزمن، بل تعيشه بوصفه تياراً داخلياً متكسّراً.

سينما ماليك تستحضر مناخاً قريباً مما يسميه الصوفية «الليل المظلم للروح»، فهي كثيراً ما تتحرّك في تلك المنطقة الرمادية بين النور والانطفاء، بين الرجاء والتيه، حيث تُمحى السيطرة العقلية وتتفتت الأنا أمام إحساس بحضورٍ أعظم منها. غير أنّ هذا الحضور، بخلاف الخبرة الصوفية، لا يتجلّى في صورة رؤيا ولا يقود إلى يقين ختامي، بل يظهر في صمتٍ طويل وامتداد بصري يجعل المشاهد شريكاً في تجربة التوقف والإنصات والتساؤل، دون أن يَعِده بكشفٍ نهائي أو طمأنينة مكتملة.

من هنا يمكن القول إن تيرنس ماليك لا يصنع سينما بل يبني تجربة وجودية تُرى أكثر مما تُفهم، وتُحسّ أكثر مما تُفسَّر. إنه شاعر بصري يعيد للفن قدرته على التأمل، ويذكّرنا بأن السينما ليست فقط وسيلة للتحدث، بل إمكانية عيش للدهشة، ومدخل إلى مواجهة الذات أمام الزمن والمصير والجمال. إنها تقيم في السؤال، ونحن معه، على تخوم المعنى، حيث يتجاور الضوء مع الظل، والحنين مع الفقد، والإنسان مع هاوية وجوده، في لحظة شفيفة تذكّرنا بأننا لا نعيش لنفهم العالم فحسب، بل لننصت إلى سره الخفي أيضاً. أن ندعه يتكلم.

ومما يميّز تجربة ماليك كذلك ذلك الإصرار على تفكيك مركزية الإنسان وعقله، وإزاحته عن موقع السيادة لصالح رؤية أوسع ترى في الوجود شبكة مترابطة من العلاقات، وليس مسرحاً لهيمنة بشرية مغلقة على ذاتها. فالكاميرا كثيراً ما تنصرف عن الوجه الإنساني إلى تفاصيل مهملة: حشرة تزحف على ورقة، ذبذبة ضوء على سطح ماء، عشب ينحني تحت وطأة الريح. هذه اللقطات ليست زينة جمالية، بل إشارات فلسفية تذكّر بأن الإنسان ليس محور الكون، بل جزء هشّ من نسيج كوني أوسع وأعمق منه.

كما أن الحضور الدائم للموت في أفلامه لا يُقدَّم بوصفه نهاية مأساوية، بل بوصفه أفقاً وجودياً يضفي على الحياة معناها الهشّ والعابر. فالموت عند ماليك ليس قطيعة مفاجئة، بل ظلٌّ صامت يرافق كل لحظة من لحظات الجمال، ويجعلها أكثر شفافية وأشدّ إيلاماً في الوقت نفسه. وهذا الحضور يعمّق البعد الوجودي لفنه، ويضع المشاهد أمام وعي مؤلم بأن كل ما يُحَبّ معرّض للزوال، وأن الجمال ذاته محكومٌ بالتلاشي.

بهذا المعنى، تصبح سينما ماليك ممارسة روحية حداثية، لا تعظ ولا تُبشّر، لكنها تفتح نافذة على ما سمّاه هايدغر «انكشاف الكينونة»، وعلى ما عبّر عنه الصوفيون بوصفه «لحظة تماس مع المطلق»، وعلى ما عبّر عنه إنغمار برغمان بوصفه «صمت السماء أمام صراخ الإنسان». غير أن ماليك يختار طريقاً أكثر رهافة، يمرّ عبر الضوء والسكينة والحنين، لا عبر العنف أو المواجهة أو الانكسار الدرامي الفجّ.

ومن هنا يترسخ موقعه بوصفه شاعراً يجد للشعر وسيلة كاشفة جديدة. لا يكتفي بأن يصوّر العالم، بل يعيد مساءلته من الداخل، ويقترح على المتلقي أن يرى بعين أبطأ، وقلب أرهف، ووعي أكثر استعداداً للدهشة. فمشاهدة أفلامه ليست تجربة استهلاك، بل رحلة بطيئة في عمق الزمن، حيث تذوب الحدود بين الفن والفلسفة، بين الصورة والتأمل، بين الواقع والحلم، ليغدو السؤال نفسه هو الغاية، والدهشة هي المعنى، والإنصات هو الطريق.